Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

واستمرا في حديثهما الى ان انهت ريم المكالمه بعد رجوع زوجها باهر من العمل، دخل باهر غرفته ووجدها تتحدث مع والدتها ابدل ملابسه بهدوء وانتظرها حتى انهت مكالماتها وسالها: _ فين الاولاد يا حبيبتي مش سامع لهم صوت؟ ابتسمت له واجابته برقه: _الاولاد ناموا من ساعتين انت عارف عمر عنده حضانة وياسين نومه متقطع . واسترسلت بتساؤل:
_تحب احضر لك العشا دلوقتي . أجابها باهر متمنعا:

_لا يا حبيبتي خليكي مرتاحه انا مش قادر اكل حاجه خالص من ساعه الغدا لو انت عايزه تتعشي روحي وانا هستناكي .
ريم بابتسامه:
_انت عارف انا مش بتعشى اصلا لان الاكل بالليل بيعمل لي حموضه على صدري، ثم توترت قبل ان تبدا حديثها معه التي تعد له منذ ايام واجلته عدد من المرات ولكن اخذت نفسا عميقا وقررت ان تفاتحه: _بقول لك ايه يا حبيبي عايزه اتكلم معاك في موضوع مهم ممكن؟

ضيقه باهر عينيه واجابها بصدر رحب: _ممكن طبعا يا حبيبتي انتي اصلا ما تستاذنيش تتكلمي على طول . أخرجت تنهيدة حارة وأنزلت بصرها وأردفت قائلة بنبرة محملة بأثقال من الهموم : _انا لي عتاب عندك وزعلانه منك بسبب كلامك اللي قلته قدام بابا وماما واخواتي عن شغلي في التصاميم . ضم حاجبيه وعبس وجهه وسأل مستفسرا بدهشة ظهرت علي ملامحه : _كلام ايه اللي انا قلته عن التصاميم يا ريم مخليكي زعلانه كده وشايله مني انا عمري قلت حاجه تزعلك اصلا قدام اي حد ؟

تحدثت بهدوء كي لا يبدأوا مناقشتهم بجدال سئ: _طبعا ليك حق ما تفتكرش لان الكلام اللي قلته ده اللي انت بتقوله لي على طول وحابب توصله لي بس انا ليا كيان وحلم وعايزه احققه، ومن حقي عليك انك تتناقش معايا فيه بهدوء من غير زعل . استغرب بشده لحديثها وردد: _طيب انا وقفت قصاد حلمك ولا منعتك من هوايتك اللي انت بتحبيها بالعكس انا دايما بدعمك برايي وبشجعك تكملي .

نطقت ريم بصراحه كي تنهي هذا الامر بلا رجعه: _بصراحه يا باهر المصنع اللي انا ببعت له التصاميم كلمني كذا مره اني اشتغل في المصنع معاهم وجها لوجه وهيدوني مرتب كويس جدا، وقبل ان تكمل حديثها قاطعها: _انتي عايزه تخرجي تشتغلي في مصانع وتتعاملي مع رجاله! ما كانش ده اتفاقنا من الاول يا ريم ، واسترسل بتهكم: _وبعدين مرتب ايه اللي إنتي محتاجاه انتي عايزه تروحي تشتغلي في المصنع علشان خاطر المرتب ،

طب ما انا مستعد اديكي المرتب ده بس تقعدي في بيتك معززه مكرمه وما تسمحيش لحد يتحكم فيكي عشان حبه فلوس . اتسعت ملامحها بذهول لعدم فهم زوجها مغزى حديثها واردفت بجدية: _هو انت مفكرني عايزه اروح اشتغل في المصنع علشان خاطر المرتب ولا علشان خاطر الفلوس؟! انا بصراحه كده شايفه اني بدفن نفسي وتصاميمي اللي انا شايفاها انها تستحق تبقى براندات عالميه في شغل الأون لاين، اللي زيي كان زمان دلوقتي عندها اتيليه ومشغل بسيط وعامله مشروع صغير تحقق فيه حلمها،

بس انا ما طلبتش منك كل ده كل اللي انا طالباه اني اشتغل ، انا حاسه ان انا مخنوقه من روتين الحياه اللي انا عايشاه . انزعج بشده من حديثها ولاول مره يعلو صوته عليها مرددا بحده: _يعني انا يا ست ريم هانم خانقك وقافل عليكي! ما انا حياتي كلها انتم وشاغل نفسي بيكم اكتر من اي حد وبحاول بقدر الامكان اني اخرجك انتي والاولاد وقت ما اكون انا فاضي .

