أغلق الاتصال فجأة، فتعجبت هي له، ومما يفعله، أين مداركه الواسعة، لقد تبخرت حينها اكتشفت جزء كبير بشخصيته، بالإضافة لغيرته العمياء، متذكرة ليالي عراكهم عندما يستمع بالصدفة لمزاحها مع شهاب، أو لو خرجت ضحكة منها وهي تخبره بمزحة قالها شهاب، ضغطت بيدها فوق رأسها تحاول التمسك بآخر بقايا الصبر لديها.. استمعت لقرع جرس الباب، فخرجت على الفور تفتح الباب، وما إن فتحته، وجدت حمزة أمامها يقف ويضع يده في جيب بنطاله، مبتسمًا باستفزاز :
– محدش عزمني، قولت اعزم نفسي واجاي، وسعي يا بيبي. أبعدها بيده عن طريقه ودخل وسط اندهاشها من تصرفاته الصبيانية تلك، استمعت لترحيب والديها به، فأيقنت أن تلك الزيارة يكمن خلفها سبب تجهله. ****
مرت ساعتين بعد العشاء وجميعهم يلتفون بجانب بعضهم يشاهدون فيلم رعب، اشمأزت زينات من تلك المناظر الدموية، فنهضت قائلة : – لا أنا بقرف من الدم، هدخل اتفرج على التلفزيون اللي في اوضتي على مسلسل التركي.
نهض محمد هو الآخر غير راضي عن زوقهم العام في مشاهدة الأفلام : -خديني معاكي يا ام رقية، ايه الافلام دي، الله يرحم افلام فيندام وبروسلي كنا نقعد قدامهم ونعيد ونزيد فيهم من حلاوتهم. مال شهاب نحو أيسل هاتفًا بمزاح : – أبوكي قديم اوي يا أيسل. ضغطت فوق يده تحذره : – لا بقولك إيه حاسب واستوب ده بابا.. – طب ما تيجي توريني استوب ازاي جوه. قالها وهو يغمز بعينيه لها، فلكزته بيدها وهي تنهره بنظراتها، صمت لدقيقة ثم قال متألمًا بصوت عالي :
– أنا حاسس أن أنا تعبت، تعالي يا أيسل ساعديني أدخل أريح جوه. نهضت أيسل بقلق، ومدت يدها تساعده، فاتكأ عليها ودخل إلى غرفة رقية، مقررًا مشاكستها تحت قبضته في الداخل، وترويض تلك الشرسة والتي تكمن خلف رقتها.. راقب حمزة الوضع باهتمام، وما إن دخل الجميع غرفهم، رفع الوسادة والتي كان يحتجز تحتها يد رقية رغم محاولاتها في الإفلات منه.. – بجد والله لازم تروح لدكتور، نطمن عليك، تصرفاتك كلها بقت مجنونة على الآخر.
رمقها بنظرة مطولة وفي ثانية كان يقترب منها مختصرًا تلك المسافة بينهم، طابعًا قبلة فوق وجنتها هامسًا بعدها : – أنا حاسس إن أنا زعلتك ولازم اصالحك. جف حلقها من صدمته وجرأته فقالت برجاء : – ابوس ايدك اقعد يا حمزة، هنروح في داهية. هز رأسه رافضًا، وعاد يشاكسها : – لازم اصالحك، انتي زعلانة مني. مدت يده تبعده عنها حينما وضعتهما فوق صدره تدفعه للخلف : – مين قالك انا لا يمكن ازعل منك.
ابتسم بخبث ثم جلس مكانه، وهو يقول ببراءة كاذبة : – بجد، لو أنتي فعلاً كده لازم تثبتيلي. زفرت بحنق وهي تقول بخفوت : – واثبتلك ازاي بقى. أشار نحو خده، هاتفًا بمكر : – هنا واحده. تصنعت الغباء فقالت : – واحده ايه!. – أنا معنديش أدني استعداد أوضح أكتر من كده، أنا اصلا هم..وت واشرح وباستفاضه . – حمزة. هدرت بعنف خافت، فتراجع هو ليقول متصنعًا التفكير :
– أو توافقي على أننا نقدم معاد الفرح، ويمين الله لو قولتي شهاب ورجله المكسوره، هولع فيه واكسرله التانيه، أنا ماليش دعوة بحد، أنا يتيم وعاوز حد ياخد باله مني. فتحت فمها تحاول الاعتراض فقال محذرًا وهو يعاود الاقتراب بجسده منها : – ها، اقوم. هزت رأسها في نفي، قائلة بسرعة : – لا لا، موافقة، اقعد بقى لو سمحت.. – ماشي، رغم ان موافقتك تحت تهديد ومش من قلبك، بس وماله.
ضيقت عيناها وهي تقول بحقد : – مستبد. توسعت عيناه مردفًا بصدمة زائفة : – انتي بتشتميني. – أنا لا طبعًا!. اقترب منها في لحظة وطبع قبلة أخرى فوق وجنتها هامسًا : – دي عقابك، براحتك هتزودي هزود، وأنا سيد مين يزود . سيصيبها بذبحة صدرية ذلك المجـ,ـنون، فقالت بصوت مبحوح من فرك خجلها وارتباكها : – أنت مالك اتغيرت كده ليه، كنت عاقل قبل كده. – اعمل إيه بحبك، تعرفي تقولي لقلبي يبطل يحبك.
هتف بها بصدق، فضحكت هي تنظر نحو قلبه بتردد : – لو سمحت يا قلبه، اهدى شوية لغاية ما نكون في بيتنا على الأقل. -طب أنتي قولتي كده لقلبي، أنا بقى أسال قلبك، أنت بتحبني. اهتز بصرها في خجل وهي تجيبه : – يعني متعرفش. – سمعتها مرة بس في وسط دوشة كلام كتير، عاوز اسمعها تاني بس لوحدها. بللت طرف شفتاها وتوردت وجنتاها وهي تهتف بهمس شديد تحارب به خجلها المسيطر على انفعالات جسدها :
– بحبك.