واستاذنت منهم أن تخرج إلي حديقة المنزل تتنفس هواها الذي يشعرها بأنها دون أوامر أو قيود ، فأذنوا لها بكلمات أشعرتها أنها صاحبة منزل مثلهم ولها مطلق الحرية تفعل كما تشاء ، خرج معها رحيم معللاً بنفس حجة مريم ولكنه بداخله يريد التحدث معها بمفردهم فهي صارت تشغل حيزاً كبيرا من تفكيره بل أصبحت كل تفكيره ، خرج الثنائي الهادئ متخذين المقاعد الموجودة مجلسا لهم وبعد أن استقروا ردد رحيم متسائلاً بوجه بشوش:
_ عرفتي تنامي امبارح ولا قلقتي زي كل يوم ؟ تنهدت بتعب وصدر محمل بالهموم عما يجيش في كل حواسها من هواجس وخوف جراء ماحدث لها وهتفت بحمد : _ جدااااااااااا الحمدلله بقالي كتييير منمتش بعمق كده ، واسترسلت حديثها بتذكر : _ بس خايفه وبحلم بيوم ضياعي اللي مستنيني أوووي يارحييم . انقبض قلبه بالدقات لشعورين متضادان شعور الحب الذي أصابه عندما نطق لسانها اسمه كأعذوبة خرجت من بين شفتيها ،
وشعورا آخر خوف وحزن علي أمانها التي افتقدته وهي زهرة بريعان شبابها تحزن كل ذاك الحزن ، شعورين في آن واحد بدقات واحدة لكن دقاتهما مختلفة كليا عن الأخري ، فنظر لها بأعين تفيض حنانا كي يطمأنها ويهدأ من روعها : _ عايزك تطمني قلبك وبالك وتستجمي كدة علشان أنا مش هسيبك أبدا وهفضل جمبك يامريم . دقات قلبها أعلنت الطبول علي حديثه الحنون وعيونها صارت تنظر له بتعجب وحيرة ،
وأفلت لسانها بسؤال نابع من قلبها دون أن تحسب له حسبان : _ ممكن أعرف إنت بتعمل معايا كدة من باب الشفقة والعطف ؟ انتابه شعور حزن مغلف بالكبرياء علي شخصها، وعلي تفكيرها بقلة لكونها في نظره أغلي من أي ثمين ،
وانطلق لسانه معبراً عن قلبه بدون حسبان للمنطق ولا العقل ولا حتي الأشخاص فقط نطق لسانه عما يجيش في صدره هاتفا بعاطفة احتلت قلبه منذ أن عرفها :
_ يمكن علشان مشدود ليكي وحاسك مني !
أو يمكن علشان قلبي وكل كياني بقي حاسس إنك مسؤوله منه ! أو يمكن علشان حبيتك يامريم مثلاً.