اشارت ريم بسبابتها في وجهه:
_لو سمحت يا باهر ما تعليش صوتك عليا انت عارف اني ما بحبش الصوت العالي، وعلى فكره اللي انا بطلبه منك ده حقي لا الدين ولا الشرع منع الست انها تشتغل وتحقق حلمها طالما مش هتقصر في بيتها ، ثم ربعت يديها واكملت بتاكيد: _وبصراحه كده انا مصممه ان انا انزل اشتغل ويبقى ليا هدف اسعى علشانه . استشاط غضبا واجابها بصوت عالي اكثر من ذي قبل:

_هو الشرع حلل يا ست هانم ان الست ما تسمعش كلام جوزها او تخالف اوامره شرع ايه ده اللي انت بتتكلمي عنه، وخلاصه الكلام يا ريم شغل ما فيش شغل انسي . _تمام ياباهر يا نوصل لحل مرضي يا اما اتصل ببابا وماما يجوا يحلوا معانا المشكله دي، قالتها ريم بتصميم. انصدم مما سمع لتوه وتوجع من حديثها وأردف بهدوء ما يسبق العاصفه: _من امتى يا هانم واحنا بندخل حد في مشاكلنا من امتى خرجنا سر بيتنا بره وحد سمع بينا !

واستطرد بغضب شديد: _قفلي الحوار ده وما تتكلميش فيه تاني لان انا اديت امري وخلاص . _لا يا باهر انا مش شغاله عندك انا هنا مراتك وشريكتك في حياتنا ، وأنا مش جرسون شغال عندكم في المطعم علشان تدي له اوامر ويسمعها، انا بني ادمه ليها راي والمفروض تحترمه . قالتها ريم بتصميم أكثر . اجابها باهر وهو ينهي الامر: _تمام كده يا هنا اختاري يا بيتك واولادك يا الشغل

انصدمت ريم من مقارنته وانهائه للامر بينهم بتلك البساطه ورددت بعناد: _خليك فاكر يا باهر ان انا اللي ما حطتش المقارنه دي، وانا هختار الشغل وولادي طالما الانانيه وحب الذات وصلت عندك للدرجه دي ! انصدم الاخر من حديثها ككل وجلس على على تخته وهو يضع راسه بين يديه مرددا: _عمري ما كنت اتخيل ان المناقشه ما بيني وبينك توصل للدرجه دي! عمري ما كنت اتخيل ان انتي تهدي بيتنا بسهوله دي وان إنتي تختاري الشغل على باهر !

بجد انا انصدمت فيكي صدمه عمري . ثم أمرها ان تخرج من الغرفه وتتركه وحده، كادت ان تتراجع وترتمي تحت قدميه وتتاسف له الا انها رات ان من حقها العمل وتحقيق الذات فغادرت الغرفه بسرعه اما هو فارتمى على تخته مغمضا عينيه بوجع وانتهت تلك الليله محمله بالاثقال على قلوبهم واتى الصباح محملا بعلم الغيب، استيقظت واستغربت بشده ان باهر نائم الى الان ولم يذهب الى عمله ولكن استنتجت انه مهموم من حديث الامس مثلها ولم ينم الا متاخرا من الليل فتركته يستريح وينام،

انشغلت هي بمتطلبات اولادها ومنزلها ، حتي فات من الوقت عده ساعات وباهر كما هو نائم، انشغل قلبها وعقلها عليه بسبب ساعات النوم الكثيره التي نامها باهر وقررت ان تدلف الى الغرفه لكي توقظه، دقت على الباب قبل ان تدخل كعادتها ولكن لم تجد ردا ففتحت الباب ودخلت ونادت عليه:
_ باهر باهر قوم احنا قربنا على العصر ، باهر ، باهر مبتردش عليا ليا .  

نفسي تفرحوني بجد بريفيوهات وتقول ولي رأيكم في السرد والحوار والقصة وتناقشوني بجد هبقي في قمة السعادة بتفاعلكم معايا وكمان الريفيوهات بتشد القراء للرواية إلا إذا كانت متستاهلش 🥺🥺 وبجد أنا راضية بالتفاعل بتاعكم ومنحرمش منكم أبدا 🥰🥰 #انتهي_البارت تري ماذا يحمل الزمن لأبطالنا ؟ #بين_الحقيقة_والسراب
_بقلمي_فاطيما_يوسف
[٢٩/‏١٠ ١١:٤١ م] Fatima Youssef: #بسم_الله_الرحمن_الرحيم
#لا_إله_إلا_انت_سبحانك_اني_كنت_من_الظالمين
#البارت_الرابع
#بين_الحقيقة_والسراب
#بقلمي_فاطيما_يوسف عصرا داخل البنك الأهلي بمدينة الإسكندريه يجلس جميل على مكتبه يفحص بعض الميزانيات ويراجعها وهو يرتدي نظارته بمهنية،

ثم استمع الى دقات على باب المكتب وأذن للطارق بالدخول، وإذا به المهندس نادر يدلف وعلى وجهه علامات السعادة مرددا بنصر: _اخيرا وصلت له يا جميل بيه ، اترصدت له  وجبت لك اسكرينات بمحاولاته للسرقة من كذا مكان . ومد يده بالملف المطبوع به الاسكرينات . أخذه منه جميل وهو يثني عليه بامتنان متطلعا إليه وعلامات السعاده باديه على وجهه  : _عظيم عظيم يا هندسه كنت واثق ومتأكد ان انت هتجيب اخره ما انا مش بشغل معايا اي حد برده ،

واسترسل حديثه وهو متعمق في قراءه الاسكرينات مرددا بتساؤل: _طيب الاسكرينات دي كفيله انها تسجنه ولا هيقول ان ده مش ايميله والحوارات دي وخاصه ان انت بتقول ان هو ذكي ومأمن نفسه كويس جدا . استمع نادر الى سؤاله بتركيز واجابه بدقه شارحا له: _شوف يا فندم  الاسكرينات اللي مع حضرتك هتلاقيني موضح اربع كافيهات كان متواجد فيهم وهو بيحاول يهكر بيهم البنك ،

والكافيهات دي ملغمه بالكاميرات واحنا لما نقدم الأوراق اللي معانا دي لمباحث الانترنت هي بمعرفتها هتتاكد ان الاسكرينات دي صحيحه وكمان هتلاقي في الملف اللي مع حضرتك صوره له لقطها له لما كنت في الكافيه اللي في الجيزه اللي بالصدفه عرفت اوصل له منه ، واستطرد شارحا بتنبيه: _هتلاقي مع حضرتك في الملف ميعاد كل مره راح فيها كل كافيه تقريبا من سبع ايام بالظبط راح الكافيهات دي، فاحنا لازم نتحرك بسرعه ونبلغ مباحث الانترنت لان الكاميرات بتتفرغ بعد ١٥ يوم بالظبط علشان يتاكدوا .

نظر له جميل وسأله بتركيز :
_طيب انت عرفت ازاي ان هو كان بيروح الكافيهات دي؟ اجابه نادر بعمليه وذكاء: _كنت مكلف واحد يراقبه ويشوف وهو رايح فين في كل مره بيروح فيها وطبعا انا معايا رقم الأيباد بتاعه كنت ببحث عن مكان الكافيه اللي موجود فيها وانا قاعد مكاني وفعلا بتاكد ان الجهاز ده موجود في المكان ده وبسجل اليوم والساعه زي ما موجود عندك في الاسكرينات . _هايل هايل يا باشمهندس نادر بجد انت بهرتني،
قالها جميل وهو معجب بذكاء نادر وأكمل باستعجال وهو يجمع الاسكرينات الورقية من أمامه ويعطيها له قائلا باستعجال:

_حالا تاخد محامي من الشؤون القانونيه اللي تبع البنك وتروحوا فورا على النيابه وتقدموا بلاغ فيه مش هنستنى زي ما انت ما قلت لي ، علشان يبقى عبره لكل واحد يفكر نفسه زكي عصره وأوانه ويفكر في السرقه بدل ما يستغل موهبته الالكترونيه وذكاؤه في السرقه . اخذ نادر منه الملف مرددا وهو يقوم من مكانه باستياء: _انا مش عارف اهالي الشباب اللي زي دي ازاي سايبينهم كده ولا بيسألوهم رايحين فين ولا جايين منين ولا بيعملوا ايه ؟

اجابه جميل بتوضيح: _والله يا نادر يا ابني ساعات الأب والأم بيبقوا  بيسعوا على رزقهم علشان يخلوا اولادهم مش محتاجين حاجه فأكيد الولد ده مش راضي بحاله ولا اللي ربنا قسمه له فلجأ للسرقه واكيد امه وابوه مش عارفين هو بيعمل ايه . اعتدل نادر بوقفته وانتصب منتويا الخروج مرددا باستنكار: _ما اعتقدش يا فندم ان الولد ده من ذوي الطبقات المتوسطه او اللي تحت المتوسطه وده واضح جدا من الكومباوند اللي ساكن فيه،

ومن نوع الأيباد اللي شايله وطبعا عنده كذا واحد وكمان الكافيهات اللي بيروحها ما يدخلهاش اولاد الناس اللي حضرتك بتقول عليهم ، ثم استأذن من مديره باحترام وتركه، وبعد ان خرج حدث جميل نفسه بتعجب : _انا مش عارف ايه الجيل المهبب اللي ما يعلم به الا ربنا ده يعني حالتهم الماديه كويسه جدا وبيسرقو ، فعلاً مابتهونش إلا علي الغلبان، ثم عاد الى عمله واثناء انشغاله رن هاتفه المحمول برقم ابنته ريما ،
اجابها مبتسماً:
_ريما حبيبه بابا ،

وكاد ان يكمل سلامه عليها الا انه استمع الى انهيارها وهي تردد بنحيب : _الحقني يا بابا باهر مغمى عليه وعمال افوق فيه مش بيفوق خالص مش عارفه اعمل ايه تعالى لي بسرعه . انتفض جميل من مكانه وحدثها باطمئنان: _اهدي يا حبيبتي واشرحي لي ايه اللي حصل بالظبط علشان أتصل بالدكتور  وأحكي له . تحدثت من بين شهقاتها بكلام لم يفهمه والدها بتاتا ولكنه سألها : _اهدي يا حبيبه بابا انا جاي لك على طول مسافه الطريق بس وهتصل بالدكتور  يحيي يجي لنا على هناك،

طيب ما ندهتيش لوالدته ليه ولا لاخوه بدل ما انت لوحدك كده ؟ اجابته وعيونها متعلقه بباهر الملقي امامها : _ مش موجودين حماتي ميعاد زياراتها  القبور النهارده وبتتأخر وزاهر هو اللي بيوديها وانا هنا لوحدي، واكملت بكائها بشده . طب يا حبيبتي هدي اعصابك بس علشان الولاد ما يخافوش وانا خلاص 10 دقائق وهكون قدامك ، قالها جميل وهو يقود سيارته باستعجال ،

وما هي الا دقائق حتى وصل إلى العماره التي تسكن بها ابنته وقبل ان يصعد الى الطابق المنشود هاتف الطبيب واستعجله ان يأتي سريعا ثم صعد الى شقة غاليته  ووجدها تفتح له الباب بسرعه عندما استمعت الى صوت سيارته وأدخلته الى غرفه زوجها، احتضن يداها وهو داخل لكي يطمئنها،
ووصل الى باهر الملقى على تخته لا حول له ولا قوه نظر اليه نظره عميقه وتحسس كف يديه وجبهته وجدهم مثلجتين تماما،

انخلع قلبه مما جال بخاطره ولكنه لم يفصح عنه خوفا على ابنته وفضل السكوت تماما الى ان يحضر الطبيب ويقوم بفحصه لعل وعسى يخلف ظنه، وبعد ربع ساعه وصل الطبيب وأدخله جميل الى غرفه باهر ، اخذ الطبيب سماعته وقام بفحصه تماما وبعد ان انتهى نظر اليهم بأسى وحزن مرددا: _البقاء لله يا جماعه . جحظت ريما بعينيها وتحركت براسها يمينا ويسارا وغير مصدقه ما قاله الدكتور للتو وذهبت اليه ممسكه بتلابيب حلته وهي تهزه مرددة بانهيار:

_ايه اللي انت بتقوله ده يا دكتور باهر مات!

انت في الصفحة 11 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى