Uncategorized

كان حفل تقليدي

كان في حفل زفاف تقليدى في إحدى قري مركز البدرشين محافظة الجيزة بين العريس محمود ٢٩ عاما و العروسة وـ,,ــــفاء ٢١ عاما بعد قصة حب جميلة استمرت لثلاث سنوات بسبب رفض
أسرة وـ,,ــــفاء لمحمود
وبعد محاولات مضنية من محمود العامل البسيط اللي اتقدم لحبيبته أكتر من ست مرات ولكن كانوا اعمامها دائما يرفضوه بحجة انه معاه اعدادية وهي معاها معهد عالي
وـ,,ــــفاء والدها مټوفي من ١٩ سنة وهي عندها سنتين بالظبط واخوها أحمد كان عنده شهور
وامهم الست فاطمة..

2
الست الطيبة اللي جوزها ماټ في حاډثة وهي في عز شبابها فمفكرتش لحظة انها تبص لنفسها… قفلت عليها باب بيتها و ربت الولد و البنت
اخوات زوجها المټوفي رفضوا يدولها أي ميراث بالحجة القڈرة بتاعة ملك العيلة منفرطش فيه..
إنما يأكلون في بطونهم ڼارا وسيصلون سعيرا.
فتحت محل أحذية صغير 3
بفلوس دهبها ومقلعتش الاسود طول عمرها.. حتى في فرح بنتها يادوب شوية لمعة فى الأسود برضه بدأت تتاجر ..

وعلمت الولاد وجهزت البنت بجهاز عروسة كامل وبنت للولد شقة مأخدتش جنيه من حد
البنت أخدت معهد تكنولوجيا والولد في كلية هندسة… اعمامها واقفين في وش رغبة البنت 4
اللي عاجبها محمود اللي كان بيشتغل في ورشة بتورد الأحذية لمحل أمها و شايفاه راجل و ربنا هيكرمه وهيقدر يسعدها… و اعمامها شايفين انه لأ… ده مش من مستوانا…
مع إنى لما سألت على وظائفهم بعد كده طلع أنجح واحد فيهم شغال سباك وكمان ازاى محمود معاه اعدادية وبنتنا معاها شهادة من 5
كامبريدج البدرشين ولما سألت اكتشفت ان اعمامها التلاتة معاهومش محو أمية حتى .

سألت سألت أكيد طبعا بتسألوا انا بسأل ليه… عشان اللي هيحصل دلوقتى شئ خارج نطاق العقل البشري..سواء الأحداث… أو اللي شفته بعينى… وسمعته بودنى واللي هيفضل محفور في ذاكرتى طول عمري… عرفت كل حاجة 6
تقريبا عن الأسرة دى.. حتى بيتهم و شارعهم و قرايبهم روحتلهم..

قدرت إنى أعرف كل حاجة… إلا حاجة واحدة… هو ايه اللي كان بين الأسرة دى وربنا… ايه الرابط العجيب اللي كان بيربط أفرادها التلاتة ببعض… وهل كل ده كان موجه ليا انا ولا جزاء ليهم هما ولا عبرة ولا ايه بالظبط…6
أسئلة بقالها أكتر من اربع سنين تعبت عقلي من التفكير و ملقيتلهاش اجابة…
نكمل
تجارة الأم بدأت تكبر بشكل فيه توفيق و بركة كبيرة بشكل غير طبيعي… المحل الصغير بقي ٤ محلات كبيرة جدا و في نفس الوقت محافظين علي اسلوب معيشتهم البسيط جدا… نفس شقتهم الصغيرة… نفس طريقة 7
لبسهم.. نفس أكلهم و شربهم..

الأم بعد الحاح من البنت و محمود و تعنت الأعمام… بلغت محمود واعمام البنت انها موافقة ومش هتقف قدام رغبة بنتها و هتجوزها للي اختارته… الأعمام قاطعوا أي شئ يخصهم..
الأم كملت مشروع الجواز… وقالت مفيش حتى خطوبة..

وحددت معاد للفرح فورا يوم ٢٠
7
يوليو ٢٠١٦
الفرح نفسه أصريت اجيب الفيديو بتاعه و اتفرج عليه… كان مبهج… كل حاجة فيه بسيطة وجميلة… مكانش فيه أي شئ محزن إلا منظر بكاء الأم المتواصل ان بنتها هتبعد عنها و هيبقوا اتنين بس في البيت واحمد ابنها وهو مدمع وبيطبطب عليها وبيحاول يضحكها… و وـ,,ــــفاء كل ما ييجى 8
عليها كادر نظراتها شاردة.. ابتسامة متوترة..

بتبص علي امها و اخوها و تدمع وتحاول باستم*اته تسيطر علي نفسها انها متبكيش ومحمود سعيد وفرحان بشكل لا يوصف
الفرح خلص بدري تقريبا قبل ١١ العريس اخد عروسته ورايحين شقتهم ووراهم مامتها و اخوها رايحين
—
يوصلوهم مع عدد بسيط جدا 9
من أسرة محمود… الست فاطمة كانت مجهزالهم الأكل وكل شئ.. وصلوهم لحد باب البيت.. حضـ,,ــــنت بنتها كتير… و بكوا الاتنين مع بعض… ومشيو..
محمود قفل الباب عليه هو وعروسته اللي كان طاير بيها من الفرح… و بدأت طقوس أحزانه اللي هتوجع قلبه العمر كله..

محمود بيحكيلي وبيقول بلهجة بسيطة
10
اللي حصل يا بيه ان انا قفلت علينا الباب… و كنت عاوز أفرجها الأول علي الشقة لأن الأصول عندنا ان العروسة مبتشوفش شقتها غير يوم دخلتها . قالتلي مش دلوقت انا هبقي اشوفها بعدين… وادتنى كيس فيه فلوس كتير تقريبا الناس كان منقطاها بيهم في الحنة والفرح لأن امها مكانتش بتسيب اي حد
في مناسبة من غير ما تنقطه… قولتلها بس دى فلوسك انتى.. مش كفاية اللي عملتيه معايا.. قالتله انا و انت حاجة واحدة.

و قالتله استنى وفتحت شنطة كانت مامتها اديتهالها في ايديها وهي داخلة وطلعت منها عشرين الف جنيه وقالتله يا محمود خللي دول معاك لأي ظرف.. فقالها ظرف ايه و اعمل بيهم
ايه أصرت انه يخليهم معاه لأي حاحة تحصل.
بيقول كانت كويسة جدا… محمود قاللها ناكل الأول ولا نصللي ركعتين سنة الزواج الأول… قالتله نصللي الأول.. بس انتا خليك هنا وانا هدخل أغير هدومى واتوضي واصلي ركعتين شكر وبعدين اناديلك تصلي معايا عاكسها زى اي عرسان وقاللها طيب وضحكوا ودخلت
اوضتها وقفلت الباب…
غيرت هدومها وطلعت تتوضي محمود شافها بلبس عروسة ليلة دخلتها فضل يعاكسها..

قالتله لما نصلي الأول… اتوضت وخرجت من الحمام لبست اسدال وقفلت باب الأوضة و بدأت تصلي
اتأخرت كتير… محمود راح فتح الباب لقاها سجدة بتدعي بصوت غير واضح وپبكاء شديد فخرج وقفل الباب
.. فضل مستنى… ربع
ساعة..
نص ساعة.. بيقول انا عارف انها بتحب الصلاة و الدعاء فحبيت اسيبها براحتها.. ساعة الا ربع … مناديتش عليه.. وهو قاعد في الأنتريه شاف خيال كأنه رايح تجاه الأوضة… فكرها طلعت… راح لقي الباب لسه مقفول.. ..

فتح الباب وهو بيهزر بيقولها ايه يا مولانا هو
احنا هنقيم الليل ليلة الډخلة… لقاها لسه ساجدة… لكن من غير صوت و من غير بكاء.. حاول يحركها وقعت علي جنبها مبتتحركش ووشها مبتسم… صړخ… فتح الباب و جري في الشارع يدور علي دكتور مفيش… ناس جيرانه جم فضلوا يكبوا مية كتير جدا علي وشها شالوها اخدوها في عربيتهم طلعوا علي 16
المستشفي..

قابلهم طبيب الطوارئ بكلمة محمود مش هينساها… البقاء لله
ازاى … محمود في حالة اڼهيار وحلم عمره ضاع منه… البنت اللي حارب عشان تبقي في بيته وشاف الذل وداق الهزيمة تلات سنين … يوم ما ينتصر و تبقي في بيته… تطلع منه متشالة علي قپرها…
الدكتور لسه صغير
… لما عرف انها عروسة متجوزة من ساعتين قلق… وبلغ الشرطة… جه ظابط صغير.. معجبهوش شكل البنت اللي نايمة زى الملاك خاصة ان وشها مفيش عليه نقطة ماكياج واحدة.. و قال عروسة ازاى..

فضلوا الجيران يقولوله انهم كبوا عليها مية كتير جدا عشان يفوقوها و مسحولها وشها بفوطة… مفيش
فايدة… كلم النيابة… و قالله يا باشا نبعت طب شرعي عشان مش مطمن…. آمين… انقل يابنى علي مشرحة زينهم..
محمود مش مستوعب اللي بيحصل.. و حاسس انه في حلم… محمود لسه لابس بدلته مغيرش هدومه.. يا دوب فك الكرافت و قلع الجاكيت… و المطلوب منه دلوقتى ان عروسته اللي مقلعهاش 19
فستانها يشتريلها كفنها
عربية اسعاف نقلت الچثة المشرحة..

محمود راكب معاها… بيبصلها في
—
ذهول… والبنت ملاك نايم… مبتسمة… في هدوء و طمأنينة غريبة…
مجاش في باله لحظة انه يكلم امها او اخوها ولا اساسا مستوعب انه يعمل حاجة زى دى… لكن الجيران كانوا قاموا بالواجب… الچثة 20
وصلت… استلمها هشام فنى التشريح… ډخلها.. و الأم و الأخ وصلوا بعدها بدقايق
محمود بيحكيلي… بيقول اللي انا مش مصدقه ان الحاجة فاطمة كانت متماسكة جدا و جت طبطبت عليا و واسيتنى..

من غير متتكلم ولا كلمة… و احمد اخوها لما اتأكد من الخبر راح قعد لوحده في الميكروباص اللي جايبهم
كل اللي حصل ده بالنسبة لشغلنا عادى… و فيه جزء من المنطق… عروسة بذلت مجهود كبير في الفترة اللي قبل فرحها عشان تجهيزات الفرح و مبتنامش و مجهود اكبر في الفرح و لا اكل ولا شرب.. مع شوية توتر و ضغط نفسي بيبقوا عند أي بنت بتتجوز..جالها هبوط و أزمة قلبية و ماټت
لكن اللي هيحصل ده
.. هو اللي لا يستوعبه عقل ولا يخضع لأي قانون من القوانين
كنت بايت في المشرحة كالعادة… هشام اتصل بيا..

يا ريس فيه حالة جت .. عروسة متجوزة من ساعتين بس .. حاسة الشك ابتدت تشتغل عندى… عروسة يبقي حاجة من اربعة.. .. يا هبوط عادى و أزمة قلبية. يا اختناق بغاز السخان في الحمام
. يا ڼزيف بسبب انها متجوزة حلوف في صورة انسان . يا اما الحلوف اكتشف انها قرطسته و انها مش تمام فقرر انها تدى للحياة تعظيم سلام..
طيب انا جاى يا اتش… جهزها يللا
نزلت… و طلبت جوزها جه..

الولد في حالة توهان… بس مجرد انه جاى معاها يبقي استبعدنا السبب الرابع علي طول
سألته ايه حصل… قاللي كانت بتصلي و حكالي القصة… كطبيب شرعي كل اللي محمود حكاه ده ميشغلنيش… انا مشغلنيش غير كلمة واحدة… شفت خيال… اه ايه الخيال ده بقي يا محمود… قال خيال ع الحيطة… اه خيال ايه يعنى انسان حيوان ايه بالظبط… قاللي لا ده خيال زى انسان بس طويل جدا واصل
للسقف…
امممم .. هنشوف…
يللا يا اتش..

يا دوب همشي لقيت ست طيبة كده بوش برئ جدا بتقوللي بتماسك لو سمحت يا دكتور… قبل ما تنطق كنت عارف انها امها و عاوزة تشوفها… وممنوع مخلوق يدخل جوه .. فما بالك بعيون أم فقدت بنتها ليلة فرحها…
الست وشها برئ بشكل يشدك…قبل ما تكمل
قولتلها انتى أمها وعاوزة تشوفيها..

قالتلي آه…قلت ډخلها يا هشام… بص ليا باستغراب و فتح الباب المصفح و ډخلها…
و قفل
طول الطريق للقاعة بحاول اواسيها و الست صابرة و مؤمنة و متماسكة جدا… كل ده و انا لسه مشوفتش البنت اساسا…
و قفتها بره القاعة… و قولتلها استنى
ناديت 27
علي هشام… خليته دخل الاول شال أي أدوات زى المنشار و السكاكين و المشارط عشان الأم متشوفهاش و ده شئ لواحده ې*ها… و كمان يغطى البنت ميظهرش غير وشها بس… عشان لو كان فيها حاجة الام متعملش شوشرة علي ما نخلص شغلنا
دخلت معاها القاعة
ببص علي البنت

لاول مرة… ملاك نايم مبتسم
هادئ رزين مطمئن سعيد مضيئ .. شكلها يفرح..
الأم شافتها… ابتسمت بهدوء… باست جبينها… و قالتلها طبتى حية و مېتة يا حبيبتى.. إنا لله و إنا إليه راجعون..

… لا إله الا الله و لفت عشان تمشي بنفس الهدوء اللي دخلت بيه … ايه الايمان ده… ايه التماسك و الصبر ده 29
وصلت عند باب القاعة و داخت كانت هتقع… سندتها بسرعة… هشام
جاب كرسي…
قعدتها في
—
الكوريدور اللي قدام الباب… الست دايخة شوية… وصعبانة عليا بشكل رهيب… و في نفس الوقت مش هشرح بنت و أمها قاعدة برة .. مستحيل…
قولتلها تعالي يا ماما… محبيتش أخرجها بره… 30
سندتها و وديتها غرفة الأشعة اللي في آخر الكوريدور تماما….

و دى غرفة بعيدة عن القاعات قعدتها في الأنتريه… طلبت ماية… طلعت جيبتلها ماية و عصير من تلاجتى.. رفضت العصير و اخدت المية شربت حاجة بسيطة جدا و طلبت سجادة صلاة لحد ما نخلص… جيبتلها سجادة صلاة فرشتها و بدأت تصلي
سيبتها في هدوءها الرهيب وخشوعها… و رجعت قاعة التشريح …. مبهرة ابتسامتك ياوـ,,ــــفاء… مربكة… اخدت كام صورة.. .. واضح تماما ان البنت خالية من أى اصابات مشتبهة و واضح انها ما زالت عذراء..

و واضح ان مفيش اي سبب جنائي للۏفاة و إن السكتة القلبية هي السبب الحقيقي للۏفاة… في وسط
الريكوردينج و متابعة ادق التفاصيل لقطع أي شكوك… شفته
باب القاعة باب خشبي بتدخل يقفل وراك و بيتفتح في الاتجاهين.. الجزء العلوى فيه ازاز..
وانا شفته من خلال الإزاز…
شفته… الرؤية مشوشة من الازاز المشغول لكن شفته… طويل جدا واصل للسقف.. علي هيئة ضوء مجوف شفاف
ليه وراه جناحين … المشرحة عموما اضاءتها قوية جدا و سقفها عالي جدا و مفيش فيها أى مخلوق غيري انا و هشام .. بيتحرك لكن هو كان واضح ليا جدا..

رجليه بتتحرك ببطء و ثقة و جسم واصل للسقف و بيتحرك في هدوء غريب… تجاه غرفة الاشعة…
اقسم بالله العظيم وقتها انا ما كان في تفكيري
غير محمود و الخيال بتاعه… رميت المشرط… قلعت الجوانتى بسرعة البرق… هشام بيقول فيه ايه… زقيت الباب برجلي و اتحركت بسرعة لغرفة الآشعة…
وانا في الطريق… . اقسم بالله لن انسي المنظر ما حييت…
شفته بعينى خارج من الاوضة بنفس الهدوء و الثقة…. ضوء مجوف شفاف علي هيئة بشړ 35
بجناحين جاى عليا…. وقفت… عدى من جنبي… لمسنى…. حسيت برعشة عمري ما حسيتها في حياتى احساس لا

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى