كنت قاعدة بزبط علبة الميكب بتاعتي لما جتلي رسالة بنغمة مخصوصة أنا حطاها لشات خطيبي. ابتسمت وقربت على الفون وانا فرحانة… معرفش حبيته إمتى وازاي، بس اللي أعرفه إني بحبه. ولا حتى فاكرة اتخطبنا ازاي، بس بردو اتخطبنا… واهو، كلها 3 أيام على الفرح. فوقت من شرودي وفتحت الشات. لقيت صورة. فتحتها… كان فستان… بس مش عادي. لونه أحمر ف أسود، والجناحات اللي فيه كبيرة، نفس الألوان، ونازل منها شرايط حمرا طويلة كأنها بتقطر دم!
قُماش الفستان كان تقيل، شكله مش مُريح… ضحكت لا إرادي، يمكن من المفاجأة، بس الضحكة ماكملتش لما حسيت إن فيه حاجة غلط. كملت قراءة الرسالة: “إيه رأيك يا حور في الفستان اللي اختارته ليكي؟” حسيت إنه بيعمل مقلب، فقلتله: “الفستان اللي اختارته ليا؟ فين الفستان؟ مش فاهمة!” رد عليا برد خلاني أبرق من الصدمة: “أهوه صورته يا حور… مالك؟!” رديت بسرعة، وأنا بحاول أستوعب: “هو ده يا تميم؟ إنت بتهزر؟ ده فستان أصلاً؟ وإيه الجناحات دي؟ أنا هطير بيه ولا إيه؟!”
رد عليا على طول: “حتى لو أمي اللي عاوزاكي تلبسيه يا حور، وبعدين ماله… ده يجنن أهوه.” أمه؟ أمه اللي ما شوفتهاش ولا مرة؟ أمه اللي قال إنها مش هتحضر الفرح؟ أمه اللي قال إننا هنسافر ليها هناك ومفيش فرح أصلاً؟ وأنا حتى مش عارفة “هناك” دي فين! قلتله بعصبية: “يا تميم، ده فستان بجناحات! أعمل إيه بيهم؟ إحنا هنطير؟! وبعدين إيه دخل والدتك؟ مش فاهمة!” رد عليا بنبرة باردة، مرعبة:
“حور هي اللي اختارت… وخلصت على كده. وافتكري، لو عارضتي… هتندمي.” فضلت أبُص ع الشاشة… إيدي بتتهز، وقلبي بيخبط ف صدري بطريقة غريبة. مش من الغضب… لا… من خوف، خوف مالوش سبب واضح، بس واضح جوايا أنا. “هتندمي”؟ يعني إيه هتندمي؟ على إيه؟ هو بيهددني؟ ولا بيهزر؟ ولا… في حاجة أنا مش فاهماها؟ حسيت بحرارة في وشي، وكأن في حد بيبُصلي من ورا الفون… رجعت بالصورة تاني، وبصيت على الفستان…
الشرايط الحمرا كانت أطول من المرة اللي شفتها فيها من شوية. لحظة… أنا اتخيلت؟ ولا الصورة اتغيرت؟ خرجت بسرعة من الشات، وكأني بهرب… بس أول ما قفلت، جتلي رسالة تانية… “ما تزعليش يا حور… الجناحات هتساعدك توصلي.” توصلني؟ لمين؟ لفين؟ إيه اللي بيقوله ده؟ مسحت الرسالة بسرعة، حسيت نفسي مخنوقة… قمت من مكاني، فتحت الشباك أدور على نفس. الدنيا كانت هادية بشكل مش طبيعي… أكتر من اللازم. أخدت نفس طويل وأنا بقول لنفسي:
“يمكن بيفاجئني، يمكن أمه فعلاً ست تقيلة شوية، أو يمكن بيهزر وهقوله حاضر وخلاص، وأهو بكرا نضحك على الموضوع… يمكن.” بس قلبي ماكانش مصدق كلمة يمكن دي بس لحظات ولقيت صوت ورايا بيقولي: “مفيش حاجة اسمها يمكن، في حاجة اسمها أكيد” اول ما بصيت ورايا لقيتت… #يتبع #فستان_الفرح #حكاوي_كاتبة #حور_حمدان أول ما بصيت ورايا، لقيته… واقف، بنفسه… تميم! بس شكله مش هو… عينيه غامقة أوي، كأن السواد فيها بيبلع النور،
ووشه متجمد، مافهوش ولا تعبير… والأغرب من كده، إنه كان لابس لبس مش شفته عليه قبل كده… أسود من فوق لتحت، وعلى ضهره… جناحات. نفس الجناحات اللي كانت في صورة الفستان. اتجمدت في مكاني، وقلت بصوت واطي، وأنا بتراجع خطوة: “إنت… إزاي جيت؟ وإيه ده؟” ابتسم… بس كانت ابتسامة باااردة، وقال بصوت هادي يخوف: “جيت آخذك، يا حور… الفستان جاهز… والمكان مستني.” صرخت فيه: “إنت بتتكلم عن إيه؟ إنت بتخوفني ليه؟ دي هزار؟ ولا لعبة؟”
قرب مني بخطوة، الأرض تحت رجليه كانت بتعمل صوت غريب… زي طقطقة عظام، وقال: “مافيش هزار…يا حور خلاص انتي وافقتي … يوم ما رسمت الفستان، يوم ما كتبت اسمها جنبه، يوم ما فتحت الرسالة…” صرخت: “أنا ما عملتش كده!! أنا ما رسمتش حاجة!” بس دماغي رجعت بيّا… رجعت لليلة من أسبوعين، لما كنت بهزر ورسمت فستان غريب في النوتة بتاعتي، أحمر ف أسود، وكتبت جنبه: “ده لو كان فستاني!” وقتها ضحكت ومزقت الورقة… بس يمكن…
ما كانش كفاية. تميم قرب أكتر، وهمس: “الجناحات مش علشان تطيـري… الجناحات علشان توصلي هناك… المكان اللي مستنيكي من زمان.” أتجمدت. رجعت خطوة ورا… بس حسيت بحاجة تقيلة بتجذبني من ظهري… زي خيوط… خيوط حمرا، لزجة، بتنزل من الهوا… بتتلف حواليا، وبتشدني ناحيته. صرخت، حاولت أتحرك، بس رجليا ماكنتش بتسمع الكلام. الصوت اللي كان جوايا، اللي كان بيقول “في حاجة غلط”، بقى بيصرخ. وبصيت لتميم، اللي وشه بدأ يذوب… مش مجازاً، فعلاً وشه بدأ ينزل زي الشمع،
وتحته… فيه وش تاني… بس مش بشري. وفي اللحظة دي، الصوت جوايا قالها بوضوح: “إنتِ ما كنتيش مخطوبة… إنتِ كنتي محجوزة.” كنت بصرخ، لكن الصوت ماكانش بيطلع. الخيوط الحمرا لفت حوالين جسمي كله، وتميم… أو الحاجة اللي كانت عاملة نفسها تميم، كانت بتقرب أكتر وأكتر، والضحكة على وشها بتجمد الدم. “انتي حجزتي نفسك، يا حور… واللي بيختار الفستان… بيكمل الطقس، وإحنا مستنيينك من سنين.” لقيتني فجأة جوه أوضة مش بتاعتي…
الأرض كلها لونها أحمر غامق، الحيطان سودة، والأنوار خافتة كأنها شمع مش نور كهربا، وفي النص… الفستان. معلق لوحده، بيتحرك كأن فيه روح، وشرايط الدم بقت بتتحرك وتتهز كأنها بتتنفس! وفي مراية كبيرة ورا الفستان، شفتني… لابسة الفستان، من غير ما ألبسه! إزاي؟ ماعرفش، بس كنت جواه، وهو بيحضنني زي كفن. بس لحظة… أنا مش لوحدي. بصيت ورايا… لقيت هي واقفة، ست كبيرة في السن، ملامحها مش واضحة، بس عنيها زي تميم… سواد خالص، ووشها مليان وشوم غريبة،
وبتقول: “أنا اللي اخترتلك، يا بنتي، كنت مستنياك، من يوم ما ابنك كتب اسمك في طقوس الرؤية، هو اختارك، وانتي وافقتي… حتى لو ما كنتيش تعرفي.” رديت وأنا بصوتي بيتكسر: “إنتو مين؟! وإيه اللي أنا دخلته ده؟! فين تميم؟!” ضحكت ضحكة فاضية… وقالت: “تميم مش اسم… تميم من الجن الاحمر وإنتي حور… اللي وقع عليها الاختيار. بس لسه في فرصة، فرصة واحدة بس… لو قدرتي تشوفي الحقيقة كاملة.” وبمجرد ما قالت كده…
المراية ورا الفستان بدأت تلمع أكتر، وظهرت صور، صور ليّا… من وأنا صغيرة، كل لحظة غريبة حصلت لي، كل كابوس، كل رسمة أرعبتني، كل مرة حلمت بحاجة مخيفة وقومت أنسى… كانت هي دي اللحظات، اللحظات اللي الطقس فيها بيقرب خطوة. وأكتر صورة وقفتني… كانت صورتي مع تميم، بس لما ركزت… هو ماكنش بيبصلي في ولا صورة. عينه دايمًا كانت على حاجة ورايا… أو عليّا وأنا مش باخد بالي. الحب اللي عشته… ماكنش حقيقي.
كان قيد، وكان طُعم. صرخت، بكل طاقتي: “أنا ماوافقتش! أنا مش بتاعتكم! أنا مش هلبس الفستان!” وفجأة، كل حاجة حواليّا بدأت تنهار، الفستان ولع نار، والشرايط بقت زي حيات سامة، و”أمه” صرخت صرخة شيطانية، لكن جوايا كان في صوت أقوى بيقول: “ارفُضي… من قلبك. ارفُضي بكل قوتك.”