Uncategorized

اياد وميار

إياد ضحك ضحكة خفيفة وأخد تليفون الغرفة علشان يتصل بخدمة الغرف. بعد شوية، وصلوا عمال الفندق ومعاهم معدات بسيطة علشان يشيلوا الحشرة. ميار (بتتكلم ب\ مع العمال): ده إهمال؟! إزاي الحاجات دي تدخل غرفتي؟! ده فندق ولا غابة؟! عامل الفندق (معتذر): إحنا آسفين جدًا يا آنسة، هنعالج المشكلة فورًا. إياد حط إيده على كتف ميار علشان يهدّيها. إياد (بنبرة هادية): ميار، أعتقد إنهم حاسين بالذنب فعلاً. مفيش داعي تعاتبيهم كده.

ميار (بحدة): إزاي ما أعاتبهمش؟! ممكن ألاقى صرصار في غرفتي؟! إياد (بيهمس بابتسامة): كان ممكن يكون أسوأ… يمكن عقرب؟ ميار لفتت له بصدمة، وهو بيحاول يكتم ضحكته. ميار (ب\): إياد! بطل هزار دلوقتي! إياد (رافع إيديه مستسلم): تمام، تمام، هكون جاد. العمال شالوا الحشرة واعتذروا تاني قبل ما يمشوا. بعد ما مشوا، ميار قعدت على السرير بتعب، وإياد قعد على الكرسي قدامها. إياد (بنبرة مرحة): اعترف، دي أفضل مغامرة شفتها من لما جيت الفلبين.

ميار (بتبصله بشزر): فعلاً، أنت مضحك قوي. ما تنساش إنك كنت هتصرخ لو كنت مكاني. إياد (بيبتسم): يمكن، بس أنا مبسوط إني كنت هنا علشان أنقذكِ من “الوحش”. ميار (مبتسمة بخجل): تمام… شكرًا إنك جت بسرعة. إياد (بص لها بلطف): مفيش شكر على واجب. إنتِ جارتنا دلوقتي، ولازم أحميكِ من “وحوش الفندق”.

ميار ضحكت بخفة، وإياد حس بالسعادة وهو شايف الجانب اللطيف ده منها
*******************
بعد كام يوم – آخر يوم لميار وإياد في الفلبين، في شاطئ هادي تحت ضوء القمر، الأمواج بتهمس بهدوء، والنسيم جاي مع ريحة البحر. قاعدين إياد وميار على الرمل، بينهم مسافة صغيرة. ميار بصه على الأفق، وإياد بيبص عليها في صمت. ميار (بتنهيدة عميقة): مش مصدقة إن الرحلة خلصت كده بسرعة… حاسة إنها كانت حلم. إياد (بيبتسم): الأحلام الحلوة دايمًا بتبقى قصيرة.

ميار (بتبصله بابتسامة حزينه): صح. لكن في الآخر، كل حلم بيخلص، وبنرجع للواقع. إياد (بجدية ناعمة): ومن قال إن الواقع مش ممكن يكون أجمل من الحلم؟ ميار (بتبتسم بسخــ,,ـرية خفيفة): يعني بتحاول ترفع معنوياتي، ولا بس بتلعب في الفلسفة؟ إياد (بيضحك): يمكن شوية من ده وشوية من ده. لكن بصراحة، ميار… ميار (بتبصله مستفهمة): إيه؟ إياد (بابتسامة دافئة): إنتِ خليتي الرحلة دي مختلفة. ميار (بتخفض عينيها بخجل): مختلفة؟ إياد (بيشوف فيها): أيوه. كنت فاكر إني عارف كل حاجة عن الحياة، عن الفرفشة، عن البنات… لكن إنتِ علمتيني حاجة جديدة.

ميار (بترفع عينيها ليه): وعلمتك إيه؟ إياد (بصوت هادي): إن الحب الحقيقي بييجي من غير ما تحس، مع شخص عمره ما كنت متوقعه. ميار (بتتوتر شوية وبتحاول تمزح): بتكتب قصيدة رومانسية ولا إيه؟ إياد (بيضحك خفيف): لأ، لكن أنا بقول الحقيقة. اتصمتوا شوية، والهدوء مالي المكان. ميار بتحاول تخبي مشاعرها، وإياد بيبص عليها بنظرات عميقة. إياد (بيكس\ر الصمت): ميار… ميار (بتبصله): أيوه؟ إياد (بيبتسم): قفلي عينيك. ميار (بتردد): ليه؟ إياد (بلطف): ثقي فيا.

ترددت ميار شوية، لكنها قفلت عينيها. إياد قام من مكانه وأخد حاجة من جيبه، وبعد كده ج/ثا على ركبته قدامها. إياد (بصوت هادي مليان حب): افتحي عينيك دلوقتي. فتحت ميار عينيها لقت إياد قاعد على ركبته، ماسك صندوق صغير فيه خاتم. اتنهدت بدهشة وغطت بقه بإيديها. ميار (بصوت منخفض): إياد… ده إيه؟ إياد (بصوت دافي): ده مش مجرد خاتم، ميار. ده وعد. وعد إني مش هخليكِ تخرجي من حياتي. ميار (بتتلعثم): أنا… مش فاهمة.

إياد (بابتسامة صادقة): أنا فاهمكِ. بحبكِ يا ميار. بحب قوتكِ، عنادكِ، وحتى عصبيتكِ. إنتِ مختلفة، وعايزكِ تكوني جزء من حياتي. اتصمتت ميار، ودموعها مملية عينيها. حاولت تقول حاجة، لكن الكلم\ات خانتها. إياد (ممد إيده ليها): تقبلي إنكِ تبقي شريكة حياتي؟ ميار بصت على الخاتم، وبعدين بصت على إياد، وأخيرا قالت بصوت مرتجف: ميار (بابتسامة باكية): أيوه، إياد… أقبل. حط إياد الخاتم في إيديها، وبعدين مسك إيديها بلطف. ميار ضحكت بخجل وهو بيبص عليها بابتسامة مليانة حب.

إياد (بيمزح): أخيرًا، حصلت على موافقتكِ! كنت فاكر إني هحتاج خطة إنقاذ. ميار (بتضحك): ما تفسدش اللحظة، إياد. ضحكوا مع بعض، والأمواج كان صوتها بيعلو، كأن البحر بيركّبهم في الليلة السحرية دي
********************
على الشاطئ، بعد ما وافقت ميار على طلب إياد. ضوء القمر كان بيعكس ابتسام\اتهم وسعادتهم. إياد بيبص لميار بنظرة مليانة فرحة ومشاعر جياشة. فجأة، اقترب منها بسرعة، وميار اتفاجأت. ميار (بتوتر): إياد؟ بتعمل إيه؟ إياد (بيبتسم بمكر): باحتفل بطريقتي!

قبل ما ميار تفهم إيه اللي بيحصل، إياد رفعها بين إيديه ودار بيها في الهوى، وهي بتصرخ بدهشة وسعادة. ميار (بتضحك وبتصرخ): إياد! أنزلني حالًا! إياد (بضحكة مرحة): مش هعمل! دي لحظتنا الخاصة، ومش هسيبكِ لحد ما تتوسلي! ميار (بين الضحك والبكاء): إياد! هوقع! إياد (بثقة): إنتِ في أمان معايا، ميار. دايمًا. استمر في الدوران بيها وهي بتضحك بحرارة. لما وقف، ميار حطت راسها على كتفه وهي بتاخد نفسها. ميار (بنبرة دافئة): إنت مجنون، إياد.

إياد (بيبتسم): مجنون بيكِ، ميار. ميار بصتله بخجل، ودموع الفرح في عينيها. إياد مسح دمعة على خدها بإصبعه برفق. إياد (بهمس): مش بحب أشوف دموعكِ، إلا لو كانت دموع فرحة. ميار (بابتسامة خجولة): وأنت اللي خليتني سعيدة كده. إياد (بيقرب منها أكتر): وده وعد، إني هخليكي أسعد بنت في العالم. ميار (بخجل): إياد… إياد مسك إيديها وبص في عينيها مباشرة. إياد: بوعدكِ، ميار، إني هعمل كل اللي في وِسعي عشان أكون الرجل اللي تستحقيه.

ميار (بصوت خافت): وأعدك إني هحاول أكون أفضل واحدة تستحقي. إياد ابتسم بحرارة وضغط على إيدها بلطف. إياد (بمزاح): والنهاردة، إزاي هنقول لعائلتينا؟ أظن الصدمة هتكون أكبر ليهم من لما يشوفونا في نفس المؤتمر! ميار (بتضحك): ده صح. لكن… خلينا نستمتع بلحظتنا دلوقتي، ونسيب الباقي لبكرة. قعدوا مع بعض على الرمل، بيتكلموا وبيضحكوا تحت ضوء القمر، وكل واحد منهم حاسس إن الليلة دي بداية لحياة جديدة مليانة حب وسعادة.

#
#سيليا_البحيري
فصل 5
في اليوم اللي بعده، في مطار مانيلا الدولي، إياد وميار واقفين مع بعض في صالة المغادرة، حقايبهم جمبهم، وكل واحد فيهم حاسس بمزيج من الحزن عشان الرحلة خلصت وسعادة بما مستنيهم في المستقبل. ميار كانت بتبص على المسافرين في صمت، وإياد كان بيحاول يكس\ر الصمت ده بطريقته المعتادة. إياد (بيبص لميار بابتسامة): باين عليكِ إنكِ فكرك مشغول في حاجة مهمة جدًا. م\اتقلقيش، هقول للطيار ما يقل/عش غير لما ترتاحي.

ميار (بتبص عليه بتعبير جاد): إياد، بطل هزار. إياد (مقفل عينيه): باين عليكِ غريبة. دي نفس ميار اللي كانت بتحاربني من أول يوم؟ ميار (بتنهيدة): مش عارفة. يمكن… يمكن مش عايزة أرجع. إياد (يصمت لحظة، بعدين بيقرب منها): عشان مش عايزة تسيبي الفلبين ولا عشان خايفة من اللي هيحصل لما نرجع؟ ميار (بتبص على الأرض): يمكن شوية من كل حاجة. إياد (يمسك إيدها برفق): ميار، كل اللي حصل هنا مش مجرد ذكريات. اللي بينا حقيقي، وهيفضل حقيقي حتى لو رجعنا للقاهرة.

ميار (بنبرة خافتة): بس عائلاتنا؟ لو مافهموش اللي بينا؟ إياد (بثقة): بتثقِ فيا؟ ميار (بتبص عليه بتردد): أيوه. إياد (بيبتسم): يبقى سيبي كل حاجة ليا. هتعامل مع الموضوع، ومش هخلي أي حاجة أو أي حد يفرقنا. موظف الطيران بينادي على المسافرين اللي رايحين على القاهرة. ميار (بتنهيدة): شكله وقتنا جه. إياد (يمسك إيدها وهو بيبتسم): وقت بداية جديدة، مش نهاية. ماشوا مع بعض باتجاه البوابة، وميار كانت بتبص على إياد وتحس بالاطمئنان لأول مرة من وقت طويل. إياد كان ماسك إيدها بثبات، كأنه بيوعدها إنه مش هيسيبها أبدًا.

ميار (بنبرة خافتة وهي مبتسمة): إياد، أعتقد إني مستعدة لكل حاجة، طالما إنت جنبي. إياد (بيضحك بخفة): وده اللي كنت مستني أسمعه من أول يوم! دخلوا الطيارة، والابتسامة مش فارقة وجوشهم، مستعدين لكل حاجة هتيجي في القاهرة
*********************
في فيلا عيلة إياد. كل أفراد العيلة قاعدين في الصالة الكبيرة مستنيين عودة إياد. الجو مليان حماس وترقب، خصوصًا من مريم اللي مش قادره تقعد ثابتة، بينما الجد حسن بيحاول يطمنهم. دخل إياد من الباب الرئيسي شايل حقائبه وابتسامة واسعة على وشه.

مريم (بتجري ناحيته بحماس): إياد! أخيرًا رجعت! إياد (بيحط الحقائب وبيمد إيديه عشان يستقبلها): مريم الصغيرة! إيه الحماس ده؟ وحشتيني للدرجة دي؟ مريم (وهي بتعانقه): طبعًا وحشتك! البيت كان ممل من غيرك. رهف (واقفة بخجل وبتبتسم): الحمد لله على سلامتك يا إياد. إياد (بيتوجه ليها وبيمازحها): رهف، إمتى هتبطلي الخجل ده؟ لازم أسافر تاني علشان تتعودي على غيابي؟ رهف (بتخفض نظرها بخجل): إياد، بطل سخــ,,ـرية! الجد حسن (بيقرب منه باحترام): الحمد لله على سلامتك يا بني. الرحلة كانت إزاي؟

إياد (واقف باحترام): الحمد لله يا جدي، كانت رحلة مميزة جدًا. الأب خالد (بجدية): مميزة؟ كنت رايح مؤتمر علمي ولا كنت رايح ترتاح؟ إياد (بيبتسم): لأ، الاتنين يا بابا. لكن متقلقش، كنت ممثل جيد للعيلة. زين (بيضحك بخفة): ممثل جيد للعيلة؟ ده معناه إنك ما سببتش أي مشكلة؟ إياد (بيمازحه): طبعًا لأ، دكتور زين. على الأقل ما جاليش شكاوي من الفلبين. سليم (بيتكلم بحدة): المهم إنك رجعت سالم، لكن يا ريت كنت مركّز في شغلك هناك.

إياد (بيرد بابتسامة هادئة): ما تشيلش هم يا سليم، كنت على قد المسؤولية. الأم سلمى (بتقرب منه وبتحط إيديها على راسه بحنان): الحمد لله إنك رجعت بخير يا ابني. السفر متعب، لكن باين عليك فرحان. إياد (بيبص لوالدته بحب): علشان رجعت ليكم كلكم. مفيش أحلى من لمّة العيلة. مريم (بتشد يد إياد): جبتلي هدايا؟ إياد (بيضحك): طبعًا، لكن لازم أرتاح شوية قبل ما أوزعها. الجد حسن (بحزم مع ابتسامة): لأ يا بني، مش هترتاح لحد ما تشوفنا إيه جبت لنا من الفلبين.

ضحكوا كلهم وإياد بدأ يفتح حقائبه وسط فرحة العيلة وسعادتهم بعودته
**********************

انت في الصفحة 4 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى