Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 2

ومهاب وسما انخرطا في طريق الضياع وعلي مشـ,ـارف فقدان الحياة السوية التي عاشت والدتهم طيلة حياتها تبنيها فيهم وهي منخرطة في وجعها الذي يبني جسورا من الغلِّ في قلبها ولم تعد ترعى أبنائها كذي قبل ، ورحيم ومريم فقط يمنحان بعضهم نظرات من بعيد لكي يطمئن كل منهما على الأخر وأنه بخير ، ومالك عاد إلي مصنعه وعمله ينغرس فيهم بشدة كي ينسي تجربته الأخيرة ، وجوليا غادرت مصر ولم تعد تتحمل البقاء فيها دونه ، وأبلغ والدته فقط بانفصالهما دون الإفصاح عن السبب بعد أسبوعين من الانفصال مما أسعدها كثيراً وطمأن قلبها ،

واليوم تجلس ريم تمسك في يدها كتاب الله تقرأه بتدبر ،
أنهت قرائتها ونظرت إلى السماء داعية:

_ اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي ، وَقِلّةَ حِيلَتِي ، وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ ! أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي ، إلَى مَنْ تَكِلُنِي ؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي ، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي ، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِك الّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَك ، أَوْ يَحِلّ عَلَيّ سُخْطُكَ، لَك الْعُتْبَى حَتّى تَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوّةَ إلّا بِك”

أنهت دعائها وقامت من مكانها وارتدت ملابسها السوداء فهي رغم انتهاء عدتها منذ شهر إلا أنها مازالت في حدادها علي عزيزها الراحل ، وحملت حقيبتها وهبطت الأدراج بثقل ، وجدت والدها ينتظرها بالأسفل ينظر لها بابتسامة مشرقة مرددا: _ متقلقيش ياحبيبتي ولازم تعرفي أيا كان حكم المحكمة إن ربنا سبحانه وتعالى كل أقداره خير وإن رب الخير لا يأتي إلا بالخير . لانت ملامحها وشعرت براحة اجتاحت روحها لحديث ذاك الأب الحنون الذي وصل لأعماق قلبها  وتوغل في روحها وأجابته:

_ متقلقش عليا ياحبيبي أنا ورثت منك حاجات كتيره أووي إن صاحب الحق لازم عينه تبقي قوية وميسبش البجح هو إللي تبقي عينه قوية ، وتابعت بكلمات الأمل التي تخرج من فمها : _ عمرهم ماهيقدرو يزعزعو إيماني بربي إللي اداني كل الحق إني أرفض جوازة زي دي ، وطالما مبعملش حاجة تغضب ربنا فأنا إيماني بيه أكبر من أي عواصف تهدني. ربت علي ظهرها ونظر لها نظرات فخورة بتربيته ،

وأشار إليها أن يستعدوا للمغادرة برؤوس شامخة مرفوعة في السماء لطالما قوت حالها برب السماء ، وصعدا السيارة هي ووالدتها التي أبت بشدة أن تتركها ، وتبعهم رحيم بسيارته الآخر ، ذهبت وهي تنظر من الزجاج الخلفي للسيارة تودع مريم التي تجلس بأبنائها بسعادة عارمة وذهبت الي المصير المجهول في قضية عمرها التي افتراها عليها أناس لايتبعون إلا الباطل وجعلوه منهجهم ، بعد حوالي ساعتين من وصولهما الي المحكمة تأبطت ذراع أبيها بفخر ودلفا جميعا إلي القاعة ووجدوا تلك الشمطاء وولدها وزوجته يجلسون في المقاعد المتقدمه وبدورهم جلسوا في المقاعد المقابلة لهم ،

فكانت تلك الاعتماد تنظر إليها نظرات شر وتوعد ، أما هي فلن تنظر ناحيتهم قط ولم تعتبر وجودهم من الأساس وكأنهم سراب غير موجود مما أربكها وجعلها تفقد الثقة قليلاً من قوة ريم التي رسمتها ببراعة علي وجهها ، ولتعلموا ان النظرات القويه التي تلقوها في وجه عدوكم تربكه وتجعله غير واثق من نتيجه قراره ولوهلة انه خاطئ وانه حتما سيخسر وكل ذلك من نظره واحده تجعل المضاد لك يخاف بشده ويكاد قلبه يقفز بين قدميه وان السحر سينقلب على الساحر ،

وهكذا كانت نظرات ريم التي لم تنظرها لهم بل وجهـ,ـتها في اللاشـ,ـيء مما اربكهم ، بعد دخول القضاه والإطلاع على اوراق الدعوه طلـ,ـب من المحامي المسؤول عن رفع الدعوه بالمرافعه ، قام بوقار وبدأ مرافعته:

انت في الصفحة 76 من 79 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى