Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 2

عشت معاكي خمس سنين وكأني في الجنة . منذ أن وصلوا وأعينهم الثلاثة مشططت المكان وما يحويه من كوارث لعقولهم ، اما هي رددت وهي في أحضان ابنها بلهيب قلب احترق: _ اتجوزت عليا ياإيهاب!
اتجوزت عليا ياابو  ولادي !
اتجوزت عليا يا عشرة عمري وحب حياتي ؟! اتجوزت عليا أنا علي راندا المالكي ؟! وانطلقت الدموع لبكاء وشهقات عالية أدمتهم جميعاً حتي تلك الفيروز التي تقف في موقف مهيب لو كان عقلها استجمعه ألاف المرات ماكان وصل بتلك الهالة والهول ،

انطلق إليها إيهاب وهو يسحبها من داخل أحضان ابنها ويدخلها داخل أحضانه برعب وخوف من القادم مرددا وهو يهدئها بكلمات خرجت من بين أسنانه غير مرتبة : _ اهدي ياراندا أرجوكي متعمليش في نفسك كدة دموعك بيمـ,ـوتوني وبيقطعوا فيا ، أرجوكي اهدي وأنا هشرح لك كل حاجة ولازم تعرفي إن عمري ماحبيت ولا هحب ولا عشقت ولا هعشق غيرك ياعمري كله وأيامه إللي راحت واللي جاية . استمعت تلك الفيروز علي اعترافاته التي خرجت من أعماق قلبه وأحستها بمدي صدقه ،

نعم فالإنسان لا تظهر حقيقته إلا وقت الغضب الشديد وما يتفوه به لسانه هو الحقيقة المؤكدة ولا غبار عليها ، وتألمت روحها وتوجع قلبها وبات موجوعا تدق أبواب بداية الوجع عليه، فكان مؤلما حقا لها وهو في بداية وجعه فماذا يكون إحساسه عندما تصل فقط إلي منتصفه فقط ؟
وماذا عن منتهاه ؟ وعندما جال عقلها ووصل إلي منتهاه نطق قلبها: _يا الهي إنه لمـ,ـوت بالحياة !
وتطلعت بالمستقبل إلي الأمام والأن أدركت أن بداية الوجع بدأت وحروبه اندلعت وأصبحت الأن علي مشارف الفقدان لحبيب الروح مرة أخري ،

وحدثت حالها بصراخ داخلي أرعب خارجها وجعلها تجلس منكمشة علي حالها وهي تنظر إلي جلاديها بعيونهم الآكلة لها والتي تود أن تقتنص الفرصة ليمحوها من حياتهم وكأنها ارتكبت جُرماً ماله من محيص: _ياإلهي كان في احضاني الآن يعترف لي بأنه احبني وعشقني وانه يُكِنُ لي في قلبه محبه من اخمص راسي الى اسفل قدماي ! أحقا كان يلهو معي لكي ينسى تعب غربته؟!
أحقا لم يحبني و كلماته التي يلقيها على مسامعي ليلا ونهارا كانت سراباً ؟!

أحقا ذلك الانكسار والارتعاب الذي بدا على معالم وجهه من مجرد لحظات زادته  هموم أكبرته أعواماً علي عمره ؟! يالها من رياح عاتية سوف تحرق في طريقها الأخضر واليابس ، وأكملت تلك الفيروز حديثها الداخلي المنفرد مع حالها وهي تنظر إلى ذات العيون القوية والطلة البهية التي ظلمتها الصور والتي في حقيقتها تُحلِّي القبيح ولكن مع تلك الراندا حقيقا ظلمتها في الوصف بتساؤل مريب : _كيف لي ان اواجه صاحبه تلك النظرات القوية وهي في اشد لحظات انكسارها ولكنها كنظرات الصقر الحادة ؟!

كيف لي ان أقف وأصد الهجوم في تلك المعركة وانا وحيدة ضعيفة مكسورة وحتى الحب الذي كنت استند عليه اصبح الآن في نظري اوهام ؟

انت في الصفحة 13 من 79 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى