لم ترد فاستطرد هو بنفس النبرة الفياضة التي جعلت بدنها يكاد يرتعش :
-قومي عايز أشوفك…
ثم صمت برهه وكأنه يسترجع ما سيقوله ولكن رغم ذلك قال بما يجيش بصدره بتلقائية :
-وحشتيني
لم يجد منها رد الا انها نهضت جالسة كما أمرها لتهز رأسها بصمت..
فاقترب هو ببطء شديد منها ثم أحاط جانب وجههـا بيداه وهو يُقرب وجهه منها حتى كاد يلتصق بها… فلثم رقبتها الظاهرة بعمق وهو يهم,,س بصوت عذب :
-بقولك وح,,شتيني.. بقالي يومين مش بشوفك. والشغالة قالت إنك عاوزة تقعدي لوحدك فمر,,ضتش أتطفل واجيلك.. بس مقدرتش ماشوفكيش اكتر من كدة !!
لم يجد رد منها فظنه دلالًا !!…
فارتفع بخفة ليُقبل جانب ثغرهـا متمنيًا استجابتها.. فلم يكن منها اي رد فعل وكأنها صنم تحت يداه !!!!
حينها لم يتمالك اعصابه وهو يمسكها من شعرها بعنف يُقربها من وجهه صارخًا :
-أنتِ عايزة ايه بالظبط !! اعاملك زي الناس واقولك وحشتيني مش عاجبك واعاملك وحش تقولي مش طالبه الا انك تعاملني حلو !!… انتِ عايزة ايه !
وايضًا لم ترد عليه ولكن تأوهت بصوت مكتوم يُضاهي لمعة عيناها بدموع حارقة.. فتأفف هو بضيق ليخفف قبضته على خصلاتها فأصبح يملس عليه بحنان هامسًا :
-انا اسف بس انتِ استفزتيني جدًا !!
وهي…
هي كانت فقي,,رة لتلك اللمسات.. فقيرة للحنان !!
يتيمة تركض متلاطمة وسط الطرقات سعيًا لذلك الحنان….
حتى لو كانت احدى صديقاتها من تعطها ذاك الحنان في تلك اللمسة لكانت لانت وسامحتها على الفور!!
نظرت له بطرف عيناهـا مغمغمة :
-انت بعتلي فلوس صح
اومأ مؤكدًا بهدوء :
-ايوة عشان تشتري اللي نفسك فيه مع الهدوم
عضت هي على شفتاهـا وهي تردف بنبرة ذات مغزى اختلطت بها السخرية :
-منا شايفه شغلي كويس صح
تأفف بضيق واضح وهو يدير وجهه للجهة الاخرى فعادت تسأله سؤال تلب,,سته صيغة التوسل :
-يعني مش مجرد عشيقة عايز منها طفل يا جاسم؟؟
تنهـد بقـوة ليدفـن وجهه عند رقبتها وهو يهمس بعمق :
-لأ… أنتِ طفلة وحراميـة وانا عايز استغلك إتسعت عيناها وهي تسأله بحروف متقطعة ؛
-ايـ ايه!!!
أجابها وهو يلثم عنقها حتى قشعر بدنها برعشة منتشية وهي تسمعه :
-أنتِ طفلة جننتني.. وحرامية سرقت قلبي وعايز أستغلك واجيب منك فريق كورة مش طفل واحد بس !!!
أنهـى كلامـه بقبلة أخرى لبدايات صدرها فأبعدته هي بسرعة وهي تهمس بصوت مبحوح :
-ارجوك بلاش دلوقتي.. انا مخنوقة وآآ…
قاطعها عندما وضـع إصبعه على شفتاها ليتشدق بعب,,ث :
-عارفة حل البؤس ايه؟
نظرت له بعدم فهم ليكمل وهو يسحب يداه لتحل محلها شفتاه المتلهفة :
-حذف الهمزة !!!….. *******
كانت “تسنـيم” تدور حول نفسهـا في غرفتهـا… كالأخطبوط الذي يخطط أين سيطلق سمومه !!..
هي متيقنة أنه ذهب له…
وللأسف هي من أعطت الحُج,,ة لغر,,يمتها !!
هي من أعطته السبب ليقترب من تلك التي تُدعى “كارمن” !….
كانت تسمـع بكاء طفلها ولكنها لم تعيره إنتبـاه فضيقت عينـاها بخبث..
اذًا ستمنعه من الاقـتراب منها وإن كان ذلك بأذيــة كارمن !!….
خرجت من غرفتها ببطء تنظر حولها لتتجه نحو المطبخ بسرعة.. وما إن رأتها الخادمة سألتها بهدوء :
-تؤمري بحاجة يا هانم ؟؟
هـزت رأسها نافية بسرعة وردت :
-لا لا روحي شوفي ش,,غلك انتِ
فذهبت الخادمة بالفعل لتتحرك تسنيم وتجلب -زجاجة من الزيـت- ثم امسكته وخرجت من المطبخ مرة اخرى…
توجهت نحو السلم وعيناها تراقب غرفة كارمن بحذر خشية خروج جاسم بأي وقت..
بدأت تسكب الزيت على السلم ببطء وبكثرة حتى تضمن سقوط كارمن ما إن تخط قدماها على ذلك السلم!!!
إنتهت ثم عادت بسرعة نحو غرفتهـا في الاسفـل… ووجدت طفلها كما هو يبكي بقهرة.. فتأففت وهي تصرخ به بغ,,ضب :
-اوف اوف مابتبطلش زن اخرس بقااا زهقت منك !!
فازداد بكاء الطفل بحدة لتضعه هي في اخر الغرفة حتى لا يُرهق اذناها بك,,اءه !!…
******* بعد ساعـــات…… خرج جاسم من غرفـة “كارمن” وعلى وجهه أجمل ابتسامة يمكن أن تُرسم ولو بريشة فنان مبدع !!….
يشعـر بأشياء جديدة لم يشعر بها نحو “تسنيم” يومًا !..
في كل مرة يقترب فيها منها يشعر وكأنها اول مرة… وكأن عداد الزمن يتخطاها فلا يكل ولا يمل منها!!
توجه نحو غ,,رفة ملابسه في نفس الطابق..
بينما في الداخل كانت كارمن ترتدي ملابسها متنهدة بحيرة…..
ولكن كلما تذكرت كلماته شعرت وكأن تدغدغ جوارحها!!…
خرجت تنوي التوجه للمطبخ ولكن سمعت صوت بك,,اء تيم فهبطت بهدوء تنوي الذهاب له والجلوس معه بعض الوقت كما سمح لها جاسم..
ولكن فجأة شعرت بقدماها تنزلق من اسفلها فلم تشعـر بنفسها سوى وهي تسقط على السلم وصرخاتها تملأ المكـان !!…
سقطت في نهاية الدرج فاقدة الوعي فكان اول مَن خرج على صراخها جاسم الذي لم يكمل ارتداء قميصه حتى فكان يصرخ بأسمها وهو يهرع نحوها.. فكاد يسقط هو الاخر ولكن تمالك نفسه في اخر لحظة متمس,,كًا بالسلم بقوة..
وبعد دقيقة هبط واصبح في مستواهـا يهزها وهو يهمس بهلع :
-كارمن… كارمن حبيبتي قومي فوقي !
ولكن ما من مجيب..
حملها بين ذراعيه بسرعة وهو يصرخ في الخدم :
-دكتوووور.. اطلبوا دكتور بسرررعه يا بهايم !
وبالفعل توجهت احدى الخادمات نحو الهاتف تتصل بطبيب العائلة…
وضعها جاسم على الأريكـة ثم امسك بزجاجة المياه يسكب منها بضع قطرات على وجهها وهو يناديها والق,,لق يكاد يتآكله كالصدئ في الحديد :
-كارمن.. قومي عشان خاطري ماتخضنيش اكتر!!
بعد دقائق بدأت تستعيد وعيهـا..
وما إن أطلت زرقة عيناها التي يعشقها حتى تنهد بارتياح…
بينما ظلت هي تتأوه بألم منادية بأسمه :
-جاسم… آآه مش قادرة
تحسس وجهها برفق متمتمًا والحنان يتغلل نبرته :
-مالك يا روح جاسم.. ايه اللي واجعك ؟
بدأت تبكي كالأطفال وهي تتابــع مشيرة لقدمها :
-جسمي كله واجعني، ورجلي…. رجلي مش قادرة احركها !
أحتضنهـا دون أن يأبه بنظرات الخدم وظل يدندن لها وكأنه يهدء احد اطفاله وليس زوجته :
-اهدي يا حبيبي الدكتور زمانه جاي، استحملي شوية صغننين بس والوجع هيروح
اومأت وهي تحبس دموعها بصعوبة..
كل ذلك وتسنيم تراقبهم من غرفتهـا وعيناها يشـع منها الحقد والغل !!
سمعت كارمن استمرار بكاء تيم فهتفت بصوت يكاد يسمع ؛
-جاسم تيم بيعيط من بدري… شـ شوفه ماله !
ماذا يريد أكثر ليعشقها ؟!!!
في عـز ألمهـا ووجعها وبكاءها تهتم لطفل لم يولد من رحمها هي!!…
نهض بالفعـل متوجهًا نحو غرفة تيم ليتج,,اهل تسنيم التي كانت تقف متجمدة.. ولكن عندما رأي انهيار طفله ص,,رخ فيها بعصبية مفرطة :
-إنتِ متخلفه؟! مش شايفه ابنك منهار من العياط ازاي؟؟؟ انتِ ام انتِ!!
حاولت الدفـاع عن نفسها بسرعة :
-كنت لسه هنادي شيماء عشان تسكته انا مش عارفة اسكته خالص!!!
لع,,نهـا بصمت وهو يحمل طفله ه,,امسًا له ببعض الكلمات التي جعلته يهدأ نوعًا ما….. ****** بعد فترة….
انتهى الطبيب من فحص “كارمـن” كفحص بدائي.. فنهض عنها مبتسمًا وهو يُطالع جاسم الذي كاد يق**تله القلق :
-انا عملتلها فحص شامل يا جاسم بيه، ومفيش فيها اي حاجة الا اني شاكك ان رجلها اتجزعت بس وآآ….
قاطعه جاسم بخوف :
-وايه يا دكتور ؟!
أطلق النقطة الفاصلة.. اطلق العنان للفرحة لتحتل ساحة قلب تلك المسكينة “كارمن” فقال بابتسامة هادئة :
-والمدام حامل
شعر وكأن تلك النبضات بقلبه توق,,فت…
لا بل العالم كله توقف !!
حدث ما كان يسعى له….
بطلت الحجـة… وإنهـار السبب…
وظل الواقـع حقيقة لا مفر منها..
خلف كل حلم وحلم… واقع نستيقظ عليه حتمًا !!!!!!
انتبه للطبيب الذي غادر بهدوء.. لتنهض نحوه كارمن صارخة وهي تحت,,ضنه بسعادة :
-انا حامل!! حامل وأبنك جوايا يا جاسم…!
أبعدها عنه ببطء ليقول دون تعبير واضح :
-مبروك
ثم استـدار حاملًا طفله ليستطرد بصوت جامد لا حياة فيه :
-جهزي نفسك هتنزلي تقعدي فـ الاوضه اللي فـ الجنينة، مفيش داعي لقعادك فوق خلاص!!!!
ثم غادر هكذا ودون كلمة اخرى تاركًا تلك المسكيـنة تكاد تنهـار صريعة كلماته…..!
****** يتبــع… تعويذة غرام الفصل الخامـس : بعد حوالي اسبوعــان….. كان جاسم يجلس بغرفتـه على الأريكة يضـع يداه على رأسه منكسًا رأسه وكأن مصيبة ما حلت برأسه !!…
اخذ يتذكـر ما حدث بعد أن أتـــوا من ذلك المطعم….. فلاش بـــاك###
ركضت كارمن لغرفتهـا دون كلمة واحدة، بينما إلتفت هو لوالدته التي أتت خلفهم ليزمجر والعصب,,ية تكاد تمزق شريانه :
-لية !! عملتي كدة لية؟؟؟ انا متأكد إن إنتِ اللي جبتي الصحافه!!!!
مطت شفتاها ببرود لتجيبه بنبرو عملية جادة :
-عشان أعرفك إن لو اتعاد الموقف دا وانا مليش دعوة، مش هتقدر تقولهم إنها مراتك.. وعمومًا كمان مش هينفع تصارح الناس انها مراتك !! عارف لية؟ عشان هي ملهاش اصل ولا فصل.. عشان كل واحد هيخترع قصه من دماغه وسُمعتك هتتشوه.. عشان مش هتقدر تكتب ابنك بأسمها ولما يطلع يقولك فين جدو وتيته وخالو وخالتو تسكت..
عشان هتخسر شغلك والعملاء هيفكروا انك بتاع ستات ومش بعيد تطلع شهرة عليك إنك خمورجي!!!! فووووق البنت دي ماينفعش تكون ليك بشكل رسمي ابدًا !!!!
وكأن كلماتها كانت ص,,فعـات قويـة لجاسم الذي هربت الحروف من بين شفتـاه !!….
يود مهاجمة الحقيقـة بأسباب واهية.. ولكنها تنخـرط معها فيذوب هو صريعًا..
نظر لها يهتف بشرود :
-انا مقولتش اني هعلن للناس وبعدين إنتِ خلاص افترضتي كل حاجة !!
ابتسمت بسخرية وهي تتشدق بثقة :
-انت حبيتها يا جاسم، حبيتها من ساعة ما كنت بتراقبها فـ الدار طول الشهر..
بس لما تبعد دلوقتي احسن ما تتورط اكتر، دلوقتي انت قولت للصحافه إنها صديقة عمل واني كنت بهزر.. لكن تخيل لو كنت قولتلهم انها مراتك مكنتش هتقدر تك,,ذب الخبر ده !!
ثم اكملت بتحذير :
-وخصوصًا انه بمجرد ما يحصل حمل مش هتقدر كمان تدي تسنيم مبرر عشان تكون قريب منها، وانت عارف تسنيم مج,,نونة مش بعيد تأ,,ذيها !!! بـــاك###
ها هو المبرر ….
والروح قاربت على الإنصهار في ذلك الجح,,يم !!
يشعـر وكأن غليـان من نـوع اخر بصـدره.. غليـان يحرقـه حرفيًا !!!…
لكل نهايـة بدايـة تُسلخ من اطرافها.. ولكن هو يشعر أنه عاجز…. عاجز عن وضع نقطة بداية لتلك النهاية الحالكة!!
نظر لتيم صغيره الذي كان عنوان تلك البدايـة… وواضع نقطة النهاية ايضًا !!!
ليتذكر كلام الطبيب الذي دفعه لتلك الزيجة
” جاسم بيه افهمني.. انا بقترح انه يبقى له اخ عشان يخرجه تلقائيًا من الوحدة دي، عشان تيم يتعامل معاه بفطرته وبتلقائية، لانه لو ودتوه عند حد او صديق وجيتوا مشيتوا مثلا… هو هيحس انه برضه في حاجز.. انه دا مش اخوه ومع الوقت هيدرك انه دا مجرد وسيلة.. وخاصة انه الطفل التاني لو مش اخوه هيجي وقت هيزهق منه.. لكن اخوه هيبقى معاه دايمًا ومع الوقت تيم هيبدأ يتفاعل معاه ”
أغمض عينـاه بقوة وفتحها لينهض خارجًا من غرفته وهو ينادي على الخادمة المسؤلة عن المطبخ :
-بدرية !! تعالي هنا
خلال دقيقتين حضرت امامه تسأله بتوتر :
-ايوة يا جاسم بيه اتفضل !
اشـار للسلم وهو يقول بصوت أجش لم تختفي لمحة الغض,,ب منه :
-مين اللي اتدلق منه الزيت على السلم؟؟ لا وكمان مامسحهوش
قطبت جبينها بحيـرة وهي تحدق بالسلم.. لتنطق بعد صمت دقيقتان تقريبًا :
-محدش يا جاسم بيه. اصلا الخدم ممنوع يخرجوا بالاكل من المطبخ الا وقت الغدا!!!
واسفًا هو متيقـن من حديثهـا…
بل الحقيقـة واضحة كضـوء الشمس..
ولكن ماذا إن كان يتمنى خسوف ذلك الضوء ؟!!!
خرج صوته حادًا وقاسيًا وهو يخبرها :
-إنتِ مطرودة لحد ما أعرف مين اللي عمل كدة
هنا ظهـرت احدى الخادمات تقول بلهفة :
-لا يا جاسم بيه والله الست بدرية ملهاش ذنب، محدش خرج بالزيت الا تسنيم هانم بس والله
نــال ذلك الأعتـراف اخيرًا…
احتلت عينـاه نظرة سوداء عميقـة وكأنها حفرة غائرة ستبتلعك حتمًا….!!
ثم اشار لهم ان ينصرفـوا ليتوجه نحو غرفة تسنيم دون كلمة اخرى..
****** كانت “تسنيم” ترتدي قميص نوم وتجلس في غرفتهـا في إنتظـار جاسـم…
تضع قدم فوق الاخرى وتبتسـم بانتصـار هلل ملامحها الملطخة بسواد النَفس…!!
تضـع -مونكيـر- في اصابـع قدمها وتدندن الاغنية بصوت هادئ مدلل :
-على رمش عيووونها قابلني هوا طار عقلي وآآ…..
قاطعها دخول “جاسم” الذي وكأنه سحب الهواء من المكان، فزمجر فيها دون مقدمات :
-جاتك هوا لما ياخدك ويريحني منك
ضيقـت عيناها ترمقه بنظرة متنمرة وهي تسأله بقلق :
-في ايه يا جاسم مالك؟؟
جذبها من شعرها بعنف فصرخت بصوت عالي متأوهه.. ليسبهـا صارخًا بحنق :
-إنتِ عايزة ايه هاا؟
من امتى وانتِ بيئة بتدبري لحاجات متخلفه زيك!!
الحقـد كان متربـع وسط طيات روحها وهي تجيبه بصوت مغلول :
-من ساعة ما بدأت تهتم بالبت دي على حسابي
ثم سألته مستنكرة :
-أنت اخر مرة قربت لي فيها امتى؟ اليومين اللي هي بعدت عنك فيهم صح؟ لكن من ساعة ما اتجوز,,تها مافتكرتش تيجي تبات عندي حتى !!
كـز على أسنانه بقوة مغ,,مغمًا :
-ده عشان الطفل بس
تخصـرت وهي تتحرك ببطء مرددة بسخرية واضحة :
-انت بتضحك على عيل صغير يا جاسم؟؟!
نظـر لها باشئمزاز من اعلى لأسفل وكاد يغادر ولكنها اسرعت تقترب منه وهي ته,,مس بت,,لاعب :
-خلاص اسفه، بس خليك أنت وحش,,تني اوي
ومع اخر حرف لها اصبحت تعبث بأزرار قميصـه… لمس,,تها كانت بالنسبة له كوشم يكويـه بالنيـران ليزول !!..
فدفعه بعنف وهو يغادر تلك الغ,,رفة لاعنًا اليوم الذي تزوجها به….. ****** في الحديقـة بالأسفـل…..
كانت “كارمن” تقف جوار ذلك الشاب الذي يعمل “جنايني” بالمنزل وهو يسقي الأشجـار….
لاحظت إعجابه الواضح بها منذ أن انتقلت للعيش بتلك الغر,,فة جواره..
فقررت التلاعب بتلك النقطة جيدًا.. لتخلق كلمة اخرى مغلفـة بالغليان !!!!
” الغيـــرة ”
الغيرة سلاح الانثى…
سلاح قـوي يتيح لها فرصـة استغلاله في حرب الحـب.. بغض النظر عن كونه سل,,اح ذو حدين !!!!!
كانت ترتدي بنطال بها بعض الخر,,ق وهو ما يسمى “بالموضة” وتيشرت ذو اكمام..
تاركة لشعـرها دور إبهـار كل من تسقط عيناه عليها!!…
كانت تقف جواره مبتسمة تراقبه بهدوء وهي تتحس ب,,طنها…
منذ ما حدث وهي تتلاشى جاسم تمامًا !
ولكن فجأة رأته يخرج من البوابة فلم يكن منها الا ان اقتربت من ذاك الشاب بسرعة وكأنها تقترب لتسأله :
-الا قولي يا مصطفى، هو تيم منزلش لية زي كل يوم عشان نلعب شوية ؟!
ابتسم لها بود ونظراته تصرخ بأعجـاب ساعدت هي على نمـوه :
-زمانه نازل ياست البنات متقلقيش
وفجأة وجدت جاسم فوق رأسها يصرخ فيها بعصبية متساءلاً :
-أنتِ ايه اللي موقفك معاه وبتعملي ايه هنا اصلًا ؟
لم ترد عليه وإنما اع,,طته ظهرها وهي تقول للجنايني ضاغ,,طة على كل حرف ؛
-كمل كمل يا صاصا يلا
إتسعت حدقتا ذلك الشاب المسكيـن ب,,خوف…
حتمًا..!!
لا يعلم إن كانت تعني له شيء ام لا ولكن بعد الاحتـراق الذي نشب بين جحور عيناه وكأنه على و,,شك ق,,تل احدهم…
ادرك أنها تعني له الكثير !!!!!…..
أمسكها جاسم من التيشـرت يجذبها نحو تلك الغرفة ليدفعها بعنف ويغلق الباب خلفه..
ظلت تعود هي للخلف بق,,لق وهي تشير له بإص,,بعها الذي يرتعش :
-اوعى تتهور يا جاسم، انا بحذرك والله العظيم هعي,,ط وه,,صوت
اختنـق من الجو الحـار فبدأ يفتح ازرار قميصه العلويـة بملامح ممتعضة.. فبدأت هي تصرخ شاهقة وهي تردد بشكل مضحك :
-يالهوووويتي.. انا عارفه إن نيتك زبالة اصلًا.. عشمتني وغدرت بيا!!
امسك ذراعها بقوة يضغط عليه وهو يزجرها بقسوة :
-اخرسي يابت.. الشغل دا مش هيخيل عليا، أيه اللي مقعدك مع الواد دا؟! ولا إنتِ بتحبي يكون أي راجل فـ حياتك وخلاص، عشان يملا الح,,رمان اللي عندك!!
كلماتـه حفـرت جرحًا… لن يزول كالوشم سيظل مدى الدهـر !!!
كرامتها صرخت متوجعـة.. وروحها تلوت ملكومـة بصفعات كلماته…!
فلم يكن منها الا أن نفضت ذراعه عنها وهي تحاول تصنع البرود متمتمة :
-ايوة بالظبط. وبعدين انت مالك بيا؟ كان بينا مجرد اتفاق وخلص، وملكش عندي الا العيل!!
ظل يقتـرب اكثر وهي تعود للخلف بقلق.. حتى إلتصقت بالحائط فوضع هو يداه يحاصرهـا.. ليسألها بحدة :
-واية البنطلون المقطع اللي إنتِ لابساه ده؟؟ مش شايفه رجلك باينه ازاي؟؟!!!
مطت شفتاها ببرود تخفي الرجفة التي هزت كيانها :
-دي الموضه!!
ضـرب الحائط بقبضـتاه وصراخه اصبح كزلزال مُرعب يكاد يهدم الثقة الواهية التي بنتها بصعوبة في الايام الماضية :
-ينعل ***** ام الموضه !!!
مفيش حته منك تبان لجنس راجل خلقه ربنا
وفجأة اصبح يحاول تمزيق التيشرت بعنف حتى ظهر اجزاء من جس,,دها وصدر,,ها وهو يقول بخ,,شونة :
-يلا دي كمان موضه قطعي هد,,ومك وامشي فرجي الناس!!!!…
ثم أمسكها من شعرها بعنف حتى تألمت وأكمل :
-وشعرك ده يتغطى إياكِ اشوفه م,,كشوف!!!!
اصبحت تدفعه باهتيـاج وتضربه على صدره وهي تردد بهي,,سترية من وسط بكاؤها ؛
-ملكش دعوة بيا انت عايز مني ايه ابعد عني بقا انت اصلًا ملكش حكم عليا، عايز مني ايييه عايز مني ايييه بقا ارحمني وسبني فـ حالي.. عايز مني ايه!!!
اصبح وجهه قريب منها جدًا… حتى لفحت أنفاسه صفحة وجهها الابيض وهمسـاته كانت فراشات رقيقة تداعبها :
-عايزك ومش عارف اعمل ايه.. مش عارف ابني هيتكتب بأسم تسنيم ازاي!! عايزك ومش عارف الا اني ع,,ايزك ومستحيل اسيبك تبعدي عني.. بس حاسس ان في حاجات كتير اوي طابقه على نَفسي مش قادر اخد حريتي منها !!
اغمضت عيناها وهي تهمس :
-جاسم….
رد هو بنفس الطريقة :
-روحه..
كانت انفاسها مضطربة.. روحها تترنح مستمتعة بخليطه الذي يخت,,رق روحها.. وقلبها ينادي متعطشًا الاعتراف !!!!
فقالت بصوت مبح,,وح :
-انا بحبك !
هل تهيء له ما سمعه؟!
ام قلبه الأبـله يُملي عليه ما يريده!!…
اصبحت دقاتـه سريعة حد الجن,,ون.. ولمعت عينـاه ببريـق مختلف… بريق جعل عينـاه كنيـران دلالة انتصـار تلك الح,,رب!…
قبل جبينهـا بعمق..
ليهبط ببطء ويُقبل عيناها المغمضة تر,,مش كل دقيقة بت,,وتر…
ليهبط اكثر ويهبط وجنتهـا الملتهبة بخجلها الفطري.. وعند شفتاها لم يتحمل ذلك البطء فالتهمهـا بلا تمهـل…
يقتنص حق شوق وحر,,مان هذان الاسبوعـان !!
يريـد أن يطفئ تلك النيـران المشتعلة بصـدره ولكنهـا تشتعل اكثر فأكثـر… وكأنه جوعه لها لن ينتهي….!
حملها بين ذراعيه ولم تنقطـع ق,,بلاته المتلهفة لها ليضعها على ذلك الفراش برفق وهو معها…..! ********