Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

_لاااا أزهق مين يا ماما هاتي إنتي بس الحاجات اللي انا قلت لك عليها دي وما لكيش دعوة واتوصي بالبط إنتي عارفة ان انا بحبه جدا ، قالها ايهاب وهو يشاكسها بمداعبة. وضعت يدها بجانب جبينها كعلامة لتنفيذ الأوامر مرددة لمداعبته بمماثلة: _ علم وينفذ يا سعادة البشمهندس إيهاب البحيري. ضحك الآخر بشدة حتى أدمعت عينيه من فكاهة زوجته ثم اكمل حديثه بتمني: _ نفسي قوي أخلص من الغربة اللي انا فيها دي واتجمع أنا وإنتي والأولاد في بيت واحد وفي مكان واحد وما اسيبكمش ابدا ابدا ،

بجد الغربة اه بتدي فلوس لكن بتسحب من عمرنا ومن صحتنا ومن أسعد لحظاتنا . حزنت لأجله كثيرا وأردفت بتشجيع : _عندك حق في كل اللي انت قلته يا ايهاب بس في الآخر لما تشوف اللي انت اتغربت عشانهم مرتاحين وحياتهم مستقرة وأمورهم ماشية هتقول انا فنيت عمري لأغلى الغاليين، وهتحس إن تمن الغربة على قد ما اخد من عمرنا بس هيخلينا نعيش باقي العمر مرتاحين، هون على نفسك الأيام علشان تهون،

وآهي ماشية إحنا بنجي لك في الأجازة وانت بتنزل لنا برده أجازة، استمع الآخر لحديثها الذي نزل على قلبه كبلسم يداوي الجروح وهتف قائلا: _كل اللي إنتي قلتيه ده هو اللي مصبرني على الغربة وإني أتحمل علشان خاطر ولادي يكون مستقبلهم افضل ويعيشوا حياة نوعا ما مرضيه ليهم . واستمر الحديث بينهم كل منهم يثابر الآخر ويشد من أزره على التحمل والصبر حتى يكملوا رسالتهم مع أبنائهم . ___________________________
في فيلا مالك الجوهري

تجلس عبير وابنتها هيام جلسه الأم وابنتها المعتادة تحدثت هيام وهي تمسك بكوب العصير بين يديها متسائلة: _ بقول لك إيه يا أمي هو مالك أخبار علاجه إيه في تقدم ولا هو لسه زي ما هو؟ كادت أن تجيبها والدتها إلا أنهم استمعوا لصوت مالك يدلف عليهم مرددا بتهكم وهو ينظر لأخته نظرة ذات مغزى: -_وانتي مالك يا هيام تسألي عن علاجي، ليه تدخلي أصلا في حاجة زي دي ؟

ثم وضع حقيبته واستطرد بحدة بالغة: _ولا بتسألي علشان تروحي تبلغي الهانم اللي بتبلغيها كل اخباري وكأنها هي اللي أختك ومش أنا اللي اخوكي ، إلا قولي لي يا هيام بتقبضي كام من ورا الشغلانة دي ، نهال بتقبضك كويس ولا بتضحك عليكي ؟ أجابته متهكمة بكلمات خرجت من بين أسنانها باستنكار: _إلزم حدودك وانت بتتكلم معايا يا مالك واعرف ان انت بتتكلم مع أختك الكبيرة، يعني إيه بقبض كام !

هو أنا محتاجة علشان تقولي الكلام ده ولا أنا أذيتك في إيه قبل كده علشان تتعامل معايا بالبرود اللي بقالك كذا شهر بتتعامل معايا بيه ؟ واسترسلت بسخرية: _ولا إنت كتر قعدتك مع العمال خلوك تتعامل مع أختك الكبيرة بقلة ذوق ؟ جلس بجانب والدته ونظر لها بعيون حادة كعيون الصقر قائلا: _العمال اللي إنتي بتتكلمي عنهم دول أنضف ناس ، شغالين بعرق جبينهم ومش فاضيين للقيل والقال اللي إنتي عايشة فيه، ده اولا ،

ثانيا أنا حذرتك قبل كده بدل المرة ألف مرة، عايزة تفضلي مكملة صحوبيتك مع نهال على عيني وعلى راسي ، لكن من غير ما تنقلي لها أخباري أول بأول لأن أنا خلاص جبت اخري منك ، المرة الجاية همنعك تدخلي هنا اصلا . كادت أن تتحدث لولا والدته عبير أشارت إليهم ان يصمتوا مرددة بعتاب: _كده يا ولاد بطني تعملوا كده وانا موجودة وعايشة على وش الدنيا ، آمال لما أمـ,ـوت هتعملوا إيه في بعضكم إخص عليكم ،

ما كانش العشم يا مالك تطرد أختك من البيت في وجودي، وما كانش العشم يا هيام تروحي للحرباية طليقته وتبلغيها أخباره على طول ، اقعدوا انتوا الاتنين واستهدوا بالله أحسن والله العظيم اسيب لكم البيت ده خالص وامشي . نظر مالك إلى والدته وتحدث باسف وهو يمسك كف يديها ويضع عليه قبلة ويمسك جبينها ويقبله : _انا آسف يا أمي ما تزعليش مني وحقك عليا إنتي عارفة إن البيت ده بيتك وأنا ما اقدرش إن انا أتكلم وأقول مين يدخل ومين ما يدخلش حقك على راسي من فوق،

واسترسل بحزن بالغ: _بس أنا صعبان عليا نفسي إن أختي الوحيدة والمفروض ان هي الكبيرة بتاعتنا تقعد مع طليقتي وتبلغها باللي بيحصل في حياتي وهي عارفة كويس هي عملت فيا إيه. تنهدت والدته بتعب واحتضنته بشدة وأردفت قائلة بحنان بالغ: _يا حبيبي ربنا يبعدها عنك ويكفيك شرها ويرزقها باللي يلهيها عنك ويرزقك إنت كمان ببنت الحلال اللي تسعدك ويشفيك يا ابن بطني . واسترسلت متسائلة: _بس ليه يا حبيبي افترضت إن أختك بتحكي لها كل أخبارك ما يمكن بتعرفها من حد تاني؟

قطب جبينه وهز رأسه بعدم فهم وتسائل متعجبا: _هي نهال هتجيب رقمي الخاص منين يا ماما محدش يعرفه خالص غيرك انتي ومازن وعلي صاحبي وهي كمان ، أكيد ما فيش واحد منكم هيديها رقمي غيرها هي ، ثم نظر الى أخته متسائلاً: _صح الكلام ده ولا أنا غلطان يا هيام؟ فركت هيام يداها بتوتر وأجابت بزيف: _والله يا مالك اتصلت بيا واتحايلت عليا اديها الرقم وقالت لي إنها عايزاك في شغل وانا كان نيتي خير ليك،

واسترسلت بدفاع: _ليه ما تسامحهاش يا مالك نهال بتحبك جدا وندمت على كل اللي عملته معاك، ليه ما تديهاش فرصة تانية وهي أحسن من غيرها على الاقل عارفة بظروفك وراضية بيها . كاد مالك أن يعنفها بالكلام إلا أن والدته أشارت اليه بالسكوت لكي ترد بدلا عنه ونظرت إلى ابنتها نظرة غضب متحدثة باندهاش: _انتي اتجننتي يا بت إنتي ولا جرى لمخك حاجة ! عايزاه يرجع لها إزاي إنتي ناسية هي عملت فيه ايه اللي تبيع مره تبيع ألف مرة ودي ما باعتش بس دي باعت ودمرت وهزمت اخوكي وسابته في عز شدته وكملت عليه

واسترسلت متسائلة باستنكار : _وبعدين إنتي مالك اصلا يرجع لها ولا ما يرجعلهاش، تدخلي في اللي ما لكيش فيه هو بيجي يتدخل في حياتك وفي خصوصياتك وفي ولادك مالك انتي وماله ، هتستفادي ايه يعني من الموضوع ده كله وعماله تحاربي علشانه وانا كل ده وساكته لك لكن لحد هنا واستوب يا هيام انا اللي هقف لك بعد كده . استشاطت هيام غضبا وقامت من مكانها بغضب قائلة: _بقى كده يا ماما بتسمي خوفي على اخويا وعلى مصلحته واني عايزه ارجع له بيته ومراته تدخل في اللي ما ليش فيه،

واني عايزه مصلحة من وراه هتكون يعني ايه المصلحة اللي هستفادها من نهال شكرا قوي يا امي ، ولم تنتظر رد والدتها واخذت حقيبتها وفرت من امامهم بعد ان جلدوها، ثم نظرت عبير الى ابنها وهي تربت على ظهره مردده: _معلش يا حبيبي مهما كان دي اختك الكبيره والوحيده استحملها علشان خاطر امك وانا ما سكتلهاش اهو، بس بالله عليك يا مالك اوعوا يا ابني الدنيا والزمن يفرقوكم في يوم من الايام انا عشت طول عمري اكلكم من طبق واحد وما فرقتش بينكم ابدا ،

ومش عايزه الدنيا تفرقكم عن بعض، كده احس ان تعب السنين راح هدر واني ما أديتش الرساله كما ينبغي ان يكون وهحس ان والدك مش مرتاح في تربته بسبب فرقتكم عن بعض يا ابني، طمأنها مالك وهو يحتضنها: _يا حبيبتي يا امي ما تقلقيش ولا تحطي في بالك انتي عارفه ان انا بطلع بطلع وبنزل على ما فيش ، وان انا بحب اخواتي جدا اكتر من نفسي وما تقلقيش عمري ما هفكر افترق عنهم ابدا في يوم من الايام،

ودايما هعود نفسي اتحمل معاهم غلطاتهم واجي على نفسي علشان خاطر زعلك يا ست الكل . _لا يا حبيب قلبي اوعى تيجي على نفسك ابدا علشان خاطر اي حد، كل اللي بطلبه منك ما تتفرقوش يعني عاقب وخاصم بس ما تزيدش في العقاب والخصام علشان البعيد عن العين بعيد عن القلب ربنا يحفظكم لبعض يا ولاد عمري . قالتها ام مالك بنصح وحنين لولدها الغالي . واكملوا حديثهم ومالك يحاول ان يروي عن قلب والدته وينسيها ما حدث حتى لا تحزن

احيانا نضطر ان نتنازل بعض الشيء حتى لا نحزن اغلى المقربين لقلوبنا لانهم هم نفسهم تنازلوا الكثير من اجلنا اجل فلتنازل قليلا كي نعبر بسلام حروب الحياه ______________________________ في منزل باهر الجمال مساء وبالتحديد في شقه زاهر يجلس زاهر ممسكا بكوب من القهوة في يد وفي اليد الاخرى سيجاره المفضل منتظرا زوجته هند التي تحمم بناتها وتجعلهم يستعدوا للنوم ، وممسكا بهاتفه يتصفح من خلاله الأكونت الخاص به الى ان تاتي وبعد نصف ساعه دخلت هند بمنظرها المزري وشعرها الأشعث كعادتها ،

نظر اليها زاهر بضيق متحدثا بتهكم : _هي قرون الاستشعار دي هتنزل امتى يا ست هند مش هتبطلي بقى بهدله في شكلك وتهتمي بنفسك؟ كذا مره نبهتك على الحوار ده وأنتي ولا إنتي هنا ! واسترسل بسخرية: _زي برده المنظر المقزز بتاع البيت اللي كل يوم ادخل الشقه والاقيها مبهدله ومش نظيفه وريحتها وحشه بالمنظر ده مش هتعدلي بقى . تاففت هند بضيق واجابته بلا مبالاه: _انت مش هتبطل بقى اسلوبك ده في الكلام معايا وتركز في كل حاجه حواليك هو احنا بنشوفك امتي اصلا انا والبنات غير الساعتين بتوع بالليل ،

واسترسلت بسخرية: _ما بتشوفش اخوك باهر اللي كل يوم ما يرضاش ياكل لقمه ولا يتغدى بره بعيد عن مرات واولاده ولا احنا بنشوكك ومش قد المقام يا استاذ زاهر . ضحك بسخريه على حديثها وردد قائلا: _انتي تيجي ايه في ريم مرات باهر له حق طبعا يجي طاير يتغدى معاها ومع اولاده ست شاطره ونظيفه ومهتمه ببيتها وبولادها ، بالرغم من ان ليها مهنة بتاخد من وقتها كتير، اما إنتي ولا وراكي اي حاجه مهمله في نفسك وفي بيتك وفي بناتك وحذرتك بدل المره ميت مره

وخلاص انا جبت أخري منك انا راجل بحب أرجع بيتي بعد يوم شغل صعب الاقي مراتي في احسن صوره وبيتي هادي ومريح استريح فيه، لكن انا ولا لاقي ده ولا لاقي ده لما اشوف اخرتها معاكي ايه ، ويلا اتفضلي اطفي النور واخرجي بره عشان عايزه انام . اجابته بعدم رضا: _كل يوم خناق على التفاهات وتنكد عليا عيشتي ما اعرفش ليه شكل ما يكون ما فيش غير هند في الدنيا دي اللي واخده الهم كله ،

واكملت حديثها في الخارج دون ان يسمعها: _تاتكم القرف رجاله تجيب الهم مش كفايه عليا خدمه بناتك اللي مطلعين روحي طول النهار لا وكمان بتتريق على كل حاجه ونظرت حولها يمينا ويسارا مردده باستنكار: _مالها الشقه نظيفه وزي الفل ده جت على حبه الورق والهدوم المرمين في الارض دول كل يوم يقرفني عليهم لما اروح اشوف لي اي حاجه اكلها بدل الهم ده، وذهبت الى المطبخ لكي تنفس همها في طعامها ولا تلقي بال لحديث زوجها ولا يزعجها من الاساس لانها اعتادت عليه

_____________________________ نفس المنزل في شقه باهر الجمال تتحدث ريم مع والدتها في الهاتف ريم بابتسامه لوالدتها: _ربنا يخليكي ليا يا امي ويديم صحتك عليكي يا رب، صينيه النجرسكو اللي إنتي بعتها لي تحفه يا امي ولا الحمام خطير بجد بجد تسلمي لي . اجابتها والدتها بابتسامه مماثله: _انا قلت ابعت لك الأكل اللي إنتي بتحبيه علشان انتي ما اكلتيش معانا لما كانت اختك موجوده، وبرده عشان اصالحك على زهقي عليكي لما جيتي معلش يا حبيبه قلبي إنتي عارفاني بحب اجمعكم كلكم مع بعض بحس الفرحه مش سايعالي وانتم كلكم حواليا .

ريم باحترام لوالدتها: _انا عمري ما ازعل منك ابدا يا امي مهما عملتي ده إنتي احن أم في الدنيا ، بس إنتي عارفه طبيعه شغلي ايه ، حتى لو كان التصميم بالنسبه لي هوايه بس انا واخده تحدي مع نفسي اني اتقدم فيه كل يوم خطوات عن اليوم اللي قبله، واسترسلت بدهاء كي تكسب والدتها: _وانتي عارفه ان احنا كلنا طالعين لك في الحكايه دي لازم الحاجه اللي بنعملها تطلع من تحت ايدينا مظبوطه وما فيهاش غلطه،

وعودتينا برده ان احنا نبقى توب في مجالاتنا علشان خاطر نفضل طول عمرنا مميزين في كل حاجه يسلم لي دعمك ليا وحنانك عليا يا ست الكل،

انت في الصفحة 10 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى