وسقطت الأقنعة (الفصل الثاني) أخذ يتأملها برغبه وهو يُلامس وجهها بكفوف أيديه الخشنة، فرفعت عينيها اليه بسعاده : حلوه اووي الهديه يازين وتمايلت بين ذراعيه بدلال ، لتقبله قبلة هادئه فوق شفتيه فلمعت عين زين ببرود فقد أعتاد علي تلك الطريقه منها… يعطيها الهدايا القيمه لترضي رغباته .. ورغم أنه يعلم بأنها لا تتصنع حبها له وأنها تفعل كل شئ حباً الا ان زواجهم كان بدايه صفقه ليس اكثر (رغبه مقابلها ال)
وهتفت بصدق: بتحسسني ديما إني أكتر ست محظوظة في الدنيا ديه عشان اتجوزتك. ويسمع صوت تنهيداتها وهي تتمايل برأسها علي صدره القوي، وتابعت حديثها: كنت بنت بضفاير و أنت كنت لسه ما كملتش العشرين… بتشت في طعم بتاع بابا. ليتهكم وجه زين عن ا ذكرت أسم والدها لينطق أ را: بلاش نفتكر اضي يا رحمه. فشعرت سريعا بما يحرق صدره، فذكرى والدها تُسبب له كل ما يحمله من ألم قد تناساه … وأبتعدت عنه بحب: بحبك أوي يا زين، ونفسي تحبني زي مابحبك.
وعن ا وصل حديثهما لذلك الطريق، تنهد قائلا: رحمه أنا قبل ماأتجوزك.. قولتلك ان الحب مش في قاموس حياتي ، فبلاش تتمني حاجه مش هتحصل ولامس وجهها بهدوء وهو يُكمل : مت حيش نفسك بأيدك يارحمه .. فهماني
حركت رأسها اليه بتفهم .. وهي تشرد بذاكرتها في ذلك اليوم الذي تعارفت فيه عليه ورغم انه لم يعرفها لانها تغيرت تماماً فهو عرفها وهي طفله في الثالثه عشر من عمرها ولكن يوم أن عاد واصبح رجلا يهابه الجميع كانت هي أمرأه مكتمله الانوثه لا ينقصها شئ وهذا هو ما أعجبه بها في احد عروض الأزياء التي كان مدعو اليها من قبل أحد معارفه أخذت تكتم صوت بكائها ب وهي تستمع إلي حديثهما وهما يخططان كيف يذيقوها معني الذل…
وتعالت صوت ضحكاتهم إلي أذنيها وهي تسمع زوجة سيدها تُخبر أختها بأن تجعلها تكره الجامعة وتتركها، فكيف لبائسة ة مثلها تتساوي معهم. وخرجت زينب من غرفتها تتبعها خطوات أختها منه، ووقفوا يُشاهدونها بأبتسامة تسقط كالسهام علي القلب. وأقتربت منها زينب بشماتة: اللي يفكر يقف قدامي لازم أفعصه، وأزاحت تلك سكينة من طريقها بقسوة. فأمسكت ليلي ذراعها بتوسل: طب أنا عملتلك إيه يا ست زينب، هو الفقير يقدر يقف قدام حد.
ليتهكم وجه زينب قائلة بتأفف: يا دي الشعارات الشريفة اللي عايشه بيها، بت إنتي هتمثلي عليا. وتركتها زينب بملل وهي ت ي بداخلها من مشاعر زوجها نحو تلك الفتاه المُع ه والتي لا يفهمها ولا يشعر بها أحداً غيرها. فوقفت ليلى تُطالعها وهي لا تعلم لما تكرهها… فكل من في هذا البيت يحبونها ويشفقون عليها حتي الحج ناجي صاحب البيت لتضع “منه” بيدها علي أحد كتفيها قائلة بتهكم: أحسنلك سيبي الش هنا يا بنت الخدامة
فنزلت الكلمة علي قلبها اً، و تمتمت بأسى: يا ريت كان ينفع. وظل يمر شريط تعذيب أ ها لها من أجل جلب ال، وبؤس والدتها ريضة وعلاجها. فتنهدت ليلي بأسي وأمسكت بمقشتها كي تُكمل كنس باقي الارضيات وهي لا تعلم متى ستنتهي من كل هذا الشقاء، وسريعا ما تذكرت الأية القرأنية التي دوما تواسي بها قلبها. (فاصبر صبرا جميلا، إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) جلس يتناول فطوره بصمت، ومن حين لأخر يُتابع بعينيه طفله الذي لم يمس طبقه بع ا أخبره بأنه سيتركه في مدرسة داخلية من أجل تأديبه.
ليت ل سليم بأن والده سيتركه من أجل خطيبته التي ستحتل بعد شهران مكانة والدته… وسوف تنجب لأباه أطفالا أخرين يحبهم وينساه… ليترك معلقته بأعين تلمع بها وع يُتمه ونهض من مقعده مُنكسا برأسه تاركاً ح ة الطعام الواسعه التي لا تضُم أحدا سوي هو و والده وذلك ال الذي يقف منتظراً أي أمر أخر من سيده.
فترك أياد معلقته وهو يشعر بالذنب من قراره الذي أخبره به منذُ ساعات، والذي تقبله طفله بصمت ونظرة لا يفهمها أحداً سواه… فهذا مافعله به أيضاً جده عن ا توفي والديه وتركوه تحت وصية جده رحمه الله الذي كان مُنش ا عنه بجمع الأموال. لتعصف به ذكريات طفولته التي لم ينساها يوما لا شيء يوحي بأنكسارك أكثر من عينيك، تلك هي حقيقة ال ن مهما أحتل مكانه كبيره في قلوبنا لا يفضحه سوي عينينا.
ظلت تتأمل تلك الرسالة التي أوصاها والدها بأن تقرأها، وبعد ثلاثة أيام العزاء التي قضتهم لا تري شئ حولها سوي صبر وتحمل والدتها … لكل تلك صائب التي حلت بهم و لسانها يبتهل بأسم لقها. فأخذت تُقرأ بعينيها كل كلمه قد سُطرت بهذا الجواب .. الذي يخبرها فيه والدها بالأموال التي أقترضها من أحد الاش ص من أجل عملية أ ها، وأن تدعو له دوما بأن يغفر الله له ذنبه الذي كان سيفعله ولولا حكمة لقه في موت أبنه وأنه ذاق مرارة ال لكان الشيطان أوقعه في ذنب لا يُغتفر.
ف عت عيناها وهي لا تعلم كيف لها أن ترد تلك الأموال وترحم والدها من ذنب هذا ال العالق في رقبته. ويسقط ب ها علي اسم أحدهما وتظل تردده بخفوت “هاشم رياض” وتسمع نداء والدتها الحنون: حنين ، حنين فتمسح وعها سريعا ومن ثم اتجهت إلي والدتها سكينة التي عن ا وجدتها تخفض برأسها أرضا علمت بأن مـ,,ــصيبة أخري قد حُلت عليهم. سعاد بأسي : صاحب البيت عايزنا نخلي الشقه عشان يجوز إبنه فيها، ومدينا مُهله شهر.
وتهوي هي بجسدها الضئيل بجانب والدتها في صمت لتربت علي احد أيد والدتها بعد أن تمالكت نفسها. وأحتـ,,ــضنتها والدتها بع ا سمحت لنفسها أ راً أن تبكي وهي تُتمتم: البلاء صعب أوي يا بنتي، مبقاش حيلتنا حاجه وتحويشت عمرنا فناها علي مر،،ض أ كي. وتبقي كلمات والدتها مُعلقه بأذنيها وهي لا تعلم أهذا بـ,,ــلاء أم اختبار. …………………………………………………………. أخذ يتأمل ارتعاش أيد تلك الفتاه وهي تُسطر بحروف أسمها علي ذلك العقد العرفي الذي ستبيع به شرفها، وتشتري حُرية أ ها.
ليقترب منها حاتم بأبتسامة خبـ,,ــيثة وهو يسحب منها القلم والورقه: وكده أ كي هيطلع ياحلوه. وسحبها من ذراعيها نحو إحدى الغُرف دون أن يترك لها فرصة بأن تقول شيئاً، فوجدته يمسك بأحد الحبال قائلا: اقـ,,ــلعي هدو..مك ونامي علي السـ,,ــرير…. لتفزع الفتاه فاً من كلامه، فيما ضحك هو بقوة : إسمعي كلامي بدل ما انتي عارفه أنا ممكن أعمل إيه. فنظرت إليه هي برجاء وانحنت بجسـ,,ــدها سريعا تتوسله: أرجوك يا حاتم بيه سيبني أروح لحالي، أنا ممكن أعيش خدامة تحت رجليك طول عمري بس الله يخليك بلاش.
فيضحك حاتم بن وهو يستمع لتوسلاتها، فمنذ أن علم بعج”زه كرجلا أصبح ن ه بأن يري وع النساء تحت ق يه… ليرفعها نحوه بغموض: يلا، بدل ما أ كي يعفـ,,ــن في السـ,,ــجن واتـ,,ــهمه بحاجات تانيه… اسمعي الكلام يا حلوه. ثم اقترب منها ليزيل وعها: بتعيطي يا حلوة، انتي لسه شوفتي حاجه. لترتجف الفتاه من نظراته وتراه يشعل ولاعته الذهبية ويُقرب نير..انها من ق يها وهو يُطالع جسـ,,ــدها.. وتُدرك أ راً أنها لم تقع سوي بين يدي شخص مر,,يض!
…………………………………………………………….