
نيرة كانت بنت زي القمر عندها تلاتة وعشرين سنة عايشة في بيت أبوها في قرية صغيرة على أطراف المنصورة أبوها اسمه ياسر راجل شديد وطول عمره شايف إن البنات مالهومش غير الستر والجواز حتى لو على حساب راحتهم أمها ما.تت وهي صغيرة وفضلت عايشة مع مرات أبوها جهاد ست قاسية ولسانها طويل وبتحب الفلوس أكتر من أي حاجة في الدنيا جهاد كانت مخلفة بنتين سما وولادها من جوزها الأولاني معتز ووليد بس نيرة كانت دايما الغريبة في البيت محدش بيحبها ولا بيطبطب عليها حتى أبوها ياسر كان بيعاملها كأنها عبء تقيل على قلبه وفي يوم من الأيام جه ياسر داخل البيت
وهو ماسك شنطة سودة كبيرة ومبسوط على غير العادة وقال لجهاد خلاص الفرج جه والرزق جه لحد عندنا جهاد سألته في إيه قال لها فيه واحد ابن ناس ومبسوط عايز يتجوز نيرة وهيدفع مهر كبير وهيشتري لنا الأرض اللي جنب بيتنا ويخلصنا من الديون نيرة سمعت الكلام من ورا الباب وقلبها وقع في رجليها لأنها عمرها ما شافت عريس ولا حد جه خطبها ولا حتى تعرف اسمه دخلت على أبوها وقالت له يا بابا أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي أنا لسه صغيرة وعايزة أكمل تعليمي اللي وقفتوني عنه أبوها ضر.بها بالقلم وقال لها تعليم إيه يا بت انتي فاكرة نفسك دكتورة
انتي هتتجوزي يعني هتتجوزي وكلمتي هي اللي هتمشي نيرة عيطت ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها طول الليل وهي بتعيط وتدعي ربنا ينجيها تاني يوم الصبح ياسر صحاها بدري وقال لها قومي إمضي على الورق ده ده ورق الورث بتاع أمك الله يرحمها لازم تمضي عشان نخلص إجراءات الأرض وناخد حقنا نيرة كانت طيبة ومش بتفهم في الورق ومسكت القلم ومضت على كذا ورقة من غير ما تقرا لأنها كانت فاكرة إن أبوها مستحيل يأذيها حتى لو كان قاسي عليها ياسر أخد الورق ومشي وهو بيضحك ضحكة صفرا وجهاد كانت واقفة وراه بتبص لنيرة بصة كلها شماتة وقالت لها مبروك يا عروسة
نيرة استغربت وقالت لها عروسة إيه أنا ممضيتش على جواز جهاد ضحكت وقالت لها لا مضيتي يا حلوة مضيتي على عقد جوازك من وليد بيه وليد ابن الحاج معتز أكبر تاجر مواشي في المركز كله نيرة اتصدمت ووقعت على الأرض من الصدمة وقعدت تصرخ وتقول انتو كدابين انتو زورتو إمضتي أنا مش موافقة على الجوازة دي أنا معرفش مين وليد ده ولا عمري شفته ياسر رجع وضر.بها تاني وقال لها هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك ده راجل غني وهيسترك وانتي اللي زيك تحمد ربنا إن حد زي ده بص لها نيرة فضلت محبوسة في أوضتها تلات أيام من غير أكل ولا شرب
لحد ما جه يوم الفرح اللي هما سموه فرح وهو مكانش فرح كان كتب كتاب في البيت وجابوا مأذون ومضوا العقد المزور اللي هي مضت عليه من غير ما تعرف لبسوها فستان أبيض بالعافية وجهاد كانت بتزغرط وهي مش طايقة نيرة أصلا بس بتزغرط عشان الفلوس وليد جه هو وأبوه معتز معتز كان راجل تخين وشنبه كبير وبيتكلم بغرور ووليد كان شاب طويل وعريض وملامحه جامدة وعينه بتخوف نيرة أول ما شافته خافت منه أكتر وقالت في سرها يا رب نجيني منه وليد بص لها بصة غريبة وقال لأبوه هي دي العروسة اللي جايبها لي يا حاج معتز بص له وقال
له أيوه يا وليد عروسة زي القمر وهتجيب لك عيال كتير وليد ضحك ضحكة باردة وقال تمام على بركة الله المأذون كتب الكتاب ونيرة كانت بتعيط ومش قادرة تنطق ولا كلمة وبعد ما خلصوا الناس مشيت وفضل وليد في البيت عشان هي دي الليلة اللي هيدخل بيها نيرة دخلت أوضتها وقفلت الباب عليها بالمفتاح ووليد فضل يخبط على الباب ويقول لها افتحي يا نيرة انتي بقيتي مراتي وده حق الشرع نيرة كانت مرعوبة وبتدور على أي مخرج من الأوضة لقت الشباك صغير بس قدرت تفتحه بالعافية ونطت منه على الأرض الزراعية اللي ورا البيت ورجلها اتلوت بس قدرت تقوم وتجري في
الضلمة وهي لابسة الفستان الأبيض وبتعيط وبتجري من غير ما تبص وراها فضلت تجري لحد ما وصلت للطريق السريع وركبت أول عربية ميكروباص طالعة على القاهرة وهي مش عارفة هتروح فين ولا هتعمل إيه طول الطريق كانت بتعيط وبتفتكر ظلم أبوها ومرات أبوها وبتدعي ربنا يسترها وصلت القاهرة الفجر ونزلت في رمسيس وهي مش معاها غير الحلق الدهب الصغير بتاع أمها اللي كانت مخبياه باعته في محل دهب وخدت فلوس قليلة وقعدت في قهوة صغيرة تسأل الناس على شغل لحد ما ست كبيرة اسمها سما شافتها وصعبت عليها سما كانت بتشتغل طباخة في فيلا كبيرة في التجمع الخامس وقالت لها تعالي


