Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 3

_ مدمن إزاي ياماما ده مهاب ولا له في اللف ولا الحوارات دي ايه اللي جرى له . هنا تحدث جميل ناطقاً بإبانة: _مش بمزاجه بقى مدمن يا بنتي مهاب جات له حاله نفسيه من فراق والدته ووالده وطبعا اختك انشغلت في احزانها وألمها ونسيت ان ليها اولاد عايزين رعايتها واهتمامها . سألته ريم وهي تبتلع أنفاسها بصعوبة: _ بس إزاي يابابا وهي كانت عايشة معاهم ومفكرتش تتجوز تاني وكل حياتها ليهم ووقتها بردوا .

أجابها بهدوء: _ مين قال لك ان الجواز بس هو اللي بيعطل الست عن تربية ولادها ! لا يا بنتي مش زي ما إنتي فاهمه لازم تعرفي ان وجود الأب والزوج مهم جدا في حياة الست مهما كانت قوتها ، وجوده وسط بيته سند وحمايه وامان . سألته بتيهة وتخبط : _يعني انا كده يا بابا ولادي ممكن يضيعوا في يوم من الأيام علشان ما لهمش اب؟ أحس جميل بأنه أخطئ أمامها بكلماته ولكن أجابها بتوضيح:

_مش كل حاجه يا بنتي الست ممكن تقدر تتحملها وتحلها لوحدها لو لقيتي نفسك في يوم من الأيام محتاجه وجود راجل في حياتك يقف معاكي ويسندك ويقبلك بكل حملك ما تفرطيش فيه الدنيا مش بتقف على حد وهي مكتوبة علينا ولازم نعيشها طالما ما بنعملش حاجه تغضب ربنا . جلست بإهمال وهى ترتعب داخليا مما حدث ومما استمعت اليه وأصبحت تائهة في عالم أخر تفكر ماذا تفعل في مستقبلها .

_____________________________ عودة إلى المشفى حيث يجلس ايهاب وراندا في قلق ورعب شديد ،
يجلسون مقابل بعضهم في توتر بيِّن على معالمهم ، كل منهم ينظر بشرود في اللاشيئ إلى أن التقت عيونهم فى نظرة طويلة ، نظرته لها تشيد إلى الملامة والعتاب أما نظرتها تلك المرة اختلفت من ذي قبل ، نظرة احتياج لاشراسة ، نظرة تطلب منه الاحتواء لا الابتعاد ، فحدثتها عيونه : _ ليه أهملتي في ابننا لحد ما وصل للمرحلة الصعبة دي .

أجابته عيونها بوجع : _ إنت السبب انت اللى دمرتنا وفرقتنا . ضيق عينيه باندهاش وكأنه فهم مغزى نظراتها : _ مانا جت لك واتحايلت عليكي وانتى اللي مصممة على وجعك . فرت دمعة هاربة من عينيها وأكملت تلك العين عتابها له: _ كنت موجوعة منك أووي أووي وكنت عايزة أنتقم لكرامتى وكبريائي . أخذ نفسا عميقا وعلى نفس نظراته : _ سيبتك تفجرى طاقة الوجع اللى جواكى واستنيتك وقاومت أي اغراء علشان أنا بحبك بس انتى عاندتي واتكبرتي لحد ماكنا هنخسر أعز مانملك .
ولحديث العيون قوة تضاهى قوة حديث اللسان بل وتزيد فالعين تفضح المكنون أيا كان .

وجدها غفلت من شدة التعب وذهبت فى ثبات عميق ، قام من مكانه ودثرها بالغطاء المتواجد في الغرفة وغادر الحجرة وأوصدها خلفه ونبه على العاملين بعدم فتحها نهائيا ، انتهى ذلك اليوم العصيب على الجميع وانتهت الأربعة وعشرين ساعة مرحلة الخطر واستقرت حالة مهاب بفضل الله وبدعوات من حوله ، استدعي إيهاب عدداً من الأطباء فى تخصص المخ والأعصاب وعلاج الإدمان واهتم بحالة ابنه ، مر ثلاثة أسابيع على تلك الأحداث في تعب وتوتر من الجميع ،
فريم أخذت أجازة فى تلك الأسبوعين كى تبقى بجانب أختها ،

وكان الجميع يلتفون حولها يهنئوها بنجاة مهاب ، وعادت معهم راندا وأبنائها إلى بيت أبيها كى يراعوا مهاب معها فهو يحتاج إلى فترة نقاهة وبالتحديد شهرين . ___________________________ أذاعت قنوات التلفزيون والسوشيال ميديا عرض الأزياء والمقابلة التي تمت مع ريم وأصبحت ذات شهرة واسعة ، في منزل باهر الجمال كانت هند واعتماد وابنتها التى عادت من سفرها بالخارج  تجلسن جميعن وهم يتحدثون عن ريم ولما وصلت إليه ، فتحدثت اعتماد بحقد:

_ شوفي ياختي البت واقفة فى وسط كام راجل ولا هاممها ، دى معندهاش من الاحترام والأدب ذرة . مطت هند شفتيها بامتعاض وهتفت متمتمة بسخرية: _ الخياطة بقي ليها شنة ورنة دلوقتي ياحماتي وبقت ولا نجوم السيما. تنفست بغل وأردفت باستهزاء: _ ولما هى بقت مشهورة أوي كدة وأكيد بتقبض بالدولار ليه متنازلتش عن القضية اللى رافعاها علينا اللي ماتتسمى . هنا تحدثت ابنتها بإبانة : _ حقها ياماما ومتزعليش من الحق .

رفعت حاجبها وهتفت باستنكار: _ تك كسر حقها يختي منك ليها ، حق مين والناس نايمين إنتي بتخرفي بتقولي ايه يابت إنتي ؟ أجابتها بتأكيد: _ بقول الحق اللى ميزعلش وإنه لازم يرجع لأصحابه ، واسترسلت بنصح : _ ولعلمك بقى ياماما قضايا الميراث بالذات مبتاخدش وقت فى المحاكم وبالتأكيد هيتحكم لها ، وخلى بالك كمان من حتة انها بقت مشهورة وشهرتها عالمية كمان دي مش مصممة بس دي كمان صاحبة ماركة يعنى بقت حاجة عالية أوووي ،

فاديها حقها اللى هو حق ولاد ابنك بدل فضحيتنا ماتبقى على كل لسان وساعتها هتندمى نفسك وهتقولى ياريت اللي جرى ماكان . أحست اعتماد بالخوف داخلها ولم تبينه فتحدثت هند وهي تضع سبابتها جانب فمها : _ تصدقي عندك حق في كل كلمة قلتيها واحنا مش واخدين بالنا ، وتابعت حديثها وهي تحول أنظارها إلي اعتماد مرددة بتحذير: _ خلى زاهر يديها حقها وتغور بيه ياماما بدل مايتفضح ويتقال عليه آكل حقوق ولاد أخوه اللي مات ، إحنا عندنا بنات وعايزين نربيهم من غير مايطلع سمعة وحشة على أبوهم أبوس ايدك.

وظلت ابنتها وهند يستخدمون معها أسلوب الترغيب والترهيب حتى لانت واقتنعت بمشورتهم وفورا أمسكت هاتفها وأبلغت المحامى وزاهر أن يعطوها حقها بالكامل وينهوا ذلك الحوار وهي تستشيط غضبا وفي اعتقادها انتصار تلك الريم عليها . ____________________________ في تلك المدة زادت علاقة القرب بين مالك وريم حيث كان يحادثها يومياً بحجة الاطمئنان علي ابن أختها تارة وتارة يخترع أي أسباب يسألها عن التصميمات ، ولكنه أحب محادثتها في الهاتف وكأنه رجع شابا في مرحلة مراهقته ،
وذات يوم كانت ريم نائمة ظهراً وأثناء نومها استمعت إلي صوت هاتفها ،

مدت يداها وأجابت وأعينها مشوشة أثر النوم مرددة بصوت رقيق : _ الو ، مين معايا . أحس برعشة في جسده اثر استماعه لصوتها النائم وود لو كان بجانبها وكانت امرأته في تلك اللحظة ، وأجابها هامسا: _ صوتك حلو اووي وانتي صاحية من النوم ، بجد أسرني ودوبني أكتر مانا دايب ياريم . اعتدلت من نومها بتوتر شديد لما سمعته أذناها من ذاك المالك الذي لم يترك فرصة إلا ويغازلها ،

لقد أرهق قلبها وأتعبه بشدة وأصبحت أسيرته ولكن تعاند حالها وتريد كبت شعورها ولكن حصاره لها لم يمهلها فرصة ،
وتحدثت بهمس مغلف بالخجل: _ مش هتبطل كلامك ده بقى وتفقد الأمل فيا ؟ ضحك بشدة على كلامها وأردف بنفي : _ شوفي لو السما اختفت والبشر انقرضت والدنيا مبقلهاش وجود ساعتها هبطل أحبك . أمسكت خصلات شعرها تداعبها بأناملها وعضت على شفتيها السفلية دليلاً على انداماجها لكلماته ونبرة صوته التى اعتادت على سماعها قائلة:

انت في الصفحة 19 من 20 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى