Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

كان ذلك تفكير تلك التافهه التي لم يكن يشغلها شيئا طيله حياتها غير المكائد لريم فحتما هي تكرهها ، فقد قالوا في المثل ان العين لا تكره الا من هو احسن وافضل منها فلنرى اذا كان صادقا ذلك المثل مع تلك البغضاء ، ارتدت ثيابها وانتوت النزول الى الطابق التي تسكن فيه والده زوجها مستعده لالقاء القنبله وليحدث ما يحدث ، هبطت الى الأسفل وفتحت الباب ودخلت كعادتها دون استئذان ،

كانت اعتماد تجلس امام مصحفها تقرا بعض ايات القران الكريم على فقيدها الغالي فهي الى الان داخل قوقعه الحزن كطبيعه اي ام تفقد عزيزها مهما كانت قوتها وشدتها ، فتحدثت هند باطمئنان مزيف : _اخبار صحتك ايه يا ماما يا رب تكوني اتحسنتي على العلاج اللي الدكتور ادهولك . اغلقت المصحف ونظرت اليها بعيون حزينه مردده بلا مبالاة: _اهو العلاج ده زي اللي فات كلها مسكنات بتسكن الألم اللي في جسمنا لكن ما فيش علاج يشفي الم الروح والحزن على الغاليين اللي فاتوا وسابونا ولا عمرهم هيتعوضوا ولو بكنوز الدنيا .

كانت الاخرى تستمع الى حديثها بلا مبالاه تفكر كيف تبدا حديثها المضوى بالنار ، تفكر كيف تشعل الفتيله الأولى وبعدها تنطلق، ثم فركت يديها وقلبت عينيها لكي توضح لتلك الماثله امامها انها تخبئ شيئا فالأخرى بارعه في تمثيل النظرات التي توحي ان ورائها امر ما ، راتها اعتماد بهذا الشكل فهي تعرف طباعها جيدا لانها تمتلك بضعا من تلك الطباع مردده بتساؤل : _مالك يا هند بتفركي في ايدك كده ليه وعماله تبصي يمين وشمال شكل ما يكون إنتي عارفه حاجه ومخبياها عليا ،

واسترسلت وهي تضرب علي فخذها : _ قولي ياهند إللي عندك مبقاش حاجة تزعلني ولا تقهرني ولا تأثر فيا بعد مـ,ـوت الغالي الله يرحمه ويحسن إليه. شبكت الأخرى يديها وتحدثت بنبره ممتثله بالمكر بعد ان جعلت التي امامها تلقي لها الشباك كي تصطاد بمهاره مرددة بحزن مزيف : _في حاجه حصلت ولازم تعرفيها ويكون عندك علم بيها وضميري بيأنبني ان انا ما قلتهالكيش لحد دلوقتي ولا قلتها  لزاهر ، واستطردت وهي تومئ برأسها للأسفل بنفس النبرة المصطنعة للحزن :

_الحاجة دي تخص باهر الله يرحمه ولازم تعرفيها ويكون عندك علم بيها ، علشان لما تعرفي إني كنت علي علم بيها ومقلتلكيش متزعليش وإنتي عارفة كله إلا إنك تزعلي مني . احست اعتماد بالقلق الشديد وجذبت انتباهها الى تلك الهند بشده ثم تحدثت وهي قاطبه جبينها بتساؤل مغلف بالقلق : _في ايه اللي إنتي تعرفيه عن باهر؟! طريقه كلامك قلقتني انطقي بسرعه . اجابتها تلك الشمطاء وهي مرتبه لحديثها الكائد بطريقه بارعه :

_شوفي انا هحكي لك كل حاجه اعرفها بس امانه عليكي ما تجيبيش سيره لريم ان انا قلت لك حاجه ولا تجيبي سيره لزاهر علشان لو عرف ممكن يطلقني فيها لازم توعديني الاول . ضربت اعتماد كفا بكف ثم رددت بنفاذ صبر: _ما تخلصي يا بنتي قلقتيني ورعبتيني اتكلمي وانا مش هقول لحد خالص ومن امتى وانت جيتي فضيتي اللي عندك وانا رحت حكيته لحد خلصي بقى . تنهدت بارتياح مصطنع واجابتها بهدوء مزيف :

_باهر الله يرحمه في الليله اللي صبح ميت فيها كان بيتخانق هو والست ريم خناقه كبيره هي كانت عايزه تنزل تشتغل في مصنع ما اعرفش ايه تقريبا طالبها بالاسم ، والخناقه اشتدت ما بينهم جامد لأنه طبعا رافض انها تخرج تشتغل كالعاده وهي النوبه دي كانت راسها والف سيف انها تنزل الشغل وان هو كده بيحجر على موهبتها والحوارات الهبله اللي انت عارفاها دي ، واسترسلت حديثها وهي مدعيه الحزن :

_المهم كلمه منها على كلمه منه ومش عايزه اقول لك صوتهم كان عالي قد إيه لدرجة فزعونى وأنا نايمة ،قال لها يا أنا الشغل والاولاد ، اختاري تهدي البيت او نفضل زي ما احنا حياتنا مرتاحين بعيد عن مشاكل الشغل اللي هيجي من وراها اهمال للبيت وللأولاد وليا انا شخصيا وانا مرضاش بكده ، قامت هي ردت بكل جبروت يا ماما وقالت له هختار الشغل يا باهر ولو مش عاجبك اشرب من البحر .

قالت تلك الكلمات بحرفيه معلم ممتاز يعرف كيفيه توصيل المعلومه لدى طلابه بامتياز ، مما ادى ذلك الى انصعاق الاخرى التي فقدت النطق لوهله مما استمعت اليه وتكاد تكذب اذنها وتهدئ من تشتت روحها متسائله بهدوء ما قبل العاصفه :

_كلام ايه اللي إنتي بتقوليه ده يا هند انتي عارفه ان الكلام بتاعك ده هيعمل ايه هيخرب البيت وهيجيب عليه واطيه فلو لعبه من الاعيبك اللي طول عمرك بتشتغليها عليا وفاكره انها بتدخل عليا وان انا بشتريها يبقى ورب الكعبه لا هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه في حياتك هوريكي الويل ويلات لو طلع الكلام اللي انت بتقوليه ده مش حقيقه . انزعجت الأخرى باصطناع ونظرت إليها مردده بثقه وتأكيد :

_تشكري يا ست الكل على تكذيبك ليا بس هاتي لي مصحف دلوقتي واحلف لك عليه ان اللي انا قلته لك ده هو اللي حصل هو انا مش عارفه ان الكلام ده خطير وهاتيها ونقعد قدام بعض كده وهي تحلف وانا احلف ان اللي انا قلته ده ما حصلش وساعتها هتتأكدي اني بتكلم صح وجد الجد هو انا عبيطه يعني علشان أخرب بيتي بايديا ، وتابعت حديثها بنبرة صوت حزينة :

_ما كانش العشم تكدبي مرات ابنك الكبير هو انا ليا غرض ورا الكلام ده يعني كل اللي انا عايزه اقوله لك واوضحه لك اني سمعت حاجه بمحض الصدفة ولازم تعرفي بيها لأن دي مش حاجه سهله ولا قليله . قامت اعتماد من مكانها بغضب عارم وكأن الشياطين الجن والانس تجمعوا امامها وعزمت على ان لا تمرر الامر مرور الكرام وستنتقم لعزيز عينها ان صدقت تلك الماكره الكائده في حديثها ,

فتحت باب شقتها ونادت بعلو صوتها مرات متتالية: _ريييييييييم إنتي يارييييييييييم انزلي لي هنا حالا .
______________________________ في منزل مالك الجوهري عصرا حيث يهبط مالك الدور حاملا حقيبه السفر في يده وكان بالأسفل والدته واخيه يتطلعون اليه باستغراب فرددت والوالدتهم باستفسار : _ايه شنطه السفر ديت يا مالك وانت رايح فين هو ميعاد سفرك النهارده ياحبيبي ؟ استمع الى سؤاله واجابها بابتسامه مهذبه وهو يضع حقيبه يده ارضا ممسكا بيديها مقبلهما بحب :

_اه يا حبيبتي قدمت الميعاد وعندي طياره بالليل بس هروح على المصنع الاول فيه شويه حاجات اظبطها هناك وبعدين همشي من بره بره على طول ادعي لي يا امي ربنا يوفقني في سفريتي دي وارجع منها مجبور . غصبا عنها انسدلت الدموع من مقلتيها على سفر عزيزها الغالي قائلة بنبره حزينه : _طب ليه ما قلتليش يا مالك ان انت مسافر النهارده؟ ينفع كده تقول لي وانت ماشي والله انا زعلانه منك بجد .

عندما رأى دموعها تهبط على وجهها كعاده كل مره يسافر فيها الى الخارج قبل يديها وتركهما وجفف دموعها بأصابع يديه بحنان لتلك الأم الحنون مرددا : _علشان دموعك اللي بتنزل دي يا امي كل لما اجي مسافر كل مره بعرفك من قبلها بكذا يوم وتفضلي تعيطي وتوجعي في قلبك واعصابك وكده خطر عليكي وعلى صحتك فانا قررت من الأفضل اني ما اقولكيش غير وانا ماشي ، واستطرد حديثه بمحايله :

_رجاء يا ماما ما تعيطيش بقى وتفضلي تعمليها مناحه لحد ما ارجع كلها شهر وراجع هحضر الأتيليه السنوي ، وهتابع مع الدكتور اللي انا قلت لك عليه وهرجع لك على طول يا ست الكل وبعدين الفيديو كول ما سابش حاجه دلوقتي وما خلاش حد بيوحش حد . زمت شفتيها باعتراض على كلامه وتحدثت باعتراض: _لا يا حبيبي انا ما بقتنعش بالفيديو كول والحاجات اللي انت بتتكلم عنها دي ،

انت عارف ان ما كنتش اتصبح بوشك كل يوم والمسك واخدك في حضني ما استريحش تروح وتيجي بالسلامه يا نور عينيا وخلي بالك من نفسك وبإذن الله ترجع من هناك منصور والشفاء يبقى ملاحقك يا حبيبي . وظلا يودعان كل منهما الاخر بحراره الام وولدها ثم انتهوا من الحديث ناظرا مالك الى اخيه قائلا له :

_بقول لك ايه يا مازن انت دلوقتي اتدربت كويس على الشغل بقى لك فترة اهو عايزك تكون واخد بالك جدا من المصنع وركز انا بقول ايه من المصنع مش من بناته وخلي بالك السكة اللي انت بتحوم حواليها دي وما تفكرنيش نايم على ودني ومش دريان باللي بيحصل تبقى بتستهون بدماغ اخوك . ابتلع مازن لعابه بخوف مرددا باستنكار: _انت تقصد ايه بالكلام اللي انت بتقوله ده يا مالك انا راجل بشوف شغلي واظن بيوصل لك تقرير يومي عني سكة ايه بقى اللي انت تقصدها ؟

ابتسم مالك ابتسامه ساخره من حديث أخيه الذي ينم عن مدى تهوره مجيبا بنظره مفعمه بالتهديد :

انت في الصفحة 24 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى