الفصل الرابــع
لم تجد حرو..فهـا… هربت من لسانها لتترك جسدها الهزيل وحده يُعاني مرارة الهزيمة الحتميـة !!…
نظرت لعينـاه التي تُدرك معنى ظل\متها تلك جيدًا.. فحاولت النطق فكانت حرو..فها متقط/عة شريدة :
-اد.م انا آآ….
ولكنه لم يعطها الفرصة.. بلحظة اصبح امامها ليحملها بين ذراعيه وكأنها ريشة خفيفة.. ثم وضعها على الاريكة ممدة على بطنها ليمسك يداها الاثنـان ويمسك بأحدى “الحبـال” ويربط يداها معًا متجاهلًا صراخها الذي هز ارجاء المكان :
-انت بتعمل ايه انت مجنون ابعد عني!!
ولكنه كان كالأصم… وكأن مرض الصم ذاك لم يصيبه الا بتهورها وجنونها هي..!!!
ربط قد.ماها ايضًا وبلحظة كان يُمسك بالحزام في يد ويمسك قد.ماها المربوطتان باليد الاخرى ليبدأ بجلد قد.مها بالحـزام….
تلوت اكثر من مرة تحاول تحرير قد.مها من بين يداه وتعالت صرخاتها اكثر فأكثر ولكن بالطبع لن يجرؤ اي شخص على انقاذها من بين يداه..!!!!!
صرخت وصرخت حتى ملت الصراخ فبدأت تبكي بعنف وهي تشعر بالألم كالصدئ الذي ينهش في الحديد يفتك بقد.ماها حتى لم تعد تشعر بهما…
حينها تركها وهو يفك قد.ماها لينهض وهو يرمي حزامه ارضًا يلهث بعنف محدقًا بها…
مرت دقيقة او اثنـان تقريبًا قبل ان يتوجه لها يمسكها من خصلاتها ليرفع وجهها الباكي له..
ولكن قبل ان ينطق بأي حرف وجدها تغلق عيناها فجأة وقد فقدت وعيها !!!!!
صرخ بأسمها بخو..ف وهو يعدلها لتتمدد بأريحية على الاريكة :
-أسيـا.. أسيا يا طفلتي قومي !
ولكن ما من مجيب.. ركض مسرعًا يصرخ آمـرًا بحدة :
-انتوا يا بهايم ياللي برا حد يجيب مايه بسرعة !!!
وبالفعل خلال ثلاث ثواني كانت الخاد.مة تُحضر له الزجاجة بخو..ف..
بدأ “اد.م” يرش بعض القطرات على وجهها وحرو..فه متململة تُصارع كهئيته ويردد :
-اسيا قومي.. حقك عليا.. بس ارجوكِ قومي م\اتسبينيش انا مليش غيرك يا اسيا قومي يا طفلتي متعمليش فيا كدة ! !
بدأت تستعيد وعيها ببطء.. وما إن فتحت عيناها واخترقت صورته رؤيتها حتى حاولت النهوض وهي تض*ربه على صدره بعشوائية صارخة بصوت مبحوح :
-ابعد عني ملكش دعوة بيا انا بكرررررهك بكررررهك سبني اوعى
حاول تطويقها بين يداه ولكنها كانت كـ من فقدت عقلها بالفعل.. فكان يمس وجنتها برقة وهو يهمس ناد.مًا :
-حقك عليا يا طفلتي بس مقدرتش امسك اعصابي وانتِ عارفة اني عصبي!
لم تهدأ بل ازداد لهب جنونها وهي تصرخ به بانهيار ؛
-ربنا ياخدك اوعى بقا انا بكررررهك افهم بقا
امسكها من ذراعيها بالقوة وهو يغمض عيناه مانعًا نفسه بصعوبة من صف/عها ثم سألها مستنكرًا :
-كنتي عايزة تروحي فين!!
زمجرت دون تردد :
-رايحة فـ داهية انت مالك ابعد عني
حاول ان يضمها له وهو يهمس بصوت أجش :
-طب انا ح*ضني داهية.. تعالي!
نظرت لعينـاه بشراسة لمعت بين لؤلؤة عيناها وهي تردف بنبرة فاح منها الكره :
-ح*ضنك ده جهنم بالنسبالي.. انا ممكن اعيش فـ ح*ضن اي راجل فـ الدنيا… الا أنت يا اد.م صفوان….!!!!
ما إن انهت جملتها حتى تلقت صف/عة جعلتها ترتمي على الاريكـة لتمسح د.معتها التي فرت منها وهي تسمعه يصرخ بعصبية مفرطة :
-اخرسي… حذرتك الف مرة ومفيش فايدة، قولتلك متذكريش سيرة الرجالة تاني وبرضه بتقولي نفس ***** ام الكلام!!!!
بينما هي لمحت س*كين مرمي على الارض فركضت فجأة لتمسك ذلك الس*كين.. وضعته امام بطنها وهي تهمس بجنون :
-ابعد عني… امشي مش عايزة اشو..فك
هـز رأسه بسرعة مرددًا بخو..ف حقيقي :
-اسيا اهدي.. ارجوووكِ انا اسف اسف بس سيبي الس*كينة
عندها صرخت هي وهي تقربها منها اكثر :
-والله العظيم همو*ت نفسي
ضغطت بها اكثر عند بطنها وتألمت بالفعل عند.ما كان يقترب منها ببطء فتراجع على الفور يترجاها :
-اسيا.. اسيا وحياة اغلى حاجة عندك م\اتأذيش نفسك، طب اسمعيني.. مش انا ض*ربتك تعالي اعملي فيا اللي انتِ عايزاه ووعد شرف مني مش هعترض حتى !!
بدأت تهدأ بالفعل وهي تحدق به….
ليومئ بسرعة مؤكدًا كلامه السابق :
-والله العظيم ما هتكلم هسيبك تعملي اللي يشفي غليلك المهم م\اتأذيش نفسك !!!
اقتربت منه بالفعل وهو ساكن مكانه..
ومن دون مقد.م\ات كان تُد.مي ذراعه الظاهر بالس*كين بعمق فأغمض هو عينـاه يجز على أسنانه بصمت دون ان يأن بألم حتى !!….
حينها رمت هي الس*كين وهي تحدق بذراعه الذي بدأ ينزف بذهول..
متى اصبحت د.موية هكذا ؟!…
متى جر*حت شخص وبعمق وعن عمد هكذا؟!…
لا تذكر لا تذكر..
ولكن الغل والحقد عند.ما يمسكا زمام الامور لا يعود للعقل مكان بينهما !!!!
اقتربت منه بسرعة تمسك ذراعه وهي تردد بقلق وكأنها ليس من فعلها :
-فين الاسعافات الاولية بسرعة خلينا نعالج الجر*ح ده قبل ما يلتهب
ولكنه لم يكن ينظر لجر*حه حتى..
كان مبتسم يراقبها بشغف.. وعند.ما قالت ذلك احتضنها رغم رفضها ليضمها له بقوة ويداه تحيطان خصرها.. ثم د\فن وجهه عند رقبتها وهو يهمس مغمض العينين :
-علاجي فـ ح*ضنك… انا مهوس بيكِ يا اسيا اوعي تسبيني ارجوكِ !!
فلم يكن منها الا ان صمتت.. لا تدري أ تحسد نفسها على عش/قه الواضح لها ام تندب حظها العسير !!!……
*******
دلفت “شروق” إلى منزلهـا بعد عودتها من البحث عن عمـل…!
لم تمر دقيقة حتى وجدت الباب يُطرق بقوة.. وضعت “طرحتها” بعناية على شعرها لتفتح الباب…
وما إن فتحته حتى شهقت بعنف وهي ترى “أدهم” ذراعه مُصـاب وهو يمسكه متأوهًا والألم يلفح بذراعه..!!!!
صرخت بذعر وهي تسنده بسرعة :
-مالك يا ادهم في ايه؟؟
ضغـط بأسنانه على شفتـاه يهمس لها بصوت يكاد يسـمع :
-ادخلي يا شروق واقفلي الباب
امتثلت لأوامـره بسرعـة ليجلس على الاريكـة وهو يقول بصوت أجش :
-طلعي موبايلي واتصلي بأد.م خليه يجيب دكتور ويجي
اومأت بسرعة وهي تمسك هاتفه لتتصل بأد.م الذي اجاب بعد دقيقة بصوت هادئ :
-ايه يا ادهم
-اد.م انا شروق.. هات دكتور وتعالى بسرعة ادهم مضروب بالنا*ر !!
-ايه!!!! هو كويس طب؟
-مش عارفة ارجوك تعالى بسرعة
-طيب ماشي يلا سلام
اغلقت الهاتف تنظـر لأدهم الذي كان ذراعه ينزف بغزارة…
كانت تشعـر مع كل قطرة د.م تهبط منه أن روحها تكاد تنسلخ من بين جلدهـا..!!!
ألم رؤيته بهذا المنظر كان أقـوى من \ها منه بمراحـل..
فلم يكن منها الا أن احتضنته بسرعة وهي تهمس بخو..ف :
-ادهم انت كويس؟؟ ادهم ايه اللي حصل رد عليا
حاول إحاطتها بذراعه السليم.. وخرج صوته هادئًا ولكنه يندرج تحت مسمى الهمس وهو يخبرها :
-الناس اللي مسكونا فـ اليوم ايـاه، حر*ق*تلهم المخـزن كله.. بس وانا بهرب رجالتهم شافوني وض*ربوا نا*ر عليا
شهقت بعنف وهي تضع يدها على فاهها بغير تصديق.. ثم أردفت تنهره :
-لية يا ادهم لية ؟؟ لية رايحلهم تاني برجلك
صرخ بها بعصبيـة كانت تجلد جر*حه أكثر :
-امال كنتي عايزاني أسيبهم وأنسى عادي بعد اللي عملوه؟!!
كادت تجادله بعد.م رضا ولكنه وضـع إصبعه على شفتاها واستطرد بحزم :
-لو كانوا جم عليا انا بس كنت ممكن انسى وخلاص اللي حصل حصل.. لكن الا إنتِ.. إنتِ مابقبلش العوض فيكِ !!
احتضنته بسرعة وقد بدأت د.موعها تلخط وجنتاهـا البيضـاء…
لتمر دقائق معدودة يتألم فيها “ادهم” الذي قد بدأ يفقد وعيه من كثرة الألم..!!!
حينها سمعت شروق طرقات سريعة على الباب لتهب واقفة تفتحه لتجد اد.م والطبيب..
اشارت نحو ادهم المتسطح وقالت بلهفة متشبعة بالبكـاء :
-اهو.. اعمل حاجة والنبي
أشـار لها “اد.م” محذرًا :
-اهدي يا شروق عشان محدش من الجيران يحس بينا، الدكتور عارف شغله كويس
اومأت بصمت وبدأ الطبيب عمله بالفعل فكُتمت تأوهات ادهم بسبب “المخدر” الذي أعطاه له الطبيب….
ومـر بعض الوقـت وانتهى الطبيب من عمله بعد.ما اخرج “الرصاصة” من ذراع ادهم وضمده له مع الوصاية بالعناية التامة.. !
خرج الطبيب يتبعه اد.م الذي هتف بصوت خشن رجولي موجهًا حديثه لشروق :
-خلي بالك منه الدكتور قال مش هيفوق قبل ساع.تين تلاتـة..
خليكِ معاه وانا هبقى اكلمه الصبح عشان اعرف مين عمل فيه كدة
اومأت موافقة برأسها ليغادر اد.م بهدوء كما أتى لتزفر هي بعمق حامدة الله…
لاول مرة تستشعـر الرهبة الحقيقية لفقدانه !!!
فقدانـه….؟!
وهل تستطع هي فقدانه؟!!!
هل تستطع الابتعاد عنه وتجاوزه كما اخبرته؟!!…
والاجابـة كانت واضحـة ساطعـة كشمس نختبئ من سطوتها تحت ظلال الرفض..! . . . . . . . . . . . . . . . . .
مرت ساعـات وهي تجلس جوار ادهم تعتني به… حتى وجدته يفتح عينـاه ببطء فاقتربت منه مسرعـة تهمس بأسمه لتجده يبتسم بضعف مغمغمًا :
-مالك يا شروق هو انا بمو*ت ولا ايه؟! دي رصاصة بس
لم تشعر بنفسها سوى وهي ترتمي بأحضانه باكيـة..
تبكي تلك اللحظات المُميتة التي عاشتها !!
ضمهـا له بقوة يغمض عيناه متأوهًا بصوت مكتوم..
ورغمًا عنه تمنى إن كان مرضه قربانًا لقربها ليمرض اذن !!؟ …
رفعت وجهها لتنهض ولكنه قال بهدوء :
-خليكِ فـ ح*ضني
هـزت رأسها نافية لتعترض ولكنه قاطعها يضغط على قلبه وهو يقول بمرح ظاهري :
-يابت انتِ خايفة تنامي جمبي دا إنتِ اختي؟!
ابتسمت بخفة وتمددت جواره بالفعـل… ليضمها له بكل قوته وهو يتنهد بعمق متمنيًا ان تظل هكذا طيلة العمر……. مرت ساعات طويلة….
استيقظت شروق تفتح عيناها البنية لتجد الفراش فارغ !!
نهضت بفزع تبحث عن “ادهم” فوجدته في الصالة يتحدث في الهاتف.. وقبل ان تنطق بحرف سمعته يقول بصوت هادئ هيأه لها شيطانها انه حنون :
-متقلقيش يا حبيبتي انا كويس
استدار وكاد يكمل حديثه ولكن وجد شروق امامه تحدق به بجمود أخفى بين ثناياه غيظ وحنق كالنيران تشتعل بعيناها !!….
وقبل ان يتحدث تمتمت شروق بس.خرية :
-حبيبتك !! طب مش كنت تقول لاختك برضه يا ادهم
حاول الابتسام وهو يخبرها صراحةً :
-منا كنت هفاتحك فـ الموضوع لما تصحي، اصل انا هخطب منا*ر !…..
تجمـدت شروق مكانها وهي تحدق به بعينان متسعتان وقلب توقفت نبضاته تقريبًا !!…… ******** بعد اسبـــوع……
وصلت “سيليا” العمارة التي يقطن بها “جواد”….
لا تدري لم تشعر بتلك الزوبعة العنيف ترتج داخلها… تخشى شيء ولكن لا تدري ما ماهيته !!..
وصلت امام “الشقـة” فطرقت الباب بهدوء.. دقيقة ووجدت “جواد” يفتح لها الباب مشيرًا لها أن تدلف…
دلفت بالفعل وما إن دلفت حتى قالت له :
-فين الفلوس عايزة امشي؟!
رفـع حاجبه الأيسر متهكمًا :
-مالك متسربعه على ايه هو انا هاكلك!! مش كفاية متأخرة بقالك اسبوع، اقعدي اشربي حاجة على الاقل
كتفت يداها الاثنـان وهي تخبره بجدية :
-لا معلش ورايا حاجات مهمة عايزة اعملها، ممكن الفلوس عشان امشي!!؟
امسك ذراعها بتلقائيـة ليجدهـا انتفضت تبعده عنها…
شعر وكأن تلك الرجفة اصابت كيانه هو فسألها بصدق :
-مالك يا سيليا فيكِ حاجة ؟؟