فاطمه بقلق : طب و ابوك ؟
مراد سكت كتير : ماله ؟
فاطمه بترقّب : هتعمل معاه ايه ؟
مراد بضيق : و لا حاجه .. هو اللى إختار و انا كمان إختارت خلاص يبقا براحته
أمه من وراه و هى بتقرّب منهم : طب و راحتى انا مش مهمه عندك ؟
مراد بصّلها بضيق و سكت و كأنه مش متحمّل حد يزايد على وجعه ..
و هى حست بيه : طب خلّيها محاوله اخيره ..
مش يمكن اما يشوف دَخلتك عليه ب مرتك و ولادك ف حض.نك يهدى و الأمور بينكم تصفى
مراد بسرعه : لا طبعا مينفعش .. همسه مينفعش دلوقت خالص اروح بيها .. إفتراضا عمل معاها نفس اللى عمله معايا قدامكوا ..
و لا نفس اللى عمله فيها ف بيتها و قدام اهلها يبقا قطعت اخر امل بيربطنى بيها ..
ثم ان حالتها متسمحش اصلا تخرج من المستشفى
أمه إتراجعت بإستعطاف : خلاص يبقا هات ولادك و روح لعنده .. تعالى على نفسك شويه حبيبى عشان خاطرى انا ده أبوك ..
لو طوّلتوا عن كده الصله هتتقطع للإبد بينكم .. يرضيك اتحرم من ولادك و انت إبنى الوحيد ؟ و إتحرم من شوفتك .. ده انا كل مره بتيجى بتاخد روحى معاك و انت ماشى و افضل مستنياك ترجع عشان روحى ترجعلى
أمه إبتدت تعيط بحر.قه و هو مخنوق من دموعها و من الموقف كله اللى محطوط فيه ..
همسه و هى بتقرّب عليهم : روح يا مراد .. روحله و راضيه .. و لو رضيت بزعله مترضاش ابدا بزعل ست الكل دى ..
اللى اكيد عشان بس تلمحك كسّرت كلمته .. و كفايه قطعت الطريق ده كله لاجل خاطرك .. ف إشترى انت كمان خاطرها
مراد بذهول : انتى اللى بتقولى كده ؟ انتى يا همسه ؟ بعد اللى قالهولك و بعد ما
قاطعته همسه بهدوء : اللى حصل خلاص حصل و عدّى و إحنا ف انهارده ..
و مادمت عايز تبتدى صفحه جديده معايا يبقا لازم تبقا جديده من كله .. و انت كمان تفتح صفحه معاه و تنسى اللى عدّى
مراد بصّلها بحب و كأنه كان مستنى إيديها تتمدله عشان يتشعلق فيها ..
و هى بصّتله برضا : انت دلوقت بقيت اب .. و اكيد مش انا اللى هوصفلك إحساس اى اب تجاه ولاده بيبقا عامل ازاى و هما بعيد عنه
مراد افتكر ولاده على طول و تعلّقه بيهم بالشكل ده و هما يدوب عُمر ايام و إبتسم اووى
أمه بإطمئنان : يعنى راضى يابنى ؟
مراد بحب : راضى يا ست الكل .. هشوف الدكتور هيقول ايه و بناءاً عليه هتصرّف متقلقيش انتى بس
مراد اخدهم عند ولاده ف الحضّانه و همسه معاهم ..
مراد شاورلهم عليهم و أمه بتلقائيه قرّبت على مراد الصغير شالته
مراد إبتسم لهمسه و غمزلها و هى إتكت على إيده كإنه بتطمنه
أمه بفرحه : يا قلب ستك إنت .. كده إنا إتطمنت عليك ..
طالما شبه مراد يبقا هتطلع راجل بجد
فاطمه كانت جنب ليليان قرّبت من أمها و حبّت مراد : اييه ده تصدقى هو كمان شبه مراد قوى .. كنت فاكره ليليان بس .. ده عيونه بتلوّن اهى بلونين
أمها زقّتها بغيظ : قولى الله اكبر
مراد ضحك قوى و همسه معاه .. قعدوا يرغوا و يضحكوا و أمه و اخته اخدوا قعدتهم و إستأذنوا يمشوا
مراد : هوصّلكوا مينفعش تمشوا لوحدكوا انتوا جايين ازاى اصلا ؟
أمه ضحكت : يااه انت لسه فاكر ؟
فاطمه بهزار : و الله كويس ان لسه فيه عقل يفتكر
مراد خبطها بخفّه على قورتها و ضحكوا سوا
أمه : السواق جابنا لهنا و مستنينا تحت هيروحنا للبيت يعنى متقلقش
مراد وصّلهم لحد ما خرجوا من المستشفى و ركبوا و مشيوا و هو طلع ل همسه مبسوط جدا من الزياره دى
******
ف الصعيد عند ابوه ..
أبو مراد رايح جاى بغيظ و غضب .. عمال يهبد ف اى حاجه تقابله ..
و منير قاعد جنبه بخب.ث لحد ما سمعوا صوت عربيه برا بتركن ..
أبوه قام إتنفض بغضب من مكانه و وقف و هما دخلوا و إتفاجئوا بيه إرتبكوا شويه ف الاول
أبوه بغضب : بردوا مشّيتى اللى ف دماغك .. قولت لاء و بردوا كسّرتى كلمتى لاجل خاطر اللى كس.رنى و كس.رك !
أمه بحزن : حرام عليك انت ايه مبتتعبش ؟ كفايه بقالكوا شهور مقاطعين بعض و خلاص اللى حصل حصل و لازم تتقبّله .. حياته و هو حر فيها
أبوه بغضب : اه يعنى اخبط دماغى ف الحيط .. هو ده كلامك و لا كلام البيه اللى كنتى عنده ؟
أمه بضيق :
إبنى لا قال و لا عاد .. إبنى سيبه ف اللى هو فيه .. مرته عيانه و هتعمل عمليه و بته كمان عيانه .. سيبه بقا ف هَمّه
أبوه بتجاهل لكلامها : دى اول و اخر مره تكس.رى كلمتى و لو حصل و خرجتى من غير علمى و لا رضاى إعتبرى نفسك طالق بالتلاته !!
سابهم و خرج بغضب و هى قعدت ع الكرسى بدموع تدعيلهم
******
ف المستشفى عند همسه ..
مراد بعد ما هما مشيوا طلع عند همسه .. لقاها ف السرير بتنام ..
قعد جنبها بهدوء و هو مبتسم و فضل يلعب ف شعرها و هى مغمضه و ميّل باس راسها
و همس ف ودنها :
كنتى سألتينى حبيتك امتى و ازاى و ليه و انا معرفش عنك حاجه .. عرفتى بئا حبيتك ليه ؟
همسه فتّحت براحه و بصّت مبتسمه للناحيه التانيه و هو باسها من وشها مره ورا مره .. لحد ما رفعت نفسها لفوق من رقدتها و بصّتله كتير : ليه مقولتليش ؟
مراد : مكنتش اعرف ان هما جايين و
قاطعته همسه : ليه مقولتليش على العمليه بتاعتى و إنى لازم اعملها و فى خطر و كل كلام الدكتوره
مراد سكت كتير : مكنتش عايز اقلقك
همسه بحزن : و ليه مقولتليش على ليليان ؟
مراد بتهتهه : ليليان ؟! مالها ليليان ؟ ماهى كويسه
همسه بوجع : لاء مش كويسه ..
انت فاكر إنى مش عارفه او ع الاقل مش حاسه ..
انا ام و احس بأى حاجه ف ولادى قبل ماهما حتى يحسوا بيها ف ليه بئا خبيت عليا ؟
مراد فضل ساكت كتير و إتنهد : كنت خايف .. كنت و مازلت خايف .. خايف عليها و عليكى و على الخيط اللى بيربط بينا لا بعد الشر يتقطع ..
خوفت اقولك الاقى الاساس اللى حطيته عشان ابنى عليه حياتنا يتهد .. خوفت و مجرد إنى خوفت حسيت إنى تايه !
همسه بتسمعه و حاسه بوجعه و صدق حبه .. ف بتلقائيه مدّت إيديها على إيده و ضغطت عليها براحه و بسرعه إستوعبت ف سحبتها بسرعه ..
مراد بصّلها بفرحه ناقصه حته : سيبى نفسك يا همسه .. حتى لو محبتنيش سيبى نفسك و الحب هيجى واحده واحده .. وعدتك قبل كده إنى لا عمرى هسيبك و لا هتخلى عنك ..
ف مفيش خوف من ناحيتى لإنى عمرى ما هجرحك
همسه إبتسمت براحه و سكتت و هو ميّل عليها ضمّها بخوف حقيقى عليها من مجهول بيتملّك منه .. و كتير بيحاول يتناسى الخوف ده او يتجاهله و بيقنع نفسه إنه بس من العمليه من اكتر .. لكن من جواه حاسس بقب.ضة قلبه اللى بتتملّك منه شويه بشويه ..
عدّى كمان كام يوم و مراد على وضعه ده مع همسته اللى لسه ف المستشفى ..
و منتظرين تقرير الدكتوره لحد ما النتيجه بانت و الدكتوره طلبتهم و همسه أصرّت تنزل معاه ..
أخدها و راحوا عند الدكتوره اللى بلغتهم بنتيجه الفحوصات بتاعتها
الدكتوره سكتت شويه و هى بتقلّب ف الورق قدامها و مراد صبره بيخلص و بيتبخّر و همسه ملاحظاه و برغم كل الظروف ظهرت على وشها إبتسامه عذبه من قلقه لا تتناسب مع الموقف اللى هما فيه .. لحد ما الدكتوره بصّتلهم بإبتسامه متوتره
الدكتوره :
للإسف معدش ينفع تأجلوا العمليه اكتر من كده
مراد بقلق : طب يعنى مش خطر عليها كده ؟
الدكتوره بتفهّم : انا هبعتلك لدكتور جرّاح ممتاز هو هيقوم باللازم و يقولك اذا كان فى فرصه تستنوا
مراد : لاء احنا هنسافر نعملها برا .. انا كلمت مركز طبى كويس جدا برا ..
و هبعتلهم الاشعه و الفحوصات دى عقبال ما اخلص اجراءات سفرنا و نروحلهم و هما يقوموا باللازم
الدكتوره : تمام و ان شاء الله ربنا يعديها على خير .. حتى البنوته تعرضها على دكاتره هناك و تتابع
مراد بوجع :
اه مانا مرتب لكده مراد اخد همسه و خرج و هو متوتر من كل حاجه حواليه و ساكت بضيق ..
عدّوا على الحضّانه فضل كتير مع بنته اللى إتعلق بيها بجنون .. و مبقاش يعرف يسيبها لحظه .. و قبل ما يخرج يفضل يصوّرها .. عشان اما يسيبها و يطلع يفضل يبصّ ف صورها لحد ما ينزلها تانى !
عدّى اسبوع كمان عليهم ف المستشفى مفهوش جديد ..
مراد خلّصلهم إجراءات السفر بسرعه بحكم شغله و بعت اشعه و فحوصات همسه للمركز اللى رايحينه ..
رتّب كل حاجه و حدد معاد السفر و همسه أصرّت تروح عالبيت الاول تاخد حاجتها بنفسها و مع إصرارها مراد وافق ..
همسه أمها ساعدتها ف اللبس و بتلم حاجتها عشان خارجين من المستشفى بعد قعدة 20 يوم بتعب و مراد جنبها باين على وشه الضيق و القلق
همسه بهدوء قعدت جنبه : انت عايز تسافر لباباك قبل ما نسافر صح ؟
مراد بصّلها بضيق و هى إبتسمت : انا قولتلك لو عايز تروح روح
و قولتلك رأيى إنه الصح انك إنت اللى تراضيه .. لكن متنتظرش منى اكتر من كده ..
انا مش هقدر اسافر ف ظروفى دى و و لا ف الوقت ده !
مراد بحب :
لاء انتى بلاش مش هحطك ف موقف زى ده .. كرامتك من كرامتى و كفايه إتهانتى مره و معرفتش إجبلك حقك .. يبقا كفايه ع الاقل دلوقت
همسه : يبقا خلاص طالما دكتورة الاطفال إدّتك إذن السفر و مفهوش قلق عليهم سافر .. بس تعالى بسرعه .. قصدى يعنى متغيبش بيهم
مراد إبتسم بعش.ق للمخلوقه اللى بقت روحه متيّمه بيها و من غير مقدما.ت قرّب اوى من وشها و ميّل خطف شفايفها بهدوء و شويه شويه الهدوء ده إتحوّل عاصفه ..
لإنه مكتفاش بب.وسه واحده ده زى العطشان اللى مش بيرتوى و كل ما بيشرب بيعطش اكتر !
لحد ما فاق على خبط ع الباب .. هى بعدت وشها عنه بسرعه و هو بصّ للباب بغيظ و أبوها فتح و دخل بلّغه انهم خلصوا ..
مراد بغيظ : بتعدّهم عليا حسنات بسيئات انت صح ؟
سليم رفع حاجبه بإستفزاز : انا جاى اخد بنتى ليك فيه ؟
مراد سحب همسه اللى كانت جهزت و خرج على برا : اييه ده اللى ليا فيا ؟ ده انت اللى معتش ليك فيه
همسه ضحكت بصوت غصب عنها و مراد ضمّها بغيظ و خرج و سليم ضحك عليه كتير و خرجوا وراهم ..
مراد اخدهم وصّلهم للبيت ترتاح شويه و يلمّوا حاجتهم و ده كان الصبح ..و بالليل هيعدّى عليهم هيكون راح لاهله و رجع عشان طيارتهم الفجر !
و بالفعل وصّلهم و رجع عالمستشفى اخد ولاده و كان عامل حسابه ف ممرضتين هيبقوا معاه إنهارده كله لحد ما يسافروا بيهم و يشوف بيبى سيتر ليهم ..
اخدهم و أخد طريقه و سافر كمحاوله اخيره يهدّى بيها الجو بينه و بين أبوه و عنده امل إن النا.ر اللى ولّعت بينهم تنطفى .. ميعرفش إنها للإسف بقت جمر و مجرد القرب منها هيحر.ق قوووى ..
..
***
ف البيت عند همسه ..
همسه روّحت طلعت اوضتها .. أخدت حمام و غيّرت و إبتدت تلمّ حاجتها و تستعد .. مش بس للسفر .. لاء لحياه كامله جديده مع مرادها اللى مدهاش فرصه توافق حتى !
خلّصت و دخلت ف السرير نامت كتير قووى .. صحيت بقلق على كاب.وس و نوم متقطع ! فضلت رايحه جايه بقلق .. متردده تكلم مراد و ف الاخر قلقها غلب عليها و كلمته كذا مره مردش ..
ف رجّحت إنه مع أبوه و اما يخلص هيكلمها !
ف الصعيد عند اهل مراد ..
أم مراد قاعده بتوتر و عماله تفرك إيديها .. و شويه و تبصّ ف الساعه و مره تتلكك و تفتح الباب ..
مراد كان معرّفها إنه جاى إنهارده و خلاص ع الطريق و كام ساعه و يوصل ..
أبوه قاعد متابعها و فهم إنها مستنيه حد و غالبا الحد ده مراد ..
لحد ما شويه و سمعوا صوت عربيه بتركن برا و هى قامت بلهفه و لسه هتخرج ..
بس نظرة غضب عنيف من أبوه جمّدتها مكانها
أبوه بغضب : فووق
أمه بإستعطاف :
بس
قاطعها بحدع بصوت عالى : فووووق .. قولت فوق و الا قسما بالله براا .. فوق و مسمعش حسّك و لا اشوف طرفك لحد ما اخلّص مع ولدك .. فهمتى !
سابته و طلعت بقلق و ضيق و هو قام بغضب
مراد نزل من العربيه و فتح و أخد ” مراد و ليليان ” و ساب الممرضات ف العربيه لحد ما يشوف الجو ..
أخد ولاده و دخل لقى أبوه ف وشه و نظراته ناحيته لسه زى ما هى غضب و غيظ و رفض
أبوه إتفاجئ .. هو صحيح كان متوقع مجيّه .. بس مكنش متوقع هيجيب ولاده معاه !
مراد لسه هيقرّب أبوه وقّفه بكلامه اللى صدموه : و انا بقا مقبلتكش لوحدك جايبلى دول تستعطفنى بيهم ؟
دول اللى هيخلّونى ارجع ف يمين صدر منى و انت كس.رته ؟ جاى تتمحلس بيهم ؟
مراد اتصدم بضيق : انا لا جاى استعطفك و لا اتمحلس لحد .. انا جايبهوملك تشوفهم و يشوفوك قبل ما اسافر
أبوه بجمود : بالسلامه
مراد بضيق : بس
أبوه : طالما كس.رت كلمتى و يمينى و وقفت قصادى يبقى ملكش مكان ف بيتى و لا ف حياتى .. لا انت و لا ولادك
مراد بخنقه : جيت و افتكرتك ممكن تعيد حساباتك .. بس من الواضح إنى كنت غلطان ..
بس إفتكر انت طردتنى مره و جيتلك و بتطردنى دلوقت تانى .. و ما بينهم جيتلك و رفضت حتى تقابلنى كإنك إستخسرتها فيا و بعتلك من تانى و رفضت حتى تسمع مش بس تعذر
و ما بين كل ده هينت مراتى ف بيتها قدام اهلها .. و دى حاجه غير مقبوله مش بس عشانها .. لكن كفايه إنك صغّرت بيا و أهانت رجولتى قدام الغريب ..
كده معدش عندى حاجه ممكن اعملها تانى .. مترجعش تزعل سلام !
مراد إتحرك بولاده و قبل ما يخرج من الباب أبوه وقّفه بكلامه : موافق اسمحلك تدخل البيت ده من تانى .. بس بشرط
مراد بصّله بترقّب و دعى ف سره ميكونش اللى ف باله ..
أبوه اتحرك ناحيته بجمود و حده : بس عشان تبقا عارف دى اخر فرصه ليك عندى .. قبلتها يبقا كان بها .. مقبلتش يبقا تعتبر نفسك يتيم مش بس الاب .. لاء الاب و الام .. و لو فاكر إن امك جاتلك من ورايا ف هتعتمد على حتة إنها ممكن تكررها تانى ف تبقى غلطان ..
انا سمحتلها و بمزاجى عشان تاخد فرصتك الاخيره ..
مراد غصب عنه بتلقائيه كلمة يتيم خضّته و جسمه إتهزّ عليها ..
أبوه بلهجه قاسيه متقبلش النقاش : _______