سكر مراد .. شربات مراد مهاب و سليم بصّوله و ضحكوا مع بعض ف صوت واحد على طريقته ..
لإنه قال نفس كلامه الاول بس بالشقلوب و هو بصّلهم بغيظ و سكت و مره واحده ابتسم بسرحان و شويه شويه ضحك جامد معاهم
مراد ضحك : ااه يعنى من خاف سلم زى ما بيقولوا
سليم بهزار : مانت بتجيب ورا اهو و قلب الاسد اتقلب لرجل فرخه
مراد بغيظ : خليك ف حالك ..
مهاب بتريقه : بس معرفش هبّت بالاسم ده منين .. معتقدش عشانك يعنى يبقا على اسمك .. الحب مولّعش ف الدره !
مراد ضحك :
لا ده هيولّع فيا انا مش ف الدره ..
كلهم ضحكوا و مراد ابتسم و سرح مع نفسه و افتكر اما سمّى إبنها من عاصم و انه سماه على إسمه .. مرااد ..
معقول عجبها الإسم و لا عجبها اختياره ؟ و لا هى متعرفش اصلا إنه الاسم كان إختياره ؟ و لا هتسميه بس عشان اسم ابنها اللى مات ؟
مراد افتكر و هو بيكتب إسم إبنها ع الإسوره اللى ف أيده و بدل ما يكتب مراد عاصم غِلط و كتب مراد مراد ..
و أد ايه وقتها معرفش ليه اتمنى ده .. معقوله ربنا سمعله بالسرعه دى و استجاب و اداله اللى عايزوه ؟!
سليم إنتبه لسرحان مراد و الإبتسامه اللى على وشه و ابتسم هو كمان و بينه و بين نفسه إتمنى امنيه ليهم و قرر يسعى يحقهها و يساعده ..
سليم ابتسم : بقولك يا مراد .. ما تيجى تتعشى معانا إنهارده
مراد انتبه : هااا ؟ لا معلش انت عارف مضغوط شويه سليم فاهم إنه بيحاول يدّى مساحه ل همسه و ميحتكّش بيها عشان ميضايقهاش و لا يضغط عليها ..
و إنه عايز كل حاجه تيجى واحده واحده و برضاها ..
سليم : بعد ما تخلّص شغلك و أهو نسهر شويه .. يا جدع انت هو النسب بيقرّب الناس و لا بيبعدهم .. ده احنا كنا بنتقابل الاول اكتر بكتير من كده !
مراد : بس
قاطعه سليم بإصرار : مبسش .. انا كلمتهم ف البيت و بلّغتهم اننا هنتعشى سوا .. لو مش جاى بئا كلّم حماتك و اعرف شغلك معاها ..
مراد ضحك و هو كمان ضحك : و خد بالك انت لسه لحد دلوقت مشوفتش شغل الحموات
مراد ابتسم بحب :
تمام يبقا مش هتأخر
سليم مردّش بس بصّله بابتسامه و هو تقريبا فهم ان ابوها هو اللى هيساعده و قرر يمشى وراه ..
******
همسه ف سريرها كالعاده و باصّه قدامها ف الولا حاجه .. مش مركزه و زى التايهه ف دوامة الاحداث اللى مرّت بيها ف الفتره الاخيره ..
و ازاى كل حاجه وقعت عليها بسرعه كده .. ياترى هى صح و لا غلط .. فكرت و لا سابتها زى ما تيجى تيجى .. طب هى قد قرار زى ده !؟
و ياترى مراد فين من كل ده !؟ ليه قابل ب ده ؟! بيفكر ف الموضوع ازاى ؟! و ليه راضى ؟
هل ياترى مستغنى عن ولاده و لا مضحّى عشانها ؟ و لا مش فارق معاه اصلا و دى مجرد واجب جاى من إحساس بالذنب !
عمّاله تفكر و تفكر و تفكر لدرجة إنها محستش ب أبوها اللى رجع بدرى من شغله .. و اللى اول ما جاه طلعلها و دخل و قعد جنبها بهدوء ..
شايف ملامح وشها اللى عماله تتغيّر من الحزن للدهشه للغضب ..
و بين كل ده فى ابتسامه عَذبه بتيجى و تروح فجأه .. و ده فتح سكه قدامه و قرر يبقاله دور و ياخد بإيديهم ..
قعد مستنيها و مراقب سكوتها لحد ما انتبهت لوجوده فجأه
همسه ب إحراج : باباا !؟ حضرتك دخلت ازاى و هنا من امتى ؟
سليم ابتسم بحب : و الله حضرتى هنا من كتير .. بس سيبتك براحتك مع اللى واكل عقلك
همسه بتتويه : اللى واكلين عقلى قصدك .. و بتلقائيه حطّت ايديها على بطنها
سليم بابتسامه : اه ما هم البركه فيهم بئا هما و ابوهم ..
خطفوكى
همسه بفتور : هما بس يا بابا .. ولادى و بس .. مفيش ف دماغى و قلبى و عقلى إلا ولادى و بس !
ابوها بصّلها كتير و باندفاع : طب و مراد يا همسه ؟! البنى ادم اللى وقف جنبك ف محنتك .. اللى خاف عليكى ف الوقت اللى جوزك اتخلّى عنك و سابك عشان يهرب ..
و اللى وقف جنبك و قرر يتنازل و يرضى عشان متخسريش اكتر ماللى خسرتيه ..
مع إنك وقتها مكنتيش تخصّيه و لا ملزم بيكى .. يا شيخه ده اللى كان ملزم بيكى اتخلّى عنك .. ايه وقفته جنبك دى مالهاش تمن ؟!
همسه اتنرفزت لإنها عارفه إن كلام أبوها أصح من إنه يترد عليه : ماله ؟ الموضوع كان عرض و طلب .. هو قدّم عرضه .. و انا عرضت شرطى و هو وافق و انا وافقت .. لكن اكتر من كده لاء ..
و لو وافق عشمان إن فى حاجه تتغير يبقا يا خساره تعليمك ف تلميذك النجيب اللى بنى حلم على وهم ف دماغه ..
سليم بهدوء : طب و مفكرتيش ليه عمل ده ؟ ليه وافق على وضع زى ده مش جاى عليه بحاجه ؟
همسه هتتكلم بإندفاع بس أبوها وقّفها بإشاره من إيده و قاطعها : و متقوليليش إحساس بالذنب .. لإن انا و انتى عارفين كويس إنه مالهوش ذنب ف حاجه حصلت عشان يدفع تمن الذنب ده
همسه اتراجعت بتوهان : امال جاه ليه ؟ و وافق ليه ؟ رضى يتنازل عن حته منه ليه ؟
سليم ابتسم لإنه قدر يوجّهها للسكه اللى هو عايزها حتى لو بالتفكير بس :
فكّرى مع نفسك كده و راجعى تصرفاته من يوم ما دخلتى حياته .. هتلاقيه عمال يدّى و يدّى و يقبل إهانه ورا إهانه و إتهام ورا التانى و مستحمل ..
ف لما يوافق يسيبلك حتّه منه عشانك ميبقاش جديد عليه و لا فيها إستغراب ..
عشان مين بئا ؟ هااا ؟ و عشان ايه ؟
همسه بصّتله قوى بإستغراب و كأنها بتتفاجئ بتفكير أبوها و هو ابتسم بحُب :
عموما راجعى نفسك يا هموّسه .. و أتمنى تعيدى تفكيرك و تراجعى حساباتك تانى إنتى مش حمل خساير تانيه ..
و كفايه انه عادى أقرب الناس له عشانك .. ف معتقدش ان ده احساس بالذنب .. عارفه ده لو أذنب بجد كل وقفته جنبك دى هتشعفله ..
همسه بإستغراب : عادى اقرب الناس عشانى ؟ تقصد ايه يا بابا ؟
سليم : متشغليش بالك انتى .. المهم فكرى كويس ف كلامى و خدى وقتك ..
إفتحى بابك انتى و سيبى كل حاجه تيجى براحتها .. عشان يوم ما تيجى ما تروحش لما تلاقى بابك مقفول !