لا انت غلطان لو سمحت عيد الكشف تاني وتاكد من كلامك من فضلك يا دكتور من فضلك عيده تاني ، كل ذلك بدموع تهبط على وجهها كالشلالات وحدسها يؤكد لها انه ما زال حيا وعلى قيد الحياه وانه لم يمت ويتركها هي وأبناؤها . نزع ابيها يدها من على الطبيب وجمع معه اشيائه وتركه يغادر ، الا انها رفضت تماما ان يغادر الطبيب قبل ان يعيد الكشف وهجمت عليهم بكل قوتها مردفه بعنف:
_انت بتعمل ايه يا بابا سيبه بالله عليك يكشف عليه تاني هو اكيد غلطان باهر ما ماتش هو وعدني انه هيفضل جنبي ويكمل معانا انا والاولاد وعدني انه مش هيسيبني خالص هو اكيد غلطان اكيد غلطان . احتضن ابنته وربت على ظهرها كي يهدئها وهي منهارة تماما ولم تستمع لأي من كلماته والى الآن لم يصدق حدسها ما حدث وابتعدت عن أبيها وذهبت اليه وهي تحتضنة مرددة ببكاء يمزق القلب:
_لا يا باهر قوم يا حبيبي وانا هعمل اللي انت عايزه ومش هشتغل وهبطل التصميم خالص، وأكملت وهي تتشبث به بشدة : _قوم يا حبيبي ما تسيبنيش مش هقدر أكمل من غيرك انت وعدتني ان احنا هنكمل مع بعض لآخر العمر ما لحقتش اتهنى بيك ولا اتدفى في حضنك . جذبها ابيها من ظهرها واحتضنها وهو يربت على ظهرها مهدئا لها:
_يا حبيبتي هدي نفسك علشان خاطر اولادك بيعيطوا من منظرك،
ده عمره والأعمار بيد الله كلنا مسيرنا سايبينها وهنروح للي خلقنا واللي أحن علينا من اي حد وافتكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم
“انما الصبر عند الصدمة الاولى ” واسترسل حديثه وهو ينظر داخل عيناها ليحثها على الهدوء: _اهدي يا حبيبه ابوكي اهدي علشان خاطر إبنك الكبير بيرجف من الخوف والصغير مفلوق من العياط كأنه حاسس اهدي يا ماما اهدي .
ما إن ذكر ابيها اسم أولادها جرت عليهم واحتضنتهم ودموعها على وجهها كالشلالات والتي ايقنت من داخلها انها لم تجف بعد ، احتضنتهم وهي تهدئ من روعهم فقد كان ابنها الأكبر منزويا في ركن وجسمه يرتعش من من منظر والدته وهو لا يفقه شيئا مما حدث لأبيه الى الان مردده له :
_اهدي يا عمر انا كويسه ما فيش حاجه بس يا حبيبي . هاتف أبيها زاهر اخيه وطلب منه ان يعود الى المنزل لأمر جلل واستعجله ان لا يتأخر هو والدته،
وهاتف ايضا زوجته وابنه رحيم وابنته رندا ان يأتوا على عجاله لكي يقفوا بجانب ريما التي اوشكت على الانهيار وهي جالسه بجانب زوجها تنتحب بشده ، وبعد نصف ساعه وصل الجميع وهم لا يفقهون شيئا مما حدث فجميل فضل ان لا يحاكيهم في الهاتف خوفا من ذعرهم ، صعد زاهر ووالدته الى مسكن باهر كل ذلك وهم يعتقدون ان باهر وزوجته بينهم مشكله كبيره يريدون حلها ولم يخطر ببال احد منهم انه توفى،
دخلوا الى الطابق وجدوا فريده تحتضن الكبير وتربت على ظهره ،
وراندا اختها تحمل الصغير وتهدهد فيه ودموعهم تنزل على وجوههم بسخاء ، استنتج باهر ما حدث فجرى مسرعا الى غرفه اخيه وجد زوجته جالسه على الأرض وهي تمسك يداه وتبكي بشده ذهب ناحيتها وسألها بدهشة : _ايه اللي حصل لاخويا يا ام عمر اخويا جرى له حاجه انطقي ؟ _مات باهر مات وسابني لوحدي انا واولادي مات حبيبي مات !
وقع الخبر على قلبه كالصاعقه نظر الى اخيه بقلب مفطور وعيون محدقه على جسد اخيه ولسانه كأنه شل ولم يعد على النطق، ساقته قدماه الى الجهه المقابله لزوجه اخيه ممسكا بيده وواضعا جبهته عليها قائلا بانهيار : _لا يا حبيب اخوك وابن عمري مشيت وسبتني بدري واحنا لسه في اول الطريق ، نطق كلماته تلك وهو ينفطر دموعا على العزيز أخيه ، اما والدته في الخارج جلست بجانب فريده وسألتها باستغراب :
_هو في ايه يا ام رحيم مالكم يا حبيبتي بتعيطوا ليه هي ريما تعبانه ولا جرى لها حاجه؟ استمعوا الى سؤالها وبكوا جميعا بصوت عالي ولم يقدر اي منهم على نطق حرف واحد، فهوى قلبها بين قدميها وجرت الى غرفه صغيرها وما ان وصلت وشاهدت منظر زوجته وابنها الاكبر واستنتجت ما جرى حتى سقطت مغشيا عليها من اثر الصدمه، هرولوا جميعا ناحيتها عدا تلك الريم التي لم تتحرك من مكانها وهي تبكي على الفقيد الغالي،
بعد مده عادت الى رشدها ووضعت يدها على راسها وانطلقت بالعويل مردده: _اه يا ابني اه يا حبيبي لا يا باهر ما تسيبنيش يا حبيب امك ضاع شبابك ما لحقتش تتهنى بعيالك يا حبيبي قوم يا زاهر قوم يا حبيبي ما تعملش في امك كده ، وظلت على عويلها ولم يقدروا عليها ان يجعلوها تصمت ، _____________________________ في نفس اليوم عصرا في دار الأيتام كانت مريم تدلف الى الدار عائدة من الجامعه واثناء دخولها لمحت تلك الشمطاء وهي تصافح مديره الملجأ واخذتها ودلفت معها الى غرفه مكتبها ،
تبعتهم مريم بعينيها الى ان اختفوا من امام ناظريها وساقتها قدماها الى اقرب مقعد وجلست عليه وهي واضعه يدها موضع قلبها مردده لنفسها بارتعاب شديد : _يا مرك يا مريم ما تكونش جايه توريها الفيديو يا فضيحتك يا فضيحتك ، وأكملت وهي تضرب على قدميها بكف يدها: _اعمل ايه يا رب دلني على الصح، ادخل دلوقتي عليهم وافهم المديره قبل ما الكلبه دي تشوه صورتي قدامها ولا اعمل ايه؟ دبرني يارب ،
واستطردت ببكاء: _انا كده هتطرد من الملجأ وانا لسه في الجامعه ولا ليا مكان يأويني ولا حد يواسيني في مصيبتي دي، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا مي ربنا ينتقم منك ويوريني فيكي يوم ويشردك زي ما انتي عايزه تشرديني ، وأكملت حديثها مع نفسها وهي في حيره اتذهب لهم أم تنتظر مصيرها المحتوم ، وفجاه رفعت انظارها تجاه الباب وجدت المديره وتلك المي خارجتين من المكتب تصافح كل منهما الاخرى ثم ارتدت مي نظاراتها الشمسيه قائله لمديره الملجأ:
_اي حاجه يحتاجها الملجأ من تبرعات او مساهمات انا تحت امرك يا مدام شريفه وربنا يقدرني على فعل الخير . شكرتها الاخرى بحفاوه وربتت على يديها مردده بامتنان مغلف بالطمع: _تسلمي لنا يا ست البنات وربنا يجعله في ميزان حسناتك وما يحرمش اليتامى دول من عطاياكي وهداياكي ولا يحرمني انا شخصيا واسترسلت حديثها بزيف: _ما تتصوريش معزتك عندي قد ايه يا انسه مي بعتبرك زي بنتي بالظبط، مانا اللي مربياكي هنا مع اخواتك في الملجأ بس إنتي ربنا كرمك واشتغلتي شغل حلو عشان دايما دماغك حلوه وبتفهميها وهي طايره،
ابتسمت لها مي بسماجه لتذكرها ماضيها في الملجأ والذي تبغضه ولو ودت واقتلعت جذورها من تلك الملجأ لفعلت مع العلم انها في حياتها لم تذكر امام احد انها كانت مرباه في الملجأ واردفت ببرود: _طبعا حضرتك زي والدتي وربنا يعلم انا بحبك وبحب اخواتي هنا قد ايه تؤمريني بحاجه تانيه يا مدام شريفه . ابتسمت لها الاخرى وامائت براسها: _ما نستغناش عنك يا ميوشه وما تغيبيش عننا يا ليدي يا جميله .
امائت لها براسها بابتسامه وتركتها وذهبت الى مكان مريم وهي تنظر لها بشماته من تحت نظارتها ثم اردفت قائله بمراوغه: _يا ترى العيون الجميله دي بتعيط ليه ايه اللي راعبك قوي كده ومخليكي مش على بعضك يا رومي ؟ واسترسلت وهي تخلع نظارتها وتمسكها بيدها مردده بسخريه: _يا ترى مصروفك خلص إللي إنتي بتاخديه من الدار هو ده اللي مخليكي قاعده مقهوره كده وبتعيطي يا بيضه ؟ استوعبت مريم سؤالها واردفت بنبره جاده متجنبه سخريتها منها :
_ليه بتعملي معايا كده انا اذيتك في ايه علشان تعملي فيا كده؟ واسترسلت بعيون لامعه من اثر الدموع المتجمعه في مقلتيها : _ليه مصممه تدمريني وتدمري مستقبلي وعايزه تمشيني في طريق انا مش حابه ان انا أمشيه . لوت فمها واجابتها بنبره ساخطه وهي تنظر داخل عيناها بجبروت: _انت يا بت هتدخلي لي قافيه ولا ايه ومفكراني يخيل عليا الحركات دي والعياط وبيأثر فيا ، واسترسلت وهي تشير لها بكفاي يديها بامتعاض :
_لا يا ماما غيرك عملوا كده معايا كتير ومجوش سكه معايا، فاخلصي يا بت إنتي علشان انا جبت اخري منك واديكي شفتيني وانا خارجه مع المديره قلبك وقع في رجليكي فما بالك بقى لما اسيطك يا مزه . فكرت مريم وهي تدور بمقلتيها الى جدران الدار التي تحتويها ان تجاريها في حديثها الى ان تنتهي من سنتها الدراسيه وهي محاطه بتلك الجدران بعنايه ،مردفه بتردد: _طيب ممكن تديني فرصه لحد ما اخلص السنه دي علشان خاطر اكون فاضيه معاكي وعلشان ما اقصرش في مذاكرتي .
ضحكت مي بصوت عالي وهي تنظر لها مجيبه لها بسخريه: _انتي يا هبله انتي مفكراني دقه عصافير ولا لسه نونو بيضحك عليها من حته عيله زيك لا يا ماما انا فاهماكي كويس جدا ، واسترسلت وهي تكشف لها طريقه تفكيرها المكشوفه امامها: _انتي عايزه بقى تخلصي السنه بسلام وامان وبعد كده مش هيهمك حاجه ما انتي اتخرجتي بقى وساعتها هتقولي لي امك في العشه ولا طارت ؟ واستطردت وهي تضع يدها على كتفها بتهديد:
_ مش مي اللي تتختم على قفاها وبعدين يا ستي لو على الدراسه مش هطلب منك غير فيديو واحد بس كل اسبوع واظن ده مش هيعطلك عن المذاكره مجرد فيديو هياخد ساعه منك ولا هيعطلك ولا هيبطلك ، ها إيه رايك بقى؟ واكملت بسخريه: _انا كده طيوبه خالص وعملت معاكي الصح وزياده . نزعت مريم يدها من على كتفها بشده واردفت بقوه: _ ده بعدك يا حقيره نجوم السماء اقرب لك من ان مريم عماد تبقى منحطه ووضيعة زيك ،
واسترسلت حديثها وهي تشير اليها بسبابتها: _انا عندي انام في الشوارع وعلى الارصفه وعندي امـ,ـوت من الجوع او اتسجن من التشرد بس بشرفي ولا اني ابقى سافله زيك . اتسعت عيناها بذهول من تجرؤ تلك المريم عليها واهانتها بتلك الالفاظ ورددت بنظره محرقه لو طالت الاخضر لجعلته يابسا: _واللي خلق الخلق يا مريم لادفعك كل اهانه اهنتيها لاسيادك يا لقيطه . قالتها بملامح وجه مكفهره من الغضب الشديد،