ولكن هل ستستطيع أم للقدر رأي أخر فلنري في رحلتنا القصيرة تلك مالذي يخبأه الزمن لصاحباتا القلبين الخبيث والطيب ، في مكان آخر وبالتحديد أمام قسم الشرطه في سيارة رحيم الذي تحدث الي تلك الحبيبة والذي تأكد من عشقه الوليد لها حين روع قلبه عليها في هذه الليلة التي لم تمضي بعد قائلا بتساؤل بعد أن هدأت قليلاً ولكن سكوتها آلمه : _ مالك يامريم إحنا بقينا بخير الحمدلله. _تعبت وحاسة إني عايزة أمـ,ـوت وأفارق الدنيا … جملة انهزامية عقبت بها إثر سؤاله لأنها تشعر بانهاك قلبها .
أجابها بأريحية: _ حطي الدنيا ورا ضهرك وكملي وانتي متأكدة ان الرضا بالمقسوم عبادة . حاولت أن تطمأن روحها ولكن الهموم تلاحقها من كل صوب وحدب وتحدثت بثقل من الهموم : _ كل لما أحاول أحطها ورا ضهري ألاقيها بتلاحقني لحد ما حسيت إن ضهري انقسم، وكل مرة الرضا إللي بتتكلم عنه هو إللي بيقوني وأرجع أفتكر حاجات بسيطة من الحلو اللي مشفتهوش في حياتي وأقوم وأنسي ، وتيجي بعدها الدنيا ترازيني باللي فوق طاقتي .
ابتسم لكي يعطيها أمل وردد : _ وبتلاقي ربك لما يجور زمانك عليكي يبعتلك نفحة الرحمة إللي بتطبطب علي قلبك وتقويكي. نظرت له وابتسمت برضا حين علمت مقصد كلماته وتحدثت بدون قصد بكلمات خرجت من فاهها تلقائية : _ وتبقي أنت نفحة الرحمة إللي ربنا بعتهالي علشان تطبطب علي روحي وتداوي جروحي المرة دي ، وفي نفس لحظة الأمل والإبتسامة تابعت حديثها بوجع: _ بس ياترى هتبقي زي نسمة الهوا اللي بتيجي ترطب علي روحنا في يوم شديد الحرارة وبعد كدة تستكين وتمشي واحدة واحدة وتسيبني لأمواج الهوي توديني وتجبني علي كيفها.
ما إن رأي غشاوة الدموع تلمع داخل تلك العيون ذات اللون السماوي حتي ردد وهو يتعمق نظرا داخلها: _ متقلقيش مش هسيبك إنتي بقيتي قدري ، ثم تذكر شيئا ما جعله ابتسم تلقائيا واسترسل حديثه بغمزة : _ بس تصدقي وسط المعمعة اللي كنا فيها وكنا علي مشارف المـ,ـوت إلا أنك نقطتي اسمي طالع من بين شفافيك بدون ألقاب وكأنه سيمفونيه رائعة معزوفة بأجمل الألحان . كان يداعب روحها المنهكة بتلك الكلمات التي انطلقت من فمه مقصودة وكأن مشارف الإعتراف بالعشق الجارف اقتربت .