-ما تخافيش من عزت الفترة دي…ظبطو على الاخر……مش حيحاول يأذيكي كفاية الي حصل لبنتو……وكفاية اعتقد الي حصل لابنو… سرحت قليلاً ثم قالت: ايه؟؟؟ يعني قصدك ايه؟؟- تنهد قائلا: طول عمرو عزت عاوز كل حاجة ليه…..اتعرفت عليه وعلى ابوكي في ظروف سيئة شوية…كنا راجعين سوا من ليبيا…وبقينا اصحاب اما جينا مصر…..وبعدين دخلنا مع تاجر كبير في شغل…اتعرف علينا وضمنا ليه …وبعد فترة قصيرة بقينا الرجالة الاهم في شغله. وض*ربنا ض*ربة العمر معاه…وكل واحد فينا اخد نصيبو انا وعمك عزت وابوكي
شغل ايه؟؟ انا ماعرفش بابا غير بيشتغل سواق تاكسي وحجات خفيفة…وعمري ما حكالي عنك-
اكيد مش حيقلك على الشغل الي كان بيشتغلو لأنو سابو من زمان زي ما احنا سبناه ودلوقت الاهم انك تاخدي الظرف ده وتهتمي بحياتك الجاية….وما تفكريش في الماضي كتير صدقيني حتتعبي…-
قلت برعب: انا عايشة في الماضي…كلكم عاوزيني افضل عمية..معرفش ايه الي حصل وايه الي ممكن يحصل؟؟؟؟؟ بس انت بتقول بابا اخد نصيبو..نصيبو ده فين؟؟ وماما سابتو
-المخدرــ,,ـات
….
قلت بدهشة وانا غير مستوعبة الموضوع: نعم!!!!.؟؟ -ده كان ايام زمان…دلوقت بقينا رجال اعمال…ولوضع كلو اختلف نظرت اليه عندها بعصبية وقلت: ممكن اروح؟؟ عثمان حيوديكي…..وده رقمي..تتصلي بية فوراُ لو عزتي اي مساعدة…واجمالا بعد ما تقري الظرف ده حتغيري رأيك في حجات كتيرة خرجت من السيارة متجهة الى عثمان الذي ادخلني الى سيارة اخرى….واوصلني الى مكان قريب من الطريق العام…ثم تركني وذهب…… المقابلة الاخيرة جعلتني اتوتر….واشعر بالرغبة لان اتقيأ ما بداخلي من الماضي ومن الوضع كله الذي ارهقني
اتجهت الى مقهى متوراي عن الانظار قليلاً….وجلست على طاولة في زاوية بعيدة…….وفتحت الظرف وجدت فيه ورقة…………وثلاثة صور صغيرة الصورة الاولى هي في فترة الشباب وفيها عمي عزت ووالدي وشكري فرحات في احد السهرات
الصورة الثانية لأمي وهي تجلس الى جانب رجل كبير يحـ,ـضنها ويحـ,ـضن زوجة
الصورة الثالثة هي لامي وهي تحمل فتاة صغيرة على الارجح انها انا،، فتحت الورقة
فأتى النادل يسألني عن ما اريده ..لم انظر اليه…قلت مسرعة..شاي
وبدأت القراءة
حبيتي رويدا
انا عارف انك لما تقري الرسالة دي انا حكون مت….بس انا خبيت عليكي كل الحقايق دي طول السنين الي فاتت عشان عاوز احميكي…مش عاوز الصورة الحلوة الي جواكي عني تتغير…ولا عاوز ادخلك عالم انا هربت منو وفضلت هربان منه طول 20 سنة
من اكتر من عشرين سنة…كنا شلة انا وعمك عزتت وشكري فرحات…..الي ادالك الظرف..
تعرفنا على سليمان نصار….وهو تاجر كببير….دخلنا معاه في شغل…..اتعرفت في الوقت ده على بنته منىالي هي امك….حبينا بعض اوي ….وابوها جوزهالي….عشان يضمن اني افضل معاه وما سيبوش في الشغل…وبكده يضمن سكوتي على شغلهم المشبوه وبعديها اكتشفت انهم بيشتغلو في المخدرــ,,ـات….وكانت امك حامل فيكي…رفضت كتير وسبت البيت كتير وسبت الشغل وبعدت ….عمك عزت اقنعني هو وشكري ان بس هي عملية وحدة وااما تخلص يسبوني في حالي واكون حر اعمل الي انا عاوزه…وفعلاً عملنا عملية كبيرة ونصيبي كان كويس ومبلغ كبير …تعبت اوي خاصة ان في العملية دي مات ناس كتير حسيت من وراها بالذنب…وقلت لامك يا تيجي معاية ونبعد عن الجو ده
كله يا حطلقها وتروح في حالها…..وهي رفضت…فأخدتك وسبتها…غصب عنها…وقررت اعيشك في الحلال يا رويدا…في الحلال….وفضل عمك عزت يدور عليية …عاوز يعرف عملت ايه بالفلوس الي اخدتها من العملية …..وفي مرة طلب مني ادخل معاه شركة في الفلوس وانا ارفض…واخر مرة كان عاوز يشتري ارض تمنها كبير وعاوز مني الفلوس سلفة وبردو رفضت…..عشان كنت مخبي الفلوس دي ليكي اما تكبري لأني عارف انك حتتعبي اوي في دينيتك لوحدك…واتنتي صاحبة القرار تقرري تعملي ايه بالفلوس دي…..انا ما لمستهاش عشان تعرفي ان عيشتك طول عمرك بالحلال…وتترحمي علية اما م*وت في يوم من الايام
……
انا بحبك اوي يا رويدا…عشت عمري كلو ابعدك عن كل الناس عشان خايف عليكي من عمك عزت ومن اهل امك ومن امك حتى الي سابتك وبعدت….ربيتك كويس..يمكن اكون غلطان بلي عاملتاه بس انا طول عشرين سنة بكفر عن غلطة عمري اني اشتغلت في يوم في الشغل ده…بس اجمل حاجة عملتها في حياتي كانت اني خلفت بنت زييك…اوعي تضعفي…ولا تيأسي….خليكي قوية..وربنا معاكي…انا يمكن قبل ما م*وت كنت بتدخل فيكي وبقرر عنك كل حاجة… بس دلوقت يا رويدا ليكي مطلق الحرية تتصرفي بالفلوس زي ما انتي عاوزة…اوعي تديهم لعمك …اوعي….اعملي الي انت عاوزاه…عيشي حياتك ……ودوري على امك…واما تشوفيها قوليلها….بابا كان بيحبك اوي….بس على
قد ما حبك على قد ما كرهتك الفلوس يا رويدا في مكان ما حدش يعرفه غيرك……فكري كتير…حتعرفي مكان الفلوس…دوري على اكتر حاجة كنت بحبها في بيتنا القديم…فوق السطح…وانتي حتعرفي كل حاجة……….انا مش حقدر اقول اكتر من كده عشان خايف الرسالة دي توقع في ايد حد غيرك…….ولو ما كنتش بثق في شكري ما كنتش اديتو الظرف ده…حيوقف جنبك لو عزتيه….خدي بالك من نفسك يا اجمل بنت بعتهالي ربنا ابوكي
….. ابوكي….الي بيحبك
…..
وضعت يدي على وجهي وبجأت بالبكاء……لم افكر في شيىء سوى انني اريد ان ابكي وابكي…شل تفكيري تماماً…مع ان الخيوط بدأت تتضح امامي…ولكنني لك اتخيل في حياتي ان هذا هو الماضي الذي عاشه والدي…والذي عاشته امي…وهذه هي عائلة امي….لم اكن لأصدق ما قرأته لولا انه بخط ابي الذي اعرفه تماماً……ماذا عساي افعل الان؟؟؟؟ كيف اتصرف؟؟ وكيف اواجه قدري…ولقد حملني والدي هذه المسؤولية كلها وتركني وذهب…لوحدي….فقط لوحدي….ومعي الله….يارب…يارب
لم يعد من شيىء ينفع سوى المواجهة…كل شيىء…عمي…وامي…وقدري
……..
استقليت سيارة اجرة…..وضعت الظرف في معطفي ……..واقفلت الازرار بقوة…..واخذت اول سيارة اجرة…وتوجهت الىى بيت عمي…..حاولت الدخول من الباب الخلفي…وجدته مقفلاً…عدت الى الحديقة….وجدت عند المدخل الكثير والكثير من السيارات……وشرطة
….. ماذا يحدث؟؟؟ ماذا تفعل هذه السيارت كلها هنا…وماذا تفعل الشرطة؟
دخلت مسرعة..منعني رجل الامن من الدخول.
-انتي مين..ممنوع حضرتك
.. قلت له برعب: ده بيت عمي…في ايه هنا…حصل ايه….ابعد من طريقي لو سمحت
دخلت عنوة عنه لأجد على الارض دـ,ـماء….وجـ,ـثة…مغطاة تقدمك مني الظابط وانا اكاد اقع على الارض من شدو خوفي وهلعي
-؟مين حضرتك
….
قالت ميرفت وهي تبكي: دي رويدا بنت اخت الاستاذ عزت وعايشة معانا هنا قلت بلغة هستيرية: ايه؟؟؟؟ايه الي حصل
…
قال: حضرتك كنتي هنا النهاردة الصبح…..؟؟؟
نظرت عندها الى ميرفت وتوجهت اليها بالكلام متجاهلة اسئلة الظابط: مين الي مات حصل ايه
مسحت دموعها وقالت: عمر بيه…انتـ,ـحر..ض*رب نفسه بالرصاص في دماغه
…. نعم؟؟؟ عمر انتتحر
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! ………………. الفصل الثامن عمر انتـ,ـحر….
هذه الجملة كان عقلي يرددها واسمع صداها في كل جسدي فيرتعش….
يرتعش خوفــ,,ـاً…يرتعش الماً..يرتعش حزناً….
توجهت عندها نجو ميرفت وامسكتها بيدي قائلة…
– هو انتـ,ـحر ازاي؟؟؟
– قالت وهي تبكي: مش عارفة…انا كنت برة بشتري شوية حجات للبيت وما فيش حد غيري ….رجعت ليقيتو استاذ عمر على الارض وفي ايدو مسدس والكل الدنية مطرشقة دم…
–
صوت بكاء ونحيب اتى من المكتب فأخذ قدماي اليه…رأيت زوجة عمي تبكي وتصرخ وعمي يبكي ويحاول ان يهدأمن روعها…
ما ان راتني حتى ذاد صراخها وهي تقول…
– طلعوها برة مش عاوزة اشوفها…هي السبب…هي السبب…
تراجعت الى الوراء من هول المشهد …وانسحبت مسرعة…اوقفني المحقق قائلاً…
– انسة رويدا…اني اخر مرة شفتي فيها عمر امتى..
– قلت وانا ارتعش: الصبح…شفو الصبح
– كان باين عليه اي حاجة غريبة..
– ابداً…كان عادي جدا زي كل يوم…الله يرحمه..انا مش مصدقة يعمل كده..
-طيب لو سمحتي حنعوزك في التحقيق مرة تانية… خرجت من المنزل واضعة يدي على قلبي…ودموعي ملأت وجهي….الشخص الوحيد الذي رغبت في التحدث معه منذ ان اتيت الى هذا المنزل كان عمر…وقد فارق الحياة…وانتـ,ـحر ….لماذا؟؟ لماذا؟؟؟؟
اكاد اجن لأجد تفسيراً واحد على فعلته ولا اجد….لا اجد……. عاد الى عقلي صورة شكري فرحات وهو يقول لي جملته الاخيرة…
(كفاية الي حصل لبنتو والي حصل لابنو) ماذا كان يقصد؟؟؟؟
هل كان يعرف ما سيحدث لعمر؟؟؟