“انت هطلقنى يا سيف..”
قال بهمس جاد..
“مش هطلقك..على ج.ثتى يا هبه..”
مد يده، وحاول أن يقربها منه، لكنها دفعته بعنف،
ليكمل هو بتهديد
“علشان ابنك هتنسى وتسامحينى يا هبه..”
زاد شعورها بالاشمئزاز منه فقالت بحزن..
“بتلوى دراعى بأبنى يا سيف؟!..”
حرك هو رأسه بالنفى، ودموعه تهبط ببطء على وجنتيه..
“انا عايزك تدينا فرصه تانيه يا هبه علشان خاطر ابننا..”
جلست هبة بضعف على أقرب مقعد،
فأسرع هو وجلس أمامها على ركبتيه وبتوسل أكمل..
“بحلفك بالله يا هبه تسامحينى..انا بعترف انى غلطت فى حقك..بس بطلب منك تنسى وتسامحى..
دا ربنا بيسامح يا هبه انتى مش هتسامحى..”
نظرت له وقالت بلوعة..
“انا مش ملاك علشان انسى وأسامح..افهم..
لو غصبتنى على العيشه معاك همو.تلك نفسى يا سيف..”
“انتى بتقولى ايه يا هبه؟!..”
“بقول اللى سمعته..انت خلصت رصيدك عندى..خيانتك ليا فى بيتى وعلى سريرى مو.تت حبك فى قلبى..مسحت دموعها بكبرياء..واقولك حاجه كمان..
انا هتنازل ليك عن كل حاجه..”
ابتسمت بألم ودموعها تهبط بغزارة..
“حتى ابنى اللى انت بتلوى دراعى بيه هسبهولك..
بس مفضلش على زمتك ياسيف..”
هم سيف بالرد عليها لكن جرس الباب، قطع حديثهما،
هبت هبه واقفة وبأمر تحدثت..
“قوم افتح الباب دا بابا جيبلك ابنك..”
نظرت له مؤكدة..
“وهياخد بنته فى ايده هو ماشى..”
أنهت جملتها، وأسرعت نحو الحمام، خطت للداخل، وأغلقت الباب خلفها، مستندة عليه، تبكى بنحيب، واضعة كف يدها على فمها، تكتم شهقاتها بصعوبة،
مسح سيف دموعه، ورسم الجمود على وجهه، واتجه نحو باب الشقة، أخذ نفسا. عميقاً، وفتح الباب، وتحدث بترحاب..
“يا مرحب يا عمى..اتفضل..”
أعطاه محمد صغيره، فحمله سيف، وقبله بحب شديد..
عاتبه محمد قائلاً..
“ايه يا سيف يا ابنى الغيبه دى كلها..”
نظر حوله..
“وفين هبه..”
“هبه فى الحمام..اتفضل ادخل استريح..”
جلس محمد على اقرب مقعد، ونظر لسيف، وتحدث بقلق..
“هبه مالها يا سيف..انا حاسس ان بنتى فيها حاجه..”
توتر سيف لكن نجح فى اخفاء توتره وتحدث بثبات “مافيش حاجه يا عمى..”
“يا ابنى صارحنى يمكن اقدر اساعدك..”
تنهد بأسف مكملاً..
“انا عارف انك شقى وواد مقطع السمكه وديلها زى ما بيقولو بس جواك كويس..لو فى مشكله بينك وبين هبه قولى انت عليها يمكن نلاقى حل لأن بنتى مبتطلعش سر بيتها لا ليا ولا حتى لامها ولا اختها..”
حديث والدها التلقائى جعله يندم أكثر،
ويزيد من عش.قها بقلبه أكثر وأكثر،
ساد الصمت قليلاً، سيف محتضن صغيره، وخافضاً رأسه بخزى..
محمد ينظر له بأسف، وأصبح على يقين أن ابنته وزوجها بينهما خلاف قوى،
دقائق، وخرجت هبة، ترتدى فستان رقيق أسود منقوش بورود صغيرة باللون الأحمر، وغطاء رأس بلون تلك الوردات، على وجهها ابتسامة رقيقة،
اقتربت من والدها، وقبلت جبهته، وتحدثت بحب..
“عامل ايه يا ابو هبه..واحشتنى..”
ربت محمد على وجنتيها، وتحولت نظرته للحزن حينما لمح عيناها الذابلتان، وآثار بكائها ظاهر على أنفها ووجنتيها..
أخذ والدها نفساً عميقاً قائلاً
“الحمد لله يا بنتى..طمنينى انتى عليكى..”
أسرعت هبة نحو صغيرها، ومدت يدها لتحمله من حض.ن زوجها،
ليمسك سيف يدها بلهفة، وينظر لعينيها بعش.ق، ورجاء شديد، ويضغط على كف يدها برفق،
ببرود، أبعدت هبة يدها عن يده، وحملت صغيرها، واحتضنته بكل قوتها، وقبلته مرات متتالية، وضمته مرة أخرى بحب أشد، وأعطته لزوجها ثانية،
نظر لها سيف بعيون تملأها الدموع، وبتوسل همس..
“هبه أرجوكى..”
بابتسامة هادئة، نظرت هبة لوالدها، وبجديه تحدثت..
“بابا..”
ازدردت لعابها بصعوبة
“انا وسيف اتفقنا ننفصل..”
اتسعت عينا والدها بصدمة، وهم بالحديث..
لتقاطعه هبة، وتكمل سريعاً..
“وقبل ما تسأل عن السبب احنا مش مرتاحين مع بعض نهائى..”
أشارت على وجهها..
“وأظن باين عليا..”
أمسكت يد والدها..
“ومتتعبش نفسك يا حبيبى وتحاول تصلح بينا..”
هبطت دمعة حارقة على وجنيتيها ببطء، وبابتسامة متألمة، أكملت..
“خليه يطلقنى دلوقتى حالا وخدنى معاك يا بابا بدل ما افضل على ذمته وتاخدنى ج.ثه..”
نظر محمد لسيف بغضب، وبصرامة تحدث..
“ج.ثه؟!..انا مش مستغنى عن بنتى يا سيف..”
قال سيف ودموع الندم تعرقل كلما.ته “ولا انا اقدر استغنى عنها والله يا عمى..”
بأسف رد محمد..
“انت استغنيت عنها من بدرى اوى..”