المراهقه والذئب الوديع
(14)
خرج الموظفون تباعا وبقي جاسر مكانه محدقا بالهاتف مبتسما وهو يكتب رسالة ما
بقيت مريم تطالعه بأعين لامعه حتي شعر اخيرا ان هناك شخصا معه ولم يغادر
رفع رأسه ليقابل نظرات مريم التي نهضت من كانها لتجلس علي الكرسي الذي بجانبه لتقول
: مرحبا جاسر! …لم نتقابل سوي مرة واحده منذ سنوات عديده!
اومأ لها مبتسما ليقول
: اجل ..كيف حالك وماذا كنت تفعلين ! ؟
قالت مبتسمه
:
بخير كما تري …انهيت دراستي في المانيا وبقيت هناك بضع سنوات وها انا ذا عدت علي هنا لأساعد ابي…تعلم ان العمل اصبح مرهقا له!
اومأ لها وكاد يتحدث حتي سمع رنين هاتفه بإسم ميردا ليبتسم بإتساع ليفتح الخط لتقابله ضحكتها الرنانه دون ان تلقي عليه السلام حتي
حرك رأسه بيأس منها ضاحكا
حين استيقظت ثبات تعجبت ان الظلام يغمر الغرفه ولا صوت لصغارها ! نظرت الي الساعه واذا بها العاشره صباحا!
قفزت من الفراش بصدمه وكادت تركض خارجها حتي احست بشيء ما ملتف حول معصمها
ذهبت لفتح الستائر الثقيله لينتشر الضوء في الغرفه ونظرت الي معصمها ووجدت ورقة ملفوفه ومربوطه برباط حذاء! وقد تم ربطها بمعصمها
رمشت بعينيها اكثر من مره حتي تتأكد مما رأت
اخذت الورقه وقامت بفتحها لتقرأ
“صباحك حلو وعطر وسعيد ومليئ بالحب ميردا … مراد تناول فطوره وذهب الي الروضه وسيف بكل متعلقاته من لهايته حتي حفاضاته مع رعد واقسم لك انه كاد يبكي فزعا حين اخبرته انه سيبقي معه طيلة النهار اليوم!
..ستجدين افطارك علي الطاوله التي بجانب السرير ..وانا لم انسي بعد العلبه الفارغه للسناكس التي اكلتها من وراء ظهري والقيتها تحت غسالة الملابس ! واخيرا…. احبك واعتني بنفسك ورجاءً اياك ان تنسي رومانسيتي تلك معك اليوم! بداية من رباط الحذاء في معصمك حتي افطارك الذي اعددته بنفسي قبل ذهابي للعمل ”
حاولت ان تظل متجهمه! لكنها لم تستطع فإنفجرت ضاحكه ..قد لا تنسي ما فعله بها امس او ما فعله سابقا لكنه يظل ..جاسر!
استمع هو الي ضحكاتها ليقف من مكانه بعد ان رمق مريم بإستإذان ليذهب بإتجاه نافذة بعيده بعض الشيء قائلا
:
ماذا ..هل اعجبك الجو الشاعري الذي صممته لك!
تعالت ضحكاتها من جديد لتقول
: رباط حذاااء يا اخر صبري؟!
ضحك هو ليقول
: الوقت كان قصيرا ولم اجد فكرة افضل ! …عليك ان تكوني ممتنه لأني تخليت اليوم عن ارتداء حذائى المفضل لأجلك!
اجابته ضاحكه
: اوه شكرا لك سيدي الحاكم علي كرمك! … اوه لقد اتي رعد وهو يضغط علي الجرس الان .سأذهب لآخذ منه سيف …احبك!
اغلقت الهاتف لينظر له مبتسما …كلاهما يعلم انها مهما غضبت ومهما اخطأ بحقها انها ستعود له …. وهذا ليس بالجيد صدقوني!
التفت جاسر فوجد مريم تطالعه بإهتمام لتقول
: هل انت مرتبط!!!
ضحك جاسر منها ليقول
: انها زوجتي ! ولدينا طفلين !
ابتلعت لعابها لتقول
: لكن انت لا ترتدي اي خاتم زواج! وأيضا ابي لم يقل انه حضر زفافك مثلا!
جاسر من الاشخاص الذين لا يحبون الظهور في العلن كثيرا لذا معظم الناس لا يعلم عنه شيئا. .حتي زواجه لم يحضره سوي بعض اصدقائه واخوته واباه!
حك عنقه بإرهاق ليقول مبتسما
: لان لدي حساسيه من الفضه ولا استطيع ارتدائها!
كما انني لا احب الضجه..زفافنا كان بسيطا ولم يحضره الكثير من الاشخاص
اومأت له بتفهم وقد زاغت عيناها بحزن لم يلمحه !
يسير بين طاولات مطعهم الخاص والمفضل كذلك ! هو يتأكد من نظافة المكان وترتيبه قبل ان يفتح ابوابه عند الثالثه عصرا ..اوقفه صوت صياح حاد من امام المطعم ليخرج ويري ماذا حدث
وجد فتاة محجبه تصيح بشاب ما كان يحاول ان يسحبها خلفه بالقوه!
تقدم مازن بغضب وقام بدفع الشاب بعيدا عنها وهو يقف امامها كحمايه فغصب الشاب وقال
:هل ارتاح قلبك الان بتدخل الناس بيننا ..لقد فضحنا بسببك!
كاد مازن ان يرد عليه فوجد صوتا رقيقا يخرج من خلفه صارخا
: لست انا السبب !لقد اخبرتك انني لن اتراجع عن موقفي وافعل ما شئت!
فقال لها
: يامجنونه! كفي عن التدخل بين طبقات الاغنياء و الدبلوماسيين تلك سيقضون عليك …. وانت ابتعد عنها واللعنه انها اختي !
ضيق مازن عينيه بعدم فهم ليلتفت الي الوراء بتوجس حتس يفهم من الفتاة ما يجري
لتقول الفتاة ذات الاعين الذهبيه
: شكرا لتدخلك ياسيدي …هو حقا اخي وكان يحاول ردعي من تعقب وغدا ابن احد الاثرياء في بلدنا وكنت احاول كتابة مقال عنه فقط!!!
نظر مازن الي الشاب بإعتذار ليقول
: اوه انا اسف! عندما رأيت ما حدث ظننتك تحاول اختطافها او ما شابه …تفضلا !
قالها وهو يشير الي مطعمه وبعد الحاح وافق الاخوين ودخلا معه ليكملو شجارهما في الداخل !
تحدث مازن مع الاخوان وتعرف عليهما …احمد عادل وصافي شقيقته الصغري …احمد طبيب اسنان وشقيقته مثيرة المشاكل تلك تعمل بالصحافه!
قال مازن بعد مده متنهدا
: الوقوف مع الحق شيء رائع انسه صافي …لكن احمد لديه كل الحق للخوف عليك!
من تريدين فضحهم هم اسياد هذه الدوله كما يسمون انفسهم!
ولك ان تتخيلي ما قد يفعلوه بك ان اكتشفوك
همهم احمد مؤكدا كلمات مازن لتشتعل عينا صافي بالتمرد من جديد وهي تقول
: هذا جبن!! لا استطيع ان اري فاسدا واتركه بسلام !!
فكر مازن قليلا ليقول
: حسنا لما لا تكتبين بإسمك مقالات لا تؤذيك وتكتبين مقالاتك الساخنة تلك تحت اسم مستعار ..تكتبين المقال وتقومين بإرسابه الي الجريده بإسم وهمي لتنشره هي وليبحثو هم عن الكاتب المجهول !
فغر احمد فاه لكن صافي صفقت بحماس وهي تقول
: فكرة جيده! سأنفذها
ظل الثلاثه يتكلمون قليلا خاصة.
الشابين وقد تبادلا ارقام هواتفهم معا قبل ان يغادر احمد وشقيقته
جالس هو علي فراشه كما هو ويطالع احد الكتب التي تحضرهم ثبات له!
سمع طرقا علي الباب ليأذن بدخول الاخير
دخلت ثبات بإبتسامة واسعه وهي تحمل صغيرها سيف ودخل مراد راكضا لجده يحتضنه بمرحه
ضحك الجد علي هذا الصغير بينما انحنت ثبات مقبلة رأسه وهي تقول
: كيف حالك بابا مراد!؟
ابتسم لها ليقول
:
بخير ياحبيبتي اجلسي
جلست وهما يتبادلان اطراف الحديث حتي حضر الطبيب وتحدث قليلا معهما وخرج
التفتت ثبات بعنف الي حماها لتقول وعيناها مليئة بالدموع والفزع
: لم ليس لدي خبر بأمر سفرك ابي!! …لما عليك السفر الي الخارج من الاساس!!
فتح لها ذراعه ليضمها قائلا
: هناك عملية ضروريه توجب علي ان اسافر لأجلها فالمعدات هنا لا تفي بالغرض!
قالت بغضب
: ولم لم يخبرني ولدك!!
(لان ولده مسحول في عمله من مكتبه الهندسي الي شركة والده )
كان هذا جاسر الذي دخل عليهما دون ان يشعرا به
قالت له
: اليس من حقي ان اعلم !!! متي كنت تنوي اخباري! ..بعد اعدادك حقيبة سفرك!
تأفأف جاسر ليقول بملل
: هياااا بالله عليك لقد نسيت فحسب …هيا لنذهب الي المنزل …ابي قادم معنا ايضا
ذهبو جميعا الي المنزل وقد حضرت ماتيلدا ايضا المساعده الشخصيه للسيد مراد لتبقي معه ان حدث شيء طارئ
مر الوقت واتي موعد العشاء واجتمعت العائله علي المائده ليقول جاسر
: سنغادر بعد اسبوع ابي.
وسنبقي حوالي شهر في لندن
اجفلت ثبات لتصرخ
: ماذا!!! شهر!! لا تمزح ياجاسر رجاء !
قال لها حماها
: جاسر لديه عمل في لندن غير مرافقته لي …لي بعض الاعمال هناك هو من سيتولي امرها بما اننا هناك!
اومأت له بصمت ليحيط جاسر كتفها بيده قائلا
: اعدك.ان الوقت سيمر سريعا وسنكون هنا في اسرع وقت ممكن وسنمكث معا!
قال كلمته الاخيره وهو يحدج والده بنظره حاسمه ليقول ابيه بنزق
: انا لا ارتاح في مغارتك تلك!
انا سأذهب الي منزلي …كما ان ماتيلدا تحب المنزل اكثر وانا لا احب ان ارهقها او اضايقها ..صح ماتيلدا!!
قالها مشاكسا مرافقته الشابه التي نظرت له بضيق ضحك علي اثره كلا من جاسر ووالده فقد اعتاد كلاهما علي ان يضايقاها في الحديث! والغريب انها تتحملهما دون كلام!!
في اليوم التالي اتصلت مريم علي رقم جاسر وهي تعض علي شفتيها بتوتر ما ان انفتح الخط لتقول
: ص صباح الخير جاسر! ..لقد اخبرني والدي عن امر السفر الي لندن لكنه لم يخبرني متي؟
قال جاسر
: صباح الخير…سنسافر بعد اسبوع لكن ابي لديه عمليه سيقوم بها اولا ثم نتحول الي الاعمال لذا ان اردت أخير سفرك قليلا فلا بأس
قالت هي بسرعه
: لا لا لا سأتي معكم ..حتي لأجل عمي مراد ولأطمئن عليه.
◇◇◇◇◇◇◇◇