نظر لها وتحدث علي استحياء:
-أنا أسف،لو كُنت أعرف إن كُل ده هيحصل عمري ما كُنت عملت فيكِ كدة تطلعت عليه ونزلت نظراتها اللائمة علي قلبه كسوط عذابٍ بات يجلد كُل ما يُقابلهُ بلا رحمة،رمي رأسهُ بحجرها ومال يُقبل كفها متمسحاً بوجههِ به بإذلال ثم تحدث من بين دموعهُ النادمة:
-بلاش نظراتك دي أرجوكِ يا ريهام،أنا مش حمل عذابهم
تفاجئ عندما وجدها صامدة ولم يتحرك بها إنشٍ،كان يعتقدها ستحتوي رأسهُ وتُربت عليها بحنان كما يحدث بعد كل غلطة يفعلها بحقها ثم يأتيها نادماً ليعتذر،لكنها الأن مُحطمة الكيان وتُريد من يحتويها ويُطمأن روع قلبها الذي أصابها جراء ما حدث لها من نكبة دمرت كـ الإعصار بكل كيانها وبعثرت داخلها وجعلتها أكثر تشتُتاً بنبرة صوت خافتة ووجهٍ شاحب كـ الأموات أردفت وهي تنظر أمامها بعيناي مُرتكزة علي نقطة اللاشئ:
-أنا خلاص يا عُثمان،عمري ما هعرف أكون أم بسبب قرارك اللي أجبرتني عليه
واسترسلت بعيناي تزرف الدمع كالشلال:
-إنتِ متخيل إنتَ وصلتني لـ إيه؟
رفعت كفها وقامت بتجفيف دموعها ثم استطردت بنبرة حادة وملامح وجه صارمة:
-وطبعاً إنتَ زيك زي أي راجل،
كمان كام سنة لما تظبط أمورك هتقعد مع نفسك وتقول لها إن من حقك يكون عندك طفل يشيل إسمك ويخلده إبتسامة ساخرة خرجت من جانب فمها واسترسلت بمرارة:
-وبما إني خلاص مش هقدر أخلف،فمن الطبيعي إنك هتروح تتجوز واحدة تقدر تجيب لك وريس عرشك رفع وجههُ سريعاً وتحدث متلهفاً علي عُجالة:
-أنا عُمري ما أقدر أكسرك،والله العظيم ما هعمل كدة فيكِ
واسترسل بعيناي تفيضُ عِشقاً:
-أنا بحبك ومش عاوز من الدنيا دى كلها غيرك يا ريهام،ولو كنت عاوز أولاد والفكرة في دماغي كنت إتمسكت بالحمل وما كنتش فكرت أخليكي تنزليه مهما كانت الظروف نظرت إليه بريبة فـ مد يدهُ يتلمس بها وجنتها ويتلاعب بأصابعهِ عليها بحنان ثم استرسل متعهداً بعيناي تنطقُ صِدقاً:
-إطمني يا حبيبتي،وعد مني عُمري ما هتجوز عليكِ ولا هفكر في الولاد أبداً وعد يا عُثمان؟…نطقتها بنظرات متوسلة،فاجابها مؤكداً بقوة:
-وعد يا حبيبتي،إطمني
تنفست براحة وبرغم إنكسارها مما حدث إلا أن وعدهُ الصادق والتي إستشفته من عيناه وصِدق نبرات صوته جعل الطمأنينة تسكُن روحها تخطت ريهام صدمتها وسريعاً عادت إلي متابعة عملها التي أثبتت جدارتها به وحصُلت علي ترقية وزيادة كبيرة بالراتب،مما جعلها تستطيع تسديد أقساط المنزل اللذان إحتجزاه بأحد المناطق العمرانية الجديد بالقاهرة،سريعاً والذي تعجبت حين باغتها ذاك التي عشقته بإكتتاب المحامي عقدهِ بإسمه بناءاً علي طلب منه،لكنها تغاضت وغضت الطرف عن تلك النقطة مقابل عِشقه الهائل لها وكلمات الغزل والدلال الذي بات يُغرقها بها بعد عملية إستئصال الرحم كتعويضاً منه عما أصابها بفضله.
ضلت تعمل طيلة ثلاثة أعوام جمعت مبلغ لا بأس به بعدما قامت بتسديد كامل أقساط المنزل،وضل هو بعملهِ البسيط إلي أن أتت الفُرصة ووجدت وظيفة محاسب بالشركة التي تعمل بها وكانت الأولوية في التعيين لزوجها وأخيراً عُين بالشركة وضل يعمل معها لسنوات إلي أن جمعا مبلغاً من المال لا بأس به وقررا يعودا إلي وطنيهما وينشأَ شركة تصدير واستيراد برأس المال المشترك بينهما والأكثرية لها بحكم سنوات عملها الاكثر
وكما فعل بعقد المنزل فعل أيضاً بعقد الشركة الذي إنفرد بكتابتهُ بحُجة حُسن نيته وعدم رغبتهُ في دخولها بدوامة الروتين وتخليص الأوراق وما شابه وكـ العادة غضت الطرف لشدة عشقها لها ولثقتها الزائدة عن الحد بذاك الزوج، كل هذا حدث تحت تبرم وعدم رضي والدتها عن كُل ما يحدث من تنازلات تقدمها تلك التي أوصلها العشق إلي أن تتنازل عن عقلها وتسير خلف ذاك الحبيب بقلبٍ مسحور بغرامهِ اللعين
أنشئ الشركة وقام بتعيين شقيقاه معه وأستولا ثلاثتهم علي الشركة أما هي فاكتفت بجلوسها بالمنزل دون عمل بناءاً علي طلبه وأنهُ يُريدُ لها الراحة والاسترخاء كـ ملكة متوجة داخل مملكتها كتعويضاً منه عن سنوات شقائهما بالخارج،هكذا كانت نيته بالفعل مرت السنوات قضاهما الثُنائي في حياة هادئة دون مشاكل أو ملل بعلاقتيهما الزوجية والعاطفية
قبل عشرة أيام علي إطلاق عُثمان الرصاص علي رأسه
خرجت من الحمام مرتدية مئزرها الخاص بالإستحمام،واضعة فوق رأسها منشفة تلف بها شعرها المُبلل لمنع سقوط قطرات المياة فوق جسدها،وجدت زوجها يجلس فوق تختهُ مُمسكاً بهاتفهُ الجوال ويبدوا أنهُ كان يقوم ببعث رسالة لأحدهم،إرتبك فور رؤيتهُ لخروجها المُفاجئ لكنهُ حاول التماسُك وبالفعل إستطاع تحركت إليه وقامت بوضع قُبلة فوق جبهتهُ وتحدثت بدلال أنثوي معتادة عليه مع ذاك الحبيب:
-يلا يا حبيبي علشان تاخد الشاور بتاعك
إبتسم علي عشق تلك الجميلة الجارف الذي لم يقل يوماً مُنذ رؤيتهُ للساحرةِ عيناها بل يتزايد يوماً بعد يوم سحرتهُ عيناها مما جعلهُ يترك هاتفهُ متناسياً إياه مفتوحاً ثم تحرك من فوق التخت وقام باحتضانها من الخلف وتحدث وهو يشم عبيرها:
-هادخل أخد شاور بسرعة علشان أروح للحاج أتغدي معاه النهاردة ضيقت عيناها وسألته بتملُل:
-هو أنتَ كل يومين هتسيبني اتغدا لوحدي وتروح تتغدي عند عمي؟ إبتسم لها وتحدث وهو يشدد من ضمته لها:
-إنتِ هتغيري من حماكي ولا إيه يا أستاذة
تحدثت بدلال:
-ده انتَ بتقسم الأيام بينا زي ما تكون متجوز البيت التاني عليا يا عُثمان إبتلع لعابه رُعباً ثم استرسلت هي برجاء:
-طب خدني معاك اقضي معاكم اليوم،عمي وطنط وحشوني ونفسي أشوفهم باغتها بحديثهُ الرافض مما جعلها تضيق عيناها متعجبة:
-مرة تانية يا حبيبتي،أصل الحاج جامعني أنا وإخواتي كلنا علشان عاوز يتكلم معانا في موضوع يخص نهي أختي واستطرد بنبرة شارحة حين رأي إستغرابها:
-تقريباً كدة متخانقة مع جمال جوزها
وافقته ثم إبتسمت له مما جعل داخلهُ يهدئ ثم تحرك إلي الحمام ليتناول حمامهُ علي وجه السُرعة لكي يلحق بميعاده،أما هي فتحركت نحو مرأة زينتها وفكت المنشفة ثم أمسكت جهاز تجفيف الشعر وكادت أن تبدأ،أوقفها صوت رسالة أتت علي هاتفها عبر تطبيق الواتساب
تركت ما بيدها وتوجهت نحو الكومود لجلب هاتفها وفتح الرسالة،لكنها إكتشفت أن الرسالة تخص هاتف زوجها الموضوع بجانب هاتفها،كادت أن تتحرك لتتابع ما تفعلهُ لكن لمحت بعض الكلمات التي ظهرت من الرسالة وأثارت فضولها،عادت ببصرها من جديد وأمسكت الهاتف ولحُسن حظها كان مازال مفتوحاً ولم يُغلق بعد
قامت بقراءة الرسالة دون فتحها حتي لا يلحظ ويغضب أنها بعثت بهاتفهُ دون علمه،قرأت فحواها وكانت كالأتي:
-يلا تعالي بقي يا حبيبي علشان أنا جوعت أوي،وماتنساش تجيب معاك وإنتَ جاي الشيكولاتة اللي مُهند بيحبها علشان خلصت من التلاجة.
دب الرعب فى نفسها وبدأت قشعريرة ريبة تسرى فى كامل جسدها،جحظت عيناها وهي تُعيد قراءة الرسالة من جديد لتتأكد من شكوكها التي راودتها في الحال،إغرورقت عيناها وكادت أن تسقط بأرضها أثر صدمتها التي عصفت بكيانها،لكنها إستعادت توازنها سريعاً ثم أمسكت هاتفهُ لتقوم بتنفيذ تلك الفكرة التي إقتحمت مخيلتها علي الفور،حملت تطبيق تتبع علي هاتفها عبر تطبيق جوجل ثم حملته علي هاتف زوجها وفعلتهُ،وعلي الفور أخفت معالم ما فعلت ثم أعادت الهواتف بمحلها وكأن شيئاً لم يكن بعد
أخذت ذاك الرقم وادخلتهُ علي تطبيق الـTruecaller وكشفت عن شخصية تلك العُلا خرج ذاك الحبيب المخادع وهو يلف نصفهُ بمنشفة كبيرة،تصرفت كعادتها كي لا يشُك بأمرها،تحركت إلي خزانة الملابس الخاصة به وأخرجت منها ثياباً مناسبة،تناولها منها ذاك المبتسم بعد أن وضع قُبلة فوق وجنتها ثم شرع بارتداء ثيابهُ بمساعدتها كالعادة
تحرك إلي هاتفهُ وألتقطهُ يتفحص به،وجد رسالة زوجتهُ الأخري وهي تتعجلهُ،دون إدراكٍ منه إبتسم عندما ذكرت إسم صغيرهُ المتيم به،كانت تتطلع عليه تترقب ردة فعله،غصة مُرة وقفت بحلقها حين رأت إبتسامة سعيدة إرتسمت فوق ثغرهِ،أغلق هاتفهُ ثم رفع بصرهِ ينظر إليها وجدها مُنشغلة عنه،حيثُ أنها تداركت الأمر وسريعاً أمسكت شعرها وباتت ترفعهُ للأعلي وتقوم بتثبيتهْ لإيهام زوجها عدم إدراكها لما يحدث،تحرك إليها وقام بتقبيلها ثم خرج متعجلاً
بعد خروجهُ ظغطت علي تطبيق تتبع الجهاز وباتت تُراقب تحركاته،إرتدت ملابسها سريعاً ثم استقلت سيارة أجرة وتوجهت خلف شارة التتبع،ضلت تتحرك خلف الشارة ما يُقارب من الساعة والرُبع وقد توغلت بزحام القاهرة الكبري،توقف السائق حيث إستقرت الشارة بإحدي الشوارع،باتت تتطلع حولها بترقُب حتي وقعت عيناها علي سيارتهْ المصفوفة أمام إحدي البنايات المرتفعة، طلبت من السائق أن ينتظرها،ترجلت من السيارة وتحركت إلي حارس البناية ثم تحدثت بلطافة:
-السلام عليكم أردف الحارس بهدوء:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أردفت بتساؤل حاولت إخراجهُ هادئ:
-لو سمحت يا ريس،كنت عاوزة أعرف ياتري شقة أستاذ عُثمان راجح في الدور الكام؟ بعفوية أجابها:
-في الدور السادس يا سِت هانم سألته من جديد:
-طب يا تري المدام بتاعته موجودة؟ أجابها علي عُجالة:
-السِت عُلا ما بتسبش البيت غير كُل فين وفين،وجوزها الأستاذ عُثمان لساته طالع من ييجي نُص ساعة فتحت حقيبة يدها ثم أخرجت منها ورقة مالية من الفئة العالية وتحدثت وهي تناولهُ إياها ببشاشة وجه:
-ميرسي يا ريس،وياريت ما تبلغش الاستاذ عُثمان إني سألت عليه
لامؤاخذة حضرتك مش عوزاني أقول ليه يا سِت هانم؟…نطقها الرجل وهو ينظر لها بغرابة،أجابته وهي تفتح حقيبتها من جديد وتُخرج ورقتان أخرتان بنفس الفئة لتضيفهما إلي الأولي:
-فيه حاجات عدم الكلام فيها بيكون أفضل واسترسلت بنظرة تهديدية كي تحثهُ علي الصمت:
-وده أفضل لك،وعلي فكرة،أنا هعدي عليك تاني والمرة الجاية السُتمية جنية هيبقوا ألف جري ريقهُ وهو يلتقط النقود من بين يداها متلهفاً وتحدث:
-أنا تحت أمرك في أي وقت يا سِت هانم
إبتسمت وهي تميل بجانب رأسها باستحسان ثم انسحبت لتجلس داخل السيارة لتنتظر بقلبٍ يئنُ من شدة ألمه،كادت أن تصرخ إعتراضاً علي ما أصابها،لقد طُعنت علي يد من أمنت له واتمنته علي حياتها لكنهُ غدر بها،تماسكت إلي أبعد حد بعد أن قررت أن تنتقم من ذاك الخائن إذا ما تأكدت وسارت شكوكها حقيقة ضلت منتظرة لمدة ساعتان حتي ضاق صدر السائق وبات يضجر ويطالبها بالرحيل،توقف عن ثرثرتهُ بعدما أخرجت تلك المجروحة بضعة ورقات من العملة النقدية أخذها وهدأ وبات مُستكيناً بجلسته،
إنتبهت جميع حواسها واتسعت عيناها حين وجدته يخرج حاملاً بين أحضانه طفلاً في حدود السادسة من عُمره،تأكدت من صدق حدسها،فقد كان الصغير يُشبههُ إلي حدٍ كبير مما أكد لها أنهُ بالفعل يخصهُ،ما زاد من ألم قلبها هو رؤيتها لكف يده المحتوي لكف تلك التي تجاورهُ والإبتسامة تُظهر صفي أسنانها مما يدل علي مدي سعادتها
حينها وفقط شعرت بأن سنواتها معهُ ضاعت هباءاً وبأنها ضحت من أجل من لا يستحق،غصة مُرة وقفت بحلقها كادت أن تقطع أنفاسها وتؤدي بها إلي الهلاك،إستقل سيارتهُ وجاورته هي بعد أن إطمئن كليهما علي طفليهما الذي جلس بالمقعد الخلفي،تحركت خلفهُ حتي وصل إلي إحدي مُدن الألعاب المتواجدة بأحد المتاجر الكُبري عادت إلي منزلها محطمة الآمال مدمرة الكيان مهزوزة الثقة بحالها،إرتمت فوق تختها وباتت تبكي وتنتــ,,ـــــحب وكأنها لم تبكي من قبل،بكت إلي أن جفت دموعها،ثم هبت منتفضة من تختها رافضة ضعفها بهذا الشكل المُهين