_عيب عليك يا روني ده يبقى عيب في حق الهندسة ذات نفسها ، والهندسة ما ترضاش بكده ابدا لأنهم بيحبوا طلابهم وخريجينهم يتفوقوا بامتياز في اي معركه يدخلوها فما بالك بقى بمعركه حبنا انا وانتي تصوري كده اني افشل فيها يستحيل ، واسترسل بغمزه من عيناه: _ بس ساعه الجد ماتقلبيش قطة ياقطة . ضحكت راندا بشدة على حديثه وارتمت بين أحضانه كل منهما يسقي الآخر من شهده ويشبع رغباته تاركين ورائهم هموم الحياه التي لم تنتهي .
____________________________ في مصنع مالك الجوهري
لملمت اشيائها باستعجال وجرت مسرعة ووجدته يهرول ناحيه المصعد الكهربائي، وقبل ان يغلق مالك باب المصعد اقتحمت هي المصعد قبل ان يغلق الباب، نظر اليها مالك بإستغراب شديد وتحدث ببرود وعدم اهتمام : _ انت ازاي تقتحمي الأسانسير وتدخلي من غير استئذان اللي حصل ده ما يتكررش تاني والا هعتبر عقدك منهي معانا من قبل ما يبتدي . انصدمت هنا من بروده وجديته معها ولم تكن تتوقع تلك المعامله البارده ورددت بحزن بان علي معالم وجهها :
_هو انت مش فاكرني يا مالك ولا انت اللي عامل نفسك مش فاكرني لحقت نسيت هنا بسرعه كده ولا كان كلامك معايا وحبك ليا كله في الباي باي ؟ استمع مالك الى حديثها بعدم اهتمام ونظر الى ساعته كي يصل اليها عدم اكتراسه باقواالها واجاب على سؤالها باختصار : _مالك الجوهري ما بينساش اللي ما عندهمش اصل وخاصه لما كان ليهم مواقف تبين حقارتهم معاه في حياته،
وانصحك علشان انا ما ليش في قطع الأرزاق طالما هتشتغلي هنا زيك زي زميلاتك اللي كانوا معاكي فوق ويا ريت ما تتعديش حدودك واسمي هنا الأستاذ مالك يا ريت ما تنسيش نفسك علشان هي غلطه واحده بس ليكي معايا وبعد كده اقول لك مع السلامه مش عايزين . وما إن انهى حديثه انفتح باب المصعد وخرج منه مالك بشموخ من امامها دون ان ينتظر منها الرد وتركها تتعجب من رده عليها واحراجها بهذا الشكل الذي لم تتوقعه وحدثت حالها باستنكار واستغراب :
_هو ازاي اتغير كده وبقى عنيف في ردوده وفي كلامه ده كان زي النسمه ومعاملته معايا كانت كلها رجوله وجنتله ؟ يكونش عرف انا ليه سبته وما دخلش عليه الكلام اللي انا قلته له ساعتها ؟ اكيد عرف علشان كده بيتعامل معايا بالبرود ده ده كان اول ما بيشوف شكلي ولا بيسمع صوتي عيونه كانت بتطلع قلوب وحتى لما افترقنا كان متاثر جدا وحزين على بعادنا يا ترى ايه اللي غيرك يا مالك ؟
واه لو طلعت تعرف اللي في بالي . انتهت من حديثها وخرجت من المجموعه وهي رافعه راسها بكبرياء وما ان خرجت رفعت انظارها الى اسم المجموعه بانبهار ورددت بتمني مع حالها : _عن قريب قوي هرجعك تاني إنت ما تقدرش تستغنى عن هنا يا مالك وهملك قلبك من جديد وهنسيك اسمك زي ما كنت منسيه لك زمان بس الصبر ، واكملت بتصميم وهي تبني احلاما بانها ستكون الآمر والناهي بتلك المجموعه ولن تتراجع عن ذلك وستستخدم جميع اسلحتها في الدفاع عن ما تظنه ملكها :
_مش انا اللي تسيب حاجه هي عايزاها وهرجعك تعشق خيال هنا اللي كنت بتحس بيه قبلها وهخليك زي الخاتم في صباعي زي زمان . كانت تحادث نفسها بانتشاء وهي تروي في خيالها آلاف الأفكار التي نظمتها مع حالها قبل ان تاتي الى تلك المجموعه، احقا كانت تظن ان مالك لن يعاملها بهذا الجفاء ولكن فلتستكين وتراجع خطواتها كي تعرف من اين البدايه الى مالك الجوهري حتى تصل الى مبتغاها التي لن تتنازل عنه .
اما في سياره مالك كان متكئا على كرسيها الخلفي وعقله يدور في سنوات مضت ويتذكر كيف كانت تلك الهنا احب النساء الى قلبه فقد كانت حبه الأول وأول من دق لها القلب ولكن الزمن فرقهم كما كان يظن وعاد برشده وتذكر الصدفه التي عرفته حقيقتها ولولا تلك الصدفه لكان باقيا على حماقته في تذكره انها ضحت لأجله ، احيانا يكون العقل والقلب متشبس باشخاص كانوا له بمثابه الحياه ، كانوا له بمثابه الونس والروح التي لا تفترق عن الروح ولكن ذلك في ظاهر الامر وحينما نتعمق في العلاقات نكتشف مدى حماقتنا بتعلقنا بوهم مع تلك الاشخاص الهشه .
_______________________________ انقضى اسبوع كاملا على وفاه باهر والكل مجتمعين في شقته، والدته التي لم تترك منزله بسبب اعيائها الشديد وعدم قدرته على النطق السليم فما زالت في صدمتها على فقيدها الغالي لم تبرا منها وغشاوه الدموع لم تفارق عينيها ، وكذلك والده ريم التي لم تفارقها منذ وفاه زوجها فقط تذهب الى بيتها سويعات قليله وتعود الى ابنتها الغاليه تاخذها بين أحضانها ولن تفارقها فقلبها ينفطر الما على حال ابنتها ومصيبتها التي اصبحت فيها ،
اما عن والدها واخيها فكانوا ياتوها كل يوم يطمئنون عليها ويؤازروها في محنتها ويخففوا عنها قليلا ، وفي نفس المكان كانت تجلس صهرتها هند بلا مبالاة لما حدث هي تمتلك جمود في المشاعر يجعلها لا تلقي بالا لحزن غيرها ، فتحدثت هند حديثها المسموم لريم قائله : _يا عيني عليكي يا ريم حياتك انقلبت 180 درجه في لمح البصر وجوزك راح الله يكون في عونك يا حبيبتي ويصبرك على السواد اللي انت هتعيشيه بعد موـ,ـته ،
ثم قلبت عينيها مدعيه للحزن مكمله حديثها بحزن مصطنع : _الله يرحمه كان راجل بالف راجل عمره راح بدري بدري كان مهنيكي ومخليكي ست الستات . لم يعجب كلامها فريده والدة ريم ووجهت انظارها اليها قائله بدفاع عن ابنتها امام سليطه اللسان تلك : _امر الله يا حبيبتي ونفد وما نقدرش نعترض على حكمه ولا على اقداره البني ادم مننا في لحظه ممكن يفارق وما حدش عرف عمره ،
وبعدين الشر بره وبعيد سواد ايه اللي بنتي هتعيش فيه ربنا يخلي ولادها الاتنين ويخلي ابوها واخوها مش هيخلوها تحتاج حاجه ابدا ولا هيسمحوا لحد يبهدلها او يمس طرفها دي ريم اغلى الغاليين يا ام البنات . اغتاظت هند من حديث تلك القويه ونعتها لها بأم البنات ظنا منها بأنها تعايرها بذلك وكادت ان تنطق الا ان زوجها باهر اشار اليها بعينيه ان تسكت مرددا بحزم : _لو سمحتي يا هند خدي البنات وانزلي علشان خاطر الجماعه تعبانين شويه وعايزين يستريحوا وكمان تشوفي البنات ما أكلوش لحد دلوقتي وانا نازل رايح المطعم شويه .
وما ان استمعت والدته لمغادرته نظرت اليه قائله وهي تشير له بالجلوس مره اخرى : _انا عايزاك يا باهر في موضوع مهم استنى خدني معاك نزلني شقتي هنتكلم فيها تحت . استمعت فريده الى حديثها ثم قامت من مكانها وكذلك والد ريم واخيها مرددين وهم ينتوا المغادره ناظرين الى ابنتهم قائلين لها : _انا همشي يا حبيبتي مع باباكي وهاجي لك الصبح ان شاء الله مش محتاجه حاجه اجيبها لك معايا وانا جايه؟
رفعت ريم انظرها الى والدتها مردده باستبيان: _ما تتعبيش نفسك يا ماما وتيجي انت واخده اجازه من الشغل بقى لك اسبوع انا بقيت كويسه الحمد لله هقدر اشوف اموري بنفسي ما تقلقيش علي ، ثم اكملت وغشاوه الدموع تراود مقلتيها : _انا خلاص لازم اعتمد على نفسي في كل امور حياتي اللي انا فيه مش حاجه مؤقته وهتنتهي ده امر واقع مضطره اني اتعايش معاه ، ولو احتاجت حاجه يا حبيبتي اطلبها منك كفايه عليكي الاسبوع ده انت اتبهدلتي معايا جامد وما تقلقيش عليا ،
ربنا المعين وباذن الله هيهونها على قلبي وعلى اولادي . استمع والدها الى حديثها بقلب منفطر وردد بحب وهو يقبل راس غاليته : _معلش يا حبيبتي ربنا له حكمه في كده ربنا يصبرك ويعينك على الحمل اللي إنتي شايلاه، وما تقلقيش طول ما انا جنبك عمري ما اتخلى عنك ولا هسيبك ولو حصل اي حاجه في لمح البصر هتلاقيني قدامك برنة تليفون منك بس، ربنا يعوضك ويجبر قلبك خير في ولادك يا حبيبتي .
نظرت الى والدها بامتنان وارتمت في احضانه واجهشت بالبكاء الشديد قائله بمرار : _خلاص يا بابا بعد باهر الدنيا كلها ما بقتش تسوى حاجه بالنسبه لي وكل حاجه حلوه راحت بمـ,ـوته واحساسي بالحياه بقى معدوم ، انا خلاص باهر فارقني وسابني جسد بلا روح أخد الفرحه وساب القهر لقلبي ، أخذ الضحكة والإبتسامة الصافية وساب الحزن لعمري، أنا في دوامة يابابا ومش عارفه أفوق منها ولا أعيش ، ساعات بيتهيأ لي إنه يطلع كابوس وهفوق منه وأصحي من تخيلاتي وتهيآتي علي حقيقه بشعة ،
وساعات بقول يارتني كنت مكانه وإن أنا إللي مت وهو إللي فضل عايش علشان الوجع والمرار اللي عايشاه . وكادت أن تكمل نحيبها إلا أن والديها رددوا في صوت واحد برعب : _ بعد الشر عنك ياحبيبتي ، وأكملت والدتها وهي تأخذها بين أحضانها بحنان ممزوج بالخوف من تخيلها المرير لدعاء ابنتها علي نفسها: _ لا يانور عيني ألف بعد الشر عنك ربنا مايضرناش فيكي أبدا وتعيشي وتشوفي ولادك أحسن الناس في حياتك ياحبيبتي ،
اوعي أسمعك بتقولي كده تاني أبدا ربنا مايورنيش فيكم حاجه وحشه أبدا ياحبيبتي. وظلوا يهدهدوها بكلامهم ويغدقوها من حنانهم ثم استأذنوا للمغادرة ، أما زاهر فنظر إلي ريم مرددا باحترام: _ أنا هاخد ماما وننزل ياأم عمر بعد إذنك مش محتاجة حاجه إنتي والأولاد أجيبها لك ؟ تنهدت بقلب موجوع وأجابته بهدوء معتادة عليه : _ تسلم يازاهر بابا وماما مش مخليني محتاجه حاجة خالص ولا أنا ولا الأولاد وأكيد لو حسيت نفسي عايزة حاجة هطلب منك .
أحس بالضيق من حديثها وردد بامتناع: _ معلش يا ريم متخليش والدتك تجيب حاجه تاني وتتعب نفسها إنتي وولاد أخويا من ساعه وفاته مسؤلين مني وده مش تفضل ولا كرم مني لأ ده من خيره الله يرحمه ومن حقه . استمعت والدته إلي حديثه وأجهشت في البكاء وهي تردد ببكاء: _ آه ياحبيبي ياللي بقيت ماضي نترحم عليه ، رحت وسبت امك لوحدها يا باهر وقلبي انكوى واتحسر بفراقك ربنا يرزقك الجنه ونعيمها يا حبيبي وينور لك قبرك ،
اخذتها ريم بين احضانها وظلتا الاثنتان تبكيان على فقيدهم الغالي بألم ، تألم زاهر كثيرا من دموعهم فهو لم ولن ينسى اخيه الذي انكوي قلبه ايضا بفراقه واخذ بيد والدته واستاذن من ريم النزول ، واحتضنها تحت إبطيه وهبطا الى شقتها لكي يرى الموضوع الذي تريده منه ، كانت هند تدور في شقتها كالثور الهائج وهي تضرب بقبضتي يديها على بعضهما وتردد مع حالها بغل : _بقي انا الوليه الحيزبونه دي تكسفني قدامهم وتقول لي يا ام البنات ،