Uncategorized

ساره الحلفاوى ج١

– رقم الشركة بس!! قرّب منها و خطف تليفونها الصغير من إيدها، سَجل رقمُه و بصعوبة، و مدُه ليها تاني و قال بضيق:
– كلميني لو حصل حاجه! أومأت بهدوء و هي بتاخد منه تليفونها، و سابتُه و مشيت، الليلة دي منامش، الأصوات اللي في عقله مكانتش بتسكُت، عدت ساعة بالظبط و لقّى رقم غريب بيرن عليه، فتح الخط بسُرعة فـ سِمع صوتها الباكي بيهمس:
– زين بيه .. مُمكن تيجي؟!!

– جاي!!!
قال من غير تردُد و صوتها مبيروحش من دماغُه، لبس قميصُه و نزل على السلم تلات درجات ورا بعض، ركب عربيته و ساق على سُرعة عالية جدًا، وصل بيتها في زمن قياسي، و من غير تفاهُم رزع باب بيتها بقسوة لدرحة إنه وقع، عينيه مشيت على مكان فا لاقاها واقفة في رُكن في الشقة ضامّة إيديها اللي بتترعش لصدرها .. وشها أحمر و شفايفها بتنزف دم، راجل كبير واقف و على وشُه ملامح غاصبة وشاب واقف جنبُه بيبُصلها بخب/ث، و جدتها واقفة قدام الراجل الكبير بتحاول تهديه!

و بمجرد دخولها كل الأنظار إتجمّعت حواليه و أولهم هي، مش قادرة تفسّر شعورها بالأمان أول ما شافته، و لا قادرة تفهم ليه إنزوت في أوضتها و كلمتُه، كل اللي فاهماه إن دلوقتي بس عمها مش هيعرف يض/ربها!!
صوته صدح في الشقة و هو بيقول:
– إيــه اللي بيحصل هـنـا!!! – إنت مين يا أفندي!!
قال عمّها و هو بيستطرد بحدة و بيقرّب منُه، فـ رد زين بحدة مُماثلة وقال:
– أنا صاحب البيت ده! و اللي بتشتغل عندُه بنت أخوك!

ضحك عمها بسُخرية و قال:
– بتشتغل!! قول بتصيع .. بتتسرمح!!! إنما بتشتغل دي كبيرة شوية!!! إبتسم زين بجمود و قال:
– لاء أنا بتكلم عن يُسر! مش بنتك!!! إتدخل إبنه و صرّخ فيه بصوته الحاد المُزعج:
– إنت إزاي تتكلم كدا يا جدع إنت على أختي!!! – بس يا حيلتها إنت كمان!!
ردّ زين و هو بيشاورله بعينه، و رجع بَص لـ عزيز اللي رجع خطوتين لـ ورا و هو بيحاول يستوعب قوة اللي قُدامُه ده، فـ قال زين بهدوء:
– بنت أخوك تخُصني!!!

شهقت جدتها و هي بصتلُه بصدمة و الدموع و قفت على أعتاب عيونها، فـ رد عزيز مذهول:
– تخُصك إزاي يعني!! – يعني هتجوزها!! و مش بستأذنك .. ده أنا بعرّفك! من باب العلم بالشيء يعني!!!
قال بإبتشامة صفراء، حَست يُسر بـ لسانها بيتلّجم، و منطقتش حرف، فـ قال حازم إبن عزيز بحدة:
– تتجوز مين إنت إتجننت!!! أنا اللي هتجوزها!!! رَد زين بعد م فقد آخر ذرة صبر كانت جواه:
– لاء م هو مش مزاد يا روح أمك!!

بصلُه عزبز و الخب/ث إترسم في عينيه و قال:
– عايز تتجوزها .. يبقى تدفع!! إبتسم زين و قال:
– كدا إنت إبتديت تفهمني!! و كمل بـ خُبث أكبر:
– بس إيه اللي يخليني أدفع لواحد زيك و أنا ممكن أخدها من إيديها دلوقتي و نطلع على أقرب مأذون؟ قال عزيز مُبتسم:
– و مين هيتوكلها؟ إنت متعرفش إن بنت أخويا بِكر ولا إيه! لازم وكيل عشان الجوازة تبقى مظبوطة!!!

– عايز كام؟!
قالها بإختصار! فـ قال عزيز ببجاحة:
– مليون!! بكُل برود قال:
– هبعتلك حد بالشيك! بس هنكتب دلوقتي! – إنتوا إيه اللي بتعملوه ده إنتوا مجانين!!!! بتبيعوا و تشتروا في البت!!!!
صرخت حنان و هي بتض/رب على رجلها، تجاهلها عزيز تمامًا و قال و عينُه بتلمع بالجشع:
– مافيش كتب كتاب غير لما آخُد الشيك!! طلّع زين تليفونه و عمل مُكالمة سريعة، ورجع قال بجمود:
– شوية و الشيك هيبقى في إيدك!

– كدا إتفقنا!!
قال والإبتسامة شاقة ثغرُه، فـ همس حازم بضيق بيقرّب منُه بعد ما زين خرج من البيت:
– بس أنا يابا كنت عايز أتجوز البت بجد!! – تغور البت! بقولك مليون جنيه!!
قال عزيز و هو بيض/رب على كتف إبنه من حماقته، فـ هدر عزيز بحُزن:
– كل ده ولا حاجه قُصاد العسل اللي الأفندي ده هينام فيه مع بنت عمي!! • • • • •

إتحركت يُسر بخطوات بطيئة بالكاد عارفة تصلُب طولها، خرجت من الشقة لقِته واقف بضهره و بيشرب سيجارة، قرّبت منه و وقفت قُدامه و وشها إزداد إحمرارُه، و قالت بصوت شِبه عالي رغم الإرهاق اللي هي فيه!:
– عملت كدا ليه!!! ده إنت أول واحد جيت في بالي لما شوفت عمي في البيت و قولت هستنجد بيك إنت!! مبصلهاش، و بمُنتهى البرود رد:
– أنا هتجوزك!! أي واحدة مكانك تتمنى اللحظة دي!!!

بكت من قلبها و قالت:
– مش عايزه!! مش عايزه اللحظة دي و مش عايزه أتجوزك!!! مسك دراعها بقسوة وقال:
– أومال عايزة تتجوزب مين؟!!! الو** اللي جوا ده؟!! حاولت تبعد إيدُه و هي حاسّه إن لمسته ليها زي النا*ر اللي بتكوي روحها، نفت براسها بتنفي حديثُه و هي بتقول بإنهاك:
– إبعد إيدك لو سمحت!!! نفضها بعيد فـ كانت هتُقع لولا تشبُثها في العمود جنبها، غمّضت عينيها و قالت بألم:
– لا عايزه أتجوزه ولا أتجوزك ولا عايزة أتجوز خالص، أنا عايزه أعيش في هدوء!

مرَدش عليها، فـ قالت و دموعها بتنزل:
– كان إيه إحساسك و إنت شايفُه بيبيع ويشتري فيا و إنت موافق! إيه إحساسك و إنت مِشتريني بفلوسك دلوقتي؟! بصلها للحظات و قال بنفس النبرة الباردة:
– جهزي نفسك عشان المحامي بتاعي زمانُه جاي و هيديلُه الشيك، و أول ما يمسك الشيك هنكتب الكتاب!!! نفت براسها و إترجتُه، لدرجة إنها قرّبت منُه و ضمت إيديها المُرتعشة لصدرها و قالت:
– أرجوك!! أرجوك متعملش فيا كدا! إنت كدا بتكتب عليا الحُزن طول عُمري!! مش إنت .. مش إنت قولتلي إنك بس هتعين حراسة عشان محدش ييجي جنبنا!!

هل هي بريئة أم أنها تصتنع هذا الكم من البراءة؟ نظر لـ إيديها اللي بتترعش و رجع بص لعنينها المليانة دموع و وشها اللي إختلط بياضُه بحَمار مش مُحبب ليه، و كل ما يتخيل إن عمّها ض/ربها بيبقى عايز يدخل يكسّر عضمُه، شفايفها اللي بتنزف .. عايز يرفع إبدُه و يمسح الدم ده و يسيب لإبهامُه حُرية تحسُس ملمس شفايفها الناعمة المُكتنزة، أخد نفس عميق و بَص بعيد عنها ورجع قال بنفس قسوته:
– إنت فاكرة إني هعمل حاجه كدا لله و للوطن؟ و هستفيد إيه لما أحُطلك حراسه و خلاص!

م تبقي في بيتي و مراتي و محدش وقتها يعرف يمس منك شعره!
– بس أنا مش عايزه!
قالت بألم، فـ رد بجمود:
– مش مهم .. أنا عايز!! وصل المُحامي بدفتر الشيكات، مضى زين إمضته بعد م المحامي حَط المبلغ، و سلم المحامي الشيك لعزيز، اللي قال بفرحة:
– على بركة الله، كدا نكتب الكتاب!!

المأذون وصل بالفعل بعد دقايق، و قعد زين قُدام عزيز ماسك إيدُه و يُسر قاعده جنبُه بتحاول تكتم شهقاتها، ردد زين ورا المأذون و مضى، و هي مضت بأصابع بترتجف و جدتها قاعدة حزينة على حالها، زفر زين براحة أول ما إتكتبت على إسمه، مشي المأذون و المحامي فـ قال زين بعد م وقف موجه كلامه لعزيز و إبنه:
– مش عايز أشوفك وشك ولا وش إبنك تاني!!! قال عزيز مبتسم بسماجة:
– مقبولة منك يا جوز بنت أخويا!

و شد حازم و قال بإصفرار:

انت في الصفحة 6 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى