Uncategorized

قنينه عطر ريناد يوسف

احساس بالوحده بيتسلل جواها كل يوم اكتر من اليوم اللى قبله..فجوه عملها بُعد احمد عنها مفيش حد قادر يسدها من اصحابها ولا جيرانها ولا حتى اهلها ..عشان كل واحد من حبايبنا بيبقى ليه مكان ومكانه جوانا مينفعش يتحط فيها حد غيره .. احمد رجع آخر النهار اتعشى ونام علطول ومريم كمان نامت لكن فجأه بالليل حست بيه بيتسحب من جمبها بشويش وبينزل من على السرير وخرج بره الاوضه وقفل الباب وراه ..

مريم حست بنغزه فقلبها وحطت ايدها عليه لما خمنت مجرد تخمين هو بيعمل ايه ..قامت واتسحبت ووقفت ورا الباب وجالها صوته الهامس وكل همسه وراها سكوت ويعقبه ضحكه بصوت واطى ..مريم مكانتش سامعه غير صوته هو وهمسه وحتى الكلام مش مفهوم …هى حاسه هو بيعمل ايه …احمد بيخونها ..ايوه بيخونها وكل تصرفاته بتأكد دا .. مدت ايد بتترعش من الخوف ومسكت بيها مقبض الباب وكانت هتلف الاوكره وتخرج بس رجعت شالت ايدها وهى بتسأل نفسها :

هتستحملى ..هتقدرى على المواجهه ..طب وحتى لو قدرتى لما ينكر عينى عينك ويقول بكلم صاحبى زى كل مره فين حجتك ودليلك على خـ,ـيانته ؟ رجعت للسرير بخطى يائسه متألمه وقعدت عليه وضمت رجليها على بعض وسندت دماغها عليهم وفضلت تسمع فصوت ضحكاته المكتومه ساعات لحد ماتعبت وحطت دماغها على المخده وغمضت عنيها بهروب من الواقع المؤلم .. تانى يوم مريم قامت واتصرفت مع احمد عادى واستأذنت منه قبل ماينزل عشان تروح بيت اهلها تقضى اليوم هناك وراحت فعلا واول ما شافت امها اترمت فحـ,ـضنها واطلقت العنان للدموع اللى حابساها من امبارح ..

الام فضلت تطبطب على مريم وتواسى فيها من غير ماتعرف سبب بكاها وفضلت تكرر على مسامعها اكتر كلمه بتكرهها ..معلش ..وكأن المعلش دى بقت الحل السحرى لجميع المشاكل والدوا لكل جرح والصبر على كل مصيبه .. مريم رفعت دماغها اخيرا من حـ,ـضن مامتها لما سألتها بحنان :
بصى بقا انا سبتك تبكى لغاية مافشيتى خُلقك ..احكيلى بقا ايه اللى مزعلك للدرجادى .. مريم مسحت دموعها وبلعت ريقها قبل ماتجاوب على امها بألم :

احمد بيخونى ياماما ..بيحب عليا وسمعته بودنى .. الام بلعت ريقها وحاولت تدارى الصدمه اللى ظهرت عليها وردت على بنتها بلجلجه وهى بتحاول تكون طبيعيه قدامها : طب وايه يعنى ..مهما كل الرجاله كده خاينين بطبعهم وعينهم فارغه وميملاش عينهم الا التراب ..كداب يابنتى اللى يقولك فيه راجل مش خاين ..كلهم خاينين بس الخـ,ـيانه درجات بتختلف من واحد للتانى بالظبط زى البحر اللى فيه ناس كتتير بتستحمى ..تلاقى واحد عالشط ودا اللى بيخون بعنيه وواحد عالشط برضو بس بس حاطط رجليه بس فالميه وتلاقي واحد داخل شويه والميه مغطيه يادوب نص جسمه ..

وفيه بقا اللى غوط ودخل فالغميق ..
لكن فالنهايه كلهم فنفس البحر ورامين نفسهم فنفس الميه وبيتمرجحو مع موج الخـ,ـيانه …هاه قوليلى بقا جوزك زى انهى واحد فيهم ..اللى عالبر ولا مغوط ؟قوليلى سمعتى ايه ؟ مريم :سمعته بيكلم وحده فالتليفون ياماما طول الليل وكل كلامه معاها سهوكه وضحك ونحنحه .. الام :يبقى لسه عالبر مغوطش
مريم بقهر :وتفرق يعنى ..وبعدين انا الخـ,ـيانه نفسها هى اللى دابحانى ياماما ..بصيلى انا ناقصنى ايه عشان يخونى ويحب عليا ..هيكون فيها ايه احسن منى !

الام :يابنتى انا عارفه انك مش ناقصك حاجه بس الراجل طبعه كده خاين .. وبعدين مين قلك انه بيحبها ..مش يمكن وحده بيتسلى معاها يومين ويسيبها ويرجعلك ! مريم :ماما حضرتك سامعه نفسك بتقولى ايه ؟! مريم :انا مليش دعوه بكل الكلام دا انا دلوقتى وحده جوزى خانى وجايه اسألك اعمل ايه واتصرف ازاى .. اواجهه واطلب الطلاق منه ولا اعمل ايه ..ماما انا متدمره حرفيا . الام اخدت نفس بقوه وبصت للطفل الصغير النايم ورجعت بصت لبنتها :

متعمليش حاجه يامريم ..مينفعش تعملى حاجه عشان ابنك يابنتى يتربى بين ابوه وامه ..مينفعشى يتحرم من ابوه ويتيتم وابوه لسا فالدنيا ..استحملى ياحبيبتى معلش ..فالاول وفالآخر جوزك ملهوش غيرك ..والباب مبيرساش غير على عقبه .. مريم :طب ونفسى اللى اتكسرت ياماما ..وقلبى اللى دبحه ..وكرامتى اللى داس عليها ..

الام :دى نزوه وهتعدى يامريم صدقينى .. قومى يابنتى ارجعى لبيتك اللى تعبتى عشان تعمليه وحافظى على جوزك متسيبيهوش لوحده تانيه ..بس اهم حاجه انك متعرفيهوش انك عرفتى بخـ,ـيانته لان كله بعد كده هيبقى عالمكشوف وعينه تقوى ولو واجهتيه وزنقتيه اول مايتزنق تلاقيه يستخبى فالشرع ويقولك بحبها وهتجوزها وربنا قال مثنى وثلاث ورُباع ..يعنى هيحلل خـ,ـيانته ..اسمعى كلامى ياحبيبتى انا ادرى بمصلحتك ..طنشى يامريم ..طنشى وعيشى يابنتى .. رجعت مريم يومها من عند مامتها بسرعه مقدرتش تفضل اكتر ..

رجعت وهى متجرعه كأس الخيبه ومتحامله على نفسها عشان خاطر بيتها وابنها وحياتها اللى لسه فبدايتها ..وقررت مع نفسها انها هتبذل جهد اكبر عشان تحافظ على كل دا ..

وصلت لشقتها وبمجرد مادخلت سمعت صوت احمد بيضحك وموجود فالشقه بالنهار على غير عادته ..حطت ابنها على الكنبه واتقدمت وهى سامعه كلامه وضحكه ووقفت قدام الاوضه ومدت ايدها على الاوكره وغمضت عنيها بألم وهى فاكره انه بيتكلم فالتليفون زى عادته ..لكن الالم تحول لمـ,ـوت سرَى فجسمها كله بمجرد ماسمعت همسات انثويه وصوت ضحكه خليعه خلت الدنيا كلها اسودت قدام عنيها فتحت الباب بسرعه عشان تشوف ابشع منظر ممكن ست تشوفه او تتخيله ..

جوزها وبين اديه وحده تانيه…حطت ايدها على بوقها وابتدت الدنيا تلف بيها وهى شايفه الاتنين قدامها مش عارفين يعملو ايه و بيستخبو فبعض من الكسوف ومره وحده وقعت على الارض مغمى عليها … وللحكايه بقيه …. بقلم /الباشكاتبه🌹 صاحبة السعاده 🌹

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى