Uncategorized

انت.قام على انغام الموسيقى روز امين

جففت دموعها وتحركت إلي الحمام،ملئت حوض الإستحمام وغمرته بالزيوت العطرية التي تساعد علي الإسترخاء،أشعلت موسيقي هادئة ومحفزة بنفس التوقيت، تحركت إلي الحوض وغمرت جسدها داخل الماء بعدما تخلصت من ثيابها،باتت تفكر وتُفكر،كيف لها أن تنتقم من ذاك الذي جردها كل ما تملك،جردها من مالها وأكتتبهُ بإسمه وجردها من شعور الأمومة التي حُرمت منه بفضل أنانيتهُ وبالاخير ذهب يُلقي بحاله داخل أحضان إحداهُن كي يُلبي نداء غريزة الأبوة التي باتت تلحُ عليه بعدما إطمأن وأستقر مالياً،وما جعلهُ يقدم علي الخطوة بقوة هو إلحاح والديه عليه بالزواج ليحظي بفرصة الإنجاب كي يمتد إسمه ولا ينقطع بمجرد وفاتهُ

طال جلوسها داخل المغطس لأكثر من ساعة ونصف،قضتها بالتفكير العميق وبالأخير توصلت للطريقة التي ستنتقم بها منه وتستعيد حقها الذي سلبها إياه،كل ذاك وصلت إليه بفضل أنغام الموسيقي التي توغلت بداخلها وساعدتها علي التفكير بعقلٍ متيقظ باليوم التالي إتصلت بالمحامي الخاص بالشركة وطلبت منه أن يلتقيا بالخارج دون إخبار أحد عن تلك المقابلة،بالفعل حضر بالميعاد وبدأت هي بالحديث،أخبرته بأنهُ قد تم الغدر بها من قِبل زوجها الخائن وطلبت منه المساعدة مقابل عشرة بالمئة من التركة بعد الحصول عليها،وبما أن زوجة المحامي هي نفسها سكرتيرة عُثمان فهذا سيجعل الأمر أكثر ليونة

وافق المحامي علي الفور طمعاً في المال،فبدأ سوياً للتخطيط لكل شئ،في البداية طلبت منه أن يقوم باختطاف الصبي لمدة ساعة واحدة وهو عائداً من المدرسة،وبناءاً عليه سيبلغ زوجتهُ السكرتيرة وستدخل حينها بأوراق مهمة لابد من التوقيع عليها علي الفور،وتضع ورقتان بالأخير إحداهما تنازل عن جميع أملاكهُ لها بيع وشراء،والأخري توكيل عام للمحامي كي يستطيع تسجيل العقد وتوثيقهُ بالسجل المدني نيابتاً عنه إستمع لسرد خطتها ثم تحدث مفسراً بناءاً علي خبرته بمجال عمله:
-بصي يا مدام ريهام،الخطة اللي حضرتك فكرتي فيها كويسة وكل حاجة بس مش كفاية،بالعكس،إحنا لو نفذناها زي ما هي كدة ممكن نتــ,,ـــــحبس ونروح في داهية بكل سهولة

واستطرد شارحاً بإبانة:
-لأن القانون إتغير والتوكيل العام ما بقاش كافي زي الأول،ومن السهل جداً إن عُثمان بيه يتهمنا بالتزوير قطبت جبينها بأسي ثم أردفت بنبرة تساؤلية:
-طب والحل إيه يا مِتر؟ أردف قائلاً بنبرة حماسية:
-هقول لحضرتك،في خدمة مخصصة من الشهر العقاري لرجال الأعمال،الموظف بيروح يتأكد من إن البايع علي عِلم بقصة البيع ويتأكد كمان من بطاقته إنتَ كدة صعبتها عليا أكتر يا مِتر…نطقتها بنبرة بائسة فـ اردف ذاك الفاسد كي يُطمئن قلبها:
-ما تقلقيش،لو الموضوع إتخطط له صح هتعدي ونقل الملكية هيتم بمنتهي السهولة

واستطرد شارحاً:
-مبدأياً كدة إحنا لازم نلاقي واحد شبه عُثمان بيه وفي أسرع وقت قطبت جبينها ثم تحدثت بنبرة تهكمية:
-ودي هعملها إزاي إن شاء الله،هنزل إعلان علي الفيس بوك بصورته وأطلب شبيهه؟! عقب بتعقُل:
-أكيد مش هنعمل كدة يا مدام ريهام،لو فكرنا كويس بالتأكيد هنلاقي حل هتفت بعُجالة بعدما تذكرت شيءً وجالت في خاطرها فكرة:
-فيه تطبيق علي جوجل ممكن يساعدنا،هنحط عليه صورة عُثمان وهو هيعرض لنا صور لناس شبهه

أثني علي تفكيرها اليقظ فاستطردت هي بضيق:
-بس كدة الموضوع لسة ما اتحلش،إفرض إننا لقينا الشخص ده، إزاي هنقدر نقنعه يشترك في لعبة خطر زي دي؟ إبتسم وتحدث ليطمأنها:
-من الناحية دي إطمني،الفلوس بتحل كل حاجة في الزمن ده شجعها علي إتخاذ الخطوة وبالفعل دخلت من ذاك التطبيق وعثرا معاً علي شخص مناسب لكن به بعض الفروقات فطمأنها المحامي وأخبرها أن صورة البطاقة تختلف كثيراً عن الواقع ولذا سيمررها الموظف ولم يتوقف عندها

وطلب منها خطة محكمة لإبعاد عثمان وشقيقاها عن الشركة بذاك اليوم كي يجلب هو الموظف ويلتقي ذاك الشبيه داخل مكتب عثمان بمساعدة السكرتيرة كان الأمر معقداً ومخيف،لكن المحامي أتقن الامر وقام بحسبته بالدقيقة بحيثُ لا يترك مجالاً للخطأ

باليوم التالي وأثناء توقيعهُ علي الأوراق، قامت زوجة عُثمان الثانية بالإتصال به وأبلغتهُ بإختطاف الصغير من أمام البناية حيث أبلغها حارث البناية أنهُ شاهد عربة بدون أرقام قام أحد مستقليها باختطاف الصغير بعدما ترجل من سيارة المدرسة،جن جنون عُثمان وكاد أن يترك باقي الأوراق دون توقيعها لكن السكرتيرة أوقفته وأبلغته أن تلك الأوراق خاصة بعملية إستيراد غاية في الأهمية ولابد من الإسراع في إتخاذ الإجراءات كي لا تتعرض الشركة لخسائر طائلة

بالفعل تم خداع عُثمان حيث وضع توقيعه فوق الورقتان دون حتي النظر بما تحتويه كلتاهما ويرجع ذلك إلي مدي ذُعرهُ الذي أصابهُ،انطلق مرتعباً علي صغيره الذي تم إطلاق سراحهُ من قِبل المحامي بعد مهاتفة زوجته وإبلاغهُ بأن الأمور سارت علي ما يرام أما عُثمان فقد حمد الله علي رجوع صغيرهُ ولم يتخذ أية خطوات قانونية وذلك لعدم رغبتهِ في حدوث بلبلة ولملمة الأمر سريعاً كي لا يصل إلي زوجته الأولي،وهذا ما راهنت عليه تلك الريهام أثناء وضع خطتها

باليوم التالي ذهبت إلي الشهر العقاري بصحبة المحامي وقدما علي التسجيل،رفض الموظف المختص التسجيل دون حضور البائع بذاته،وتوقفت عملية النقل بناءاً علي نص القانون إتفق المحامي مع موظف الشهر العقاري بإرسال موظف بالغد بالساعة الحادية عشر للكشف علي بطاقة عُثمان والتأكد من صِحتها وأيضاً التأكد من موافقتهُ علي نقل ملكية جميع ثروتهُ إلي زوجتهُ

أتي الليل،إنتظرت ريهام حتي دخل عُثمان في سباتٍ عميق وتحركت علي أصابع أقدامها حتي وصلت إلي حافظته،أخذت بطاقتهُ الشخصية وقامت بدثها داخل حقيبة يدها الخاصة ثم جاورتهُ النوم سريعاً  قبل أن يشعر بعدم مجاورتها له،قامت منذُ الصباح الباكر وذهبت إلي منزل والد زوجها بعدما إتفقت مع عُثمان علي أن تذهب إلي زيارتهم وستقوم بإنتظاره حتي يعود من عمله كي يقضيا اليوم بصحبة عائلته

كانت تجلس بوسط البهو تتحدث إلي راجح وعندما جاء الموعد المتفق عليه أبلغته أنها ستصنع لها كأساً من مشروب الشاي وسألته إن كان يُريد مشاركتها،فوافق علي الفور وتطوعت هي وتحركت إلي المطبخ لتعدهُ إليه،أبلغت هنا التي كانت تجاورها لتصنع طعام الغداء بأن طفلتها تبكي بالخارج،فتحركت الأخيرة لتتفقد إبنتها،استغلت ريهام خروجها ثم أخرجت من جيب معطفها أنينة زجاجية بها تركيبة دوائية تساعد علي رفع الضغط دون الإضرار بصحته،كان قد جلبهُ لها المحامي من طبيب صيدلي صديقاً له،وذلك كي يكملا خطتهما بنجاح،أفرغت محتوي الزجاجة بذُعرٍ ثم أعادتها إلي معطفها من جديد وقامت بالتقليب سريعاً ثم أخرجته وجلست بهدوء ظاهري رغم توترها ورُعبها

بعد مرور خمسة عشر دقيقة علي تناول راجح الدواء إرتفع ضغط الدم لديه وحدثت فوضي بالمنزل، علي الفور قامت ريهام بالإتصال علي زوجها وشقيقاه كُلٍ علي حِدا وأبلغتهم بخطورة حالة والدهم وبعدها قامت باستدعاء الطبيب الذي حضر علي الفور وابلغهم بارتفاع شديد بضغط الدم

في تلك الاثناء حضر الموظف وادخلته السكرتيرة إلي مكتب عثمان،وجد شبيههُ جالساً فوق مكتبهُ وهو منكباً علي بعض الأوراق التي يتم تخليصها كي يحبِك القصة ويقنع الموظف،إستدعي الشبيه المحامي بعدما رحب بالموظف الذي إطلع علي البطاقة بعد أن حصل عليها من ريهام في الصباح،وحصل أيضاً علي موافقة عُثمان واطمئن قلبه،وأبلغهُ الشبيه أنهُ كلف المحامي بتخليص إجراءات البيع بناءاً علي التوكيل العام

في الصباح ذهبت ريهام بصحبة المحامي إلي الشهر العقاري وانتهت من إجراءات نقل الملكية ثم قامت بتسجيل العقد بموجب التوكيل العام الموكل به المحامي من قِبل عُثمان بذاته،لم يكن الأمر بسهلٍ علي الإطلاق لكنه تم بفضل التخطيط الدقيق له من كِلا الطرفين

عادت إلي المنزل بعدما سلمت للمحامي نصيبهُ علي هيئة نقود واعفته من منصبه هو وزوجتهُ السكرتيرة لعدم صلاحيتهما لديها بعدما خانا عهد سيدهما بالعمل،ولم يعترض كلاهما لكثرة الأموال التي حصلا عليها،طلبت من عامل الحديقة وعاملة المنزل الذهاب إلي شقيقتها كي يساعداها في لملمة أشيائها من منزلها القديم حيث إبتاعت مسكناً جديداً وستنتقل إليه في الغد،لكن مقصدها الخفي هو رغبتها في عدم وجود شاهد علي طردها لعثمان من المنزل

صعدت إلي الأعلي وجمعت له جميع أشيائهُ الخاصة داخل ثلاثة حقائب ثم وضعتهم أمام باب المنزل،عاد عُثمان من عمله ككل يوم، وجد حقائب سفر كبيرة خارج المنزل فتعجب ودق جرس الباب وهو يتطلع عليهم باستغراب،فتحت له بكبرياء ونظرت عليه وهي تسد فتحة الباب بجسدها كي تمنعهُ من الدخول نظر لها باستغراب حالها وسألها وهو يحول بصرهِ إلي تلك الحقائب:
-إيه الشنط دي يا ريهام؟! أجابته بابتسامة ساخرة:
-دي شُنط هدومك وكل اللي يخصك،لميتها لك علشان تاخدهم عند مراتك التانية وإبنك

إرتبك وابتلع لُعابهُ فاسترسلت هي بنبرة حادة:
-هما أولي بيك وإنتَ أولي بيهم شعر بروحهُ تكادُ أن تنسحب من جسدهِ وتُفارقهُ لكنهُ تمالك من حاله ثم اردف متسائلاً بتلبُك:
-إيه اللي بتقوليه ده يا ريهام؟ هتفت بصياحٍ أرعبهُ:
-بقول الحقيقة اللي ليك سبع سنين مستغفلني وعايشها وإنتَ مخبيها عليا يا خاين رمقتهُ باشمئزاز ثم استطردت بنبرة محتقرة:
– قد إيه طلعت خسيس وحقير يا عُثمان،قال وأنا اللي كُنت فاكراك راجل بجد ووفيت بوعدك ليا
علم من خلال حِدتها بأنها إطلعت علي الحقيقة كاملة، إذاً فلا داعي للنُكران،اردف شارحاً بالتماس:
-غصب عني،غريزة البقاء والأبوة هي اللي حركت الراجل جوايا يا ريهام

واستطرد برجاء وهو يحثها علي السماح له بالدخول:
-خلينا ندخل بيتنا ونتكلم بالعقل وأنا هشرح لك اللي حصل بالظبط وهفهمك كل حاجة إبتسامة سعيدة إرتسمت فوق ثغرها واردفت بنبرة هادئة أظهرت كم الإرتياح والسلام اللذان يسكناها:
-أنا فهمت كُل حاجة خلاص،إنتَ اللي محتاج تفهم علشان تتأقلم علي الوضع الجديد اللي بقيت فيه قطب جبينهُ فبدأت بإخباره بأن جميع ما كان يملكهُ أصبح مِلكاً لها الأن وعليه ترك المنزل وتسليمها الشركة والشقة التي يجلس بها بصحبة زوجتهُ الأخري وحتي النقود التي كانت بحوزتهِ في البنك قد سحبتها بموجب الحساب البنكي المشترك الذي كان بينهما وأغلقته ثم قامت بفصل حسابها بعيداً عنه

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى