وقف بأحد الزوايا يتناول أحد المشروبات بعد أن تاكد خلوها من الكحول وظل يتابع بأعين مشدوهه هؤلاء البشر من جميع الجنسيات يتحدثون ويتضاحكون غير إنه لم يفهم أى منهم لضعف لغته الإنجليزيه .. فهو على الرغم من المستوى التعليمى العالى الذى قد وصل إليه إلا أنه كان يكره دوماً دراسه اللغات لكنه الآن يندم على ذلك … وبعد فتره طويله شعر بألفه تجاه بعض الدعوين لما يبدو عليهم سمات العرب .. إقترب منهم ليستمع إليهم فإذا بهم مجموعه من المستثمرين وأصحاب شركات من الشباب المصريين ليهتف بروح مرحه وكإنما وجد طوق الخلاص وفهم أحدهم بهذا الحفل الغير مترجم …
شريف: لا إله إلا الله … الحمد لله تحيا مصر … ضحكوا جميعا على أسلوب “شريف” المرح فقد فهموا إنه أحس بالغربه خاصه مع كل هذه الجنسيات … تعرفوا جميعاً على بعضهم البعض يتحدثون و يتسامرون حتى وقت متأخر من الليل …. الفندق ..
إحتسى يوسف فنجان قهوته الثانى فعشقه لهذه السمراء لا ينتهى .. كما أنه أراد إنتظار “شريف” حتى عودته فمهما كان غريب فى هذه البلده الكبيره ..
دلف “شريف” إلى الغرفه متعجباً من بقاء “يوسف” متيقظاً حتى هذا الوقت المتأخر .. شريف: أنت لسه صاحى …؟!!! إلتفت له “يوسف” بقلق من تأخره الزائد عن الحد قائلاً .. يوسف: إيه يا أخى !!! .. إتأخرت كده ليه ؟!! .. أنا قلت حتروح مش حتفهم حاجه حتيجى على طول ….!!! ألقى “شريف” جسده بصورة مسرحيه فوق الفراش قائلاً بهيام شديد … شريف: أسكت يا “يوسف” على إللى حصلى و إللى جرالى النهارده …!!!!
يوسف: خير … قول يا سيدى … شريف: قابلتها … شفتها وإتكلمت معاها … ياااه .. أخيراً النظره الأولى ظبطت … يوسف: أنت بتتكلم على إيه يا جدع أنت …؟!!! إعتدل “شريف” يقص على صديقه ما فعله بالحفل … شريف: قابلت واحده فى الحفله النهارده إنما إيه … يالهوى .. بجد خطفت قلبى .. إتسعت عينا “يوسف” بغير تصديق لتهور صديقه … يوسف: أنت لحقت …؟؟ شريف: الحب مفيهوش لحقت … وبعدين أنا قلت عجبتنى … شخصيه وأخلاق .. مش قادر أوصف لك .. فظيعه .. فظيعه يا “يوسف” …
جلس “يوسف” إلى جانب “شريف” مستطرداً بتهكم …
يوسف: ودى إتفاهمت معاها إزاى بقى يا أخويا …؟ شريف: إسكت …. دى طلعت مصريه … كانت موجوده مع مجموعه مستثمرين فى إيطاليا وعامله معاهم شغل …. و إتكلمنا ونسينا الدنيا كلها وإحنا مع بعض … يوسف: وبعدين …. ؟؟ ولما نرجع مصر حتعمل إيه بقى …؟؟ بإستراب من سؤال “يوسف” فقد كان يتوقع أن يدرك بديهياً ذلك … شريف: هو مش فيه إختراع إسمه تليفون ونت … حكلمها ونتواصل مع بعض … وأكيد حنتقابل تانى …
يوسف: حتتقابل تانى فين بس !!!! .. دى واحده عايشه فى إيطاليا وأنت فى مصر ..؟؟ شريف: متعقدهاش بقى … إحنا مفكرناش .. هو كده .. وخلاص … أنا مش معقد زيك … يوسف: ماشى .. أهو ده إللى باخده منك .. أهو كلها بكره ولا بعده نرجع مصر ونشوف … شريف: أنا حنام بقى وأحلم بيها يلا تصبح على خير .. يوسف مبتسما: وأنت من أهل الخير يا مجنون ..
<!–nextpage–> بعد عده أيام … أنهى “يوسف” و”شريف” عملهم بإيطاليا بتوقيع العقود وإرسالها بالفاكس إلى مدير الشركه بالقاهره لإعتمادها فقد أتما عملهما على أكمل وجه وكللت سفرتهم بالنجاح …. تحضرا للعودة مرة أخرى خلال ساعات بعد أن إكتسب كل منهما شئ جديد … فقد تعلم “يوسف” من تلك السفرة القصيرة العديد من التفاصيل الصغيرة التى تمر بمناقشه العقود بأفكار مستحدثه أكسبته خبرة لا بأس بها ، بينما فاز “شريف” بإعجاب تلك الفتاه التى قابلها بالصدفه بالحفل ليبقى بينهما وعد بالمراسله والتواصل بعد عودته …خ
دعاء ..
تكرر ضيق “مرزوق” بالأيام القليله الماضيه من تشبث “دعاء” وإلتزامها مما إتفقا عليه ، فهى لا تتغير ولا تشعره بثقتها به … جلست بغرفتها تستكمل محادثتها بصوت خفيض حتى لا تنتبه لها والدتها حين أردف “مرزوق” بتملل شديد ظهر بنبرة صوته المقتضبه … مرزوق: أنا مش عارف أنتى بتتعاملى معايا كده ليه …؟!!! دعاء: إزاى بس يا “مرزوق” … ما إحنا كويسين أهو …؟!! مرزوق: يا “دعاء” عايزك تثقى فيا شويه أكتر من كده ..!!!!
نظرت نحو باب غرفتها المغلق لتستكمل بإنفعال وهى تخفض من نبرة صوتها بالرغم من ضيقها من إسلوبه المتكرر الذى يحثها على الإنفعال بالآونه الأخيرة … دعاء: أنا واثقه فيك …. بس أعمل إيه يعنى .. لو سمحت متفتحش معايا موضوع الخروج تانى … مرزوق: وحنفضل كده لحد إمتى ….؟؟ دعاء : لحد ما تيجى وتطلبنى رسمى من أخويا … لانت نبرته قليلاً وهو يردف بإنصياع لطلبها …
مرزوق: ماشى يا ستى … إتقلى أنتى بس عليا …
دعاء: ده مش تقل .. دى أصول … مرزوق: الأمر لله .. أدينى مستنى … علا ….
وضعت كوب العصير من يدها وهى تستفسر من صديقتها عن آخر التطورات بينها وبين جارها … لمياء : إيه يا “علا” مردش عليكى لسه …؟!!! لمياء: لا .. ما أنا قولت لك يا “لمياء” إنتى بتنسى ولا إيه …. مش قولت لك سألت عليه أخته “دعاء” قالتلى إنه مسافر .. عقدت “لمياء” ذراعيها أمام صدرها مستطرده بنبره تهكميه من تصرف “علا” السلبى …
لمياء : اااه … وأنتى ناويه تعملى إيه حتستنيه برضه على السلم ….؟؟!!!! علا : هو أنا مش بلحق أتكلم معاه … ده يسمع الكلمتين ويقوم سايبنى وطالع على طول …!! تفكرت “لمياء” قليلاً ثم أردفت …
لمياء : طب إيه رأيك تروحى له الشغل .. إعملى نفسك رايحه تسألى على الورق … علا : والله فكره … أنا لما يرجع من السفر أروح له و أتحجج بموضوع الشغل ده و أهى فرصه نقعد شويه مع بعض نتكلم فى أى حاجه …
أمسكت “لمياء” بكوب العصير خاصتها مرة أخرى ترتشف منه مردفه بإطمئنان …
لمياء : تمام أوى كده … <!–nextpage–> فرنسا …
قلبت “لامار” ببعض الملفات الموضوعه فوق سطح المكتب قبل أن تدق لمساعدتها الخاصه بالقدوم إليها … لامار: “ليزا” ..!! ليزا: نعم مادموازيل ( آنسه) .. لامار: هل يمكنك إحضار ملف شركه العطور الخاصه بمسيو ( الأستاذ) “آدم” لو سمحتى … ليزا: على الفور مادموازيل … خرجت “ليزا” من المكتب ليجدها “آدم” فرصه جيده ليستكمل حديثه الذى قطعه دخولها …
آدم: أظن إن إحنا كده أتمينا الصفقه دى كلها … فيه كمان نوع عطر جديد عايزين ننزله السوق .. وأنا اقترحت على مجلس إداره الشركه إن التسويق بتاعه يبقى عن طريقكم برضه … لامار: أكيد .. دى حاجه تسعدنى جداً … تنحنح “آدم” بإبتسامه لطيفه قبل أن يتقدم بطلبه الذى يؤخره منذ قدومه إلى مكتبها حتى الإنتهاء من العمل …
آدم: طيب بما إننا إنتهينا من الشغل … ممكن نحتفل ونسهر سوا الليله دى …؟!!
لامار: أنا سيده أعمال أه .. بس برضه من أصل شرقى ولما بتأخر بابا بيتضايق جدااا .. أنا مش حقدر أسهر خصوصاً لوحدى … وده مش شغل .. أنا ممكن أتأخر لو شغل عادى لكن شئ خاص .. لا مقدرش خالص … تفكر لوهله قبل أن يقدم إقتراحاً آخر يتقدم به للتقرب من “لامار” ….
آدم: خلاص ممكن نخليها غدا بقى .. بإعتذار لطيف حاولت “لامار” توضيح الأمر لـ”آدم” فهى حقاً لا تستطيع ذلك …
لامار: ضغط الشغل اليومين دول كبير أوى .. أظبط نفسى إن شاء الله وأبلغك … آدم: تمام … حستنى تليفونك .. لامار : إن شاء الله … ____________________________________ شقه حسام …
جلست “ناهد” بتوتر تطقطق من أصابعها تخبر ولدها بما قد توصلت إليه من معلومات لتردف بتوجس … ام حسام: أنا عرفت إن “عبد المقصود” باع المصنع وحول كل فلوسه لحساب “ورد” … حسام: عمل كده ليه ….؟؟ عشان “محمد” …؟!!!!!
رفعت “ناهد” كتفها وهى تحرك رأسها بثقه فذلك تصرف بديهى للغايه … ام حسام: أكيد … ملهاش سبب تانى .. بس ميعرفش إنه كده سهل لنا كل حاجه …!!!! لمعت عينا “حسام” بطمع وهو يستفسر من والدته كيف بتصرفه هذا يسهل لهم ما يخططون له …
حسام: إزاى …؟؟ إتسعت إبتسامه “ناهد” وهى تستفيض بالشرح لما سيفعلونه ويستفيدون بكل تلك الأموال …
ام حسام: أقولك …. “ورد” خلاص فكت الجبس وتقدر تتحرك لوحدها .. أنا حكلمها فى الوقت المناسب و أخليها تيجى وننفذ إللى اتفقنا عليه …
زاغت عينا “حسام” بإتجاه آخر ، فهو لن يفكر بالمال الآن بل عليه الفوز بتلك الجميله التى أثارت رغبته بفتنتها وعليه أن ينالها بين قبضته ولن يتركها تلك المرة مطلقاً ..
حسام : أيوه كدة ….. هو ده الكلام المفيد … صحيح … أنتى بتعرفى الأخبار دى كلها منين …؟؟ ام حسام: قلت لك من “نجاح” … وكمان من “مصطفى” السواق الجديد إللى “عبد المقصود” جابه … ما هو يبقى جوز “نجاح” … وهو إللى قالى على موضوع بيع المصنع يوم ما وصلهم للبنك ..
بضحكه خبيثه قابل “حسام” تفكير والدته الشيطانى قائلاً …
حسام: مش ساهله أنتى يا ماما ….. ام حسام: المهم جاهز أكلم “ورد” …؟!!! حسام : جاهز جدااااااا …. ___________________________________ مطار القاهرة …
خرجا من المطار ليستقلا إحدى سيارات الأجرة للعوده إلى بيوتهم حين أردف “يوسف” ..
يوسف : أنا حروح على البيت على طول أطمن على ماما وأختى “دعاء” .. شريف: وأنا حرجع تانى زى قرد قطع كده لوحدى .. توب علينا من العزوبيه دى بقى يا رب …
يوسف ضاحكاً : ما خلاص أهو .. طلعت من السفريه بعروسه …!!! أغمض “شريف” عيناه لوهله وهو يرفع حاجباه للأعلى بهيام شديد …
شريف: بس هى ترضى …!!! يوسف: للدرجه دى ؟!! … خليك بس واثق فى نفسك .. شريف: أنا واثق بس مفيش حاجه بتيجى خبط لازق كده .. لسه حنتكلم ونتعرف على بعض كويس بس فى أول فرصه حطلب منها الجواز على طول … عقبالك إنت كمان …
يوسف: لا ملكش دعوه بيا .. أنا لسه بدرى عليا أوى … شريف: براحتك إنت بقى … خلاص أنا بيتى قريب أهو … أشوفك بكرة فى الشركه بقى … سلام .. يوسف: إن شاء الله .. سلام .. إطمئن “يوسف” على أحوال والدته وعلاجها وأخته ودراستها وأن الأمور مرت على ما يرام بغيابه ثم إستغرق بنوم عميق بعد سفرته المرهقه … ____________________________________ بيت عبد المقصود العالى ….
رفع رأسه الثقيل محاولاً فتح عيناه المثقلتان من أثر المسكن الذى تناوله قبل قليل ليعتدل بجلسته متمعناً بهذا الرقم الذى يدق هاتفه قبل أن يجيب بالرد …
ابو ورد: أيوة يا أستاذ حنفى …!!! حنفى : صباح الخير يا “عبد المقصود” بيه … لو ممكن تيجى معانا الشهر العقارى للتسجيل النهائى للبيع …؟!! ابو ورد: مفيش مشكله أنا نص ساعه وأكون عندك …. حنفى : فى إنتظارك … مع السلامه .. ابو ورد: مع السلامه …. أبدل ملابسه متجهاً لمقابله المحامى لإنهاء تلك الإجراءات بتسجيل البيع النهائى بالشهر العقاري طالباً من “مصطفى” السائق أن يصطحبه إلى هناك …
___________________________________