Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

وما كادت ان تختفي من امامها الا ان مريم باغتتها وهوت على وجهها بضربه من أثرها اطاحت بها الى الخلف مردفه بعنف: _اللقيطه دي تبقى إنتي اما انا ليا اصل وفصل وانتي عارفه كده كويس قوي ان انا يتيمه مش لقيطه في فرق كبير ما بينهم هم الاتنين،  كبير ، واكملت مريم بتوضيح: _في لقطاء كتير اشرف منك لان ما لهمش ذنب في غدر الزمان بيهم واللي حملهم اللقب ده .

ثم تركتها مستشاطه ودخلت الى الدار بسرعه ودموعها منهمره على وجهها . اما الأخرى كانت مصدومه وهي واقفة وواضعة كف يدها مكان الصفعه التي تلقتها على حين غره وهي تتوعد بداخلها لتلك المريم بأشد انواع الهلاك ، وغادرت الى سيارتها بخطوات سريعه وعيون تشبه عيون الشياطين في نظرتها ، أما مريم كانت مرتبكة خائفة وأمسكت هاتفها تتصفحه وأول شئ وقعت عيناها عليه منشورا من أحد الصفحات العامة محتويا:
“كن بخلقك ينصلح أمرك”
فاطمئن قلبها أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير .

________________________________ في مكتب مالك الجوهري يجلس على مكتبه و هو يشاهد ملف عارضات الازياء المحجبات اللاتي تقدمن الى المسابقه التي اجريت من اجل اختيار افضل خمسه منهم ، والذي قام علي بدوره باختيار هؤلاء الخمسه وارسلهم الى مالك لكي يدلي برايه النهائي ، واثناء انشغاله دلف اليه علي وجلس مقابله متسائلا بمهنيه: _ها يا بص ايه رايك في الخمسه اللي انا اخترتهم تمام ولا فيه واحده مش عاجباك ؟ رفع مالك انظاره من على اللاب توب واجابه وهو يومئ براسه:

_لا برافو عليك يا علي اختيارهم مناسب جدا وجميل دلوقتي عايز تجمعهم لي علشان خاطر افهمهم النظام ماشي ازاي،
واسترسل حديثه وهو ينظر الى ساعته: _ انا قدامي نص ساعه كده اخلص فحص التصاميم اللي قدامي وتكون جمعتهم لي في غرفه الاجتماعات . واستر سل متسائلا بتذكر: _اه صحيح هي ريما ستور ما بعتتش ليه تصميم اللي كان من يومين مش عادتها التأخير يا ترى بتفكر في ايه واللي خلاها تتاخر علينا ؟

اجابه علي وهو يرفع كلتا يديه كعلامه لعدم معرفته السبب : _والله ما اعرف يا مالك انا حاولت ابعت لها اليومين اللي فاتوا لكن هي قافله الواتس بتاعها خالص ومش بترد مش عارف في ايه بالظبط ! ممكن يكون عندها ظروف او تعبانه مثلا علشان كده مش عارفين نوصل لها لعل المانع خير ما تقلقش ، ثم ضرب على جبهته كعلامة للتذكير: _ بقول لك صحيح جوليا أخدت الشحنة كلها وعجبتها جداً ، أنا مش فاهم يا أخي الست دي مهتمة بمصنعك إنت بالذات دونا عن باقي المصانع ؟

مط شفتيه باستنكار:
_ إنت هتقر علينا ياعم ، امسك الخشبة ينوبك ثواب ، الست بتحب شغلنا وبتقدره . تحدث علي مبتسماً بخفة: _ بتحب شغلنا! أه ، ماشي ياعم مالك ، ثم انتصب واقفا أمامه واردف قائلا: _ هروح امر على المصنع في النص ساعه دول وهبلغ السكرتاريه تجمعهم لك وهاجي لك على غرفه الاجتماعات كمان نص ساعه . واثناء فحصه لتلك الفتيات فتح اعينه على وسعهم ممن رآها والذي لم يتوقع في يوم من الايام انه لن يقابلها مره اخرى ،

وبعد الانتهاء من فحصه انتصب واقفا وهو يغلق ازرار حلته وانتوي المغادره الى غرفه الاجتماعات، وبعد قليل وصل اليها وولج الى الداخل وجد علي والفتيات في انتظاره القى عليهم السلام ببشاشه وجه مرددا بتواضع: _السلام عليكم ورحمه الله يا اهلا بيكم في تيم مالك الجوهري اتفضلوا  اقعدوا . رددوا السلام جميعهم ومن بينهم تلك التي تبتسم ابتسامتها الحالمه ظنا منها انه سيجن فرحا من رؤيتها، تحدث مالك بمهنيه: _دلوقتي هعرفكم على النظام اللي هنمشي عليه في مجموعه مالك الجوهري ،

هيجي لكم فريق مدربين سيدات هيدربوكم على طريقه العرض اللي احنا هنعملها باذن الله في السيزون ده، واكمل حديثه بابانه: _انتم عارفين ان مجموعه الجوهري بتهتم بالدقه جدا في العرض والعرض ده بالذات نازلين بتصاميم جديده ومختلفه تماما عن اي سنه وانا واثق انكم هتجتهدوا معايا علشان خاطر العرض ينجح وشغلنا ينتشر بشكل اكتر . امائت  له جميعهمن بتأكيد على حديثه وانهن سيفعلن قصارى جهدهن لكي يقدموا الأفضل وانهن سعيدات جدا للانضمام الى مجموعه الجوهري ،

وبعد وقت استغرقوه في المناقشات وهم يضعون جميع النقط على الحروف اذن لهم مالك بانتهاء الاجتماع، خرجوا جميعا ما عدا التي تتمهل في جمع الاوراق من امامها كحجه للانفراد مع مالك لكي تتحدث معه، ولكن خاب املها وهي تراه يخرج امامهم ، لملمت اشياؤها باستعجال وجرت مسرعه ووجدته يهرول ناحيه المصعد الكهربائي، وقبل ان يغلق مالك باب المصعد اقتحمت هي المصعد قبل ان يغلق الباب، نظر اليها مالك بإستغراب شديد وتحدث ،

_____________________________ في منزل باهر الجمال يجلسون جميعا في صمت تام ووجوههم تبكي دموعا بلا صوت وقلوبهم تنزف وجعا بلا جرح
وما زالت الصدمه تعتلي وجوههم على ذلك الفقيد، ولكن لم تكن والدته من ضمن الجالسين لانهيارها التام ، فقد احضروا له الطبيب عند اغمائها ولكن ما ان عادت الى رشدها عاودت العويل مره اخرى بشكل مريع فاضطر الطبيب أن يعطيها مصلا مهدئا لكي لا تفقد اعصابها او يحدث لها انتكاسة مفاجاه فهي كانت اجرت عمليه قلب مفتوح منذ عشرة اعوام فخافوا عليها ان يحدث لها شيء ،

انهى والد ريما جميع الاشياء الخاصه بالدفن وذلك لان اخيه منهار تماما ففعل كل شيء هو ورحيم ولده، وبعد عده ساعات من الاجراءات دفن باهر في مشهد تقشعر له الأبدان من قسوه رؤيته، فالجميع في حاله حزن شديد وانهيار من البعض وتماسك من البعض الاخر ومن ضمن المنهارين تماما زوجته ريم حيث كانت جالسه على تختها تحدث حالها بكلمات تنقطع لها القلوب : _غادرت وتركتني ولم تعود وعلى العهد لم تبقي ،

وذهبت الى لحدك وتركتني وحدي أعاني مر البعاد بدون ان ارضى، ساعيش واتنفس ولكن روحي دفنت معك  و قلبي مات ولم يعد يحيى  ، سلام الله على العزيز زوجي من الوحدة فيارب اجعل مسكنه خير المأوي . واكملت حديثها مع نفسها وهي تنظر الى اطفالها بقلب ينشطر على يتمهم وهم في المهد صبيا : _كيف لك ان تتركني وحدي يا نبض القلب وكيف لي ان اتحمل ان اعيش تلك الحياه وامضي مع تلك الايام بدونك يا عشقي الابدي،

ماذا سيكون طعم الحياه بدون انفاسك العطره التي كنت استنشقها ، فيا رب خفف علي قلبي وعلى روحي  ألم الذكري ، كانت تحادث حالها بدموع منهمره على وجهها والتي تاكدت انها لن تجف بعد اليوم بعد فقيدها الغالي وهي جالسه القرفصاء على تختها، أما اخيه في حاله لا يختلف عنها كثيرا فقد كانوا اخوه متحابين مترابطين متعاونين وأخذ يحدث نفسه بلوعة الفراق:

_غادرتني يا أخي ولم أنتهِ من أحاديثي معك، فكل أشجاني ذابت إلا اشتياقي إليك، ما زلتُ يا أخي أرى الود في عينيك رغم المسافات وحنيني إليك. أخي وإن جار الزمان وافترقنا، فلا القلب يهدأ ولا الروح تنساك ،ما أجمل تلك الأيام يا أخي، كنا والحب رفيقنا نلهو معًا بلا تعب،
يارب إن لي أخًا قابعًا داخل القبر الذي بلا جدران، فاحفظه بحفظك يا الله، وإرحمه برحمتك ، أرجو. في صباحي ومسائي نهاري وليلي، سباتي وصحوتي لا أرجو من الله إلا أن يدخل جنان الخلد،

ربي إني أستودعك أخي و روحي فحاسبه برحمتك لا بعدلك  ، رب إني رجوتك أن تجعل أخي من الساكنين جنتك وأن ترحم قلبي وتجبر كسره. وظل على وضعه يبكي دموعا على اخيه الذي توفى دون ان يودعه او ان ياخذه بين احضانه مات على فجأه ويا ويلنا من موـ,ـت الفجأه ، اما عن والدته بعد أن أفاقت الاخرى والتي زارتها الكوابيس في غفوتها تجلس على الفراش تنتحب بشده فولداها هم كل حياتها،

ولم تأبي أن تتزوج بعد أبيهم وفضلت أن تعيش مع أبنائها وأحفادها ، نائمه على فراشها تبكي وعيونها منتفخه من كثر البكاء مردده : _مع السلامه يا حبيبي يا اللي فارقتني بدري بدري ويومك كان قبل يومي ما كنتش اتوقع ابدا اني انا اللي اودعك مش انت اللي تودعني، طب كنت استنى لما اخدك في حضني واشم ريحتك لآخر مره اه يا باهر اه يا حبيبي، يا رب صبر قلبي يا رب اه يا قلب المكوي على فراقك يا ابني،

وظلت تردد كلمات العويل وزوجه ابنها بجانبها تهدئها ولكن لا فائده  وظلت علي وضعيتها كما هي . ______________________________ _بقول لك ايه انا هبعت لك فيديو وهقول لك على اللي هتعمله لي فيه بالظبط عايزه حاجه متكلفه متروقه علشان خاطر دي واحده حبيبتي وعايزه اوجب معاها قوي، استنشق الآخر زفيره بصوت مقزز من اثر المخدرات التي يتجرعها مرددا بفظاظه: _ده انت تؤمريني يا ست الهوانم ده انا هخلي اللي يتفرج يدعي لك على الحلويات اللي انا هعملها لك،

واسترسل حديثه وهو يلهث المخدر الذي امامه قائلاً بطمع: _بس وحياه الغاليه اللي هنوجب معاها تزودي لي الاوبيج شويه، زي ما انتي عارفه الدنيا غليت والكيف بقى مزاجه عالي قوي قوي وسعره غالي على الاخر يا ست الناس . اشمئزت هي من صوته والحركات التي يفتعلها من اثر المخدر هادرة به باشمئزاز: _ايه القرف اللي انت بتعمله ده وانا بكلمك مش قادر تبطل شرب لحد ما اخلص معاك المكالمه !  تاتك القرف،

وأكملت بنبرة صوت حادة وعيون تنطق شر
_انت عارف الفلوس ما تفرقش معايا وان انا بخدم اللي بيظبطوا لي الشغل من غير ما يطلبه اعمل لي انت بس المفيد وانا هروق عليك على الاخر، ما تتأخرش عليا زي المره اللي فاتت وتنسى نفسك ، قالتها تلك الشمطاء واغلقت الهاتف في وجهه وهي تنوي في داخلها من الشر ما لا يرضي رب ويؤذي العبد ويرفع من الذنب . احيانا تبتلينا الحياه بصدمات يتوقف عندها عقلنا ونبات نجزم أن تلك الصدمات ستكون نهايتنا ولكن ما هي الا بدايتنا .

____________________________ في نفس اليوم عادت راندا الى منزلها في وقت متأخر من ساعات الليل بعدما تأكدت من نيام اختها هي وابنائها وتركت معها والدتها ووالدها فهم اصروا البيات معها والا يتركوها وحدها في تلك الازمه الصعبه،

انت في الصفحة 13 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى