Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

_بس ازاي حضرتك بتقول إنها هتستنى كتير انا دلوقتي فاضل لي اربع شهور واتخرج خالص من الجامعة وهي هتنفذ تهديدها ده لو انا ما وافقتش قبل ما اتخرج علشان خاطر تضمن اني ما لقيش مكان يحتويني غير الدار وتدمرلي مستقبلي خالص . استوعب حديثها وأردف بنبرة جادة: _ان شاء الله هنحاول نحل المشكله دي في اضيق وقت ممكن  ، انا هديكي رقمي دلوقتي وانت تبعتي لي رقمك وفي اي وقت تيجي لك او يحصل حاجة جديدة تعرفيني أول بأول وما تقلقيش اللي بينا ده عمره ما يخرج لأي حد انت زي اخواتي بالظبط اللي ما رضهوش عليهم مارضهوش عليكي ،

واستطرد حديثه بتوضيح وعيون تطمأنها: _اهم حاجه تخلي عندك ثقة في ربنا ان هو مش هيسيبك ابدا وان كل ابتلاء بيبقى وراه فرج واني دايما ربنا بيخلق بعد الليل نهار علشان ينور قلوبنا وينور دنيتنا وان دايما الخير يكمن في الشر اهم حاجه ما تستسلميش لمداخل الشيطانة دي وربنا المعين . انتصبت واقفه بعدما تبادلا الأرقام   وحملت حقيبتها وتحدثت اليه بعيون شاكره لذاك الخلوق :

_بجد انا ربنا بيحبني انه وقعك في طريقي علشان تسندني وتقف جنبي بعد ربنا سبحانه وتعالى بشكرك من كل قلبي يا دكتور وبجد ربنا يكتب لك الخير دايما علشان اللي بيعمل خير اكيد هيلاقيه وعطفك عليا ووقوفك جنبي عمري ما هنساه طول حياتي . شعر رحيم من حديثها بالشجن ولا يعرف ما السبب فى ذلك لأنه يحس إحساسا اخر غير العطف تماما كما قالت فبحضرتها تزداد دقات قلبه ولا يحبذ ان ينتهي الحديث بينهما فهو يشعر براحه تجتاح كيانه كلما يمر طيفها بباله ولم يفسر معنى ذلك الشعور الى الان وردد باستنكار لحديثها :

_شوفي مش عايزك تفتكري اني وقوفي جنبك ده عطف انا كده هزعل جدا لو قلتي الكلمة دي تاني انا بجد يا آنسة مريم بعتبرك حد مني و يخصني ما تتصوريش انا حزين من مشكلتك دي قد ايه وقلبي قايد نار من ساعه ما سمعت الكلام ده منك بس ما تقلقيش انا جنبك ومش هسيبك لحد ما تمري مشكلتك بأمان بس اي وقت تحسي بالخطر قريب منك فورا تكلميني وهتلاقيني على طول قدامك ما تقلقيش .

يا الله كم جميل شعور الانسان الفاقد للاحتواء بالاحتواء ، يا الله كم جميل لطفك وكرمك حين تبعث للروح من يهدهدها ويروي ظمأها ، يا الله كم جميل ان تبعث لنا من وسط العتمه نورا ولو كان طفيفا يطمئن قلوبنا وينر دروبنا ، كانت تلك الكلمات ترددها مريم مع حالها بعدما انتهت من الحديث مع ذاك الخلوق،
كم احست بارتياح شديد عندما خرجت ما يؤرق حياتها من الم واحست بطيف امل بعدما كانت وحيدة وشعور الخوف يدمر قلبها وكيانها تدميرا ،

ولكن هل سيستطيع ذاك الطيف انتزاعها من الحفرة قبل ان تقبع بها أم للقدر رأي آخر ، كانت تردد مريم في شرودها تلك التساؤلات التي اهلكت روحها ولكن قررت ان تصمت لكي تستريح ثم تعود الى معركة حياتها لكي تحارب بكل قواها وتدعو الله ان تنتصر   . ________________________________ شعرت الأخرى بغضب عارم من حديث تلك الريم واستشاطت غضبا ،
ولوت فمها وتحدثت بنبرة ساخطة وهي تضرب علي فخذيها بغل :

_طب ولما الست هانم بتحس وعارفه الشرع وعارفه ربنا ليه عملتي اللي عملتيه  واتسببتي في مـ,ـوته وعايشه دور الكئيبة الحزينة بتمثليه علينا والكل عمال يطبطب على الكونتيسة ريم وهم ما يعرفوش ان إنتي السبب في مـ,ـوته ، وخاتمه الكل على قفاه وسابكة الدور على الاخر بس مش علي هند ياعنيا . نزلت تلك الكلمات على قلب ريم كالنيران التي شبت بين ضلوعها ورددت لتلك الشمطاء بتساؤل مريب : _كلام ايه اللي إنتي بتقوليه ده  يا هند وعايزه توصلي بيه يعني لإن انا السبب في مـ,ـوته!
قصدك ايه انا اللي قـ,ـتلته مثلا؟

زمت شفتاها وأنزلت بصرها للأسفل بحزن مفتعل ممزوج بمكر  وتحدثت بنبرة استيائية مفتعلة : _انا كنت تحتيكوا يا حبيبتي في اليوم اللي انتم كنتم بتتخانقوا فيه مع بعض وصوتكم كان عالي وصوته هو بالذات لما كان بيقول لك يانا يا شغلك بره يا ريم تختاري ما بينا وإنتي بجبروتك قلتي له هختار شغلي وكسرتي قلبه ما مهمكيش الحب اللي كان بيحبه لك ده كله ، واسترسلت حديثها بعيون تنطق مكرا وشرا :

_الراجل يا عين امه ما استحملش قسوتك في الكلام ولا استحمل شدتك معاه وانصدم من ردك عليه وانك بعتيه بالسهولة دي علشان خاطر الشغل والكلام الفاضي اللي انت بتعمليه ده ونام النومه ما قامش منها ليه الجبروت ده كله ، ثم لوت فمها وتابعت حديثها بنبرة ساخطة: _ ده انت اللي يشوفك يقول عليكي اطيب منك ما فيش وإنتي حية وحرباية بتتلون ب 100 لون وانا الوحيدة اللي هنا في البيت فاهماكي ، مش ريم الرقيقة الجميلة اللي الكل واخد الفكرة دي عنها .

كانت الأخرى في عالم اخر تستمع الى حديث تلك المسمومة الممزوج بالسخرية والتهديد واحست انها غير قادرة على النطق ولكن ليس خوفا من تلك الماكرة الشريرة ولكن تذكرت الموقف والحديث الاخير بينها وبين عزيز عيناها وروحها باتت تؤلمها من حديث تلك الهند التي غرزته بسكين داخل قلبها المسكين ، وتابعت الأخرى وهي ترفع حاجبها بمكر عندما استشفت معالم وجهها المرتعبة وظنت أنها وصلت لمبتغاها :

_كلامي صدمك طبعا واعرفك اني مش قاعده هنا زي الاطرش في الزفه فا بالذوق كده هتاخدي بعضك وتاخدي ولادك وتورينا عرض كتافك ولا نقعد هنا انا وإنتي ونقابل بعض في الملعب واللي معاه الملك هو اللي يكسب . افاقت ريم من تيهتها وقطبت جبينها باستغراب وتحدثت باستفسار : _انت ليه بتكرهيني قوي كده انا عملت لك ايه خلاكي تبقي مش طايقه وجودي وحتى بعد جوزي ما مات الله يرحمه لسه زي ما انتي ؟!

حالي ما صعبش عليكي يا شيخه علشان تتعظى وتنعدلي وتنظبطي وتنضفي قلبك ده من جوه ، واسترسلت حديثها بدموع هابطة كالشلالات على وجهها وكأنها حاضرة واعتادت النزول: _انتي ايه شر بيتحرك على الأرض يا شيخه ده انا جوزي لسه ميت بقى له اسبوعين ارحميني وابعدي عني بأذاكي وبقلبك اللي مليان شر ده وسيبيني في حالي وانا اصلا ما ليش علاقه بيكي ولا هاجي ناحيتك ويا نحله لا تقرصيني ولا عايزه عسل منك .

ضحكت الأخرى بصوت عالي ثم ضربت على فخذيها بغل ورددت بعيون جاحدة: _اقول لك انا السبب ايه يا حلوه انا وإنتي ما ينفعش نجتمع مع بعض في مكان واحد من الأخر يا انت تطيريني يا انا طيرك وبصراحه كده الأحق منا اللي هي تطير وتفارق هو انتي، انا هنا عايشه وسط جوزي وبناتي اما انتي ما بقاش ليكي حد اللي كنت عايشه في ضله وفي حماه الله يرحمه اتكل على الله ،

واسترسلت بتهديد واضح : _هاي هتمشي وتورينا جمال خطوتك علشان نعيش في هدوء وسلام كلنا ولا كل واحد يقول اللي عنده وشوفي بقى حماتك وابنها الكبير وامك وابوكي لما يعرفوا ان بنتهم المصونة الرقيقه عملت كده في جوزها وسممت بدنه قبل ما يمـ,ـوت رغم انه قاعد يتحايل عليها ويترجاها وهي قلبها قوي وقسيت عليه لحد ما جابت له سكته قلبية ومات . الى هنا لم تستطيع ريم الصمود امام الاتهام البشع من تلك الخبيثه التي تجلس امامها وتتحدث بعيون مكشوفه ورددت بصرامه :

_شوفي بقى يا اللي اسمك هند انا لحد دلوقتي سايباكي تبخي السم اللي عندك كله وبرميه وبعديه وبكبر لكن هتقلي في الكلام معايا وتعتبريني ان انا بقى واحده جوزها ميت وما لهاش سند ولا ضهر وتهدديني ان السبب في مـ,ـوت جوزي الله يرحمه يبقى فلتت منك على الاخر ، واسترسلت بعيون قويه امام تلك الهند :

_مش معنى ان انا طيبه وهاديه اني اسمح لأي حد في الدنيا يدوس على طرفي، لا فوقي لنفسك على الاخر انا ريم المالكي اللي طول عمرها ما حدش يقدر يدوس لها علي طرف مش تيجي واحده جاهله زيك كل حياتها تافهه هتدمر لي حياتي وحياه ولادي ولعلمك انا قاعده هنا على قلبك ومش هسيب بيت جوزي ولا هتحرك منه واللي عندك اعمليه انا ما بخافش غير من اللي خلقني .

انتصبت تلك الهند واقفه ورددت بهدوء ما قبل العاصفة قائلة : _تمام يا سلفتي انا عليا حذرتك ونبهتك انك تمشي بهدوء وإنتي متبتة وماسكة فيها بايديكي وسنانك بس ما ترجعيش تعيطي لما اقلع لك سنانك دي خالص واكسر لك ايدك اللي مخلياكي متبته وما بقاش هند اما قلبت الدنيا عليكي وخليتك ما تسويش في البيت ده بتلاتة تعريفه . قالت تلك الكلمات واعطت لها  ظهرها فردت على حديثها ريم بسرعه قبل ان تغادر :

_ما اتولدش ولا لسه نزل الدنيا ولا شافها اللي تقدر او يقدر يكسر ريم المالكي يا ام البنات فوقي لنفسك وركزي في حياتك وفي حالك وسيبك من حالي اللي انتي حاشرة نفسك فيه بالغصب ومن زمان قوي ولما تشوفي حلمة ودنك تبقي تشوفيني مكسورة ومذلولة لأمثالك . كانت الأخرى تمشي على عجالة ولكن تستمع الى كل حرف نطقت به ريم وتتواعد بداخلها ان توقد النار وتجعلها تلتهب   وستدافع عن بيتها وزوجها امام تلك الريم كما ظنت في عقلها وتوهمت أن ريم بالتاكيد سترضخ للزواج من زوجها وإن حدث ذلك فالمـ,ـوت أهون لها ،

ورددت بتوعد وهي تخرج من الباب قبل أن تغلقه : _ هتشوفي الجاهلة هتعمل فيكي إيه علشان هددتي أمانها والعبرة بالخواتيم ياحب . كانت تلك الكلمات الشيطانية التي أخرجتها كالسم من جوفها ، وجلست ريم تناجي ربها وتحادث نفسها قائلة : _يا الهي ان كنت اخطات وأذنبت فاستر عبدتك الضعيفه من غدر الزمان ، يا الهي ابعد عني وعن قلبي وعن اولادي شر شياطين الانس واغفر لي ذلتي فانت الأعلم اني لم اكن اقصد فلتات اللسان،

العون منك يا رب ضد من يعترض اماني وسلامي ويسر لي طريقي من شر الجبان .

انت في الصفحة 19 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى