#الحلقة_27 #رواية_منعطف_خطر #بقلمي_ملك_إبراهيم انا بحب اسمع اسمي بصوتك. بصت له واتكسفت وخدودها احمرت واتوترت جدا. النظرات طولت بينهم، وسكون اللحظة كان مليان إحساس… بس فجأة، سمعوا صوت باب أوضتها حد بيحاول يفتحه من برّه، وهي كانت قافلة بالمفتاح من جوه…. هو على طول حس خوفها، وقرب منها بشويش، وشاورلها بإيده كأنه بيقول “اهدي، مفيش حاجة”. وفجأة سمعوا صوت مامت ياسمين بتنادي عليها من ورا الباب. اتنهدت ياسمين بارتياح، وهمست: دي ماما.
خالد ابتسم وقال بصوت هادي ومليان حنان: مش عايزك تخافي كده تاني… في أي وقت تحسي بالخوف، كلميني وهتلاقيني جمبك. وبص عالجنينة وهو بيهزر: أنا خلاص عرفت الطريق. ضحكت ياسمين بصوت خافت وقالتله: أنا لازم أفتح لـ ماما… هتخرج من هنا إزاي؟ رد بثقة: زي ما جيت… خلي بالك من نفسك. بصّت له نظرة كلها مشاعر وقالت: وإنت كمان، خلي بالك من نفسك. خد خطوته الأخيرة بعيد عنها، ونط من البلكونة بخفة واحِترَافية خلت ياسمين تبص له بانبهار.
صوت مامتها وهي بتنادي عليها بقلق رجّعها للواقع، قفلت باب البلكونة بسرعة، وجريت تفتح لمامتها. مامتها دخلت الأوضة وبصتلها باستغراب وقالت: انتي كنتي نايمة يا ياسمين؟ وقافلة على نفسك بالمفتاح ليه؟ ياسمين ردت بسرعة وبشوية ارتباك، وعينيها رايحة جاية على البلكونة كأنها بتتأكد انه مشي: آه يا ماما، كنت نايمة… وبصراحة بطمن أكتر لما أقفل على نفسي. مامت ياسمين فضلت باصة لها باستغراب، حسّت إن بنتها متوترة ومش طبيعية خالص.
بصت جوه الأوضة كأنها بتحاول تلاحظ أي حاجة مش مظبوطة، وقالت: أنا كنت جايه اطمن عليكي.. وكنت عايزة أتكلم معاكي بخصوص اللي حصل النهاردة. ياسمين هزت راسها بالإيجاب وقالت: معلش يا ماما انا مش عايزة أتكلم دلوقتي.. ومفيش اي كلام هيفيد بعد اللي عرفته النهاردة. ياسمين كانت مرتبكة ومتوتره وعينها لسه رايحه جايه على البلكونه. مامتها قربت منها شوية وبصتلها بنظرة فيها قلق وسألتها: انتي كويسة يا ياسمين؟
ياسمين ابتسمت ليها بابتسامة مطمنة وقالت: اطمني يا ماما، أنا كويسة والله. مامتها هزت راسها براحة وقالت: الحمد لله إني اطمنت عليكي… تصبحى على خير يا حبيبتي. ياسمين ردت بهدوء: وانتي من أهل الخير يا ماما. مامتها خرجت ورجعت على أوضتها، وياسمين خدت نفس طويل كأنها بتطلع توتر السنين، وقفلت الباب تاني بالمفتاح. جريت على سريرها، وقعدت عليه وهي ماسكة موبايلها، وشها منور بالفرحة، وقلبها بيدق بسرعة من كتر المشاعر اللي ماليه قلبها ناحية خالد.
كانت نفسها تطمن إنه خرج من الفيلا بسلام. كتبت له رسالة بسرعة وبعتتها: “خرجت من الفيلا؟ طمني عليك.” خالد كان فعلاً خرج من الفيلا، ومشي ناحيه عربيته اللي كان ركنها ورا الفيلا، في مكان هادي وبعيد شوية. ركب العربية، ولسه بيظبط نفسه، سمع صوت رسالة جت له. مسك الموبايل، وفتح الرسالة، وأول ما شاف كلامها، ابتسامة واسعة نورت وشه، وبعت لها على طول: “قلقتي عليا؟” ياسمين كانت قاعدة على سريرها، ماسكة الموبايل بإيدين فيها توتر وترقب، وعينيها مش بتسيب الشاشة، مستنية رده.
أول ما شافت رسالته، وشها احمر واتكسفت… معرفتش تكتب له حاجة، ولا ترد. عدّت دقيقتين، وجالها منه رسالة تانية: “مردتيش عليا ليه؟ قلقتي عليا صح؟ اعترفي.” قلبها كان بيدق بسرعة، وكل جسمها حاسه بدفا غريب، إحساس جديد أول مرة تعرفه… كانت متأكدة إن ده هو الحب اللي دايمًا كانت بتسمع عنه، بس عمرها ما عاشته بالشكل ده قبل خالد. في عربيته، خالد كان حاسس بكل ده… حاسس بيها، وعارف إنها دلوقتي محتارة ومتوترة ومش فاهمة اللي بيحصل جواها.
بس الغريب إنه هو كمان حاسس بنفس الارتباك. جت له رسالة منها أخيرًا بعد دقايق كتير، كانت كاتبة فيها: “لما توصل بيتك طمني إنك وصلت.” هو فعلاً كان وصل بيته وقتها، لأن المسافه بين بيته وبيت جدها مش بعيدة ،ركن عربيته، ولسه قاعد جواها وسط سكون الليل… سرح لحظة، وبعدين أخد نفس واتصل بيها، لأنه كان محتاج يسمع صوتها. في أوضة ياسمين… قلبها اتنفض أول ما شافت رقمه بيظهر على الشاشة.
نفسها اتلخبط، وإيديها كانت بترتعش وهي بترد… سمعت صوته، والصوت ده كان كفيل إنه يهدّي قلبها اللي كان بيرقص جوه صدرها. قالت بصعوبة، وصوتها بيرتعش من جوه: – ألو “أنا وصلت بيتي دلوقتي” قالها خالد بهدوء وصوته فيه حنية. ردت بصوت رقيق وخافت: ماشي… تصبح على خير. قال بسرعة: لا، استني… متقفليش. انتي لسه مردتيش على سؤالي… كنتي قلقانة عليا بجد؟ اتوترت أكتر، وسكتت… ابتسم هو وقال: خلاص، أنا هاعتبرك كنتي قلقانة… هتروحي المدرسة بكرة؟
قالت بهدوء: مش عارفه! خالد: لا مينفعش.. لازم تروحي شغلك.. وحياتك تكمل عادي جدا ولما جدك ويحيى يرجعوا متتكلميش معاهم في اي حاجة. ياسمين بدهشة: هما هيخرجوا بكره ؟ خالد: للأسف.. زي ما قولتلك هما بيعرفوا يخرجوا نفسهم قدام النيابة.. بس هيجي اليوم اللي هقبض عليهم متلبسين ومايعرفوش يخرجوا منها ابدا. ياسمين خافت وقلقت لانهم برضه اهلها.. كان نفسها متتحطش في موقف زي ده ابدا.
خالد سكت لحظات وقال: حاولي تنامي وترتاحي ومتفكريش في اي حاجة.. وأنا هكلمك بكره أطمن عليكي. دا لو مش هيضايقك طبعًا… ولا انتي ممكن تتضايقي لو كلمتك؟ ردت بسرعة كأنها كانت مستنية السؤال: لا طبعًا، عمري ما هتضايق. ابتسم وقال بصوته الهادي: ماشي… تصبحى على خير. ردت برقة: وانت من أهل الخير. نزل خالد من عربيته ودخل الفيلا، ولسه بيقفل الباب وراه، اتفاجئ بكارما واقفة قصاده في الصالة، باصة له بصدمة كأنها شافته بيعمل جريمة.
بصّ لها هو كمان بدهشة وقال: كارما؟ انتي بتعملي إيه هنا في الوقت دا؟ كارما ردّت: خالتو قالتلي أنام هنا الليلة دي. وماما وجدو رجعوا البيت لوحدهم… هو انت راجع منين دلوقتي؟ قالها وهو بيطلع السلم من غير ما يبص وراه: كان عندي شغل يا كارما… تصبحى على خير. صوتها نده عليه ووقفته مكانه: خالد! هو انا موحشتكش؟؟
وقف، خد نفس عميق وهو بيقفل عينه من التوتر، لقى نفسه بيضغط على إيده من العصبية، وبعدها لف وبص لها، ونزل خطوتين لحد ما بقى قريب منها، عينه في عينها، وقال بنبرة هادية لكن فيها وضوح: كارما… اكيد عارفة قد إيه آنتي غالية عندي… وبالنسبالي زي أختي الصغيرة، وأنا عمري ما اتأخرت عنك في حاجة، ومستعد أعمل أي حاجة عشان أشوفك مبسوطة.
كارما وقفت مذهولة، عنيها دمعت وقالت بنبرة فيها وجع: بس أنا مش أختك يا خالد… أنا بنت خالتك، وبحبك من زمان، وانت عارف. مش أنا بس اللي عارفة، كل الناس كانوا شايفين إن إحنا لبعض من وإحنا صغيرين … مش فاهمة ليه كل ما أقرب منك، تبعد… هو عشان بابا؟ عشان اتقتل في قضية سلا. ح وانت ظابط؟ هو ده السبب؟ خالد بصّ لها باندهاش وقال بسرعة: إيه الكلام ده؟! لأ طبعًا، عمره ما كان ده السبب، وعمري ما فكرت كده.
اتكلمت كارما برجاء: اومال ايه السبب يا خالد؟ هو انا وحشه؟ في حاجة في شكلي مش عجباك ؟؟ أتكلم خالد بسرعة: انتي زي القمر يا كارما ومليون شاب يتمني نظرة منك.. بس انا بشوفك أختي وبس. ومش هقدر أشوفك غير كده. أنا هفضل طول عمري أخوكي، وضهرك، وسندك. كارما دموعها نزلت على خدها وهي بتسمع كلامه … هزت راسها بالإيجاب وهي بتحاول تبتسم وقالت بصوت مكسور: شكراً يا خالد… لأنك كنت صريح ومخدعتنيش. واضح إني كنت بعيش في وهم لوحدي… انا آسفة.
خالد حس بوجع حقيقي عشانها ، قلبه تقبض… هو ماكانش عايز يجرحها، لكن كان لازم يكون واضح، عشان هي تستحق تعيش الحقيقة مش أوهام.