Uncategorized

لعبه الهوي زيزي محمد

– مش عاوز ياعم أقرب منها ولا أعرفها، وأنت حر في مشاكلك، ولو على فلوسك اللي عندي، من دلوقتي اديهالك عادي، بس اللي أنت بتقوله ده على جثتي يحصل، فاهم ولا لأ.. ****
عاد شهاب من تلك الذكرى، وهو يبتسم بتهكم، فكل ما خطط له، تحقق حتى أن أهدافه بدأت تتجسد أمامه، الفضل لذكائه الذي ساعده في كسب تعاطف حمزة فيما بعد، عندما خاض محاولات عديدة في إقناعه، فهو الأنسب والأجدر للقيام بتلك المهمة، وقد كان، وقاربت على الانتهاء، وستسدل الستار قريبًا دون أي عواقب أو مصائب.

هو
الغرور هو بداية الهزيمة، هو تلك الغمامة التي تعيق رؤيتنا، تهدم مبادئنا، الغرور هو بداية الظلام، فهو ببساطة بداية النهاية!.
*****
بكافية حمزة.. رفعت رقية كوب القهوة الساخن وارتشفت منه القليل في انتظار حمزة، فقد شارف دوامه على الانتهاء وستعود معه للمنزل كما اتفقت معه في بداية اليوم، فوالدتها قد أصرت على مجيئه للعشاء معهم. اليوم منذ بدايته وهي في حالة صفاء غريب، وكأن الربيع داهم الكون فجأة، أو داهم صدرها هي فقط، فذلك الضباب الذي احتلها لفترة طويلة، بدأ بالتلاشي تدريجيًا حتى وصلت لتلك المرحلة، مرحلة لم تتخيل قط أن تصل إليها، والفضل بالتأكيد له.

حمزة إنسان رائعًا، مميزًا، واسع الإدراك، صفاته كانت السبب في انهيار تلك الحصون التي وضعتها لحماية قلبها، لينصهر فؤادها دون إرادة منها، وأجبرها على المضي في دروب العشق والهوى. اقترب حمزة منها بجسد يطالب بالراحة، فمنذ الصباح وهو يحاول تنظيم كل شيء لذلك الافتتاح الذي يحضر له على نطاق أوسع وأكبر بالإضافة إلى عقد قرانهم الذي سيقام أثناء الافتتاح، جلس بالمقعد المجاور لها بإنهاك، لاحظته هي، فقالت بصوت ناعم وهادئ :

– أنا كنت شايفه من الأول أنه بلاش الافتتاح التاني ده، مصاريف على الفاضي، وأنت كمان تعبت جامد. هز رأسه في نفي وهو يقول بنبرة مجهدة :

– لا الافتتاح ده مهم جدًا، اعتبري إن الشغل اللي بعده هو اللي هيكون الأهم، أنا لما فتحت الكافية ده كان مجرد بداية بسيطة وبجرب على الهادي، بحاول اكتشف الأخطاء وأصلحها، لكن دلوقتي وكمان لما قدرت اضم الجزء اللي جانبي وأوسع في الكافية، لا بقى
أنا لازم أعمل افتتاح صح، يهز المنطقة دي ويجذب الانظار للمكان، وبعدين اعتبري إنه هو البداية للكل حاجه حلوة جاية بعدين، مش كفاية كتب كتابنا هيبقى في نفس اليوم كمان.

بللت شفتاها في خجل ورقة وهي تقول بتلعثم خفيف : – الافتتاح الاول بالنسبالي هو اللي كان بداية كل حاجه حلوة، بسببه اتعرفنا على بعض. شعور بالخزي من نفسه تملك منه، فاهتزت ابتسامته، وانهار ثباته الذي يحاول التمسك به أثناء جلوسهم معًا، فأين له الصبر، أمام تلك العيون الصادقة، والوجه الحسن ذو الملامح الرائعة، والقلب الغض الذي لم يمسه أي شوائب من قبل، وهو على يده سيهد كل شيء عاجلاً ام أجلاً.

سرقت انتباهه حينما قالت بتردد: – انت متخيل إنك لغاية دلوقتي مفرجتنيش صورنا مع بعض. – بجد، أنا نسيت، استني اوريهملك. أخرج هاتفه من جيبه، وبدأ بالبحث به، وهي تنتظر في قلق، بعدما شجعت نفسها لتسأله عن أمر تلك الصور، فهي بداخلها تخشى من ملامحها على الرغم من جمالها، انطفئت لدرجة، أنها لم يعد لديها الثقة في ذاتها، فصور لها خيالها، أنه هو بوسامته المهلكة سيكون الأجمل منها، وهي لاشيء بجانبه، ثغرات تحتفظ بها، ولن تفصح عنها أبدًا لأي شخص كان، يكفي ما تشعر به نتيجة لانعدام ثقتها.

استفاقت على اعتذاره : – معلش كنت برد على مسج، المهم الصور أهي، اتفرجي. مالت برأسها ناحيته قليلًا، فضـ,ـرب أنفه رائحتها الجذابة، اخترقت خلاياه، وجعلته في حالة هيام وغرام تحت سطوة عطرها.. مرر بأصبعه الشاشة، وهو يقلب بين الصور، وهي في حالة صمت، قسمات وجهها كانت خالية من أي مشاعر، انتابه القلق، وأراد أن يخرجها من قوقعتها تلك، فأشار على صورة كانت عيناها تلمع بها كالألماس فقال مغازلاً : – إيه القمر ده، البسي عدسات علشان عينك الحلوة دي متخطفش قلب حد.

– أنا عيوني حلوة اوي كده. فتح فمه مندهشًا، ثم قال : – نعم، هو أنتي مش واخده بالك من عينك، دي أول حاجة شدتني. نبرته كانت صادقة، فنسي نفسه وقرر خوض مشاعره بطريقة أوضح، لعله يطفئ تلك النيران التي تندلع بصدره كلما ثبتت بصرها عليه، بوجهها الملائكي هذا، وتحديدًا ذلك الضعف الذي قرأه بنظراتها، وأشعل لديه فتيل مشاعره دون مراعاة لِمَ يعانيه أو يكمنه بداخله. – بحس إن عيون أيسل أحسن، أوقات بقول ياريتهم كان لونهم بني، أنا بحب اللون البني.

ضحك وهو يشاكسها : – أنتي مجنونة، في حد عينه زرقه ومش عاوز النعمة دي، ياريتني كنت أنا، كنت زماني عملت حاجات.. سألته في لهفه : – زي إيه مثلاً. اقترب منها بجسده وهو ينظر في عمق عيناها، معترفًا أنه ليس سوى مجرد أسير لهما، فقال بنبرة عبثية خافته : – كنت سحرت بيهم قلوب وعقول اللي بحبهم. تقرفت شفتاها في ابتسامة رائعة خجلة، فقالت بتلعثم : – لون عيونك… بردوا بحبهم، أأ..، أقصد لون..كل الناس ..بحبهم.

ضحك بقوة على حالتها المرتبكة تلك، وهي تحاول الهرب من نظراته الوقحة التي احتلت عيناه.

نهضت بخفه تنهي جلستهم، وذكرته بميعاد العشاء، وانطلقت نحو الخارج في عجالة، ارتفعت نبضات قلبها وكأنها في سباق، بالرغم أن حديثه لم يكن صريح ليعبر عن حبه، إلا أنها شعرت به، لمسته في كل تفصيلية صغيرة تصدر منه، استطاعت الهرب من نظراته العابثة، ولكن لن تستطيع الهرب من قلبها وحبه الذي استوطنها، فبات أمر واقع لن تفر منه، وليس أمامها سوى أن تقر وتعترف بأنها وقعت بالحب دون أن ينقذها معتقداتها وأفكارها، متخيلة أن حياتها الوردية ها قد بدأت في الظهور للنور، ولم تعرف أن ذلك النور، يكمن خلفه ظلام يكفي للالتهام قلوبنا بجمرات من الغرام..

الفصل السادس. دخل حمزة إلى الكافية في وقت باكر، يحتاج إلى مراجعة بعض الأمور والأوراق المالية قبل الافتتاح الثاني في نهاية الأسبوع، انشغل بضع ساعات في مراجعة الشؤون المالية بالكافية، يرصد الأموال ويقوم بمراجعتها، وتحديدًا ما تبقى في رصيده، فرك جبينه بأصابعه وهو يزفر بضيق بالغ عندما تذكر أمرًا كان يحاول نسيانه حتى تعود إليه روحه التي غادرت بمجرد موافقته على عهدًا خسر بسببه أخلاقه، حتى وإن كانت أسبابه قوية، فهو الآن يشعر بالندم الشديد اتجاه ماضي ود حرقه ليس نسيانه فقط، لعن شهامته التي كانت السبب الأكبر في ضياعه بين أهل الخداع.

حاول مرارًا وتكرارًا أن يبعد تلك الذكرى السيئة بعيدًا عنه في هذه اللحظات، فقلبه مرهق وعقله متجمد، ويكفي ما يشعر به من عذاب ضميره، كأنه تجسد في صورة جلاد ويقوم بمعاقبته كل دقيقة بلا رحمة. وكالعادة عندما يفشل في نفضها بعيدًا، يعود إليها رافعًا الراية البيضاء، متذكرًا ما حدث منذ ثلاثة أشهر تقريبًا، تدفقت إليه تفاصيل اليوم من بدايته حتى مجيء شهاب له للمرة الثانية ووقوفه مع صديق لهما ثالث يدعى “محمود” على باب الكافية متحدثين بصوت خافت، أما هو فكان منغمسًا بالتفكير في اتصالاً هدد ما كان يخطط له، تنهد بعمق وهو يغلق عيناه بهدوء ليعود بذاكرته للخلف..

****
دخل شهاب الكافية من الباب الخارجي بعد انقطاع دام أسبوعان، دخل مهمومًا وكأنه يجر خلفه هزيمته، وجه المبتسم، كان عابسًا، وعيناه كانت تشع غضبًا وحقدًا، أنفاسه كانت كفيلة في إحراق المكان بأكمله، وعقله كان عبارة عن ساحة كبيرة يعم بها ضجيج يؤرقه، لم يعرف لِمَ قادته أفكاره إلى حمزة مجددًا، ولكن يبدو أن هناك مازال بصيص من النور والأمل يصر على إخراجه من تلك القوقعة البائسة التي وقع بها بسبب رقية.

فكر مليًّا بأن يحاول استعطافه ولكن كيف وحمزة تقريبًا أنهى معه في المرة السابقة ذلك الموضوع،..ترك للدقائق حرية التصرف مع ثبوت تلك الخطة بداخله، تنسج خيوطها وقواعدها بحرية، وبالطبع ترك نفسه لتخيل مكاسبها، ولِمَ لا، همس بها لنفسه مبتسمًا بسخرية، وبدأ في إقناع نفسه بأن الخداع فن، وبالتأكيد ضرره ليس بضرر الانتقام، هو لا يريد الانتقام منها، بل يريد أن يخادعها حتى ينهى تلك الفجوة التي بدأت تتفاقم بينه وبين أيسل، وتواصل على إنذاره بفشل علاقتهما، وهو بالتأكيد لن يتخيل حياته بدونها، ولن يخسر أمام رقية أبدًا.

خرج من أفكاره على رنين هاتفه، فقرر الإيجاب قبل أن يدخل للباب الثاني المؤدي لداخل الكافية.. – ألو. استمع لصوت أنفاسها الغاضبة قبل أن تجيبه في حدة وغضب : – أنت عاوز تعصبني يا شهاب، أنت إيه وصلت خلاص للمرحلة دي معايا، مبقتش فارقة معاك!. شدد على خصلات شعره في جنون وهو يقول بعصبية خافتة :

انت في الصفحة 5 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى