Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 2

لم تنتهي تلك الليلة العاصفة بأرواح أبطالنا بعد ولنسرح بعالمنا الي أن نصل إلي صاحبة الوجع المماثل لوجعهم جميعا ، في منزل باهر الجمال حيث مازالت تلك المحاكمة مرفوعة علي تلك المسكينة ريم ، وكادت أن تخرج إلا أنه نزل علي مسامعها بكلمات متتالية جعلتها فتحت أعينها علي وسعها من الصدمة وعادت إلى الداخل مرة أخري هاتفا ذالك الزاهر بتهديد :

_ طيب اعملي حسابك ان اللي انا قلت لك عليها هيتنفذ كتب كتابي عليكي هيبقي بعد انتهاء عدتك مش هتخرجي بره حيطان البيت ده يا اما ما لكيش ولا جنيه عندي ولاد اخويا هاخدهم منك وهرفع عليكي قضيه ان انتي السبب في موـ,ـت ابوهم وهشردك في المحاكم وهاخد منك حضانة الاولاد وهبقى الواصي عليهم ويانا يا انتي يا الزمن طويل .

لو امراه غيرها وفي موقفها استمعت الى تلك التهديدات لهوى قلبها بين قدميها رعبا من تهديدات مكشوف الوجه ذاك ،
ولكن هذه ريم التي تحدث الشاعر احمد شوقي عنها وعن خوضه الحروب لاجلها في بيت الشعر المشهور في ديوانه “نهج البردة “والذي بدأه بالغزل لمحبوبته ريم ثم انتقل في نفس القصيدة التي تصل أبياتها إلي مائة وتسعين بيتا
إلي مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وتلك عادة الشعراء في ذالك العصر ،

ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ
أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ
رَمى القَضاءُ بِعَينَي جُؤذَرٍ أَسَداً
يا ساكِنَ القاعِ أَدرِك ساكِنَ الأَجَمِ
لَمّا رَنا حَدَّثَتني النَفسُ قائِلَةً
يا وَيحَ جَنبِكَ بِالسَهمِ المُصيبِ رُمي
جَحَدتُها وَكَتَمتُ السَهمَ في كَبِدي
جُرحُ الأَحِبَّةِ عِندي غَيرُ ذي أَلَمِ . فريم الذي وصفها الشاعر هنا في تلك الأبيات ك ريم الجمال فهي تظهر بوجه بريء مبتعد عن اي مشاكل يكفي خيره شره دائما لكن اذا اقترب احدا من أمانها ومأمنها ستسن السيوف وتقف كأقوى المحاربين مدافعه عن كينونتها ولم تخشى في حقها لومة لائم أبداً ورفعت قامتها وردت بكل شموخ وكبرياء :

_والله انت مفكر اني تهديدك ده هياثر فيا ولا هيهز لي شعره واحده من راسي انا ريم المالكي اللي تشم ايديها تشبع مش حبه فلوس هم اللي هيقعدوني في عصمة جبروت زيك حتى لو كانوا ورث ولادي ومن حقي امسك فيه بايدي واسناني لكن لو هيتعارض مع عبوديتي معاكم هنا ويخليني ابدل باهر الجمال بيك يبقى بتحلم .

اندلعت ثورات الشر من كلامها داخله وليس فقط من الكلام بل من قوتها والتي يراها لأول مره منذ ان وطأت قدميها هذا البيت لم يعهدها الا بريئة مسالمة ولكن اليوم عهدها شرسة قوية ولكن لم يستسلم فالحرب ابتدت والبقاء للأقوى ولن ينسى موـ,ـت اخيه قهرا على يدها وردد وهو يقترب منها ويقف امامها وينظر لوجهها بعيون حاده مرددا : _قابلي بقى واستعدي علشان هخليكي تيجي ركعه وتطلبي السماح على اللي هعمله فيكي يا بنت ابوكي .

لا تنكر أنها انتفض داخلها وارتعب كيانها ولكن سرعان ماتمالكت من حالها وتحدثت بثبات بدا له أنها أكثر شراسة : _لما نشوف هتاخد ولادي من حضني ازاي او هتقدر تيجي ناحيتي ازاي؟! وبالنسبه للورث انا مش فقيرة ولا قليلة اني اقدر اعيش ولادي في مستوى طول عمرهم متعودين عليه لكن برده حق اولادي مش هسيبه لك وحط في بالك الجواز مش هتجوزك لو انطبقت السمع على الارض وولادي خط احمر .

قبضت والدة زوجها علي معصمها بقوة وعنفتها بصوتها المملؤ بالجبروت:

انت في الصفحة 19 من 79 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى