Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 1

_ أستحلفك بالله لا تقعد تكمل عشاك إللي كل يوم والتاني متكملهوش بسبب أخوك ، وأنا والله لما يجي هتكلم معاه وهشد عليه ياأخويا . مالك بهدوء :
_ لأ إله إلا الله ، أنا خلاص شبعت ياأمي مقدرش آكل حاجة تاني . _لا والله ما هتقوم إلا لما تخلص طبقك ده كله . قالتها والدته بتصميم استجاب له مالك كي لا يحزنها ، ثم أنهي طعامه وطلب من والدته فنجانا من القهوة تطهيه بنفسها له ،

وذهب إلي الأريكة لكي يكمل عمله بهدوء وهو ينتظر ذلك البارد ، انتهت والدته من صنع القهوة وما إن جاءت تجلس بجانبه حتي سمعوا صوت السيارة الخاصة بمازن ، حدثته والدته بامتنان:
_ بقولك ايه يامالك متتكلمش معاه سيبني أنا المرة دي أتكلم معاه ياحبيبي . وافق مالك علي حديثها لكي لا يحزنها ، وتناول قهوته في هدوء دون أن يعير قدوم أخيه ادني انتباه ، نظرت إليه والدته بغضب شديد منعتة إياه بشدة :
_ حمد لله على السلامة من اللف يامازن بيه ،

إيه مش هتسيبك من شلة الضياع إللي إنتي ماشي وراها دي وتركز وتفوق لمستقبلك ، ثم رفعت سبابتها أمام عيناه وأكملت بشدة وهي تمد يدها الأخري له :
_ هات الفيزا إللي معاك وحسك عينك تطلبها تاني إلا لما تتخرج من الكلية ، انصدم هو من حديث والدته الذي يراه لأول مرة وسألها متعحبا:
_ هي الفيزا مالها ومال اني انجح أو منجحش ياماما ! وبعدين انتي معصبة نفسك ليه ياحبيبتي كدة غلط عليكي من السكر والضغط .

صممت علي أن يعطي لها الفيزا وأكملت بحدة :
_ أقول لك ليه يا عنيا الفيزا دي إللي مقوية قلبك ومخلياك تبعتر فلوسك يمين وشمال ،
علي شلة المقاطيع إللي بتمشي معاهم وبيستغلوك للضياع . واستجاب مازن لإصرار والدته خوفاً من نظرات مالك التي تخترقه ظنا منه أنه سيعرف يأخذها منها وهم وحدهم ، ثم انتوي الذهاب إلى أعلي ليبدل ملابسه أوقفه صوت مالك مناديا عليه بحدة أرعبته :
_ مازن اقف عندك .

حول بصره لأخيه وداخله يرتجف وأجابه بتوتر:
_ نعم يامالك في حاجة تانية. _اتأدب لما تيجي تتكلم مع أخوك الكبير إللي في مقام والدك .
قالتها والدته له بتعنيف . لم يفتح فمه ببنت شفة وانتظر تحذيرات أخيه بملل ، إلي أن سمع صوت مالك مرددا بأمر قاطع:
_ اعمل حسابك إنك هتنزل معايا المصنع من بكرة إن شاء الله ،
تتابع الشغل مع علي وتتعلم منه وتشتغل تحت إيده علشان حجم الشغل كتر عليه ،

وأنت ماشاء الله فاضي أهو ولا وراك شغلة ولا مشغلة ، واستطرد متهكما:
_ أهو نستفاد من طولك وعرضك إللي ملوش لازمة في الدنيا غير السرمحة مع إللي يسوي وإللي ميسواش . مط شفتيه بضيق وأردف مستنكراً:
_ يعني إيه أنزل الشغل والمصنع وأنا ولا أعرف أي حاجة وكمان لسة مخلصتش دراستي يامالك ؟ أجابه مالك ببرود دون أن ينظر له:
_ وإيه علاقة الشغل بالدراسة انت ولا بتذاكر ،
ولا بتروح الكلية غير مرة كل أسبوعين لما يهفك الشوق تغير صنف البنات الصايعة إللي إنت تعرفها ،

واسترسل باستهزاء وهو يشير إليه:
_ البيه إللي بيصحي كل يوم الضهر ومقضي بياكل مامه وينام ننه ، شكل الواحدة البايرة إللي قاعدة ترازي في خلق الله بسبب وبدون سبب . _وإن رفضت بقي يامالك هتعمل إيه ؟ قالها مازن باستنكار. _بسيطة خالص العربية هتنسحب منك ، والأيفون إللي بآلافات إللي بتتمنظر بيه ، والفيزا أوردي انسحبت منك . قالها مالك بتأكيد . غضب مازن بشدة وتركه وصعد إلي الأعلي دون رد علي حديثه ،

_بكرة الصبح إن شاء الله تظبط منبهك علي ٩ بالدقيقة تكون صاحي ٩.٣٠ تكون علي الفطار ، سامعني ؟ قالها مالك دون أن ينظر إليه بكل ثقة وعاود عمله علي اللابتوب ، وأثناء انشغاله بعثت له رسالة عبر الواتساب أمسك هاتفه ليري من صاحب تلك الرسالة ، وجدها من طليقته وكان محتواها:
_ إزيك يامالك،
أنا بجد زعلانة منك علي المقابلة الوحشة إللي إنت قابلتها لي في المكتب ومش بس كدة ده انت طردتني كمان وخليت منظري وحش قدام السكرتيرة ،

أنا لسة بحبك يامالك وباقية علي عشرتنا مع بعض ،
للدرجة دي يامالك مبقتش أفرق معاك !
للدرجة دي مبقتش تحبني ولا طايق تشوفني ! قرأ هو رسالتها بملل واستغرب من أين أتت برقمه الخاص والذي لم يعطيه لأحد سوي والدته وأخيه وأخته وصديقه علي ، وحدث حاله:
_ الزفتة دي جابت رقمي منين هو أنا ناقص وجع دماغ من الحرباية دي ، مش معقول يكون علي إللي إداها الرقم ده أما أصدق إني طلقتها وخلصت من نكدها وزنها،

ولا ماما طبعاً ، معقولة تكون أختي ولا مازن ،
بس مازن ميجرؤش يعملها يبقي مفيش غير الست هيام هانم ما هم طول عمرهم حبايب ، واسترسل متوعدا:
_ ماشي ياهيام إن ماشفت شغلي معاكي مبقاش أنا مالك. ولم يعير رسائلها انتباها ثم وضع رقمها ضمن الأرقام المحظورة كي لا تبعث له رسائلها التي تجلب له صداع الرأس مرة أخرى . انتظرت هي كي يرد عليها أو يعيرها انتباها بعدما رأت علامة استلامه للرسالة ولكنه لم يرد ،

جائت لترسل له مرة أخرى وجدته قد حظرها ورمي برسائلها عرض الحائط كما ترمي القمامة في سلة المهملات ، استشاط داخلها وانتوت غدا الذهاب إلي أخته كي تشهدها عليه وعلي تجاهله وأفعاله معها . عجيب حقا أمر الإنسان الشئ يكون ملك يمينه ويفرط فيه بسهولة وما إن يتركه ويرحل ثم يعود ويجد ذلك الشئ وينظر إليه بعين أخري يلمع في عينيه ثانية ويريد امتلاكه وكأنه لعبة شفراتها في يده يحركها كيفما شاء ووقتما شاء .

____________________________ في الجامعة صباحاً يدلف رحيم بسيارته إلي الجراج كي يصطف سيارته ويصعد إلي مكتبه ،
وبعدما صفها وخرج منها ذاهبا إلي مكتبه إذا به يسمع أنينا خافتا لايسمعه أحد إلا بصعوبة ، سار تجاه الصوت بخطوات بطيئة جداً وإذا به يسمع صوت أحدهم يقول :
_ لاااا يا مي مش هعمل كدة ولا هنفذ لك إللي إنتي عايزاه ،

واسترسلت وهي تبكي ألما بصوت منخفض:
_ إنتي فاهمة إنتي بتطلبي مني ايه أصلا اعمله ! إنتي عايزاني أعمل حاجة لا عمرى هقبلها ويستحيل أعملها ولو على رقبتى ،
انتي بتعملي كدة بحكم إني مليش حد يحاسبني وإن ده عادي ، يستحيل أعمل إللي إنتي عايزاه ده وإللي عندك اعمليه واللى يحصل يحصل. ثم أغلقت الهاتف وجلست تضم ساقيها تنتحب بشدة بسبب ضغط تلك المي عليها وابتزازها لها بسبب خطأ ارتكبته دون قصد أوقعها تحت براثن تلك المي .

كل ذلك أمام الواقف المستمع لكل كلمة قيلت واخترقت أذنه ، وحدث حاله:
_ مين دي إللي عماله تعيط بالشكل ده وواضح جداً إن حد بيبتزها علي حاجة وهي رافضة ، وأكمل وهو مثبت أعينه علي ظهرها :
_ طيب أروح لها وأفهم منها وأحاول أساعدها ولا أخليني في حالي أحلالي لا تعملي مشكلة وإحنا هنا في الجراج ؟ بس أنا متعودتش أشوف حد محتاج أو حزين وبيبكي ومروحش أشوف ماله خلاص هروح وامري إلي الله.

وما إن خطي أول خطوة إليها حتي وجدها غادرت الجراج بسرعة دون أن يعرفها أو يعرف ما بها . استغرب كثيرا وفي نهاية الأمر أغلق سيارته وغادر المكان دون أن يدري أو يستنتج ماسمعه لتوه ، أو من تكون تلك المنطوية علي حالها وتبكي علي أمرها ، وصل إلي مكتبة ووضع حقيبته وجلس في مكانه وفتح جروب الواتساب الخاص بقسمِه ليري لجنة المراقبة التي سيذهب إليها اليوم ، علم المدرج الذي يراقبه اليوم وجمع أوراقه وذهب إليه وأثناء سيره في الرواق المؤدي إلى المدرج اصتدم بشخص ما ووقعت أوراقه من أثر الإصطتدام ،

رفع راسه وإذا بها تلك المريم التائهة ،
نظر إليها وجدها مرتعبة وخائفة من تعنيفه لها وما إن وجدها تفتح شفاها لكي تعتذر أسكتها قائلا:
_ علي ما أعتقد اسمك مريم إللي كنتي جاية متأخرة المرة إللي فاتت ، واسترسل بتساؤل:

انت في الصفحة 7 من 26 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى