Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

_انت عارف كويس انا بقول ايه وإن ما تراجعتش عن الطريق ده انا مش هسكت وهعمل اللي هيزعلك مني ويخليك تفكر ميت مره قبل ما تعمل حاجه انا منبهك انك تاخذ بالك منها ، واستطرد حديثه بتهكم : _انت بقيت كبير كفايه انك تخلي بالك من تصرفاتك وتبقى راجل وتتحكم في افعالك كفايه عليك زهوه الشباب اللي واخداك لحد دلوقتي ومخلياك غشيم ومش عارف انت بتعمل ايه . كاد مازن أن يفقد وعيه من تلميحات اخيه الذي يعرف مقصدها جيدا ولكنه ادعى الانكار خوفا منه وردد بلجلجه :

_والله يا مالك انت فاهمني غلط وعموما يا سيدي كلامك اوامر بالنسبه لي وتروح وترجع بالسلامه . انتهى الحديث بينهما بعدما نظر اليه مالك نظره مطوله محتواها يعني لا تخالف فانا مراقبا لأفعالك وراصدها رصدا ، ودعهما مالك واصطف سيارته ذاهبا الى المصنع لكي ينهي بعض الاعمال الملزم بها قبل ان يغادر ، وبعد مده غادر مالك البلاد ذاهبا الى ايطاليا لكي يبدا رحله عمله وعلاجه في آن واحد ،

ولكن هل سيعود مالك كما غادر؟ احيانا نختار طريقا نظن انه بدايه جديده لنا ولكن اثناء العوده نكتشف يوما ما بل ونتمنى ان لن نخوضه وخاصه ان كان هذا الطريق مليئا بالأشواك التي تفقد روحنا طيبتها وتبدلنا من راضيين الى ناقمين وتزهق داخلنا الروح الطيبه . ______________________________ في دار الايتام ليلا وتحديدا في الساعه التاسعة حيث يأج المكان بالزائرين وتقف عاملات الدار وادارتها على قدم وساق لتلك الحفل الذي يحضره عدد من قامات الدوله ،

فتحدثت مديره الملجأ الى الفتيات وهي تتمشى امامهم مدليه عليهم بعض الأوامر الصارمه قائله بجديه : _شوفوا يا بنات مش عايزه غلطه نهائي عايزه كل واحده فيكم اللي اتدربت عليه في الاسبوعين اللي فاتوا دول تنفذوا النهارده بحرفيه عايزه كل الناس اللي قاعدين واللي هم اصلا مش شويه ناس كبيره في البلد وليهم وزنهم يحلفوا بمدى صلاحيه اداره الدار وتاخد الجوده زي كل سنه ، واسترسلت حديثها موجهه كلامها الى مريم قائله  بتنبيه :

_وانتي يا مريم مش عايزه الخجل والكسوف يسيطر عليكي زي كل مره انا عايزاكي تبقي واقفه بثقه وتأدي مهمتك وإنتي مرتاحه علشان الحفله يعتبر نص نجاحها عليكي انتي ، مش عايزه اعرفك ان ده هيبقى في فايده ليكي كبيره جدا قدام اللي انت هتوقفي قصادهم ،
جاهزه ولا مش جاهزه؟ كانت تلك الواقفه تستمع الى حديثها بآذان صاغيه كعادتها الهادئه المتريثة مجيبه بهدوء :

_ما تقلقيش يا ابله ان شاء الله اشرفك النهارده إنتي عارفه اصلا ان هوايه الغنا دي اكتر هوايه محببه لقلبي ولما اكون بأديها بأديها بكل مشاعري واحاسيسي ما تقلقيش وباذن الله الحفله هتكسر الدنيا وباذن الله الدار هتاخد الجوده . انتهت المديره من القاء التعاليم والارشادات عليهن وذهبت لكي تشرف على باقي التجهيزات البسيطه ثم خرجت براس مرفوعه لكي تستقبل الزائرين والمدعوين بكل شموخ ، بعد ان خرجت مريم من حجره المديره امسكت هاتفها وذهبت الى مكان هادئ وقامت بالاتصال على صديقها الذي اصبح بئرا لاسرارها ومنبعا لارتياح قلبها الى ان جائها الرد قائلا بعفويه :

_يا هلا بصاحبه الصوت الفيروزي العذب الذي يطرب الآذان . ابتسمت ابتسامه هادئه وطبيعه شخصيتها واجابته بعتاب لطيف : _شكلك كده بتتريق على مريم الغلبانه لكن هثبت لك النهارده ان انا فعلا صوتي فيروزي وحلو واخطف العقل والقلب كمان ، واسترسلت بحماس : _انا النهارده مختاره اغنيه حساها شبهي قوي وهغنيها من كل قلبي بس يا ريت انت تكون جاي في الطريق وما تتاخرش علشان وجودك هيفرق معايا جدا يا دكتور .

ضحك الآخر برجوله على حماسه حديثها وردد بمداعبة لطيفه: _طب لما نشوف يا ست مريم وإياكي ما تطلعيش في الآخر بق على الفاضي ونسمع نشاز . رفعت حاجبيها باستنكار الحديثه وتحدثت بتحدي : _طب ماشي انا مستنياك اهو وما تتأخرش علشان نشوف هطلع كلام ولا لا ويا ريت تبقى قاعد في الصف الأول ، واسترسلت بنبره صوت خائفه من شيء ما يأتي الى هواجسها دون ان أي دليل : _وجودك جنبي بيحسسني ان لي عيله وناس وان في حد قوي ساندني وواقف جنبي بجد وجودك شيء مكملني .

عندما استمع الى اخر كلماتها بات قلبه يدق الطبول من رقة حديثها الذي استوطن قلبه ولا يعرف لما السبب مرددا بكلمات بثت الطمأنينة داخلها : _مش عايزك تبقي ضعيفه كده ولا تستقلي بحالك ولا تسيبي الدنيا تمطوحك على كيفها يمين وشمال، صدقيني يا مريم الزمن عايز اللي يخربش ويدافع عن حقه ووجوده بكل قوته خاصه لما يكون ماشي صح يبقى يدافع وهو قلبه جامد وما يخافش طالما ربنا معاه وطالما ماشي في الطريق الصح ،

ودايما افتكري كلام ربنا سبحانه وتعالى “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” واسترسل حديثه بتشجيع لها : _انتي النهارده لازم تفضي دماغك خالص من اي نكد ومن اي حوارات تعكر عليكي الحفله اللي يعتبر حاجه بتروحي بيها عن نفسك  ، يلا بقى علشان انا سايق عايزك النهارده المبدعه مريم عماد في ابهي حالاتها . لو كانت تمنت اخ من الزمن حقيقيا ما كان يأتي عوضا مثل ذلك الرحيم، لو كانت تمنت قلبا يسند ضعفه ما كان ياتي عوضا مثل ذلك الشهم ،

آه يا تلك الدنيا كم إنتي غير منصفه لنفوس بريئه تعيش في ظلم بين نفوس كالذئاب ، بعد ما استمعت الى حديثه باتت روحها اكثر اطمئنانا ورددت بامتنان الى ذلك الخلوق : _مش هقول لك غير كلمه واحده بس يا دكتور ربنا يديمك في حياتي سند وصاحب وقلب يطبطب على جروحي يا احسن صدفه بعتها لي القدر ليا . _اه بتستغلي بقى انك فنانه واحساسك عالي وان احنا مش هنقدر نوصل لطريقة كلامك العميقه دي لواحد غلبان زيي ما بيعرفش يتكلم زيك كده ….. جمله دعابيه نطقها ذلك العاشق المنتظر لتلك الرقيقه المقهوره .

اغلقت الهاتف مع من تعتبره حديث الروح وطبيب الجروح ورددت مع حالها بانتشاء : كيف لي ان لا اضعف في حضرة تلك الكلمات المحببه الى روحي، كيف لي ان امرر كلماته التي عبرت الروح وطيبت جروح زماني ، ولكن هل يتركني زماني ان احلم بأماني واسبح بخيالي واطمئن على سلامي ، هل سيأتي يوما واشعر  بكياني ويأخذني عقلي في رحله بعد استرداد أمن أوطاني. #خاطرة_مريم_عماد
#بقلمي_فاطيما_يوسف
استعدت مريم وارتدت ابهي ثيابها فهي تحبذ الاطلالة الهادئه وكم تصبح فيها جميله تعبر القلوب برقتها ،

ابتدأ البرنامج الذي اعدته منظمات الحفل بايات من الذكر الحكيم لتلك الفتاه المعروفه بعذوبه صوتها في القران الكريم ، ولنقف هنا عند نقطه معينه قد تشعر ارواحنا بالحرمان الشديد من شيء ما ونبات نجزم اننا مقهورين ولم نأخذ من زماننا ما يجعلنا نتأكد اننا لم نكن محرومين يوما ما، فبكل تأكيد أردد اننا خلقنا في هذه الحياه بحقوق متساويه ولكن لنرى ونضع نصب اعيننا تلك النعم التي يغمرنا بها رب العباد ،

فينشأ الشاكر الذي يشعر بأهميه نعمته وينشأ الناقم الذي مهما وجد العوض يشعر بفقدان النعمه وينشأ الذي ينظر لنعمته بعين ناقصه ويشعر بانه ليس له وجود وان من حوله دائما افضل منه ، ولكن اذا تعمقنا داخل قوقعه الحياه الدنيا نجد اننا محاطين بنعم الله التي لا تعد ولا تحصى فيجب ان نحافظ عليها بكل قوتنا حتى نكتب من الشاكرين الحامدين ولا نكتب من الناقمين الماكرين ، انتهت الفقرات الأولى من الحفل والآن تعلن منظمه الحفل عن فقره الموسيقى والغناء والتي ستؤديها مريم عماد التي تمتلك صوتا ملائكيا تذهب به عقول من يسمعها ،

صعدت مريم الى الحفل في توتر شديد فهي خجوله جدا وفي يدها مكبر الصوت وجالت بأعينها في المكان تبحث على من يشعرها دائما بالطمانينه والسكينه وما ان لمحته عينيها انطلقت في تلك الأغنيه بسلاسة ، فكانت تلقيها بكل احساس نابع من روحها لأنها تشعر ان كلماتها تعبر عن حالها ، فكانت تلك الكلمات : _أوقات بيجي الصح في الوقت الغلط والقلب زي السهم لو شده فلت أَوََقَاتَ بيجي الصح فِي الْوَقْتِ الْغَلَطَ

وَالْقُلَّبُ زِيّ السَّهْمِ لَوْ شَدَهٌ فَلَتَ وبصراحة الدنيا بتغيرنا بالراحة وما بين شعور بالذنب والراحة كله إختلط وَبِصَرَاحَةِ الدُّنْيَا بِتَغَيُّرِنَا بِالرَّاحَةِ وَمَا بَيْنَ شُعُور بِالذَّنْبِ وَالرَّاحَةِ كَلَهُ إختلط بقا عادي ناس يختارو صح ويتأذوا

انت في الصفحة 25 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى