~ البارت العشرين وصلنا في البارت اللي فات لما حسام دخل أوضتو فجأة وجري حضـ,,ــــن نور اللي اتفاجأت من رجعتو …. حسام الحقيبة من يده ثم اتجه نحوها بسرعة وعانقها بكل قوته مما جعلها تتألم فشعرت بالقلق عليه لذا قالت : مالك يا حبيبي ؟؟ في ايه ؟ فاجابها بصوت مخنوق تحت الدموع : انا شفتها يا نور…شفتها النهاردة . فقالت نور بأستغراب : هي مين ؟ فنزلت دموع حسام واحكم عناقها قائلاً : رجاء… انا قابلتها في باريس.
فأتسعت عيون نور وابتعدت عنه قائله : ايه ؟؟ انت متأكد انك شفتها هناك يا حسام؟؟ جايز وحده شبها. فهز حسام رأسه بالنفي قائلاً : انا مستحيل انسى وشها ومتأكد ان اللي شفتها هي رجاء نفسها علشان كدا مقدرتش افضل هناك ولا حتى ثانية واحده ورجعت مصر فوراً . قال ذلك بصوت يغلبة الحزن فلم تتحمل نور رؤيته على تلك الحال لذا عانقته مجدداً وربتت على ظهره قائله : طيب خلاص… هدي نفسك دلوقتي وبعدها احكيلي على كل حاجة.
وبالفعل هدأ حسام قليلاً بعدما حضـ,,ــــنته نور ثم ابتعد عنها وجلس على السرير فجلست بجانبه قائله : انت كلمتها؟ حسام : مقدرتش… انا هربت فوراً بعد ما قابلتها ومقدرتش ابصلها او اقولها اي حاجة. نور : انت غلطت يا حسام…مكنش لازم تهرب ابداً لانك على حق وكان لازم تواجها وتقولها كل اللي جواك حتى لو كنت هتجـ,ـرحها بالكلام. حسام : خفت يا نور…. خفت أذيها لو فضلت قدامي لاني كنت متعصب اوي علشان كدا هربت من باريس كلها.
نور : طيب يا حبيبي… انت اتصرفت كويس لان الغضــ,,ـب عمرو ماجابش نتيجية وعلى العموم اللي حصل حصل وانت سبتها في باريس يعني كل دا بقى من الماضي علشان كدا متزعلش نفسك اتفقنا. فوضع حسام رأسه على حضـ,,ــــنها وقال بصوت ضعيف : انا تعبان اوي يا نور… انتي متتخيليش قد ايه انا اتصدمت لما شفتها بتشتغل جرسونه. نور : قولت جرسونه !
فنزلت دمعة من عيون حسام وقال : ايوا.. تخيلي انها هربت وسابتني علشان تعيش بالشكل دا ! دا انا كنت معيشها على انها ملكة ومكنتش منقص عليها حاجة وكنت بحبها اكتر من نفسي بس بالرغم من كل الحاجات دي هي خانتني وهربت ودلوقتي اكتشفت انها بتشتغل جرسونه!
فوضعت نور يدها على رأسه وسمحت لاصــ,,ـابعها النحيلة ان تتغلل في خصلات شعره الناعم وتنهدت قائله : دي ما تستحقش انك تفكر فيها اساساً… يعني هي اختارت طريقها وقبلت انها تعيش بالشكل دا وانت مش لازم تزعل علشانها ابداً… علشان كدا متعبش نفسك وانت بتفكر فيها وغمض عينيك علشان تقدر تنام شويه وبكدا اكيد هتستريح.
وبالفعل امتثل حسام لطلب نور واغمض عيناه بشدة مما كون فتحة صغيرة بين حاجباه اما هي فاخذت تمسح شعره براحة يدها بكل حنية ولطف ولكن الخوف تسلل إلى قلبها وعقلها واخذت تفكر بأمور كثيرة وتساءلت لو كان حسام ما يزال يحب زوجته ام لا…وما الذي سيحدث لو عادت رجاء الى مصر مجدداً؟ وماذا لو استطاعت ان تؤثر على حسام وجعلته يعود لها؟ وغيرها الكثير من التساؤلات . في باريس….
كانت رجاء في شقتها تفكر بما حدث معها ، فنهضت وقالت حاسمة امرها : خلاص يا رجاء… جيه الوقت علشان ترجعي بلدك وتصلحي كل حاجة…انتي لازم تخلي حسام يسامحك بأي طريقة والا مش حيسمحلك تشوفي ابنك تاني. اما في مكان اخر من مصر….. فكان الصحفي مهران جالساً في شقته وكان ممسكاً بصورة فتاة يافعة وينظر اليها بحزن ، فمرر اصــ,,ـابعه على الصورة قائلاً : متقلقيش يا حبيبتي… انا هاخد حقك من الراجل دا بأي طريقة.
– كانت الصورة لاخته التي مـ,,ـــاتت 7 سنوات وكان اسمها ” ندى ” عودة في الزمن ……… كانت ندى فتاة في الثانية والعشرين من عمرها وكانت تدرس التمريض ، وذات يوم كانت تحاول قطع الشارع الرئيسي ولكنها تعرضت لحادـ,,ــــث سير حيث ان سيارة صدمتها بقوة وكانت حالتها خطــ,,ـيرة جداً ، وفي نفس الوقت كانت رجاء زوجة حسام في اواخر حملها وفجأه شعوت بألم شديد وبدأت تصرخ جراء ذلك فنقلوها الى نفس المستشفى التي نقلت اليها ندى.
ومع العلم ان رجاء كانت معروفة في ذلك الوقت لانها كانت زوجة لاحد الرجال المهمين في البلد حيث ان حسام في ذلك الوقت لم يكن نائب رئيس الوزراء بعد وانما كان دبلوماسي عربي شهير بالرغم من صغر سنه.
وعندما تم نقل رجاء الى المستشفى …قالت احدى الطبيبات ان وقت ولادتها قد حان ولكن كان هناك خطر على حياتها وحياة الجنين لذا قرروا ان تلد في عملية قيصرية لتجنب اي مشاكل، ولسوء الحظ ان المستشفى ذاك كانولا يوجد به سوى خمس غرف عمليات وجميعها كانت محجوزة بالكامل الا غرفة واحدة فقرر الاطباء ادخال رجاء الى العملية بسبب خلفية زوجها قبل ندى التي كانت فتاة عادية وبالفعل فعلوا ذلك وانقذوا حياة رجاء وابنها ولكن ندى المسكـ,,ــــينة لم يحالفها الحظ ولم تستطيع التحمل اكثر حيث انها مـ,,ـــاتت على الفور ومنذ ذلك الحين قرر اخاها الاكبر مهران ان يدمر حياة حسام المهنية لانه
وضع كل اللوم عليه معتقداً ان لو كان حسام رجلاً عادياً لما فضل الاطباء زوجته على ندى ولما ادخلوها هي الى العملية اولاً ولما حدث ما حدث لذا استمر في ترقبه وكان يستغل كل فرصة لكي يشوه سمعة حسام امام الناس فقط لكي ينتقم لموـ,,ــــت اخته . عودة إلى الواقع……… مسح مهران دمعته التي نزلت رغماً عنه ثم وضع الصورة من يده وتابع شرب كأس الكحول التي كان يمسكها. تسارع في الأحداث ……………….
جاء اليوم التالي وحان موعد عودة رئيس الوزراء السيد شاكر الى مصر ، فأستقلوا الطائرة هو ومن معه ثم عادوا الى ديارهم ، وفي طائرة اخرى عادت رجاء الى مصر ايضاً بعد ان غابت لمدة ثلاث سنوات واربعة اشهر ، فنزلت من الطائره ثم اخذت نفساً عميقاً وأبتسمت قائله : اخيراً رجعتلك يا مصر…اه دا الهوى لسه متغيرش ابداً بس يا ترى الناس اللي كنت اعرفهم فضلوا زي ما هما كمان ولا اتغيروا؟
اما في منزل عائلة الشناوي….. كان حسام ما يزال نائماً بجانب نور التي كانت تحدق به بتمعن فقالت : اه يا حبيبي..دا باين انو تعبان اوي.. الاحسن اسيبوا ينام كمان شويه . في نفس الوقت سمعت صوت قرع الباب فنهضت عن السرير بحذر لكي لا يستيقظ حسام ثم توجهت نحو الباب وفتحته واذ بها ترى منى امامها فقالت لها : صباح الخير يا نور… اسفه لو ازعجتكوا بس انا عايزه اكلمك.
نور : صباح النور يا حبيبتي… اتفضلي. منى : فين حسام الاول؟ نور : لسه نايم. منى : يبقى خلينا نتكلم في حتة تانيه وبعيد عن ودانو. فشعرت نور بالقلق ثم اغلقت الباب ونظرت إلى منى قائله : خير… في حاجة حصلت يا منى؟ منى : بصراحة انا اللي عايزه اسألك السؤال دا. نور : مش فاهمة قصدك. منى : انا بتكلم عن حسام… قوليلي هو كويس مش كدا؟ يعني بصراحة انا وماما قلقنا عليه اوي امبارح لانو رجع فجأه وكان باين عليه التعب والهم.
فتنهدت نور قائله : بصراحة انا مش عارفه هقولك ايه بس متقلقيش هو بقى كويس دلوقتي. فأمسكت منى بيدها وقالت بنبرة توسل : ارجوكي يا نور ..خلي بالك من اخويا كويس لانو بيحبك اوي… وانا عايزاكي تعرفي ان قلب حسام رهيف اوي تقولي عنو شبه الطفل على عكس اللي بيظهرو للناس. فأبتسمت نور قائله : متقلقيش يا منى.. انا عارفه الكلام دا كويس بالرغم من ان حسام احياناً بيعمل نفسو عظيم لكن هو بالنسبة لي زي احمد بالزبط ومحتاج حد علشان يهتم بيه كويس.
منى : متشكرة يا نور…انا بجد مش هنسالك اللي انتي بتعمليه علشان اخويا. نور : متقوليش كدا.. حسام دا جوزي حتى لو ماكناش اتجوزنا عن حب بس كل حاجة اتغيرت دلوقتي وهو بقى اهم حاجة في حياتي وطبعاً انتوا كلكوا كدا. فابتسمت منى قائله : واللهي انتي ملاك نازل من السما ونشر الحب في عيلتنا… في الغرفة…… استيقظ حسام من نومه ثم فرك عيناه وبعد ان فتحما لم يجد نور بجانبه ، فنهض قائلاً : يا ترى هي راحت فين؟
لم ينهي جملته حتى دخلت الى الغرفة وابتسمت قائله : صباح الخير يا حبيبي. فنظر اليها وعندما رأى ابتسامتها شعر بالراحة النفسية لذا ابتسم تلقائياً قال : صباح العسل يا روحي ، انتي كنتي فين؟ فاقتربت منه قائله : كنت بتكلم مع منى . فسألها بلهفة : انتي قولتيلها اي حاجة؟ نور : اطمن.. انا مقولتش اي حاجة لاني كنت عارفه انك مش عايز تفتح الموضوع دا تاني. فتنفس حسام الصعداء وابتسم قائلاً : كويس… اوك يا حبيبتي انا هدخل اعمل شور وانتي ارجعي نامي.
نور : لا انا هروح اشوف احمد عامل ايه. حسام : اوكِ . قال ذلك ثم دخل الى الحمام لكي يستحم ، اما هي فخرجت من الغرفة وذهبت الى غرفة احمد فوجدته يلعب على العاب الفديو ، فأبتسمت قائله : ايه دا ايه دا؟؟ انت صحيت لوحدك يا احمد؟ فنظر اليها وابتسم قائلاً : عايزه تلعبي معايا؟ نور : انت مش ناوي تروح المدرسة ولا ايه؟ احمد : جرى ايه يا ماما؟؟ انتي نسيتي ان النهاردة يبقى الجمعة ومفيش مدرسه؟
فابتسمت نور بعد سماعها لكلمة ” ماما ” من فمه فاقتربت منه ثم ربتت على شعره قائله : اسفه يا حبيبي..انا نسيت دا فعلاً . احمد : يبقى انتي لازم تاكلي جزر. نور : جرز ! احمد : ايوا جزر… لان النينية عائشة قالتلي ان الاولاد لازم ياكلوا جزر كتير اوي علشان يقدوروا يلعبوا على البلايستيشن من غير ما توجعهم عيونهم وكمان هي قالت ان الحزر فيه فايدة وبيساعدنا علشان نفتكر الحاجات كويس.
فضحكت نور قائله : ماشي يا حبيبي… انا هعمل زي ما قالت النينة عائشة لان عندها حق وانت كمان لازم تعمل كدا اتفقنا. فأومى احمد برأسه قائلاً : حاضر يا ماما. نور : طيب يلا يا حبيبي قوم علشان نروح نفطر . احمد : طيب.
قال ذلك ثم ترك اللعب ونهض ، اما حسام فأنهى استحمامه لذا وقف في الحمام امام المرآة التي يغطيها البخار فمسحها بيده ثم نظر الى انعكاس صورته عليها بتمعن وقال : ايوا يا حسام… انت عملت الصح، يعني كنت هتستفيد ايه لو كلمتها ؟ ما هي اللي خانتك وهربت وبعدين انت متجوز بنت جوهره وبتحبها ويتحبك وبقيت قريب من ابنك يعني مش لازم تسيب الماضي يأثر عليك ابداً ولازم تنساها.
قال ذلك ثم خرج من الحمام وهو ينشف شعره ، وفي نفس اللحظة دخلت نور فقالت : ها يا حبيبي …حاسس بأيه دلوقتي ؟ فأبتسم حسام قائلاً : حاسس اني اسعد راجل في الدنيا لانك جنبي يا روحي . فابتسمت نور بخجل قائله : وانا كمان بقيت اسعد وحدة لاني معاك. فوضع حسام المنشفة من يده ثم اقترب منها واخذها بحضـ,,ــــنه قائلاً : انا بشكر ربنا لانو عرفني عليكي… انت واحمد اجمل شيء حصلي.
فشعرت نور بالحزن فجأه واحكمت عناقه قائله : انا خايفه يا حسام. قالت ذلك وبكت اما هو فشعر بالقلق عليها لذا ابعدها عنه قليلاً ثم رفع رأسها اليه واندهش عندما رأى دموعها فقال بلهفة : مالك يا نور؟؟ انتي ليه بتعيطي دلوقتي؟ نور : انا خايفه يا حسام.. خايفه من انك ترجع تحن لرجاء وهترجع لها وتسيبني لوحدي. فمسح حسام دموعها قائلاً : ليه بتقولي كدا يا نور؟؟ انتي عندك شك في حبي ليكي؟
فهزت نور رأسها بالنفي وقالت : لاء معنديش شك بس انا كمان عارفه انك كنت بتحبها اوي حتى انك قولتلي انك حبيتها اكتر من نفسك ومش بعيد انك هتحن لها بعد ما شفتها اخيراً ولو حصل كدا اكيد انت هترجع لها..وبعدين انت لسه مطلقتهاش يعني هي لسه مراتك.