Uncategorized

عشر سنين

تحركت الستائر. ثم سمعت صوتها بيل زوجته يأتيني من نافذة الطابق العلوي ربما الآن سيتوقف البيت عن رائحة الغبار والندم. انطفأ ضوء الشرفة. وقفت هناك في الظلام بلا معطف بلا ابن بلا بيت. قادتني الطريق إلى فندق رخيص في أطراف المدينة. من النوع الذي تبدو حتى جدرانه مرهقة. لم أبك. فقط همست في الغرفة الفارغة أفهم الآن أراكما بوضوح. وعندها تذكرت. توماس. زوجي الراحل. يده في يدي وصوته ضعيف لكنه ثابت في الليلة التي سبقت وـ,,ــــفاته.

قال لي ديلايلا أبقي الأرض باسمك. كلها. وإن حدث أي شيء احمي نفسك. أجبرني أن أعده. وأعطاني شيئا صغيرا. مفتاحا مزخرفا. جلست في تلك الغرفة الباهتة والماضي يفيض في ذاكرتي كالموج. ظنا أنهما أغلقا حياتي خارج الباب. لكنهما كانا مخطئين. لأن ما تركه توماس لم يكن مجرد أرض بل كان قوة. وغدا سيكتشفان بالضبط أي نوع من النساء حاولا محوها دخلت الممرضة إلى الغرفة حاملة أوراق خروجي من المستشفى وابتسامتها كانت كمن*ارة من الطبيعية وسط عالمي المنهار.

قالت بلطف هل عائلتك في طريقها لتأخذك يا عزيزتي كذبت. أومأت برأسي وقلت نعم. بدأت أحزم حقيبتي القماشية الصغيرة ببطء وكل حركة كانت سحبا مؤلما عند جرح العملية كأن جسدي نفسه يرفض المضي قدما نحو هذه الحقيقة الجديدة المروعة. ربما كان يمر بيوم صعب حاول قلبي كأم أن يبرر. ربما بيل زوجته بكلمـ,,ــاتها السامة المستمرة قد أرهقته أخيرا. لكن في مكان ما في ذلك الفراغ الصامت بين أضلعي كنت أعلم الحقيقة.

لم يكن هذا جديدا. لم يتوقفوا عن حبي بل بدأوا بعمد بارد وواضح يحتقرونني. استدعيت سيارة أجرة. كان السائق شابا لا يتجاوز العشرين متوترا ومهذبا. ساعدني في حقيبتي وسألني بابتسامة مفعمة بتفاؤل الشباب الذي لم يعد يسكنني ذاهبة إلى العائلة قلت ببساطة لا. أنزلني أمام مكتب لتأجير السيارات يبعد ثلاثة أميال عن المستشفى. وقعت الأوراق بيد لا تزال ترتجف وجلست في كورولا قديمة تعود لعام 2011 تفوح منها رائحة سجائر قديمة ومعطر هواء برائحة الصنوبر.

عدلت المرآة ورأيت نفسي باهتة مرهقة بعينين يحيطهما الرماد. بدوت كمن مسح بالقلم الرصاص ولم يتكلف أحد عناء إعادة رسمه. قدت السيارة. كانت الطرق تتلوى ببطء وسط أشجار عارية نحيلة. السماء متدلية كفاكهة متعفنة. كان جرحي يؤلمني مع كل مطب وكل منعطف. أطفأت الراديو. لم أرد موسيقى ولا ضجيجا. أردت فقط أن أتذكر. وتذكرت.

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى