_ ومحليش التصميم إلا لما طلبت منها تيجي تتجمع معانا . تفهم جميل حديثها وأجابها بتعقل :
_ ماتبقيش أفشة كدة مع ريم ياأم رحيم ، البنت بتعشق التصميم وبتحبه جدا وبتحاول تتطور من هوايتها وتحقيق حلمها ، المفروض مننا إننا تساعدها ونقف جنبها ومنكسرش مقاديفها . استنكرت فريدة حديثه ونقده وأردفت بعتاب :
_ يعني لما أكون عايزة أجمع ولادي مع بعض علي سفرة واحدة وناكل من نفس الطبق يبقي بكسر مقاديفها ،
واسترسلت بتوضيح :
_ فيها إيه لما كانت تستأذن من التصميم أنها هتأخره يوم علشان أختها مسافرة آخر الأسبوع ، وكانت جت اتجمعت معانا وقضينا يوم مع بعض ، ولا علشان اتجوزوا وخلفوا بقي ملناش حق نضايق أو نطلب نشوفهم في أي وقت ! ضغط جميل علي يديها كنوع من التهدئة وتحدث بهدوء :
_ ملقتيش إلا ريم أهدي واحدة في ولادك وتشني عليها الحرب ،
واسترسل بتعقل وهو يغمز لرحيم وراندا أن يصمتوا عن حديثه عن أختهم لكي يهدئ والدتهم :
_ وبعدين البنت ملتزمة بعقد ومواعيد مع صاحب المصنع والعقد له شروط جزائية علي التأخير ، وغير بيتها وولادها وأنتي قلبك كبير ياأم رحيم . _أيوة ياأخويا إنت هتيجي في صفي علشان الست ريم هانم آخر العنقود إللي أي حاجة بتعملها علي قلبك زي العسل ، قالتها فريدة باستنكار لحديثه واستطردت بتهكم :
_ وأنا بقي الأم الشرانية وأنت الأب الطيب الحنين ،
ابقي خليها تعمل لك بقي الرز المعمر إللي كنت هعمله لك . أجابها بدعابة على الفور متراجعا: _لاااا وعلي إيه ياأم الغالين البت ريم غلطانة والغلط راكبها من ساسها لراسها ، واعملي فيها إللي علي كيفك ، بس متحرمنيش من الرز المعمر بتاعك إللي يعمر الدماغ ويسلطنها ، وأكملوا سهرتهم في جو أسري ممتع وأثناء اندماجهم سمعوا صوت الجرس الخاص بفيلتهم الصغيرة يعلن عن وصول أحدهم ، قام رحيم وفتح الباب وإذا بالصغار يقتحمون المنزل بمشاغبة تاركين آباهم مهرولين إلي جدهم الحبيب جميل ،
ابتسم رحيم وردد بمشاغبة:
_ طيب مش تسلموا علي خالوا ياوحشين هو أنا كيس جوافة واقف يعني طب أنا زعلان ، ومثَّل بعلامات وجهه التي أضحكت ريم وباهر بشدة ، ثم ردد باهر بمداعبة :
_ إحنا نقدر نزعل كيس الجوافة يوووه قصدي الدكتور رحيم علي سن ورمح ، ثم أخذه في أحضانه ليتبادلوا السلامات
ودخلت ريم سلمت علي والدتها واحتضنتها بشدة وعلي أختها بالمثل وسلمت علي أبيها وتحدثت بعتاب مصطنع :
_ إيه ده متجمعين من غيري ياأندال وكمان بتاكلوا رز معمر من إيد ست الحبايب من غير ماتعزموا عليا ،
مكنش العشم ياوحشين أنا مخاصماكم . تأففت والدتها وردت بحنق:
_ آه يختي كلي بعقلنا حلاوة وعلي رأي المثل خدوهم بالصوت قبل مايغلبوكم ، واسترسلت بتهكم:
_ هو أنا مش متصلة بيكي وعازماكي وقايلالك إن أختك جاية هي ولادها علشان نتجمع كلنا قبل ماتسافر لجوزها . أنبت حالها أنها فتحت ذاك الحوار وأصبحت متيقنة أن والدتها لم تمرر جلستها مرور الكرام قبل أن تفضي مافي جبعتها بالكامل ،
وعلمت أن أفضل رد الآن هو الإعتذار لتجنب المشاحنات فأردفت بإبتسامة يصاحبها الدعابة:
_انا إللي جبت ده كله لنفسي ،ايه يا نبع الحنان كده تقسي علي ريما حبيبتك وآخر عنقودك مكنش العشم بردك ، ثم احتضنت والدتها وأكملت بصدق:
_ معلش يا أمي حقك عليا إنتي عارفة غصب عني والله أنا ملتزمة بتصاميم بوقت محدد لازم أخلصها وإلا هتعرض لشروط جزائية .
لوت شفتيها بامتعاض وهتفت بحدة: _وأنتي إيه إللي يخليكي تلزمي نفسك وتحطي شروط تورطك ، مسبتيش نفسك حرة ليه وقت ماتخلصي تبعتي علشان متضغطيش علي نفسك وتقصري في حق نفسك وحق إللي حواليكي .
رأي باهر أن فريدة لن تصمت إلا أن تري دموع ريم بسبب تأنيبها لها فتدخل لكي ينهي الحوار مردفا بدعابة:
_ ولا سلمتي عليا ياحماتي ولا رحبتي بيا ولا بأحفادك ولا كأنك شايفة حد غير ريما هانم ، أنا زعلان جدا أنا زعلان خالص . ابتسمت علي حركات وجهه وأومأت ببشاشة :
_ لأ بقي ده إنت حبيب قلبي الغالي وأبو أحفادي وأخو رحيم ، ثم نظرت إلي أحفادها واحتضنتهم بحب حقيقي ، وداعبتهم وانشغلت معهم ونسيت أمر ريم والتصميم في حضرة أعز الولد ،
ثم نظر جميل الي فريدة مرددا بفخر :
_ سمعت إن بقي ليكي ماركة مشهورة ومكسرة الدنيا ياريما ستور ياعالمي ، ابتسمت ريم علي فخر أبيها وتحدثت وهي تشير علي حالها بفخر مصطنع :
_ أيون أيون أنا بقيت مشهورة بس للأسف مغمورة ،
والله أنا خسارة في البلد دي .
ابتسموا جميعاً علي مداعباتها وأردف زوجها بجدية:
_ مغمورة آه قلتي لي ، طب متحلميش بقي ياحبي علشان ماتفقيش علي كابوس ،
إحنا في بينا شرط إنك لو هتشتغلي يبقي مش مباشر ، إنتي عارفة إني بغير عليكي من الهوا الطاير ،
ومش مستعد بقي لحوارات التصميم إللي معرفش مصنع مين مكلمك وآتليه مين عايزك وحوار الإغراء بالفلوس علشان تروحي للمصنع ده ولا المصنع ده ، واستطرد وهو ينظر داخل عيناها بحب:
_ أنا عايز نعيش أنا وأنتي وأولادنا في هدوء بعيداً عن ضوضاء السوشيال ميديا وعالم الأعمال إللي مبينتهيش ،
لم يعجب جميل حديث باهر وتحطيمه لآمال غاليته ولكنه صمت لعدة أشياء أهمها أن ابنته موافقة علي حديث زوجها ولم تعترض ، وأيضاً لم يريد أن يحشر نفسه بينهم هم أدري بشؤون بيتهم، أما ريم حزن داخلها لأجل تصميم زوجها علي غمر موهبتها داخل أركان منزلها فقط ، وأعدت نفسها للتحدث معه في ذلك الموضوع علي انفراد ، ثم التهت مع عائلتها في جو كله مرح وسعادة لاتريد هي إفسادها بمزاجها السئ .
____________________________ في منزل مالك الجوهري يجلس علي الأريكة وأمامه اللابتوب الخاص به يراجع بعض التصميمات المرسلة إليه من علي ، وجد أن أكثرها يحتاج إلى تعديلات دونها أولا بأول لكي يرسلها إليه فهو المسؤول عن التصميمات الأون لاين ومتابعة أصحابها ، إلي أن جاء أمامه التصميم المبهر الذي ينتظره كالعادة ويعرف صاحبته جيدا من أشياء كثيرة ، من هدوئه الذي يخطف بريق العين ،
ومن اكتماله فنادرا ما يجد لصاحبة هذا التصميم أخطاء فهي تنفذ تصميمها بحرفية عالية ،
ومن توقيعها أسفل التصميم توقيع خاص بتصميمها فقط ، وحدث حاله وهو يتناول قهوته ويشرب معها السيجار المفضل لديه قائلاً بإعجاب :
_ ياتري عندك كام سنة ياريما ستور علشان تصميماتك إللي في منتهي الروعة دي ، إللي زيك بالخبرة والإبداع ده اكيد عمرك معدي ٥٠ سنة ، وأكمل متسائلا حاله بحيرة:
_ ياتري ليه مختفية ورافضة الظهور واحدة زيك كان المفروض أقل حاجة يبقي عندها مشغل وأتيليه ويجي لها أشهر الناس يصمموا عندها ،
وبقي علي حيرته وتعجبه إلي أن خرجت والدته تدعوه إلي تناول العشاء ، ذهب إلي طاولة الطعام وسأل والدته وهو يمسك الشوكة بيده اليسري والسكينة باليمني ويقوم بتقطيع الدجاج من أمامه بضيق:
_ هو الأستاذ مازن سهران برة كالعادة كل يوم نتعشي من غيره ، ونظر في ساعة يده مردفا بحدة :
_ والساعة حالياً داخلة علي ١١ وهو ولا في دماغه . ربتت أمه علي يده مردفة بحنان:
_ أمنتك أمانة يامالك ماتعصب نفسك يابني كل لما تيجي تاكل لقمة وتنكد علي نفسك ،
وهو بردوا شاب يابني اعذره بيعمل زي أصحابه الشباب إللي من سنه . أجابها متهكما بسبب دفاعها المستميت عن تصرفات ذلك الفاشل :
_ لحد امته ياماما هتفضلي تبرري له أفعاله الزبالة دي ؟ البيه السنة بياخدها بسنتين ومش حاسس ولا دريان بعمره إللي بيضيع في التفاهة والهيافة إللي هو عايشها ، واسترسل بضيق وهو يتناول هاتفه لكي يتصل به ويري اين هو إلي الآن وما إن أجابه أخيه انفجر فيه بحدة :
_ الأستاذ إللي بيصيع مع شلة المراهيق إللي زيه ناوي يجي امته إن شاء الله ؟
توتر مازن من حدة أخيه وابتلع لعابه وأجابه بتوتر:
_ أنا أنا خلاص راكب العربية وجاي أهو يامالك ،
وبعدين أنا متأخرتش يعني علشان تتعصب كدة ، دي الساعة لسة مجتش ١١ ! _أنا مستنيك نص ساعة بالكتير ألقاك قدامي ، قالها مالك بأمر وهو يغلق الهاتف في وجهه دون أن ينتظر رده . وما إن وجدته والدته يمسك بالفوطة الخاصة بالطعام والتي بها يعلن عن انتهاؤه للطعام ، حتي أمسكته من ذراعه وأردفت بمحايلة: