وفي نهايه حديثه اشاد وهو مشبك اصابع يديه ببعضهما مرددا بإبانة : _ وحالياً عندي ميعاد مع الدكتور بكره للتحاليل والآشعة اللي انا عملتها وهيطمني ان رحلة علاجي انتهت ولا لسه . تنهدت بعمق وتحدثت بابتسامه هادئه: _هتطلع ممتازة وهتخف وهتبقى ميه ميه بس انت قول يا رب ، واسترسلت بتساؤل: _ده انت شلت كتير قوي ازاي قدرت تستحمل كل ده؟ _كنت دايما بصبر نفسي واقول يا جبل ما يهزك ريح عشان اقدر اقاوم واعيش….. اجابها مالك بنبره انهزاميه تنم عن مدى تعبه النفسي.
تابعت تساؤلاتها بحيره: _بس انا اسمع ان الست المصرية اصيلة وبتقف جنب جوزها وعمرها ما تسيبه في ظروف صعبة زي ظروفك؟ ضحك بسخرية من براءة حديثها وأجابها : _كتير جدا من الستات المصرية بيقفوا جنب أزواجهم ولسه الدنيا بخير بس جت مع العبد الغلبان والنداله كانت واخده حقها معاه قوي ، ثم استنشق زفيراً طويلاً وهي ينهي ذاك الحوار المؤلم لروحه : _ممكن ما نتكلمش في الموضوع ده تاني عشان بجد بيتعبني اي نعم انا ارتحت لما لقيت حد خرجني اللي في قلبي بس عايزك ولا كأنك سمعتي حاجه .
بابتسامه مشرقه بانت على معالم وجهها اجابته: _ تمام مستر مالك ، وبنظرة كلها رجاء أكملت باهتمام: _طيب ممكن اروح معاك مقابلة الدكتور بكره ده ان ما كانش يزعجك ؟ دقق بالنظر داخل عيناها بترقب شديد لطلبها الغريب الذي جعل دقات قلبه تسأل قبل منطق عقله ونطق باستفسار : _ قد كدة أنا بقيت مهم لدرجة إنك تروحي معايا جلسة دكتور ؟ تراجعت باسترخاء على المقعد وهي تربع ساعديها باستمتاع اتاها من اعجابها باستفساره واجابته بعيناي راجيه:
_ممكن اه وممكن اكتر شويه بس ارجوك نفسي اشاركك في لحظاتك اللي انت موجود فيها هنا وابقى واقفه جنبك وما تسألنيش ليه لأني انا حاسه اني عايزه اعمل كده . زاده حديثها ارتياح شديد اكثر من ذي قبل واجابها بموافقة: _تمام هعدي عليكي بكره ونروح سوا وان شاء الله يطلع وشك حلو عليا . وظلا يتحدثان مدة من الوقت لم يشعروا به طيلة حديثهم الى ان احسوا بالتأخير وانتهو من جلستهم مودعا بعضهم البعض الى اللقاء غدا ،
وفي اثناء سير كل منهم في طريق عودته الى مكان مأواه حدث مالك حاله بتساؤلات كثيره جرت في عقله وقلبه بل وكل جسده كان متفاعلا مع تساؤلاته : _ماذا ورائكِ يا تلك الجميلة الرقيقة التي لم ارى في رقتها امراة قبل ، أمن الممكن ان اصدق حدسي فيما يفكر به ويتوقعه! أمن الممكن أن تصبحي انتي ونيسة الأيام وجليسة الليالي القادمة وجبر قلبا معذبا طيلة حياته! حقا لو اصبح كذلك لكأن الله سيعوض حرماني اضعافا مضاعفة ،
اما هي كانت تسرح بخيالها في عالم السعادة اللامتناهية من مجرد تقدم بضع خطوات من عشقها المختزن داخلها والتي لا يعلمه احدا سواها وهي تتسابق مع الطرقات بسعادة بالغة ، انتهى اليوم على الجميع بمأساته للبعض وبالجبر والعوض للبعض الاخر ، في اليوم التالي اتى الصباح محملا بالأمل والتفاؤل على الجميع وخاصه مالك الجوهري الذي ارتدى ملابسه الكاجوال والتي كانت عباره عن بنطالا من اللون الازرق القاتم وقميصا باللون الابيض الزاهي وارتدى ساعته ونظارته الشمسيه فكان حقا وسيما ،