تسارعت الأحداث خلال ذلك الأسبوع بصورة لم تستطع
هي إدراكها ها هو اليوم الذى سيقابل والده به، صدح
رنين الهاتف فأجابت سنا ثم توجهت نحو مدين هاتفة: -بابا يامدين نظر لها ثم تناول الهاتف وقبل أن يجيبه أخرج تنهيدة
حارقة تدل على وجع السنين ثم همس: -عامل إيه يا عمي؟!
أنا بخير الحمدلله إغمض عيناه سبب أساسي علي موافقته لمقابلة والده خوفًا
علي صحة عمه همس: -والله يا عمي أنا رايح عشانك أنت أى حاجة تانية لأ
ان شاء الله خير
أغلق الاتصال وتوجه نحو الباب فهمست له والدته: -لا إله ألا الله -محمد رسول الله رغمًا عنه وقعت نظراته عليه، منذ أن صرخ فيها وقلبه يعاتبه
بقسوة، أما هي نظرت نحوه بألم تود أن تضمه قبل هذه
المقابلة تسنده كما يفعل معاها أخفض بصره وأنصرف
من أمامها، إبتسمت علي سخرية القدر ومتقلبات الدهر
فى ليلة وضحاها أصبحت المتلهفة المشتاقة هامت به
ع\شقًا. *****
ولج مدين للمطعم الذى سيقابل والده وقف ينظر حوله
حتي وجده يجلس على طاولة في الزواية رغم مرور السنين والغياب والهجر إلا إنه عرفه، ظلت نظراته مسلطة
عليه هو يقط/ع خطواته الفاصلة، شعر أنها أعوام برغم
إنها لم تستغرق الا ثواني، بكل هدوء سحب مقعد وجلس
أمامه ورغمًا عنه علام\ات الخيبة لم تفارق وجهه
حينما توسعت أعين والده وأمتلأت بالدموع هاتفًا: -أنت مدين صح؟! تجمدت نظرات مدين ثم أجابه باقتضاب:
-باختصار تقول عايز إيه؟! إبتلع العديد من لعابه عدة مرات حتى قبل أن يقول
بصعوبة: -أنا كان علي طول الشيطان غالبنى معرفتش أعيش
دور الأب المثالي ولا الزوج بس أنا مش وحش للدرجة دي
أنا لما شفت صورك في المحكمة حبيت أشوفك أنا
مش جاي أطلب المسامحة عشان عارف إنها صعبة
وأنا مش غبي عشان بعد السنين دي أطلب طلب زي
دا خصوصًا أن مش من نوع إللى عنده صبر على كدا
كان يستمع للكلم\ات كخناجر في قلبه، ويده المتكورة
تشتد قوة وصلابة بينما نظراته المحتدة مسلطة حتى
قاطعه بقتامة: -كويس أنك عارفة، قول اللى عندك عشان ماشي -دا شيك بمبلغ مالي كبير فى السنين الأخيرة حالتى
أتحسنت جامد، الفلوس دي عشانك أنت وأخواتك احتقن وجه مدين وأنتفض صدغه وهو يقول: -معقول!!
أنت ربنا خلقك زينا بقلب بتحس وبتتأثر، أسمع الفلوس
دي انت اولي بيها تعمل بيها أعمال خيريه
تنفعك لما تقابل ربنا ويسألك عني أنا وأخواتي وعن
الست اللى ضيعت عمرها وراحتها وضيعت شبابها أنت
اللى محتاجها أما أحنا مستغنين، لو خلصت أنا هاأقوم
أمشي ورايا شغل
خيم الصمت قبل أن يقول: -نفس طريقة كلام أمك وطبعها، خد الفلوس يا مدين
وأتعلم فى الماديات تفصل العواطف هب من مقعده واقفًا: -وكدا كلامنا خلص إتصل بعمي عرفه إنى نفذت طلبه
وكفاية لحد كدا ***** ولج من باب الشقة والجميع فى انتظاره علي أحر من الجمر، دماغه ستنفجر لكن قلبه قد طغي عليه وجع
رأسه فلم يشعر بهذه الغصة التى بداخله، بشق
الأنفس ولج لغرفتها فتابعته والدته مسرعة تهمس
-مدين يا ضنايا كان صوتها بمثابة الضوء الأخضر لإنهياره جلس علي
الفراش يبكي بحر\قة كالطفل الصغير: -كان نفسي يقولي سامحني انا غلطت زمان علي الأقل
كان هيخفف شوية من وجعي، من عذابي كان جاي
يرمي لي فلوس لما شاف صورتي أفتكر أن عنده
إبن، دا حتى مفكرش يضمنى حتى لو غصب
مفكرش يقول عايز يشوف صورة أخواتي أنا
أصلًا كنت نسيته ليه يرجع تاني ليه؟!
دماغي ياأمي هتنفجر منى همو\ت
-بعد الشر يا حبيبى أنت عملت اللي عليك قدام ربنا خلاص أنساه، أنساه وعيش، عشان خاطر أمك نهض من مكانه يتحرك من أمامها فى صمت وتوجه
نحو الباب فسألته: -رايح فين يا مدين؟! فتح الباب ليجدها أمامه ودموعها تغرق وجهها رفعت
بصرها تنظر إليه وتوقفت الأرض لثوانٍ عن الدوران
شعرت انها هي التى بحاجة لترتمي بين ذراعيه ليس
هو، لكنه تجاوزها مسرعًا للأعلى فجاءت والدته من
خلف هامسة: -خليكِ معاه يا نادين
****** في اليوم التالي بعد الظهيرة ظل نائمًا حتى بعد الظهر، ولجت لغرفته وفتحت الشرفة
ثم جلست بجواره على الفراش ترتدي منامة محتشمة، شملته بنظرة طويلة يملأها الحزن والأسي
قبل أن تبتسم وهي تري خصلاته تلتمع تحت أشعة
الشمس متسللة، فتح عيناه ينظر إلي وجهها المشرق أبتسم
متخيلًا نفسه يحلم حتى همست: -صباح الخير أرتفعت عدستيه ثم همس وهو ينهض من علي الفراش -صباح الخير لاحت علي شفتاها ابتسامة هاتفًا:
-كل دا نوم، طب علي فكرة بقي انهاردا مفيش نزول من هنا إبتسم بسخرية: -ليه محبو\س مثلا وقفت أمامه قائلة بغنج طفولي: -ممكن ليه لأ، بس بصراحة دا السبب أنا عملت طاجن بامية
باللحمة ورز وهنقعد نتغدا مع بعض ونقضي اليوم
هنا ألتو ثغره بتهكم: -معقولة دا ايه الكرم دا -أنت بتتكلم كدا ليه؟! تنهد بثقل يشعر بألآلام متفرقة في جسده: -سيبينى أنزل يا بنت الحلال بالهنا والشفا ليكِ صمتت لبضع لحظات ثم أجابته وهي تضع يدها علي كتفه
-أنا عملته عشانك أنت ابتعد عنها كالملدوغ هاتفًا: -معقول حالتى بقت تصعب علي اى حد كدا
بقيت مثير للشفقة للدرجادى، لدرجة انك تطبخي
وعايزة تقضى معايا يوم كمان يا نادين إعتلت الدهشة وجهها وظلت ترمقه بعتاب وخذلان بينما
هو تناول سترته وهبط مسرعًا يبتعد عن عينيها قبل
أن يضعف أمامها ******
كل ما ينقصها الآن تاج ملكي يضع أعلى رأسها إثبات
لانتمائها للملوك، كيف يتلون جمالها مع كل ما تريده
كأنه صنع خصيصًا لها، تسمرت عيناه عليها بإعجاب
فتحولت نظراته على تفاصيلها من أعلي رأسها
لأخمص قدميها، تقدم منها يد\فن وجهه فى عنقها
محاوطها بذراعيه فلم تجد متنفس أو مهرب من
انفاسه الحارة التى تمتلأ برائحة عطره ودخان سيجارته
أقترب بانفه مداعبًا اذنها هاتفًا: -وحشتيني يا سنا، ليه كل البعد دا؟!
حاولت أن تهرب من بين يده لكن همسه في اذنها بشفتاه
اضعف مقاومتها فهمست: -أنت السبب مش قولتلي إطلعي بره -وجيت لعندك نادمًا، وجعتينى وطلبتى الطلاق
والكلمة دي ياريتك قولتيها عشان تصرف مني
لكن عشان رافضة أختي أنفلت من بين يده تنظر لها وهي تهز رأسها: -لا والله أنا قولت علي أساس أنك أنت اللى مش عايزني
معاكم لكن والله أنا حبيت ندا أوى أقترب منها ثانية وطبع قبلة رقيقة ناعمة على عنقها
وهو يهمس:
-وهي كمان حبيتك، وأخوها حبك أكتر وأكتر وأنتِ
مش حاسة بيه أبتسمت بخجل ثم همست: -والله وأنا اكتر ووحشتنى يا ياسين ابتسم وفى لحظة كان يحاوط خصرها رافعًا أياها من علي
الأرض، تمسكت به أكثر ليزيد ألتصاقها به ثم نظر إلى
شفتاها د\فنت وجهها فى فصدره هاتفة: -نزلني نزلنى ياياسين مرات عمي ممكن تدخل هز رأسه بالنفي هاتفًا: -لا يمكن، هي مع ندا برا تملصت منه بصعوبة وهى تحدثه بسعادة:
-ندا هنا بجد -ايوة أجهزي عشان هنقضي اليوم مع بعض بره ***** هبط من الأعلي -هو احنا كان عندنا حد يا أمى قال هذه الكلم\ات مدين بينما اجابته والدته بسعادة: -دا ياسين، الحمدلله اتصالح هو وسنا، والبركة في نادين قطب حاجبيه مستنكرًا: -ونادين مالها أجابته والدته موضحة: -هي اللى جابت رقمه عشان نكلمهم ونصالحهم على بعض
دا طلع تأثيرها جامد اوى توحشت عيناه ولم يكمل حديثه وانصرف كالثور الهائج
للأعلى، فتح باب الشقة بعـ,ـنف فاأبتسمت هي تهرول نحو
الباب انقض عليها كالذئب يصرخ بها وهو يهزها بعـ,ـنف:
-أنا قولت شهور واطلقك صح؟!
مش قادرة تستحملي رايحة تجري تكلملى الدكتور فلتت منه بأعجوبة وهى تصرخ نفذ صبرها وطفح الكيل -أنت اتجننت أنت بتقول أيه؟! -ايوة كدا إظهرى دور أني صعبان عليك مش هيطول -اخرس بقي ضر\ب على صدره بألم: -أنا طول عمري ساكت، بس الهانم من قبل الطلاق
راحت تدور علي واحد تانى وضعت يدها على شفتاها هاتفة: -ولا كلمة تاني أحنا موضوعنا خلص خلاص لحد هنا
وأنا هاروح لأمي وطلقنى
****, الفصل الأخير
★★★
أرشد فؤادي
**** الأفكار تدور برأسه كحجر الراحية، تدور وتدور ولا ترسو به ألا عند فكرة واحدة، واحدة فقط، نادين لاتحبه، هي لم تحبه يومًا افعالها كانت مجاملة وشفقة علي مشاعره اتجاهها -أنت فين كل دا؟! وليه مراتك نزلت تجري ومعيطة فيه أيه فهمني؟! هتفت والدته بهذه الكلم\ات بينما هو كتم تنهيده بقلب جريح هاتفًا: -رجعت بيتهم يا أمي اندفعت والدته واقفة بحركة هجومية وهدرت به:
-لأ بقي كدا جنان هو أيه اللي مشيت ايه اللى جري لكل دا
أنا مش هفضل كدا زي الأطرش في زفة صرخ بغيرة عمياء دون تفكير و\ه يقوده إلي هاويته هاتفًا: -جنان أيه يا أمي؟! هي إزاي تكلم راجل غريب عنها احابته امه بصرامة ونفاذ صبر: -ومين قالك أن مراتك كلمته هو انت استنيت وسمعتنى
هي جابت الرقم وقالتلي اقوله ايه وأنا اللى كلمته انفاسه انحسرت في صدره رفع عيناه يسألها:
-مش قولتي كلمته وطلعت جامدة -هى عرفتني اقول أيه عشان يتصالحوا الوجع يتسرب إلي صدره كالغاز القاتل بعد ما فعله معاها
جلس بجوار والدته يتنهد بتعب: -مش هتفرق كتير اللى حصل واللي قولته هتف والدته بضيق لا يخلو من عتاب: -قولت أيه؟! وعملت أيه أنا حاسة أنك مش مدين
طب مش أنا أمك مش تفهمني يا ضنايا اطرق رأسه ثم اجابها بقهر وما ادرك ما قهر الرجال: -أفهمك أيه يا أمي ما انتِ عارفة و\فاهمة كل حاجة
وعارفة أنها مغصوب عليا وأنها شايفني قليل، وأنا
مش هجبرها علي العيشة معايا
غمغمت والدته بإستياء: -أنا مش شايفها كانت مجبورة يابني ديه كانت بتحبك تطلع إليه بحدقتين مشروختين هاتفًا بوجع: -لأ مجبورة، وكفاية حرام كدا خليها تشوف حالها أنا
هطلقها ومش هستني انفلت شهقة من سنا التي ولجت للتو لتسأله بريبة: -طلاق مين؟! رفع مدين عيناه بعجز وقهر بينما اجابتها والدته بحزن: -مدين ونادين -مدين اللي بتقولي مرات عمي دا صح؟! خيم الصمت علي مكان حتي اجابها هو: -حسبتها غلط موضوع وخلص ومش عايز حد يفتحه تاني
هبت والدته واقفة وهي تقول: -هروح ألحق اصلي المغرب ربنا يصلحلك الحال يابني -ليه يا مدين كدا همست سنا وهي تجلس بجانبه بينما هو أردف بحر\قة: -خلاص يا سنا أنا حتي يبقي حرام عليا وأنا جابرها
علي العيشة ديه قاومت ألا تخبره لكنها بنهاية هتفت بحدة: -وهو انت متركب غلط يعني لما البت تصدك كنت دايب
ودلوقتي وهي اللي كانت بتقرب منك وباين للكل تعمل كدا -يا سنا انتِ مش فاهمة حاجة
نظرت له بحزن ثم همست: -لأ فاهمة ثم تابعت تسرد لها ما حدث بينها وبين نادين: -يعني اللى كانت حاسة بيه، دا ولا شفقة ولا رد جميل القت قنبلتها وغادرت ليبدأ العد التنازلي للإنفجار، كان انفجار قويًا مما جعل قلبه يرتجف واندثرت تعابير وجهه الحزين تحت صدمته *****
ذهب إلي بيت عمته مسرعًا يجر أذيال الخذلان وخيبة الأمل، الخوف من خسارتها مس قلبه كتيار كهربائي فأرتجف كالأرنب المذعور، فتحت عمته باب الشقة لتجده أمامها وما أن ولج دار بعينه في الشقة ثم نظر إلي عمته التي كانت تلومه بنظراتها تعاتبه في صمت حتي أن عيناها يصرخان بأنه خذل ابنتها حتي قط/ع هو نظرتها يسألها بلهفة: -عمتي فين نادين؟! وعلي نقيض ما تنطق به عيناها وقلبها همست: -تعالي يا مدين نشرب قهوة مع بعض
تشنجت تعابير وجهه وهمس بنبرة لا تخلو من الوجع: -عمتي لازم اتكلم مع نادين ضروري، في حاجات لازم
اوضحها ليها اجابته عمته بجمود هاتفة: -اقعد يا مدين واسمعني، انتوا موضوعكم من الأول غلط
مأخدتوش منه غير وجع القلب، ولحد هنا وخلصت يامدين طلقها وعلي كدا يابني بصعوبة كبل نفسه فى مكانه كي لا يقتحم عليها الغرفة
هاتفًا: -عمتي نادين مراتي ومش هطلقها خليني ادخل اكلمها حاول أن ينهض لكن يدها منعته هاتفة بوجع حقيقي
وقلبها يعتصر علي فلذة كبدها:
-كفاية يا بني ديه ماكنتش عارفة تأخد نفسها كفاية
اللي هي فيه كلم\اته القاسية التي قذفها بها لا زالت تدوي في اذنه اغمض عيناه بألم جـ,ـرحها متأكد أنه جـ,ـرحها، نظراتها الموجوعة تذبـ,ـحه نظر إلي عمته برجاء هاتفًا: -لو ليا غلاوة عندك يا عمتي خليني اشوفها هزت رأسها بقنوط هاتفة: -هي جوه بس براحة نادين معدتش مستحملة وأنا مش
حمل خسارتها يا مدين غص صوته بأنين فؤاده الذي لم يرحمه هاتفًا:
-ولا أنا يا عمتي وانتِ عارفة نهض وتحرك ليقف أمام باب غرفتها محاولًا فتحه لكن كل
محاولته فشلت فهي اغلقت من الداخل همس بإسمها -نادين، نادين افتحي واسمعيني لم يرحمها القدر من الضر\بات المتتالية، غشت الدموع عيناها واجابته بقهر: -مش هفتح وأمشي خلاص كفاية اللى قولته مش عايزة
اسمع حاجة منك تنهد مدين بتعب هاتفًا بألم: -افتحي وافهمك كل حاجة نهضت من على الفراش وجسدها كله ينتفض كحال قلبها وقفت أمام الباب وكأنها تنظر له هاتفة بقهر حقيقي:
-أنا كنت ممكن اتخيل الكلام دا من أي حد ألا منك أنت
أنت بذات لأ وجعتني أوي كلامها بحد ذاته وجع، عذاب مرهق حتي العظام استند برأسه على الباب هاتفًا