ثم تمددت كالجنين تضم ركبتاها لصدرها وتكتم شهقاتها الطفولية بصعوبة… حينها ادركت الحاجز الشاهق بينها وبين أدم !!….. ******** بمجرد أن “رأت” سيليا رجال مظهرهم يغني عن كل شيء… ركضت بسرعة قبل أن يروها نحو الغرفة.. وصراخ شروق الفزع كان ترنيمـة تضفي على الجو خلفية مُرعبة…! فأمسكت بهاتفها بسرعة تتصل بجواد الذي قال بصوت هادئ : -ايووه يا سولي.. عاوزه حاجة احنا قربنا عليكم؟؟؟ همست بصوت منخفض خشية أن تُكشف :
-جواد تعالوا بسرعه في ناس غريبه جم بره وشروق عمالة تصوت والنبي تعالوا بسرعه -خلاص خلاص استخبي انتِ واحنا خمس دقايق وهنبقى هناك أغلقت الهاتف وهي تبحث عن مخبئ جيد بالغرفة.. ففتحت الدولاب لتدلف به بسرعة وهي تحمد الله أن تيا تغط بنوم عميق !!…… في الحين الذي كان أدهم فيه يركض بجنون نحو القصر غير عابئًا بصراخ جواد المُحذر….! وصلا بالفعل للقصر ليجدوا الحارس ساقط ارضًا و\فاقد الوعي… ركض أدهم يتبعه جواد للداخل ليجدوا شخصان.. احدهم يحاول الأعتدا/ء على شروق والاخر يقف كحارس له..!
كانت نسبة غليـان الدمـاء في عروق أدهم اقوى من أي قوة سيستخدمها ضدهم فاهتاج وهو يُخلص شروق من بين ق\بضتا ذلك الرجل… يضر\به بعنف وجواد يفعل نفس الشيء مع الرجل الاخر…. استمرت المعركة الدامية حوالي عشر دقائق سيطر فيها جواد وأدهم على الوضـع..!!! ركض أدهم نحو شروق التي كانت متكورة أرضًا على نفسها ليحملها بين ذراعيه يضعها على الأريكة ليركض جواد يبحث عن سيليا وأبنته…. بدأ ادهم يربت على خصلات شروق برفق يهمس لها بصوت حنون حاول به ترميم ما هدمته رجفة الذعر !!…..
” اهدي يا بندقتي خلاص انا هنا… هششش اهدي” كانت شهقاتهـا تتعالى وهي تد\فن وجهها بصدره.. ليهبط جواد مع سيليا التي ركضت تحاول تهدأة شروق بينما جواد يتجه لهؤلاء المعتوهين ليحملهم بمساعدة ادهم ويربطهم في احدى الكراسي بإحكام….. ثم جلب سطل من الماء البارد ليلقيه في وجوههم مما جعل الاول يهب صارخًا بفزع : -ايه ايه كفايه !! لم ينتظر أدهم فكان يُسدد له لكمة عنيفة وصوت يخرج كالزلزال يكاد يهز المكان :
-مين اللي بعتك يا **** عشان تعمل اللي عملته ! كانت نظراته المتوترة تنتقل ما بينه وبين جواد الذي كان متأهبًا لأي هجوم… ليضر\به أدهم مرة اخرى ويعيد سؤاله الهيستيري: -انطق يا *** مين انطق ميييين حاول جواد إمساكه وهو يقول بشراسة : -اهدى يا ادهم م\اتتعبش نفسك انا هتصل بالبوليس وهو يتصرف !! وبالفعل أخرج هاتفه يدعي الاتصال ليردف هو “حمو” بسرعة : -خلاص خلاص بوليس لا انا هقولكم مين قالي اعمل كده بس تسيبونا
رفـع جواد حاجيه بانتصار ليتابـع حمو بصوت مرتجف : -دي البت من\ار اللي ساكنه معاك فـ العمارة يا ادهم عند تلك النقطـة… واللحظة التي صرخ فيها السكون بالحقيقة…! شعر أدهم أن تلك الصف/عة التي تلقاها كانت بيداه هو !!… نعم بفضل جنون تلك الشمطاء به والعشم الذي تقبله هو.. كادت نهاية أن تُصك بنقطة لبداية جديدة سوداء !!….. لم ينتظر أكثر فأمسك بيد شروق يسحبها برفق وهو يردد بصوت أجش :
-انا هاخد شروق وهروح،، اتصل بالبوليس يا جواد اومأ جواد موافقًا بتأكيد ليصرخ الاثنان بتذمـر مرتعد….!! ********* وصل كلاً من أدهم وشروق للمنزل… أدخل شروق برفق حتى جعلها تتسطح على الفراش لينهض متمتمًا بجدية شاردة : -ريحي انتِ عقبال ما اروح وهرجعلك تاني أمسكت يده بسرعة بقلب ينبض هلعًا لتردد بقلق : -رايح فين يا ادهم؟؟ اوعى تعمل حاجة متهورة بالله عليك ربت على يدها بخفة يتشدق بــ : -متخافيش
ثم غادر بالفعل لتتمدد شروق وهي تتنفس بصوت عالي… شيء ما تغير بتلك الحياة التي تعيشها..! شيء إنسـدل من بين خيوط كادت تخنقها !! مرت دقائق على مغادرة أدهم لتسمع شروق صوت طرقات على الباب.. تنهدت وهي ترد بصوت هادئ : -ايوه جايه اهو ثواني ثم نهضت تتجه نحو الباب.. ما إن فتحته حتى وجدت شخصًا ما تراه لأول مرة يقول بابتسامة : -انتِ انسة شروق صح ؟!! عقدت ما بين حاجبيها وهي تسأله متوجسة :
-ايوة انا انت مين وعايز ايه؟! مد يده لها بـ “كيس” صغير يحتوي على شيء وملفوف بأحكـام… ليستطـرد بصوت هادئ وناعم كجلد الثعبان : -انا جمال صاحب ادهم.. هو مش هنا ولا ايه ؟ هزت رأسها نافية : -لا لسة نازل زاد احكام خيوطه التي صُبغت بدم\اء الشيطان وهو يخبرها : -طب ممكن تديله الحاجة دي لما يجي.. هو كان طالبها مني ! نظرت شروق له بتردد وكأنها تحيك مسألة حسابية بعقلها.. لتأخذها منه موافقة على مضض….!
ليغادر ذلك الشاب بهدوء وما ان غادر المنزل حتى امسك بهاتفه يتصل بـ ابن عمها كريم : -الووو ايوه يا كريم بيه -هاااا اديتها الحشيش ياض ؟؟ -ايوه طبعا والحمدلله ماشكتش فيا -تمام جدا يلا اتصل بالبوليس بسرعة واستنى اما تشوف البوليس بعينك عشان الكلب جوزها ممكن يجي في اي لحظه !! -تمام يا ريس متقلقش أغلق الاخر الخط لتتسـع ابتسامته الخبيثة وهو يُمني نفسه بنتائج خطته المزدهرة…….! ******* بعد فترة……
كانت “سيليا” في احدى الغرف التي سيقيمون فيها هي وجواد وطفلتهم مؤقتا لحين عودة “أدم وأسيـا”…. كانت تقف امام المرآة تمشط خصلاتها بشرود وهي تحدق باللاشيء… وفجأة شعرت بجواد يحتضنها من الخلف ببطء.. فاهتزت بعنف وهي تهمس له : -جواد انت بتعمل ايه ابعد نظر لأنعكـاس صورتها الساحرة بالمرآة.. بدايةً من الشورت القصير حتى ركبتاها والتيشرت الذي يُظهر ذراعاها البيضاوين… كان مظهرها سارق لقلبه… قلبه الذي كان من حصائد قدرتها الانثوية !!
قبل عنقها الابيض الظاهر ببطء كاد يُذيب أعصابها لتعترض وهي تبعده مرددة بجدية : -جواد قولتلك ابعد مش عاوزاك تقربلي ابعد لم يبتعد جواد بل استمـر ولكنها دفعته فجأة بعنف بعيدًا عنها حتى كاد يسقط ثم صرخت : -متنساش اتفاقنا ابعد بقااااا عني مش طيقاك حينها لم يتمالك نفسه بل دفعها بعنف لترتد للخلف بقسوة ثم زمجر فيها : -في ستين داهية قال يعني انا اللي همو\ت عليكِ.. انا مش بحب بواقي غيري اصلاً !!
ثم تركها وغادر تاركًا اياها تعاني صدمة كلم\اته القاسية…..! ******* واخيرا وبعد مرور ساعات……… كان كلاً من أدم وأسيـا في المطـار… لم يُصدقا أن ذلك الكابو\س انتهى واخيرًا… ركبـا الطيارة معًا تحت اشراف الشرطة التي كانت متخفية… طيلة ساعات سفرهم كانت أسيا تتجاهل أدم تمامًا وهو كان يظهر البرود فقط الذي سيطر على تعابيره الجامدة….! فرحة داخلية رهيبة أخترقت قلب أسيا بمجرد أن وصلا أرض مصر بعد ساعات عديدة.. شعرت أن شيء كاد يختنق اصبح يرفرف داخلها الان !!….
نظرت لأدم وكادت تنطق بابتسامة ولكن قُتـ,ـلت تلك الابتسامة عندما وجدت فتاة ما تقترب من ادم فجأة صارخة بسعادة : -ادم… مكنتش متوقعه اني اشوفك بعد كل السنين دي ثم احتضنته هكذا دون ان تعير كل الواقفين انتبـاه.. وعندما لمح ادم تلك النيران التي استعرت بعيـنا أسيا لم يُمانع احتضانها ليزيد الطين بلاً !!…. وهو يهمس بخب\ث : -ولا انا كنت متوقع يا ليلي!! حدقت فيهم أسيا بجنون قبل أن تتقدم منهم بحقيبتها دون ان تنتظرهم….