وما إن وصلت لتلك النقطة اعتلت دقات قلبها هلعا لما هو قادم وارتفع ضغطها وباتت تتنفس بصعوبة بالغة ، انتبه مالك إلي حالتها وفورا انتقل جانبها وهو يمسك يداها ويمسد علي ظهرها بقلق بان علي معالم وجهه: _ مالك يا أمي حصل لك ايه يا حبيبتي! بالله عليكي اهدي ومش عايزك تفكري في الموضوع ده أنا الحمد لله بخير وقررت إني مش هدور علي إللي عمل كدة علشان أيا كان مين هو فهو قريب وساعتها هتقلب نار ودمار وأنا مش مستغني عنك ياأمي ولا عن حد من إخواتي وطالما أنا الحمدلله ربنا نجاني مش هنبش في إللي فات .
وحاول تهدأته بكل الطرق وبث الطمأنينة داخلها علها تهدأ من روعها ،
لكن بداخله يردد بوجع : _ هي الدنيا كدة تديك وجع فوق الوجع وتقول لك استحمل ماأنت جدع. أما هي حاولت أن لاتعطي الأمر اهتماما ومثلت الهدوء لكن بداخلها بركان إذا انفجر سيحرق الأخضر واليابس.
وعلي الصعيد الأخر وبالتحديد في شقة ريم التي لم تعد تتحمل خوض المعركة مع تلك العجوز الرقطاء وحدها وهاتفت والدها أن يأتي علي الفور كي توضع النقاط علي الحروف فهي لن تهب أحدا علي وجه الأرض غير ربها ومادامت لن تغضبه فليكن مايكن ويذهب الجميع إلي الجحيم ولن تستسلم أبداً وستخوض المعركة كأقوي جندي محارب حتي النهاية اما المـ,ـوت أو الفوز ، أخبرت حماتها بقدوم والدها كي تخبر زاهر أن يحضر كي ينفض هذا الهراء من وجهة نظرها ،
وبعد مرور ساعة بالتحديد وصل والدها وهبطت إلي الأسفل والتف الجميع كشبكة العنكبوت المتراصة في مكان واحد فتحدثت العقرب بعد أن رمت مافي جوفها من سم مكملة بشدة: _ وبعد ده كله علشان مش عايزه ولادي ابني يتربوا بره وهسامحها على عملته في ابني الله يرحمه تقف قدامي وتناطحني بنتك المتربية يا ابو رحيم وما راعتش العشره ولا العيش والملح . ترك جميع حديثها ونظر الى ابنته متسائلا بحده: _انت عليتي صوتك على حماتك وهنتيها يا ريم جاوبيني حالا؟
كانت ريم تستمع الى حديث تلك الشمطاء وهي تفتح فمها بدهشه من افتراءاتها واجابت على والدها بدون احراج : _انت عارف يا بابا ان انا تربيتك واني ما اعملش كده من الباب للطاق ،
ده انا اتذللت لها بدل المره 100 مره وحاولت افهمها اني ما ليش ذنب في مـ,ـوت جوزي وان احنا كنا بنتناقش مع بعض واختلفنا زي اي زوجين ووطيت على رجليها ما صـ,ـدقتنـ,ـيش وفضلت تتعامل معايا بمنتهى القسوة ومصممه اني اتجوز اخو جوزي علشان خاطر خايفه لاأروح اتجـ,ـوز غيره يعني شايفاني في نظرها ما عنديش اصل ان أول ما اخلص العده اروح ادور على واحد تانـ,ـي غير جوزي . احتد وجهه وهتف بنفي:
_برده ده ما يديكيش الحق انك تعلي صوتك عليها دي بـ,ـرده ام وابنها مات؟ إبتلعت غصتها بمرار مثل مرارة الصبار، وتركت لسـ,ـانها يتفوه قائلة: _يا بابا انا ما عليتش صوتي الا لما طلـ,ـعت لي ابنـ,ـها لحد باب شـ,ـقتي فوق وانا ست لوحدي يعرض عليا اني اوافق والين يرضيك تعمل كده ؟ واسترسلت بمواجهة دون أن تخشي في الحـ,ـق لـ,ـومة لائم:
_انا تربيتك يا بابا والمفروض ان انا امانة هنـ,ـا في البيـ,ــ,ـت والمفروض برده اني ست أرملة وهو بالنـ,ـسبه لي راجل غريب ما يصحش يدخل شقتي ولا يطـ,ـلب يقـ,ـعد معايا انت ربيتني على الأخلاق والأدب والاحترام وانا يستحيل احيد عنها ودي كانت المرة الوحيـ,ـدة اللي وقفت لها بالند علشـ,ـان ما تفـ,ـكرش تعمل كده تاني . بعد ان القت ريم كلماتها احسـ,ـت كأن دلوا من الماء الثلج سقط على راسها في ليلة شديدة البرودة ،
حقا لقد قصفت جبهتها وجعلتها في موقف سيده لا تعرف الأصول ،
أما والدها ماإن أنهت ابنته حديثها ضم حاجبيه وعبس وجهه وسأل مستفسرا بدهشة ظهرت علي وجهه لتلك الاعتماد: _الكلام ده حصل منك يا ام باهر ؟