Uncategorized

بقلم منى الكاشوري

_ كل خير يامه.. بصراحة ابنك مزنوق في قرشين، وعايزك تظبطيلي جمعية كبيرة واقبضها الأول! _ وماله يا قلب امك.. هكلم خالتك ام زكي تعمل حسابك في الجمعية. بتاعة أول السنة.. ما انت عارف، هي اللي بتفك. زنقة الحارة كلها..! بس مزنوق في إيه؟ _ عايز ادفع خلو الشقة قبل ما تطير مني.. ماصدقت لقيت حاجة سعرها مناسب! مصمصت شفتيها ساخرة: انا عارفة مدلوق ع الجواز كده ليه.. اتقل يا واد وامسك نفسك شوية!

_ يامه عايز اتكن في بيتي واتجوز .. ولا انتي مش عايزة تفرحي بعيالي حواليكي! غلبها حنان أمومتها: وانا في ديك الساعة. اما اشيل عيالك ياضنايا.. خلاص ولا تشيل هم.. سيب حكاية الجمعية. دي على الله ثم عليا..! قبل رأسها بحماس بمتزج بامتنانه: أيوة كده يا ام ناصر.. فرحي قلبي، واهو بعد ما ادفع خلو الشقة، هوضبها واحده واحدة.. مرة سباكة.. مرة نجارة ولا كهربة ولا نقاشة وهتتقضي. وتبقى عال!

هتفت تدعوا بإخلاص ومحبة:
إلهي يرزقك ويطعمك ويحول التراب في أيدك دهب يا ناصر يا ابن نادرة! لثم كفها: ومايحرمنيش منك يا غالية.. حطيلي لقمة بقى احسن ابنك واقع وعلى فطار الصبحية! _ من عيني يا حبيبي! ثم صاحت مناديا:
بت يا شهد..حطي الطبلية وتعالي خدي مني أكل لاخوكي أوام! ألتقطا صوت برطمتها المعتادة، فتمتم ناصر:
البت دي سايقة العوج وعايزة تتشد شوية يامه! هتفت بتوعد: المعوجة نعدلها بفردة شبشب يا ضنايا.

عند الجارة!
أم. جنة: العواف عليكي يا ام سالم، جبتلك البيض اللي وصتيني عليه أهو.. 30 بيضة طازة ويستاهلوا بقك.. بألف هنا..! الأخيرة: ياختي تسلمي وماتحرمش منك، وغلاوتك مابحبش اشتري بيض من برة، وابو سالم دايما يقولي انك أولى.. حسابك كام بقى؟ _ يووه.. مستعجلة ليه يا وليه.. هي الدنيا هتطير!
_ وربنا ما هنكسر بيضة في طبق إلا اما تاخدي تمنهم على داير مليم..اه الحق مايزعلش ياختي! تنهدت الأخيرة: خلاص يا ام سالم اللي تشوفيه! بنفس سعرهم القديم!

أنقدتها ثمن ما جلبت، ولاحظت ملامحها العابسة، فتسائلت: مالك يا ام جنة شايلة الهم ليه كده؟اقعدي وقوليلي مالك وفضفضي لاختك! باحت ما داخلها بأرياحية اعتادها مع الجارة:
_ كلام في سرك يا ام سالم.. الدنيا ضيقة معانا أوي.. مش عارفين نلم جهاز البت.. الحاجة بقيت نار ياختي مافيش حاجة رخيصة!..هما فاكرين الناس بتسرق ولا بتسرق عشان الأسعار دي كلها..! وجدت شكوتها صداها عند الجارة التي هتفت:

_ ومين سمعك يا ام جنة! يمين بالله لسه عاملة. خناقة انا وابو محمد بسبب طقم “صيني” وطقم ” العشا” اللي جبتهم للبت عشان يتحطوا في النيش.. وهو على قولة لازمته إيه صيني وعشا..كان كفاية واحد منهم يقضي الغرض..! _ماهو النصيبة دلوقتي كل حاجة لازم. تيجي وإلا الناس تاكل وشنا..اما بقى علينا اقساط وجمعيات تقطم الوسط! أم سالم: هنعمل إيه بقى..التقسيط هو الحل.. احنا هنلاحق على أيه ولا إيه، ده كام بق مفتوح ومصاريف ياما..!

_ على رأيك.. حسين ومازن ونجلاء لسه عايزين تقلهم فلوس.. وانا نفسي جنة تتجوز عشان. يخف الحمل علينا شوية! مصمصت شفتيها: بس بنتك فقرية يا ام جنة، ليه ما قبلتش بالعريس التاني، كان مقتدر عن ناصر ابن عمها اللي ماتزعليش مني حاله معدوم ع الأخر.. _ نصيبها بقى فقرية زي امها، انا كان نفسي تاخد التاني عشان تعيش مرتاحة، بس هي بتحبه، وابوها فرح وقال ابن اخويا أولى! تمتمت بزهو: عارفة بقى “سحر” اختي، بنتها اتخطبت لعريس يشرح القلب، جاهز من كله..ومن عيلة عريقة!

ام جنة بانبهار: ماشاء الله! على كده هياخدها العراق؟ الجارة بدهشة: عراق إيه يا وليه اللي هياخد بنت اختي ليها؟!
أم. جنة: يووه! مش بتقولي العريس من عيلة عريقة؟
ضحكت الجارة وقهقهت وهي تفرد كفها على صدرها: يخربيت شيطانك يا ام جنة.. عيلة عريقة يعني مأصلة ومعروفة في اسكندرية.. عندهم خير كتير ياما، شاف بنت اختي اتهبل.. وقال يادي يا بلاش! هتفت بحرج: يادي الإحراج فهمت الكلمة غلط.. بس بركة ربنا يتمم بخير للجميع ويستر الغلابة اللي زينا.. ثم نهضت مردفة:

هقوم بقى احسن عندي اشغال كتير! تمتمت الجارة باستنكار: مش قبل ما نشربي الشاي.. ولا اقولك.. ثم صدح ندائها عاليًا ( بت يا نادية.. شُئي حتة بطيخ لخالتك ام جنة أوام ) _ يختي بطيخ إيه قوليلي قومي شوفي اللي وراكي.. في كام زبونة طالبة شوية بيض بلدي وفراخ حشو وبط..هروح اوديهم واخد اللي فيه النصيب! هتفت بتصميم: يمين بالله ماتمشي قبل ما تبلي ريقك معانا.. ثم كررت النداء ( إنتي يامقصوفة الرقبة ردي على أهلي بدال ما اقوملك.. صوتي اتنبح)
_______________________
في الورشة!

_ خد يا ناصر..لقطلك تليفون استعمال نضيف، بتاعة جوز اختي، لحظك لقيته بيعرضه للبيع، اخدته منه وفاصلت معاه في سعرها، وقالي مستعد يصبر عليك شهر على ماتدفع تمنها.. ها.. أيه رأيك؟ اجاب بفرحة: ده شهر عال اوي، بإذن الله فلوسه هتكون عنده قبلها لو قدرت! وتسلم يا رجب، مش عارف أودي جمايلك دي فين! _ عيب ياجدع احنا اخوات.. واستطرد: على فكرة
لقيتلك صنايعي سباكة شاطر وبياخد مصنعية حنينة شوية!

_ صحيح؟ طب هو فين خليني اشوفه واتفق معاه خليه يبدأ.. وانا اتفقت مع نجار الحارة اللي ورى، هيظبط باب متين مع الشبابيك وهيعملي حتتين عفش املى بيهم الشقة وهيحاسبني بالتقسيط! أهو على مايخلص اكون انا وضبت الدنيا رجب: على خيرة الله.. كده هيبقى فاضل النقاش، بس بعد ما تخلص السباكة والنجارة! _ قول يارب..وواصل: كلمت الحاجة تعمل حسابي في الجمعية الجاية؟ _ أيوة كلمتها وهتقبضك في معاد ما طلبت!

ناصر: أيوة كده الله يسترها.. قرشين الجمعية دي هيكون تكاليف الفرح ومصاريف الليلة بتاعة اخوك! ربت رجب على كتفه: ربنا ينولك مرادك ويسترها معاك يا صاحبي! _ تعيش يامجدع.. عقبال ما اساعدك في جوازك انت كمان!
_ إن شاء الله!
______________________
في مكان عمل جنة! _ إيه يا ناصر، طلبت اطلعلك برة ليه دلوقت.. ما انت عارف عندي شغل ولسه فاضل ساعتين وامشي! تمتم وعيناها تتجول على محياها: أولا وحشتيني، ثانيًا خدي شوفي جبتلك إيه؟!

تناولت ما يقدمه مبتسمة وتملكها الفضول وعيناها تكاد تخترق المغلف وما ان فتحته حتى شهقت بإعجاب: يا حلاوة.. ده تليفون جديد يا نصر تمتم بزهو لاستطاعته نيل فرحتها:
ده مستعمل، بس استعمال نضيف وغلاوتك، واديكي اهو افتكرتيه جديد.. اشتريته من جوز أخت رجب صاحبي! هنفت بفرحة: يخليك ليا يا ناصر.. وتعيش وتجيب يا رب! بس ده مش غالي؟ ماكانش له لازمة! غمغم وعيناه تهيم متجولة على محياها : انتي تستاهلي الدنيا يا جنتي.. الود ودي اجيبلك السما هدية.. وبعدين لو مش معاكي تليفون هكلمك ازاي.. انا لازم اسمع صوتك دايما .اطمن عليكي

هتفت بدلال: مايحرمنيش منك ولا من ذوقك ابدا.. يلا بقى على شغلك كفاية دلع! _ ماشي يا ست البنات، وعلى فكرة ده كارت شحن كمان.. ثم اقترب وتمتم بمكر: عشان نتكلم سوا بالليل! أهو كلام يصبرني ويهدي شوقي! تلفتت حولها بخجل: طب سلام بقى وقفتنا دي مش حلوة.. ثم منحته نظرة عاشقة (وربنا يقرب البعيد! ) في المساء! _ مالك يامه، وشك اصفر كده ليه؟
_ معرفش يابت دماغي تقيلة شكلي اخدت لفحة برد الصبح.. عضمي كله مكسر.. ناوليني حباية مسكنة!
_ حاضر.. بس ده ناصر جاي بعد شوية!

تمتمت: وماله هو غريب؟ وابوكي موجود.. هاتي بقى الحباية اخدها عشان افوق..! ناولتها كوب الماء لتبتلع “قرص مسكن”..وحضر ناصر بعد دقائق قليلة! _ إيه مالك يا حماتي؟
_ مافيش يابني حبة برد كده! رحيم: كويس انك جيت تشوف الماتش معايا يا ناصر.. ( اعملي براد شاي خلينا نشوف الماتش بمزاج ياجنة)..أطاعته: حاضر يابا..! جوووووول..! هكذا صاح رحيم بحماس شديد: عليا النعمة ابو تريكة ده لاعيب ماجبتوش ولاده.. شوفت الحرفنة؟
ناصر: أمال إيه يا عمي، تريكة غني عن التعريف ورافع راسنا في كل حتة، ورجله تتلف في حرير ولا اجدعها لاعيب عالمي!

_ صدقت والله ..وواصل: أنا واثق في الشوط التاني أكيد ربنا هيفرجها بهدف ولا اتنين تاني خلينا نهيص! تنحنح ناصر:
معلش ياعمي انا بصراحة عايز اقعد مع جنة خطيبتي شوية هكلمها في حاجة مهمة وامشي عشان انام! رحيم ببساطة متعلقة بشاشة. تلفازه الصغير: مايجراش حاجة، اقعدو في الأنترية وانا قاعد هنا هكمل الماتش!
…………… .
أثناء مروره لينفرد بجنة بغرفة مجاورة ليجالسها قليلا، تمتم: الحقي امك.! نامت وهي قاعدة على الكنبة!

هتفت بشفقة: مسكينة، شقيانا طول النهار وجت تعبانة، اخدت حباية مسكن.. تلاقيها خدرت وجعها وخليتها تنام ياعيني..! ناصر: لا ألف سلامة على حماتي! عبر الغرفة متسائلًا: _ أمال العيال اخواتك فين مش سامع حسهم يعني؟
_ بيلعبوا ع السطح فوق زي القرود من الصبح! تلفت خلفه بحذر ثم أوصد باب الغرفة
فهتفت جنة بريبة:
انت بتقفل الباب علينا ليه يا ناصر؟ أردف وهو يقترب وعيناه تنهل من تفاصيلها “بوله”: أولا صوت التليفزيون عند ابوكي عالي اوي مش هعرف اكلمك براحتي.. وبعدين فيها إيه اما اقفل وانا بتكلم معاكي؟! نسيتي ان يحقلي انفرد بيكي؟ لازم كل شوية افكرك بكتب كتابنا..!

تمتمت بتوتر وهي تتجنب لمساته التي تصهرها: أيوة بس………… بترت عبارتها وهو يجذبها لصدره مردفا ولمساته تزداد وتيرتها المتملكة وشوقه يتصاعد: بس إيه يا جنتي؟ خلوتنا دي شرعية.. امال انا كتبت كتابي ليه مش عشان اصبر نفسي شوية!
ونثر بعض القبلات الخاطفة المتجولة على وجنتيها وعنقها فابتعدت تنهره بضعف:
لو ما بطلتش هخرح واسيبك وربنا..! استجدى عاطفتها: واهون عليكي.. ده انا حبيبك! أزداد قربه وبدت مقاومتها تتراجع أمام رغبة تأججت داخلها لكنها تحاول الإفلات: يا ناصر كفاية بقى.. مايصحش كده! حد يشوفنا..!

لكنه تمادى و يده تكتشف خرائطها وتتلمسها بشغف وقد خرج الأمر عن سيطرته مستغلًا مساحة الحرية التي منحه أياها والد الجنة الجالس بالجوار يصفق بصياح لإحراز هدف لفريقه.. بينما الأخر يحرز هدفًا تمنى الوصول إليه لاهثًا .. وهي تذوب بين ذراعيه غارقة بحرارة مشاعره الحميمية التي تلقتها برضا واستمتاع.. لتعبر في لحظات لعالم أخر تخطو أرضه للمرة الأولى..! ثم تآن وجعًا و ينتهي كل شيء..!
متغافلين بذروة وصالهم!
عن توابع لم تكن بالحسبان..!الفصل الثاني

اجلست متربعة بقدميها أرضًا يحتوي حجر جلبابها البيتي صحن كبير بداخله حبات أرز أبيض.. تلتقط حصاه وكتله السوداء بشرود حزين.. وعقلها يُنقب عن مخرج لتلك الأزمة التي سقطت بها منذ تلك الليلة! لاعنة ضعفها وتهاونها لرغبة جامحة جرها إليها گ وسوسة شيطان..فأصبحت بين محاذير عقلها بعواقب إستسلامها بتوقيت خاطيء.. وبين ضعف غريزي أجج عشقها له گ أمواجه الثائرة لتشاركه الغرق وينزلاق من قاربهما الآمن ويقع بينهما المحظور! نعم هو بحكم الشرع والقانون زوجها.. ولكن بعُرف المجتمع وعاداته الصارمة والمورثات خاصتًا الشعبية منها.. لا يحق لهما ما فعلا.. عقد القران يندرج تحت ميثاق الخطبة وضوابطها لا أكثر..

والدها فقير الحال يلضم الجمعيات واحدة تلو الأخرى لدفع أقساط جهازها.. أما ” ناصر” مازال يكنز الجنيهات لتجهيز شقة تناسب الحال.. غير طلبات ألزمه بها والدها ليؤمن لها زيجة جيدة! بينما تكافح الأم بطريقتها وترعى بعض الطيور القليلة التي تقوم بتثمينها لتبيعها فيما بعد كنوع من الأستثمار البسيط لجلب بعض الجنيهات الإضافية كإعانة لمعيشتهم الشاقة! _ بقالك ساعتين بتنقي حبة رز يا ست جنة.. أخلصي عشان تكنسي وتمسحي السلم وتطبخي قبل ما يجي ابوكي!

نهضت بوهن لا تصطنعه.. والأثار الجسدية المتعبة لتلك الليلة تحل عليها، متمتمة: حاضر “يامه” قايمة اهو مستعجلة ليه.. هو في حد غيري هينضف ويمسح ويطبخ..! لوت الأم شفتيها بتهكم: مش عاجبك يا برنسيسة.. قومي يابت فزي بطلي لكاعة.. النهار قرب يعدي علينا.. وماتنسيش تحطي أكل للطيور.. وانا ساعة زمن هستقضى حاجات من السوق واجيب أكل للفراخ واجي! إياكي تستغلي غيابي وتنامي زي عوايدك الماسخة الأيام دي! راقبت رحيلها تاركة العنان لدموعها ولومها لذاتها يتفاقم ويزيدها قهرًا وصوت ضميرها يهذي:

( لو كنتي عروسة في بيتك دلوقت ياجنة.. مش كان زمانك بتدلعي وامك خايفة عليكي وفرحانة بيكي! مين حاسس بيكي دلوقت؟ لو جازفت وصارحتها باللي حصل هي ولا ابويا هيعملوا فيا إيه؟ طب هيصدقوا إن المحظور وقع بنا بعد كتب الكتاب؟ ولا هيظنوا إني سلمت نفسي قبلها وجبتلهم العار؟) تنهدت بحزن وعادت تندب حطها العاثر:
آه يابنت ” رحيم ” على البلوة اللي وقعتي نفسك فيها..! كان هيجرى إيه لو كنتي صبرتي على حلالك وانتي بين حيطان بيتك معززة مكرمة!
عديها على خير وكملها بالستر يارب!

____________________ نشوة تحتل خلاياه وتتغلغل في روحه بعد أن نال وصالها ونهل من رحيقها وأطفأ نار شوقه..لم يصيبه أي شعور بذنب على ما فعل.. جنة زوجته بشرع ربه.. وحبيبته بشرع القلب.. لن يجعل ما حدث أن يهديء عزمه في استعجال استقرارهما بمنزل الزوجية.. وربما يكون حافزًا أقوى ليتحرك بل يركض ليصل لنقطة التقاء دائمة لتصبح ملكة بيته وأنيسة أيام عمره القادمة!

لكن يؤرقه ضيقها وقلقها وحزنها بعد ما حدث.. خاصتًا حين أصر أن يأخذها منذ يومان لترى شقتهما وتعاينها، ولأن الأجواء كانت خالية من عزول..أغراه انفراده بها بأن “يواقعها” مرة أخرى ليسترجع نشوته المُسكرة بتلك اللحظات الفائتة..ورغم تجاوبها معه بنفس الرغبة.. إلا انها صارت بعدها خائفة حزينة نادمة..يؤنبها ضميرها، فطمئنها ان ما حدث لا يُعد معصية هي زوجته شرعًا وقانونًا..لكنها أصرت أن تأخذ منه وعدًا ألا يعاشرها ثانيًا إلا يوم زفافهما.. فأزعن لرغبتها، ووعدها ألا يقترب منها إلا وهي عروس في بيته!
____________________________

بعد شهر! بدأت أول توابع ما حدث بينهما.. بنغزات أسفل البطن تتكرر بشكل أوجسها خيفة وأقلقها..مع تأخير روتينها الشهري گ فتاة.. لتتيقن فيما بعد أنها أصبحت تحمل نطفته بأحشائها..وهي كارثة حقيقية إن عَلم أبويها والجيران الذين لن يصدقوا أن ما حدث تم بعد عقد قرانهما.. بل ستُنسج الأقاويل والأفتراءت حول علاقة. مشينة منذ أيام الخطبة.. ليصير شرفها علكة يلوكها العالمين دون سلطان على ألسنتهم التي لن تنصفها أو ترحمها..!
………………

” هنعمل إيه في المصيبة دي يا ناصر؟ عارف لو امي وابويا عرفوا هيحصل إيه؟ ولا أهل حتتنا اللي محدش هيصدق لو قلنا انه حصل في الحلال.. سُمعتي هتبقى في الوحل يا ناصر” لم يتحمل إنهيارها رغم صدمته وعدم توقعه ان. يحدث حمل وهو لم. يواقعها سوى مرتين بأوقات بعيدة تمامًا عن احتمالية حدوث حمل حسب ما علم منها حين سألها.. لكن قضاء الله أن يُرزقا بحملٍ غير مستعدين له على الأطلاق!

_ قطع لسان اللي يجيب سيرتك بكلمة هتفت بنحيب: هتقطع لسان مين ولا مين يا ناصر! _ طب اهدي يا جنة خليني افكر هنعمل إيه؟ واصلت باكية: مافيش حل غير اننا نقدم معاد جوزنا ويكون بعد شهر بالكتير، وانت فاهم السبب، بس ازاي؟! ابويا وامي لسه ماجهزونيش وانت معملتش حاجة في الشقة ولسه عايزة شغل وفلوس ياما عشان تنفع للسكن..! وضع رأسه بين كفيه ببؤس، ملتزمًا الصمت الكئيب الذي هو يسمع بكائها.. ثم هتف بحذر:

_ مافيش غير حل واحد قدامي.. لأن زي ما قولتي ولا انا جاهز للجواز دلوقت ولا انتم جاهزين! صمتت مترقبة اقتراحه فواصل: إنتي لسه في أول شهر.. يعني ممكن تنزلي العيل ونخلص على كده! جحظت عيناها برعب : يعني إيه يا ناصر؟! عايز تعمل فيا إيه؟
_ هشوف دكتور يسقطك بقرشين.. زي ما كله بيعمل!

هزت رأسها برفض، والتصورات المرعبة تهاجم عقلها:
مستحيل اعمل كده.. وترضاها عليا يا ناصر ابقي كأني بنت فلتانة من اياهم؟..والدكاترة دي بتكون مش محترمة وياما سمعت عنهم بلاوي.. لأ ..مش موافقة.. شوف حل تاني.. اتصرف ياناصر.. مش انت اللي استعجلت.. اتصرف وطلعني من المصيبة دي وإلا يمين بالله أم*وت نفسي وارتاح! هدرت أخر كلماتها بهستريا وجنون، فاحتواها ليهديء ثورتها وأحكم ذراعيه حولها: طب اهدي طيب متخافيش انا هكون معاكي مش هسيبك!

ظلت تهز رأسها بعنف على صدره: قلت لأ ..مش هعمل كده.. اتصرف وشوفلي حل! فضمها أكثر : حاضر هشوف حل تاني بس اهدي عشان خاطري وبطلي عياط يا جنة ماتقطعيش قلبي.. خلاص أوعدك اشوف صرفة تاني! سكن جسدها وارتخت رأسها على كتفه، ولم يهدأ نحيبها وآنينها.. فصار يهدهدها إلى أن تلاشى كل بكائها، فجفف عبرات وجهها ولثم جبينها: تعالي اوصلك البيت ترتاحي وماتشليش هم حاجة..!
هزت رأسها دون حديث، وصارت جواره يأكلها الندم واللوم لذاتها .. وخواطر سوداء تجوب عقلها لتزداد خوفًا ورعبًا وكل الأحداث المشابهة تمر بذهنها دفعة. واحدة!

( شوفتي ياجنة اللي حصل للبت سارة؟.. عريسها سابها فجأة قبل جوازهم بشهر.. بيقولوا انه اخد مراده وخلي بيها.. ونكر انه قربلها.. ومحدش مصدق البت ياعيني.. وبقيت فضيحة) ( كبدي عليها أميمة.. عريسها مات في حادث وهما كانوا هيتجوزو بعد 6 شهور.. بس النصيبة. الكبيرة انها كانت حامل منه في السر.. واخوها كان  عشان استكردتهم.. لولا الناس حاشوه..) قصة تتداخل مع أخرى وحكايات مأساوية تهاجم خيالها.. لتنسج هواجس سوداء، فوقفت بغتة وأمسكت كفه بقوة مغمغمة برجاء:

أوعى تسيبني ياناصر.. أوعي تتخلى عني وتنكر اللي بنا.. أوعى تبعيني ..أو تبعد عني لأي سبب.. أنت لازم تتصرف ونتجوز )

أدرك أن افكارها القاتمة تهاجمها والشيطان يشعل هواجسها ومخاوفها نحوه.. فأمسك كفيها ونظر لعمق عيناها يريل لها الوعود قبل ان يقسم لسانه:
أقسم بالله ما هتخلى عنك ولا اسيبك إلا بموتي.. انتي مراتي وحبيبتي وحلم حياتي.. هعمل كل اللي اقدر عليه وهحل المشكلة بس انتي اهدي وخليكي واثقة فيا عشان خاطري.. حالك مقطع قلبي.. انا فعلا ندمان اني اتسرعت.. بس ماكنتش اعرف كل ده.. لكن بردو هحلها.. صحيح احنا مغلطناش غلط يحاسبنا عليه ربنا ولا خالفنا بيه قانون.. لكن كان لازم اراعي المجتمع اللي احنا جزء منه والعادات اللي ممكن تحاسبنا أكتر من كل قانون.. بس الوقت لسه معانا..

شهر بالكتير وهتكوني في بيتي يا جنة! _مالك يا جنة.. سرحانة ليه وشايلة الهم؟
_ مافيش يا فؤدة.. صحيح هي البت سارة عاملة إيه؟ مصمصت شفتيها بشفقة: اللي جرالها كتير يا عيني، بطنها قدامها، وبعد ما اخوها ض*ربها والناس عرفت حملها و عمالة تتهمز وتتغمز عليها ونفسيتها بقيت في الأرض وانتي عارفة الواطي خطيبها اللي سابها نكر بس هي هددته انها هتعمل تحليل وترفع عليه قضية.. فنخ وخاف ورجعلها..! واقتربت تحدثها بصوت خافت:
بس كلام في سرك.. البت استنقصته ونزل من عينها.. قالت بس تولد ويكتب الواد بأسمه وتأمن نفسها وهتطلق منه وتربي ابنها لوحدها..!

تجرعت ريقها وداخلها يُصلى بنار الهواجس السوداء: طب ليه، مادام رجعلها ما تكمل حياتها معاه!
فؤادة: قالت كرهته ونزل من نظرها..! يلا بقى ربنا يعينها.. وواصلت: تعرفي ياجنة أنا من اللي شوفته ده مستحيل اكتب كتابي إلا قبل دُخلتي بيوم.. محدش عارف النصيب بيودي على فين ياختي، ولا بقى في راجل مضمون! والراجل الي يوفي بكلمته ده كنز والواحدة تمسك فيه بإيدها وسنانها..! صمتت شاخصة البصر وغاب صوت رفيقتها، وعقلها و يستعيد ما حدث مع ناصر ووعده ألا يتخلى عنها.. هل سيظل كذلك.. أم ستكون ” سارة” أخرى.. ومآساة مماثلة!
_____________________

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى