#الحلقة_55 #رواية_منعطف_خطر #بقلمي_ملك_إبراهيم لقت كارما واقفة قدامها زي التمثال، عيونها مش بتتحرك، وشها شاحب، ونظرتها فيها رعب مكتوم. ياسمين اتخضّت، قامت تبص حواليها بسرعة، مافيش حد من أهل كارما قريب، سألتها بقلق وهي بتحاول تستوعب الموقف: – كارما؟ في حاجة؟ إنتي كويسة؟ كارما هزّت راسها بـ”لا”، وعيونها كانوا متجمدين، بس بيلمعوا بدموع محبوسة، ونطقت بصوت ضعيف، لكنه واضح، سكن قلب ياسمين زي صدمة كهربائية: – جدو جاي يقـTل خالد. ياسمين حسّت وكأن الأرض اتسحبت من تحتها وهي بتبص لكارما، قلبها بيخبط في صدرها بعنف، وكأن في أي لحظة ممكن يقف.
كارما كملت كلامها بنفس النبرة، وصوتها بيتهز وضعيف مع كل كلمة: – أنا سمعت جدو وهو بيتكلم في التليفون، وقال هيقتل تلاتة… واحد في بيته، وواحد في السجن، وواحد في المستشفى. الكلمات وقعت على قلب ياسمين تقيلة، لكن عقلها ربط الخيوط بسرعة. خالد قالها إن جده هو اللي كان بيسهّل دخول الـSـلاح لجدها ويحيى… يبقى المعنى واضح: جدها الشرقاوي هيتـقـTـل في بيته، ويحيى في السجن، وخالد… وقتها كان في المستشفى.
بصت لكارما بدهشة، عينيها فيها خليط بين الزهول والرجاء: – متأكدة من كلامك ده؟ كارما دموعها اللي كانت متحجرة سنين بدأت تنزل، صوتها مكسور لكنه حاسم: – المرة دي متأكدة… سمعته ومش هكدب نفسي تاني… وسمعته زمان لما كان بيتفق على قTل بابا. السكا كين غرزت في قلب ياسمين وهي بتسمعها. كارما كملت بصوت بيتكسر أكتر: – كنت صغيرة… كدبت نفسي… بعدها بابا اتقTل… وأنا خوفت، خوفت أتكلم… يقTلني أنا كمان.
وكأنها فتحت باب كان مقفول جواها من سنين، والسر اللي كان خانقها خرج فجأة، فانهارت أكتر، دموعها بتغسل وشها، وجسمها بيرتعش. ياسمين ما استحملتش، مدّت إيديها وخدتها في حضنها بعفوية، كارما اتشبثت بيها كأنها ماسكة في أمل أخير، وقالت بصوت متقطع مليان رجفة: – أنا خايفة أوي يا ياسمين… خايفة أتكلم… لو قولت لماما مش هتصدقني… وجدي هيقTلني زيهم. النار ولعت جوا ياسمين، الإحساس بالقهر والغضب بيخنقها… الراجل ده قTل أبوها، ودلوقتي عايز يقTل جدها وابن عمها وجوزها.
عقلها اشتغل بسرعة… لازم تتحرك، لازم خالد يعرف كل حاجة قبل ما يفوت الأوان. خرجت كارما من حضنها، وبصت في عينيها بنبرة قوية وقاطعة، كأنها بترجعها لوعيها: – كارما… اهدي واسمعيني… إحنا لازم ننقذهم، وجدك عمره ما هيعرف إنك سمعتيه أو قولتيلي حاجة. نظرة كارما بدأت تتغير، وصوت ياسمين بيخترق ضباب الخوف اللي محاوط عقلها. ياسمين كملت بثقة وهي ماسكة إيديها: – أنتي مقدرتيش تعملي حاجة لما قTل بابا عشان كنتي صغيرة… لكن المرة دي تقدري… وأنا هكون معاكي… لازم نمنعه قبل ما ينفذ اللي في دماغه.
كارما مسحت دموعها بإيديها المرتعشة، وبصوت مليان تردد قالت: – هنعمل إيه؟ ياسمين بصت على شباك أوضة خالد من الجنينة، وعينيها فيها عزيمة: – هقولك نعمل إيه. رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم. فوق في أوضة خالد. بهيرة دخلت وهي بتنور الغرفة بإيدها وبتقول بنبرة حنونة: – خالد حبيبي، جدك رجع من السفر وجاي يطمن عليك. خالد فتح عنيه بصعوبة، التعب باين في كل ملامحه، وعبير دخلت ورا بهيرة، وأبوها ماشي وراهم.
اللوا وحيد كان أول ما دخل، عينه ما سابتش وش خالد لحظة. مركز مع كل نفس بيطلعه، جاي مخصوص عشان يشوفه ويعرف الحقيقة، ويتأكد بنفسه إذا حفيده فعلاً ناسي ولا بيمثل. قال بنبرة فيها مرح متصنع يخفي بيه جدّية الموقف: – حمد الله على السلامة يا بطل، دايمًا رافع راس جدك في الداخلية كلها. الكلمة خرجت منه وهو مترقب رد الفعل، عينه بتقرأ كل حركة في وش خالد. خالد اتحرك ببطء وسند ضهره على السرير، ملامحه مرهقة بس حاول يبتسم بهدوء:
– الله يسلمك يا جدي. عبير قربت شوية، ابتسامتها فيها مزيج من القلق والراحة: – ألف سلامة عليك يا خالد.. احنا كنا هنموت من القلق عليك. رد خالد بنبرة هادية: – الحمد لله، أنا دلوقتي بقيت أحسن. وحيد ما ضيعش وقت، سأله وهو بيراقب حتى حركة رموشه: – هو انت برضه مش فاكر مين اللي ضرب عليك الرصاصة دي؟ خالد رفع عينه لجده، نظرته عادية جدًا، وفيها حيرة صافية: – مش عارف يا جدي.
رفع إيده لشعره، مسح على راسه بحركة بطيئة وقال بصدق متعمد: – هتجنن ونفسي أفتكر أي حاجة.. حاسس إن آخر فترة في حياتي دي كإني ما عشتهاش! كل حاجة في خالد، صوته، عينيه، إيماءاته، كانت طبيعية لدرجة تخلي أصعب العقول خبرة في كشف الكذب ما تلاقيش غلطة تمسكه بيها. وحيد ضيق عينه شوية وسأله بترقب أكتر: – ومراتك؟ مش فاكرها خالص؟ دا انت اتحديت الكل عشان تتجوزها! خالد اتنهد، عينه نزلت لحظة قبل ما يرفعها تاني:
– أهي دي أكتر حاجة هتجنني. الكل بيقول إني كنت بحبها أوي، ودلوقتي لما بشوفها بحس إنها غريبة عني.. كأني عمري ما شوفتها في حياتي! وحيد حس إن قدامه حد ما بيتهزش، بس جواه قلق ما بينطفيش. عارف إن حفيده مش شخص عادي، متدرب كويس جدًا على الثبات، ويوصل الرسالة اللي عايزها من غير ما حد يكشفه، حتى أحدث أجهزة كشف الكذب في العالم مش هتعرف تمسكه. (بس ياسمين كشفته عادي ، الستات مبيهزروش)
قرر يلعب آخر كارت في إيده: – أنا عرفت إن المهمة اللي اتصبت فيها اتقبض على يحيى الشرقاوي متلبس، وإنت اللي كنت عامل التحريات بنفسك وكنت قائد المهمة. مش يمكن اللي طلق عليك الرصاصة ده جلال الشرقاوي؟ بما إن حفيده كان موجود وقت التسليم، يبقى جلال هو كمان كان موجود وهو اللي طلق عليك الرصاصة وهرب! خالد هز راسه بتفكير وقال: – معتصم قالي نفس الكلام ، وأنا الحقيقة مش فاكر أي حاجة.. وما عنديش دليل واحد يثبت إن جلال الشرقاوي كان موجود يوم المهمة، لأني مش فاكر المهمة ولا إزاي جمعت التحريات دي عنهم!
بهيرة قطعت كلامهم بعصبية وهي تبص ل أبنها: – كلام بابا صح، أكيد جلال الشرقاوي المجرم هو اللي عمل فيك كده. قطع كلامهم صوت صريخ جاي من تحت، ولحقته واحدة من الخدم طالعة تجري لفوق وهي بتقول لبهيرة بسرعة: – الأنسة كارما وقعت فجأة، ومدام ياسمين بتحاول تفوقها ومش عارفة. عبير اتنفضت من مكانها وقالت بصوت عالي: – بنتي يا بابا! جريت من أوضة خالد، وبهيرة بصت لأبوها بقلق: – كارما شكلها مش مظبوط يا بابا، لازم نكلم الدكتور ممكن تكون تعبانة!
اللواء وحيد قام من مكانه وهو متضايق: – ولا تعبانة ولا حاجة، البنت دي مدلعة زيادة عن اللزوم، ولازم يتشد عليها شوية. خالد حاول يقوم من على السرير بتعب: – هنزل أشوفها. بهيرة قربت منه وقالت بقلق: – لأ يا حبيبي، إنت متتعبش نفسك، أنا وجدك هننزل نشوفها. جده بص له وقال: – خليك مكانك يا خالد، أنا هنزل أشوفها وأطلع، لسه مخلصناش كلامنا. خالد هز راسه ووشه هادي، واللواء وحيد لسه مش قادر يقراه، شايف ردوده ونظراته عادية جدا.
أول ما خرجوا من الأوضة، ملامح خالد اتغيرت فجأة وبقت كلها غضب.. مش مصدق انه كان مخدوع في جده طول السنين! رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم. تحت عند كارما، كانت واقعة على الأرض وياسمين جنبها بتمثل إنها بتحاول تفوقها، وكارما بتمثل إنها فاقدة الوعي بعد ما اتفقوا هما الاتنين يعملوا الحِركة دي عشان يخرجوا الجد من عند خالد بسرعة. عبير جريت عليهم ملهوفة، بتحاول تفوق بنتها وهي بتصرخ: – إيه اللي حصل؟!
بهيرة وأبوها نزلوا من عند خالد، وعبير قلبها هيقف من الخوف، بتقول بصوت عالي: – كلم الدكتور بتاعها بسرعة يا بابا! اللواء وحيد بص لها بحدة عشان مش عايز حد يعرف إن كارما بتتعالج، وقرب منهم وقال بصرامة: – دكتور إيه يا عبير؟! بنتك ضعيفة ومبتكلش كويس، طبيعي يحصلها كده. نزل على الأرض جنبها وهو بيحاول يفوقها، وكارما بعد كام محاولة منهم فتحت عنيها ببطء وقالت بصوت ضعيف: – هو إيه اللي حصل؟
عبير وهي بتعيط من الخوف: – إيه اللي جرى لك يا كارما؟ إزاي وقعتي كده؟ كارما ردت بصوت تعبان: – أنا مش قادرة يا ماما… عايزة أرجع البيت أرتاح. عبير حاولت تقومها، لكن اللواء وحيد وقف يبصلها بغضب: – كفاية دلع في البنت دي، لازم يتشد عليها شوية. عبير ضمت كارما لحضنها وقالت بغضب مكبوت: – مش وقته الكلام ده يا بابا، بنتي تعبانة ومحتاجة ترتاح، من فضلك رجعنا البيت.
اللواء وحيد بص حواليه بغضب، حاسس إن كارما شتّتته عن هدفه، وقال بصوت حاد: – اتفضلوا قدامي… إنتي وبنتك. عبير مسكت كارما وهي خارجة بيها، وكارما وهي ماشية بصّت لياسمين نظرة متفقين عليها، وياسمين طمّنتها بعينيها. بهيرة قالت بقلق: – طب خليها ترتاح هنا يا عبير ونجيب الدكتور يطمنّا عليها. أبوها رد بنفاد صبر: – لأ يا بهيرة، هي مش محتاجة دكتور… ده دلع بنات مش أكتر. وخرج ورا عبير وكارما، وبهيرة وصلتهم لحد باب الفيلا.
ياسمين كانت واقفة تراقب كل حاجة بصمت، مستنية يخرجوا عشان تطلع تطمن على خالد. بهيرة رجعت من الباب وبصت لياسمين وسألتها: – هو إيه اللي حصل لكارما فجأة؟ ياسمين ردت بهدوء مصطنع: – معرفش… أنا كنت في الجنينة، دخلت لقيتها واقعة على الأرض. بهيرة فضلت واقفة لحظة، بتبص حواليها بحيرة، وبعدين اتحركت على أوضتها من غير كلام. ياسمين طلعت بسرعة على فوق، جريت على أوضة خالد، وفتحت الباب بسرعة وهي بتتنفس بصعوبة،
اتنهدت براحة لما شافته قاعد على السرير بيغيّر التيشيرت بتاعه.