بصتله بدموع و قمت من مكانى و حضنته ، بابا هو احسن حاجة حصلتلى فى حياتى ، مش عارفة من غيره كنت هعمل ايه ، قال و هو لسة حضنى : – انا عارف انك زعلانة من مامتك .. مش هقولك اعذريها بس هقولك ان ده غلطى انا من الاول ، كان لازم انقذ الموقف من الاول و اوديها لدكتور نفسى .. و كان لازم انتى كمان تروحى .. اتهاونت معاكى انتى كمان لما كان بيجيلى شكوى منك من المدرسة و مكنتش بتصرف صح .. بس كل حاجة ممكن تتصلح
طلعت من حضنه و قلت : – انا مش هروح فى حتة .. هى اللى لازم تتعالج مش انا رغم ان من جوايا كنت محتاجة فعلا اروح للدكتور .. انا بعانى حرفيا .. كوابيس و اصوات بتض-رب فى دماغى مبترحمنيش .. بس مش عارفة .. حسة انى معنديش استعداد ابدا لده – اولا تتكلمى باحترام عن ماما .. ثانيا انا مش هسيبك تضيعى منى اكتر من كدة .. مش سهل عليا اشوف بنتى تعبانة و انا عارف انها تعبانة رغم انها بتحاول متبينش و اسكت .. و على فكرة .. انا عرفت اللى عملتيه ف الموظف الجديد
اتصدمت من اللى قاله بس قبل ما اتكلم راح قال : – مش احمد اللى قالى ده مستر هشام .. مكنش يعرف انك مخبية علينا .. مش هقولك انك غلطانة عشان الكلب ده يستاهل بس بردو مينفعش ردود فعلك تكون عنيفة للدرجة دى .. كنتى هتمو–تى الراجل فى ايدك – بس متقولش راجل ضحك : – حاضر … ها موافقة صح ؟ – ربنا يسهل قمت عشان اروح اوضتى بس هو وقفنى :
– احمد سألنى عليكى كتير .. مبترديش عليه ليه – آآ .. مش قادرة اتكلم مع حد – طب هو جاى بكرة .. اقعدى معاه كدة و اتكلموا بهدوء .. شكله شاريكى على فكرة بصتله بتوتر و سيبته و رحت على اوضتى ، مش عايزة اشوف احمد دلوقتى مش قادرة اواجهه بعد اللى قولتهوله .. انا اصلا مش عارفة بيفكر فيا ازاى دلوقتى
تانى يوم بالليل لبست و جهزت و قعدت فى اوضتى مستنياه ، الباب اتفتح و لقيت ماما اودامى ، اتوترت لما شوفتها طول الاسبوع اللى فات كنت بتهرب باى طريقة عشان منبقاش مع بعض ف مكان واحد – احمد مستنيكى برة – ماشى بصتلى لثوانى بهدوء قبل ما تطلع ، اخدت نفس عميق و طلعت لاحمد ، بصلى بابتسامة صغيرة – عاملة ايه دلوقتى ؟ احسن شوية ؟
– الحمدلله – ممكن افهم مكنتيش بتردى عليا ليه .. انا كنت عايز اطمن عليكى – معلش مكنتش قادرة اتكلم مع حد نهائى – حتى انا ؟ سكت لثوانى : – حتى انت حسيته اتضايق بس بيحاول ميبينش – انا اسفة ابتسم : – و لا يهمك .. انا مقدر اترددت كتير قبل ما اتكلم بس حسيت انى لازم اقوله كدة .. فكرت كتير امبارح و وصلت للقرار ده
– احمد احنا لازم نتكلم .. انا عايزة افسخ الخطوبة – نعم ! – ده الصح .. انت مينفعش تكمل مع واحدة زيى .. انا حياتى مدمرة و كان لازم افكر نفسى كويس بده قبل ما اوافق اننا نتخطب .. كل حاجة متلخبطة .. هتعبك معايا و انت متستحقش ده .. تستاهل حد سوى نفسيا تقدر تبنى معاه بيت و اسرة .. تستاهل حد من غير عقد و خوف و ماضى مأثر فيه لحد دلوقتى .. تستاهل حد من غير كل الكلاكيع دى
غصب عنى دموعى كانت نازلة على خدى و انا بتكلم ، كان صعب عليا اقول الكلام ده لانى اتعلقت بيه .. ايوة مبنكرش ده .. بس بردو انا حسبتها غلط من الاول كان لازم افكر كويس .. مش عايزاه يتظلم معايا – خلصتى كلامك ؟ بصتله استغراب من هدوءه و هزيت راسى ، اخد نفس عميق : – اولا وجهة نظرك تحترم و كل حاجة بس انا مش ناوى احترمها خالص و مش شايف ان ده العائق اللى يخلينى اسيبك
– احمد لو سمحت اف.. – بصى يا ريم .. انا شوفتك فى اسوء حالاتك ..و محستش للحظة بالتردد فى انى اتراجع عن الخطوة اللى اخدناها و اسيبك .. حتى خلال الاسبوع اللى مشوفتكيش فيه او سمعت صوتك لقيت نفسى مبفكرش فى اى حاجة غير انى اطمن عليكى .. بالعكس يا ريم .. بعد اخر مرة شوفتك فيها حسيت انى عايز افضل جمبك .. خايف عليكى و مش هاين عليا اشوفك منهارة و مش قادر اواسيكى حتى بالكلام .. انا عايزك .. عايزك بكل الكلاكيع و اللخبطة دى
عيطت اكتر : – انا وحشة .. اقرب الناس ليا شايفنى كدة ابتسم : – بس انا مش شايفك كدة .. انتى اجمل بنت قابلتها فى حياتى .. من جوة و من برة – انا السبب فى انها تمو-ت – و انا مدرك تماما انه مكانش قصدك .. و انك عمرك ما كنتى هتعوزى تعملى كدة .. مينفعش تفضلى تجلدى نفسك بالطريقة دى .. انتى متستاهليش كل ده – بجد ؟
– طبعا – هتعبك معايا – اسمها هنعدى كل حاجة مع بعض .. هنتسند على بعض .. هو انا لو جرالى حاجة هتسيبينى و تمشى ؟ – لا طبعا – ايه ده ده انتى واقعة بقا ضحكت و بصتله .. افتكرت لما بابا قالى شكله شاريكى .. عينيه مليانة حنية و ابتسامته بتطمنى .. كلامه فرق معايا جدا .. هو دايما قادر يمحى اى لحظات حزن جوايا بكلامه و ابتسامته دى اللى بتخلى قلبى يدق جامد
– امسحى دموعك بقا و على الله اسمعك بتقولى نفسخ الخطوبة تانى .. قوليلى بقا الست هانم ناوية تحن علينا و ترجع الشغل امتى مش متعود على مكتبك فاضى انا – هرجع بكرة بإذن الله – ايوة بقا هو ده الكلام التمام و فعلا تانى يوم رجعت الشغل تانى ، عدا كام يوم من غير جديد غير انى بقيت بتكلم مع ماما بس بشكل قليل اوى .. هى كمان بيبقى باين عليها التوتر و هى بتكلمنى او يمكن الندم .. مش عارفة مش عايزة اصدق الصراحة بأى حال من الاحوال انا مش هقدر انسى اللى قالته
فى يوم احمد كان عندنا فى البيت عشان كنا بنخلص مع بعض شوية ورق للشغل – بابا عايز يودينى لدكتور نفسى رفع عينيه من ع الورق و بصلى باهتمام -ونتى مش عايزة ؟ هزيت راسى بحيرة فقال : – ريم باباكى أدرى بمصلحتك .. و على فكرة هترتاحى جدا .. يمكن تكونى فعلا محتاجة حد بيفهم اكتر من باباكى و منى عشان يساعدك .. جربى مش هتخسرى حاجة
– خايفة – مفيش اى حاجة تخوف .. انا معاكى .. كلنا معاكى ابتسمت : – شكرا انك معايا – احنا عايزين ننول الرضا