Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

عصرا في كافيه مشهور في الإسكندرية تجلس اثنتين من أرقى نساء المجتمع نهال طليقة مالك الجوهري واخته هيام، نهال بنبرة صوت حادة وعيون تنطق شر :
_انتي فاهمة يعني ايه انا نهال الدين تنطرد من المكتب اللي انا وقفت جنب أخوكي فيه كأي زوجة أصيلة وبنيت معاه المصنع من الصفر، ووقفت معاه وبعت له مجوهراتي واستلفت من بابا وفي الآخر يطردني انا من المكتب قدام اللي يسوي واللي ما يسواش!

استمعت هيام إلى حديثها بتأفف وضيق وأجابتها بتهكم: _انت هتألفي يا ست نهال إنتي اه في الأول وقفتي جنبه واديتي له مجوهراتك واستلفتي له من باباكي، بس المصنع ساعتها كان عليه ديون كتير جدا وقروض من البنوك جيتي إنتي لما عرفتي بمرضه أجبرتيه إنه يرجع لك دهبك ويرد لباباكي الفلوس اللي إنتي استلفتيها له منه، استشاطت نهال غضبا من حديث تلك الهيام وأردفت بنبرة اكثر حدة :
_امال إنتي كنتي عايزاني أعمل إيه يعني !

كنتي عايزاني أفضل عايشة مع بني آدم عقيم أنا من حقي اني أخلف ويكون لي أولاد من حقي أبقى أم ودي ابسط حقوقي . أجابتها هيام ببرود: _ طيب وايه اللي جابرك ان إنتي ترجعي له دلوقتي وكل شوية تصدعيني وتسأليني عن أخباره عامل إيه ومش عامل إيه وانا علشان صعبانة عليا ببلغك أخباره أول بأول . استكانت بجلستها وهدأت من نبرة صوتها وأردفت بنبرة صادقة: _ انا مش هكذب عليكي يا هيام أنا بحب مالك ومش بس بحبه انا بعشقه ومقدرتش أتخطى حبه ولا أنسى السنين اللي أنا عشتها معاه ،

واسترسلت وهي تفرك يديها: _ ما تتصوريش انا كل يوم بتعذب من بعد مالك عني ،
وكنت مفكرة اني لما أروح له واعتذر له بنفسي لحد عنده إن هو يسامح ويغفر ونرجع نعيش مع بعض تاني، مكنتش متخيلة ان هو هيتعامل معايا بالأسلوب العنيف ده ،
كنت متخيلة اني وحشاه زي ما هو ما واحشني وإنه نفسه نرجع لبعض زي ما انا نفسي ارجع له بالضبط . قطبت هيام جبينها وهزت رأسها بعدم فهم وسألتها متعجبة:

_ ازاي يعني عايزاه يرجع لك بعد كل اللي عملتيه فيه ! سبتيه وهو في عز الديون اللي متراكمة حواليه وزاد عليهم دينك اللي إنتي طالبتيه ان هو يسده ، وسيبك بردوا من كل ده إنتي كسرتيه لما عرفتي ان هو مش بيخلف وطلبتي منه الطلاق، مستنية إيه منه ! إنه يرجع يفرش لك الأرض ورد ورمل ويقول لك بالأحضان يا حبيبتي بالأحضان، إنسي يا نهال ده مش مالك الجوهري خالص مالك مستعد يرمي قلبه تحت رجليه ولا إن حد يذله او يستضعفه .

انطلقت دموع نهال وفرت من عيناها بغزارة ونظرت لها بضعف وأردفت تطلب منها الاستشارة: _طيب قولي لي يا هيام أعمل ايه علشان مالك يسامحني ويرضى عني ويرجع لي، أنا طالبة منك إنك تساعديني وتقفي جنبي ومش هنسى لك الجميل ده طول عمري، استوعبت سؤالها وأردفت بنبرة جادة متجنبة دموعها :
_طب ما تجيبي من الآخر يا نهال وخليكي صريحة كدة معايا علشان مش انا اللي بتاكل من جو المشاعر والحب والندم والحوارات دي إنتي عارفة ده كويس،

إنتي عمليه جدا فوق ما تتخيلي، وا سترسلت حديثها بذكاء: إنتي عايزة ترجعي لمالك علشان خاطر عرفتي ان هو كشف وربنا أكرمه وهيخف وهيرزقه بأولاد في المستقبل من اللي هيتجوزها، فبلاش بقى حوار بحبه وبعشقه والحاجات دي ما بتاكلش معايا فخليكي صريحة معايا علشان نتفق . انصدمت الأخرى من حديث تلك الداهية التي تكشف جانبا من حقيقة رجوعها لمالك وأجابتها بسخرية مماثلة: _طب طالما إنتي بقى اللي طلبتي الصراحة ما تعترفي إنتي كمان إنك مش عايزة مالك يخلف أصلا،

علشان عايزة تكوشي على ثروته بما إنك أخته وهينوبك من الحب جانب، أو فيما بعد يعني هينوب ولادك من الثروة العظيمة اللي هيسيبها مالك بحكم انه مش بيخلف صح ولا أنا غلطانة ؟ وقفت الأخرى بحدة بالغة وضربت على المنضدة بيديها وقالت لها بفحيح: _ما تنسيش نفسك يا نهال وتدوري وتلفي علشان تطلعيني طماعة وأنانية زيك، واستطردت حديثها بعيون تتسع وعيدا: _ أنا أصلا اللي غلطانة إني ضيعت من وقتي معاكي وجيت علشان أخفف عنك شوية وأنتي أصلا واحدة ما تستاهليش ،

هنتظر إيه من واحدة باعت جوزها وسابته وهو في بداية حياته علشان مرض يمكن يخف منه مع السنين وما صبرتش عليه، أردفت الأخرى بحدة مماثلة: _ يا ريت انت اللي ما تنسيش نفسك يا هيام إنتي اي حاجة بتعمليها لي بتاخدي المقابل بتاعها ، ما تنسيش اني بخدمك بمركز بابا في الوزارة وجمايلي مغرقاكي من ساسك لراسك ، فلو هترفضي تساعديني يبقى نفضها سيرة ، لا تعايرني ولا أعايرك الهم طايلني وطايلك .

رفعت الأخرى حاجبها وأردفت ببرود: _اه ده انت بتعايريني بقى بالخدمات اللي انا بطلبها منك ما كانش العشم يا مرات اخويا العزيز سابقا، بس انا عايزة أقول لك على حاجة تحطيها حلقة في ودانك انا لو دراعي وجعني وشد في الوجع عليا هقطعه ولا هيهمني وانت عارفاني كويس جدا ، واستطردت بصوت عالِ: _إنتي عايزاني أعمل لك إيه يعني أرجعك لمالك بالعافية، إنتي عارفة هو مش بيسمع غير كلام نفسه وبس وانا بالذات دون ان اي حد دايما كشفني وما بيقبلش مني ولا كلمة،

فانتي خليكي ذكية وابعدي شوية لحد ما يهدى وكل فترة بعيدة شاغليه وخليه ينشغل بيكي ، واستمر الحديث بينهما كل منهما تلاعب الاخرى بدهائها . _____________________________ في شقة راندا المالكي مساء تجلس في غرفتها وهي متأكة علي الشزلونج في جلسة استرخاء واضعةً أمامها الأيباد الخاص بها تتصفح تطبيق الفيسبوك، واذا بالفيديو كول يعلن عن وصول مكالمة من زوجها، على الفور ابتسمت وأجابته : _حبيب قلبي وحشتني جدا ولسه كنت قاعدة بفكر فيك .

ابتسم الآخر على حديثها ونظر اليها بعيون تنطق غرام: _ لاااا لو على الوحشة بقى فانتي اللي وحشاني كتير جدا جدا، طمنيني عليكي يا حبيبتي عاملة إيه والأولاد عاملين إيه ؟ أخرجت تنهيدة حارة وأردفت قائلة بنبرة محملة بالعشق وعيون ذائبة: _ ياه يا ايهاب ما تتصورش انا بعد الدقايق والثواني علشان آجي لك يا روح قلبي، يا ترى انت زي كده بالظبط ؟ اعتدل الآخر بجلسته وأجابها : _لما تيجي وتوصلي يا روح قلبي من أول حضن بس أحضنه لك هتعرفي قد ايه انا مشتاق ليكي وإن إنتي وحشاني ،

واستطرد متسائلاً باهتمام: _طمنيني على الأولاد عاملين إيه؟ أجابته باستفاضة وهي تطمئنه على أبنائه: _ الأولاد بخير يا حبيبي ما تقلقش وراك رجالة واقفين في غيابك زي الأسد ، واسترسلت بتذكر : _تصور مهاب النهاردة وقع في النادي أثناء التمرين ورجله كانت هتنكسر لولا ستر ربنا . قطب الآخر جبينه وتساءل مستفسرا بهلع: _اتأكدتي كويس يا راندا إن رجله كويسة وما فيهاش حاجة وكشفتي عليه عند دكتور كويس؟ أنا عارف ان مهاب حماسه في التمرين بيخليه يشد على جسمه وعلى نفسه .

_ما تقلقش يا حبيبي انت عارفني من ناحية أي حاجة في ولادي بقعد أفحص وأمحص لحد ما اتاكد إنهم بخير ، ما تقلقش علينا بس انا حبيت اعرفك علشان خاطر لما زمايله ينزلوا له على جروب النادي يطمنوا عليه ما تقلقش ، واسترسلت بإبتسامة بشوشة: _ قول لي بقى نفسك اجيبه لك ايه معايا وانا جاية لك ، بط ولا حمام ولا ممبار ولا إيه بالظبط؟ إيه اكتر حاجة مشتاق تاكلها من ايدي ؟

نظر إليها الآخر بسعادة بادية على ملامح وجهه مرددا وهو يفتح يديه على وسعهم: _ هتقولي عليا إني طماع لو قلت لك انا عايز دول كلهم، نفسي آكل أكل مصري من إيد مراتي حبيبتي علشان بعيد عنك معدتي أددت من اكل المطاعم وإنتي عارفاني اصلا ما بحبش اكل المطاعم وبفضل اكل البيت . بانت معالم الحزن على وجهها من حديث زوجها وأردفت بحنين : _ده انت تؤمرني وتشاور بس ومع على راندا الا التنفيذ،

بس أهم حاجة لما أعمل لك الأكل تاكله كله وما تزهقش من عمايل ايديا ؟

انت في الصفحة 9 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى