يبدو ان في هذه الحياة اشخاص يمكن ان نثق بهم من اللحظة الاولى….واتمنى ان يكون محمود منهم..فلقد خاب ظني في العديد من الامور في الحياة…ولك اجد بصيص نور الا وتحول الى ظلام دامس منذ ملامستي الاولى له…ولكن الله لا يترك عبداً مظلوماً….وانا ارف ان الله معي…وهذا ما كان يقويني كلما ضعفت…وكلما قست عليي الايام…رغم يأسي وتعبي…لكنني لن اهزم…لن اهزم…. نمت كفتاة لم تنم لمدة شهر…استيقظت…واحتسيت فنجاناً من القهوة التي لا اشربها عادة …..الى ان رن هاتف غرفتي…كان محمود…
– انسة رويدا انا تحت…اسف ازعجتك..
– لا ابداً…نازلة…
التقيت انا وهو في صالة الفندق..وكان مرتب الشكل…وكأنه سيرافقني الى حفلة عشاء…ابتسمت له وقلت…
– انا متشكرة على كل حاجة..
– ما تشكرنيش ده واجب…اخبار ايدك ايه..
– نظرت اليها وقلت: الحمد الله…
– تحبي تروحي فين؟؟؟
– فكرت للحظات ثم قلت: المنصورة….
– فين؟؟؟(قالها بذهول)
– المنصورررررررة….. ………………………………………….. … في الطريق….شرحت لمحمود كل شيىء عني…من اللحظة التي توفي فيها والدي الى ان اتصلت به ….من الممكن ان اكون مجنونة لأبوح لشخص غريب كل هذه الامور وانا لم اراه سوى مرتين!!!!!!!!!!
ولكن ليس بيدي حيلة…فإما ان يكون ابن حلال ويساعدني او ان يغدر بي وفي الحالتين هذه اخر ورقة لدي….لا املك سواها لاضحي بها…(يا تصيب يا تخيب) – قال بذهول: انا يا اسنة لو فيلم هندي كنت مش حصدقه….ايه الي بتحكي ده….انا مش قصدي اكذبك ولو مؤاخذة بس ايه ده؟؟؟ عاوزين منك ايه ..وبيعملو فيكي كده ليه….
– انا نفسي اعرف….بس قبلها…لازم ادور على امي….ده همي الاكبر دلوقت..
– محمود: وهما تفتكري دلوقت بيدورو عليكي؟؟؟؟
– طبعاً….عمي محرص عليي اوي وكان حاطط حد يراقبني وعم حسين بردو كان معاية خطوة بخطوة….بس كل الحجات الغريبة دي الي بتحصل معاية مخلياني احس انهم عاوزين يأذوني ….بس ليه مش عارفة..
– مش انتي بتقولي ان في ورث زي ارض او كده لوالدك….مش يمكن علشانها,,,
– ما اعتقدتش عشان كده….هي الارض دي صغيرة مش كبيرة وفي منطقة نائية وده الي مخليني مستغربة عمي عاوز يشتريها ليه كان من بابا الله يرحمه يعني ما تسواش حاجة قدام المال الي عند عمي ….يعني مشمعقول حيجبوني ويعملو كل ده عشان ختت ارض انا مستعدة ابيعها ليهم ويبعدو عني وخلاص .,,بس الموضوع اكبر من كده بكتير…..
كل حد في البيت ده اغرب من التاني….هناء مــ,,ـدمنة وتصرفاتها غريبة…وعمر كلامه مبهم ومش واضح معاية ساعات بلاقيه عاقل وكويس وساعات مجنون….الوحيد الي كان فاضح نفسه بقلة ادبو هو مدحت وتصرفو معاية كان متوقع…..
– قال بغضــ,,ـب : ياه بس لو تسيبيني عليه…والله السافل الواطي……
– انا مش موضوعي مدحت …الحمد الله انا كويسة …وما وصلش للي في دماغو معاية…انا بس عاوزة افهم العيلة دي عاوزة مني ايه؟؟؟مين الي بعتلي صورتي مع بابا وماما؟؟ مين الي قفل علييي الباب لما كانت هناء بتصرخ..مين الي بيراقبني…مين عثمان…وليه جابوني عندهم…دماغي حتطق….
– انتي اول مرة تشوفيهم مش كده ما لكيش قرايب غيرهم؟؟
– انا اول مرة اشوفهم ولا اعرف قرايب اساسا ولا اعرفهم هما…ده حتى عمي كان بابا ما بيجبش سيرتو بس في مرة جالنا البيت وسألت بابا مين ده قلي ده عمك عزت ….وبس…وما شفتوش غير لما جيه عندنا وطلب اجي اعيش عندهم ….
– وتفتكري ليه طيب الحنية دي نزلت عليهم عشان يجبوكي عندهم
– ده الي مش فاهماه ومش عارفاه…..
– شوفي الاول قبل اي حاجة لازم تتصلي بعمك وتحكيلو على الي حصل وتقوليلي انا مش راجعة بيتك تاني …وتانيا ندور انا وانتي على والدتك….وربنا معانا..
– لق…مش حتصل بيه..خلي يتجنن وما يعرفش عني حاجة….دلوقت حدور على ماما,,,يارب الاقيها..يارب…
– قال وهو يبتسم: يارب…. ………………………………………….. .
وصلنا الى المنصورة واتجهنا الى مكتب السجلات….هناك شخص ساعدنا كثيراً ….ووصلنا الى عقد زواج ابي وامي….والى بطاقة امي التي كانت مرفقة معها….وفي الاوراق ايضاُ مرفق الشهود وعناوينهم….الغريب ان احد هؤلاء الشهود هو عمي عزت رشدان…..وشاهد اخر يدعى شكري فرحات……
عمي عزت رشدان هو احد الشهود على زواج امي من ابي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!1
كيف هو شاهد وهو في الاساس كان يكره امي ….ولا يريد بأبي ان يتزوج بها على حسب كلامه.؟؟؟
كيف اتهمها بأن ابي تزوجها غصباً عن العائة كلها؟؟؟؟
كيف وكيف كيف؟؟؟؟ كنت افكر في كل هذا خلال عودتنا الى الديار…..
ولكن السؤال الاهم الذي قلته لمحمود…
– مين شكري فرحات ده اول مرة اسمع عنه…..
– نظر الى الورقة ثم قال: العنوان هنا مكتوب انه ساكن في بور سعيد…يعني عندنا مشوار كبير بردو دلوقت….
– قلت بذهول: بور سعيد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
– ايوة …مكتوب كده..
– وايه الي حيجيب حد من بور سعيد يعرف بابا ويشهد على جوازو من ماما…..
– سرح محمود قليلا ثم قال: ما حدش يقدر يجاوبك على التساؤلات دي غير شكري فرحات بنفسه
-ونرووح بور سعيد دي ازي؟؟؟؟؟؟؟
– ما تفرقش…ربك يسهلها…المهم نوصلو…والعنوان يكون صح…ونعرف منه اي حاجة عن والدتك…او عن عمك والوضع الغريب الي انت عايشة فيه… – قلت وانا انظر الى محمود بشكر: انا مش عارفة اقلك ايه..
– ما تقوليش حاجة غير لما روح نتغدى عند ام محمود…..
-قلت بإبتسامة: اه قصدك الست الوالدة..
– ايوة عاملالك صينية بطاطس ولا ممكن تاكلي اطعم منها….
دخلت منزل محمود البسيط الكائن في حي شعبي….تعرفت على والدته واخوته…عائلة طيبة…قضيت معها وقتاً جميلاً….تمنيت ان لا اتركهم…بدون ان احدد شكل العلاقة التي ستجمعني بها…ولكن الراحة التي بينهمخلال ساعة واحدةكانت كفيلة لأن تريحني كثيراً……محمود كان شاباً عصامياً…..يعمل على سيارة الاجرة طيلة الليل وفي النهار يعمل في موقف للسيارت في مطعم كبير,,,,, وهو مسؤزل عن تربية اخاه الاصغر واخته الاكبر ….ووالدته بعد ان توفي والده منذ سنوات…كانت والدته تحدثني عنه بفخر ….وعن مدى حبها وتعلقها به..وعن مدى رغبتها بأن يعيش عيشة هنية…
– اقتربت منها وحضـ,ـنتها وانا اقول لها: ربنا يولك الي فيبالك يا حجة…ابنك انسان كويس اوي..
– قالت وهو تحضـ,ـنني: ربنا يخليكي يا بنتي وينصرك ويوقفلك ديما ولاد الحلال… ودعتها واعتصر قلبي…..لا اعلم لماذا….
وصعدت مع عمر متجهة الى الاوتيل …على امل ان نلتقي في اليوم التالي لنذهب الى بور سعيد ونكمل رحلة البحث……
وقبل ان انزل من السيارة…اعترضت الطريق سيارة سوداء…نزل منها العم حسين…ومع رجلين اخرين…وخلال لحظات امس واحد منهم بيدي بعنـ,ـف وادخلني عنوة الى السيارة وانا اض*ربه بيدي الاخرة…..وواحد اخر بدأ يض*رب محمود……وانا مذهولة مما ارى…
واضرخ واقول: سيبوه في حالو…لق ….سيبوني … الى ان ابتعدت السيارة….وعم حسين يقول لي..
– اسف يا انسة رويدا بس دي اوامر….(ووضع على فمي منيدلاً….شممت رائحته…وغبت عن الوعي مرة اخرى)…. استيقظت لاجد نفسي في غرفتي في منزل عمي….من جديد.. الفصل السادس كنت اتوقع اي شيىء الا ان استيقظ لأجد نفسي في غرفتي…..وبثياب النوم……….عدت الى الجحيم مرة اخرى…. بدأت اطرق الباب المقفول بقووة واصرخ.. – افتحو الباب…بسسسسسسسرعة…. وامام جنوني……دخل الى الغرفة عمي عزت….وفي عيونه نظرة عطف….
– ايه يا رويدا,…مالك..بتخبطي على الباب ليه كده – قلت بجنون: انتو حابسيني هنا ليه ها.؟؟ -قال بإستغراب : حابسينك….ما انا دخلت اهو….ما كنش مقفول ولا حاجة. – خبطت بقدمي على الارض بإصرار وقلت: لق كان مقفول…. -ماشي زي ما تحبي..(جلس على الكرسي في وسط الغرفة وانا واقفة بجانب الباب…كأنني اتأهب للهروب…) – انا مش طايقة العيشة هنا…اي هو بالغصب….ما فيش حد هنا بيحبني…لا انت ولا مرات عمي ولا ولادك…بنتك انت حتورطني في قضية مخدرــ,,ـات….وابنك دخل قودتي واتهجم عليي…واسأل عمر شاف كل ده…
– قال بلهجة غير مصدقة: كل ده حصل؟؟؟ ما اعتقدش… – قلت بغضــ,,ـب: انا مش كذابة…بعيدين انتي عمي…بس انا مش عاوزة اعيش هنا,,عندي عشرين سنة…يحق لية اقرر اعيش فينز..مش بالطريقة دي… – حتروحي فين تباتي في الشارع…ولا في بيت سواق التاكسي…..؟؟ -اقتربت منه وقلت بغضــ,,ـب: انا الشارع اهون عليي من اليومين الي شفتهم في بيتك…. – قال بحنان: ده بيتك وحيفضل طول عمرو بيتك….اهدي ومش حيحصل غير الي انتي عاوزاه…
-قلت: انت عاوز مني ايه قول وانا حعمله…الارض الي كنت بتتخانق عليها انتي وبابا حديهالك….قولي بس انت عاوز مني ايه…انا سمعتك انت ومراتك بتتكلمو عني..زانتم مش عاوزيني هنا…ما تعملش حبتين الحب والحنان انا مش عاوزة منك حاجة..تسيبوني في حالي…انت عمرك ما سألت عني..ولا اهتميــ,,ـت بية..جي دلوقت تعمل انك طيب ليه ..ها ليه؟؟؟ – انا طول عمري طيب..بس ابوكي يمكن هو السبب… – لق….ما تجبش سيرة بابا….الله يرحمه… -الله يرحمه….انتي بس افضلي هنا…بردو عيلة رشدان ما يهنش عليها انك تباتي برة …وليكي بيت هنا..
-بيت ايه؟؟؟ وعيلة ايه….انا معرفكمش…..انتو مش عيلتي اساساً…. – قال بهدوء مبالغ فيه: احنا عيلتك,,,,وبنحبك.. – لا…انا عيلتي كانت بابا وهو مات…وما فيش لية دلقوت غير ماما…حدور عليها ولاقيها…. – امك؟؟؟ بقت ماضي وراح في حاله – لق……الماضي ممكن يرجع.وانا حخليه مستقبل…وحرجعه.. – قال وهو يحاول تهدأتي: ماشي ماشي بس المهم…ما تسيبيش هنا….اعملي الي انتي عاوزاه ما حدش حيعترضك من هنا ورايح….. – قلت بتوتر: ححاول…. – عن إذنك دلوقت…..(خرج وتركني وحيدة مع أفكاري)
………………………………………… ماذا افعل الى اين اتجه وماذا اتصرف…خوفي من كل شيىء يدفعني الى الهروب من كل شيىء والذهاب الى الا شيىء……. بدلت ثيابي ونزلت الى الصالة…وجدت عمر فقط….