وانصـ،ـهر الجليد حصري جزء الثالث جمر الجليد بقلم شروق مصطفى
تنهدت سيلا بأسى: – أنا حاولت أكلم مي كتير بس مفيش فايدة… ورُحتلها لاقيتها سافرت عند خالتها، حالتها مدمّرة، حرام اللي بيحصل بينهم ده. قال عاصم وهو يدير المقود بسخرية: – ماسك بنت معاه… مش عارف بيضحك على نفسه ولا على مين. غبي سألته سيلا بتساؤل واضح: – مش الدكتور كان ضمنكم آخر مرة وبقى كويس؟ ليه اتغير كده بعدها؟ أجاب عاصم بقلة حيلة، وهو يشعر بقلبه يؤلمه: – مش عارف حاجة بجد… بعد الحادثة اتغير، رغم إن مي ما سبتوش، لكن جواه اتغير.
قالت سيلا بدعاء صادق:
– ربنا يرد ضالته ويهديه ويرجع لصوابه قبل فوات الأوان. – يارب… – تنهد عاصم مجيبًا. ثم حاول تغيير الأجواء قليلًا، فابتسم وقال: – بس كنتي زي القمر النهارده يا أميرتي. ابتسمت سيلا برقة:
– أميرتك مرة واحدة؟ بكّاش أوي على فكرة! ضحك عاصم وهو يجذبها إليه بين ذراعيه:
– بكّاش في حب أميرتي وبنوتي… إيه بقى؟ قالت بحبٍ صادق:
– ربنا يباركلي فيك يا رب… ويفرحك زي ما بتفرحني بكلامك وحنانك عليا.
ردّ عاصم وهو يقود، ممسكًا بيدها وقبّلها: – أنتي أول فرحة ليا… دخلتي حياتي ونوّرتيها، ومش عاوز حاجة غير كده. فجأة، دوّى صوت من بعيد: – روح يا بني هاتلنا جوز الكناريا دول على جنب! نظر عاصم في المرايا الجانبية، ورأى أمين شرطة يلوّح له وهو يقود على مهل. تمهل في القيادة، وتوقف على جانب الطريق عندما رأى لجنة أمنية أمامه. اقترب أمين الشرطة منه، وبصوتٍ أجش قال: – تعالالي يا عم النحنوح… على جنب كده، خلّي اللي وراك يعدّي، شكلك هتأنّسنا شوية!
نظرت سيلا إلى عاصم بصدمة، ثم تبادلا النظرات، وحاول عاصم تهدئتها، مشيرًا لها بألا تخرج من السيارة. لكن لم تمضِ ثوانٍ حتى أصدر الأمين صوت طرقٍ على سقف السيارة وهو يهتف: – يلا انزل… إنت والأمورة اللي معاك كده!