Uncategorized

السفير ١

ابتسمت لها و هى تومئ بتأكيد متوتر لتنتفضا الاثنتان حين استمعا إلى صوته القوي يقول مازحاً و عينيه مُسلطه عليها : – أنا جعان حد فيكم هيسخنلي ولا أروح انام خفيف ؟!! نظرت له بهدوء و هى تشعر بتوتر شقيقته يتزايد لتهمس لها بلطف و هى تقبل خديها : -يلا تصبحي علي خير عشان مدرستك بدري و أنا هروح اكل بقاا … بادلتها ابتسامه لطيفه و هى تتجه إلي فراشها لتتجه هى الأخري خارجاً و تغلق الباب خلفها تستمع إليه يهمس لها بهدوء :

– أنتِ عندك صحاب فعلا ؟!! اللى عرفته إنك منعزله .. حدقت به لحظات عاقده حاجبيها ثم سرعان ما استوعبت أنه كان يستمع إلي قصتها .. لتبتسم له قائله بعبث : – مش عيب نلمع اوكر ياحليووه … ثم انصرفت من أمامه ليطلق ضحكات مرتفعه نادراً ما تستمع إليها منه ……… -***- بعد مرور شهرين وقفت داخل المدخل تتأمله و هو يصلح ذاك العطل بالسيارة الخاصه بأحد الجيران المُسنين و التى لا تقارن بالطبع بسيارة بأبيها سيادة السفير الذى عاملها تنهدت بحزن و تابعت رؤيته ….

انفرجت أساريرها حين نظر ناحيتها فلوحت له بيدها كالأطفال مما دفعه للتبسم ضاحكاً من أفعالها الجنونيه اللطيفه التي جعلته بحاله انتشاء غريبه أغلب أوقاته أمسك تلك المنشفه الصغيره يحاول إزاله ما علق بيديه ثم أغلق السيارة حين أدارها صاحبها و هو يُمطره بوابل من الدعوات جعلته يبتسم برضا اتجه إلى مدخل العماره و هو يسد عليها الرؤية بجسده قائلاً بنفاذ صبر : – افهمك ازاي أن دي مش جنينه قصرك تنزلى وقت ما تحبي العماره فيها ناس غيرنا سااكنه …

كاد يتجه إلى الاعلي لكنها أمسكت بيده و هى تقول بابتسامة عريضة: -بقولك ايه ياحليوه مش هتعلمني السواقه بقااا ؟!! جذبها من يدها مستخدماً يده الأخرى و هو يقول ب\ : -افهمك ازاااي أنا اسمي يوسف ؟!!! ده غير ان المنظر اللى نازله بيه ده مش ممكن تخرجي بيه من باب الشقه مش العماره … احسنلك مشوفش ده تاااني … ارتفعت ضحكاتها و هي تصعد معه بطواعيه قائله بمشاكسه و هي ترقص حاجبيها :

– إيه هو الحليوه بيغير ؟!! قلب عينيه يهز رأسه بيأس منها و صاح بنفاذ صبر و هو يدلف بها إلي شقته : -ياا أمييييي !! ياا هااااله !!!! أتت السيدتان على صوته المرتفع نافذ الصبر و هو يمسكها من طرف ملابسها ناحيه عنقها بالخلف كالسارق مما دفعهن لكتمان ضحكاتهن علي هيئتها الحزينه حيث عقدت يديها أسفل صدرها تنظر حياله ب\ : – ياا أمي مش اتفقنا إنها مش هتنزل من هنااا هو أنا ناقص بلااااوي .

دفعت يده عن ملابسها ب\ و هى تهتف به : – هو أنا طفله ؟!!! إيه مش هتنزل دييي … ؟!!! نظر إليها بحده و زفر غاضباً و قد ضاق ذرعاً من كل ما يحدث حوله خاصه ضغط أبيها عليه ليصرخ بها غاضباً : -حلو الهااانم الكبيره بقااا تجهز نفسهااا عشان هترجع لابوها النهااارده …. اتسعت عينيها بصدمه بل و أعين الجميع و حدقت به بخوف جلى ليقابلها بنظرات هادئه للغااايه …..

الفصل الرابع “أغار !” وقفت “ريناد” تنظر إليه بصدمه بالغه وأعين دامعه لم يتحمل أن يراها هكذا حائره .. نظرات الخوف تندلع من مُقلتيها الجميله استمع إلي كلم\ات أمه الغاضبه تقول زاجره إياه بلطف حازم : – إيه الكلام ده ياايوسف ترجعها فين ؟!!

ارتباك واضح سيطر علي ملامحه الرجوليه ليتقدم منها وهو يراقب ملامحها الصامته تنتظر إكمال كلم\اته الحاده وتوبيخه اللاذع هي علي يقين من مدي رجولته وأنه لن يقبل بإعادتها إلي أبيها لكنها خشت أن يكون قد مل تصرفاتها الطائشه واعتبرها مُتطفله علي حياته الخاصة اتسعت عينيها حين توقف عن التقدم منها و صاح بنفاذ صبر مره أخري : – مش هرجعهااا في مكان لكن الحال ده ماينفعش أي لحد لو لقط صوره ليها أبوها في دقائق هيكون هنااا المفروض تكوني عارفه كده و تراعي إللي حواليكِ أنا أمي وأختي مش حمل بهدله …

هكذا صرخ محتدا وترك الجميع بحاله ذهول شديدة لأول مره تري الأم انفجار ابنها هكذا لكن شعورها بما يكنه داخل ثنايا صدره ومعركته التي يخوضها مع حاله دفعها للتبسم بهدوء والاتجاه ناحيه تلك الفتاة التي نكست وجهها خجلاً وانسابت دمعات خفيفه علي وجنتيها الجميله من فرط إحراجه لها ربتت “خديجه” علي خصلاتها ثم مدت أناملها تمسح دمعاتها بحنو تقول بلطف : – متزعليش هو بس مضغوط شويه .. مش قاصد يقول حاجه يوسف بطبعه بيخاف علي اللي حواليه وقال كده من خوفه عليكِ ..

ابتسمت لها ابتسامه صغيره هي لا تُريد أن تتسبب بحزن لتلك السيدة الجميله التي وضعتها بمثابة ابنتها و أغدقت عليها بالمحبه منذ أول لحظه لها معهم ، وقفت “هاله” بجانبها تقول بمرح خفيف : – ايه يارينو .. حد يبقي يزعل من الحليوه .. لكزتها الأم بخفه وهي تمنع ابتسامتها علي ذاك اللقب اللطيف الذي اطلقته المشاكسه علي ابنها لتقول بتوبيخ : – بنت عيب كده .. ابتسمت “ريناد” وهي تقول برأس مرفوع للأعلي وقد زال حزنها بلحظات :

– سوري يالولا أنتِ صحبتي وأختي وكل حاجه بس مش حلوه منك يالولا أنا بقولها أحلي .. ابتسمت الفتاه وهي تصيح بحماس : – أيوه كدااا يارينووو ، سمعينا واحده حليوه بصوت عالي خليه يخرج يقـ,ـتلنا كلنا … ضحكت “ريناد” وشاركتها الأم وهي تقول بصوت هادئ : – طيب يا يابلوه روحي اعملي القهوه بسرعه وشوفي الأكل اللي سيبناه ده .. انصرفت “هاله” وهي تلوح بكفها لهم تهتف بمرح :

– اااه القهوه عاوزاها في سر و بتمشيني بشيااكه ياديجاا .. صاحت “ريناد” بتذمر تقول وهي تنفخ وجنتيها بحركه طفوليه : – لولااااا بطلي تاخدي القااابي بتقوليهم وحششش .. ارتفعت ضحكات الفتاه وهي ترقص كتفيها بحركه مرحه بهدف أغاظتها ثم ركضت من أمامهم تُنفذ مطلب والدتها ! جلست الأم فوق الأريكة وهي تجذب “ريناد” لتجاورها بجلستها تقول بهدوء وهمس : – بتحبي يوسف ياريناد ؟!! حدقت بها بأعين متسعه من مفاجأتها لها بذاك السؤال ثم ابتلعت رُمقها و اندفعت الحُمره إلي وجنتيها وقد توقف لسانها عن الحديث لتبتسم الأم وهي تربت علي ساقها بحنو تقول بمكر :

– اصل انا قولت برضه فرق السن يعني جامد مش ممكن تكون .. قاطعتها تقول بتذمر غاضبه وهي تعقد حاجبيها : – فرق سن ايه ياديجاا الفرق مش كبير لاا .. وبعدين أنا مش بقتنع بموضوع السن ولا هقتنع بيه .. ضحكت الأم بخفوت لتقول رافعه حاجبها الأيسر بمكر : – يعني بتحبيه اهوه .. ثم تنهدت واكملت بهدوء : – أنا خايفه اتدخل بينكم عشان ماظلمكيش يابنتي يوسف كمان شايفك صغيره عليه ويمكن ده اللي خلاه عصبي كده ..

قاطعتها تردف بصدمه وأعين متسعه : – قصدك أنه بيحبني ؟!! ابتسمت لها تقول وهي تربت علي وجنتها بلطف : – ومين عاقل مايحبش قمر شقي كده .. أنا مسألتوش لسه بس أنا عارفه ابني لو كان مش بيحبك مكنش فرق معاه أنك تظهري في الشارع ووالدك ياخدك منه .. ثم اردفت بتوتر طفيف وهي تشيح بنظراتها عنها : – وأنتِ طبعاا .. عارفه يعني .. نفوذ والدك .. !

أغمضت عينيها تهز رأسها بالإيجاب بحزن لتهمس بعدها بخزي و قد غلف نبرتها الخذلان : – عارفه ماما جوزتني يوسف ليه ؟! عشان بابا مجرد ما يعرف أني متجوزه مش هياخدني تاني .. صاحبه كان شرطه إني أكون بنت .. و كده خلاص الشرط راح .. سياده السفير مش محتاجني …

اتسعت أعين “خديجه” مما صرحت به تلك الفتاه للتو لقد عاملها الأب كسلعه تُباع وتُشتري وأدركت الفتاه ذلك بالفعل كلم\ات صغيره كانت كفيله لتغيير أفكار الأم عنها وأنها ليست فتاه مرحه مشاكسه من الطبقه المخمليه كما ارتأي لها لكنها إنما تحمل داخلها خذلان كبير دفعها لترك الأب القاسي والهروب منه جذبتها خديجه لاحضانها علها تُشعرها بالدعم المفقود لديها لتبتسم “ريناد” علي جمال قلب تلك المرأه وتدس جسدها بأحضانها الأمويه وهي تقول بحماس خافت بأذنها :

انت في الصفحة 6 من 6 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى