Uncategorized

بين الحقيقه والسراب فاطيما يوسف 2

  ولنسبح بخيالنا الى دبي الى المغدور بها راندا المالكي وما حدث لها من صدمه جعلتها يوما كاملا حبيسة الغرفة وابنائها يبكون بدل الدموع دماء على اسره تفككت ومستقبل مهدد ونفوس لم تعد تأمن بعد ذلك، كانت تجلس امام حقيبه سفرها وهي تتطلع الى الملابس الجديده التي اشترتها خصيصا لكي ترتديها لمن كان عزيز القلب والروح، وعقلها بل وكل كيانها سائر ،حاقد ،رافض ،كاره، وسيدمر بل سيعصف انتوت بداخلها حربا اعلنتها على الجميع ولن تنظر لأي كائن غير كرامتها فتلك هي راندا عنيدة من الدرجة الأولى ولن تتهاون في حقها  قط ،

غضبها كالعاصفة الشديدة التي اودت بسفينة متينة لم تقدر عليها الرياح واغرقتها العاصفة ، كانت جليسة الغرفة تدور بأعينها فقط وتحسب بعقلها الاف الحسبان لما سيكون، اما عن ايهاب في حاله يرثى له ،
فقد تركها اليوم كاملا لكي تهدا كما في مخيلته وعاد اليها الآن محتضنا ابناؤه وهو ينثر عليهم قبلاته واعتذاراته وبعد ان هدأ من روعهم قليلا قرر مواجهة العاصفة وليكن ما يكن ، طرق على الباب ولم يستمع ردا منها رغم توالي الطرقات وفي النها قرر وعزم الدخول وما ان راته حتى اندفعت من مكانها ،

وبمجرد أن رأته اندفعت إليه لتشن حروب أفعاله فوق رأسه بتمرد أنثي وكبرياء دهس بالأقدام مرددة بصراخ : _انت ايه اللي جابك هنا يا بني ادم انت! انت لسه لك عين تقف قدامي وتتكلم اتفضل اطلع بره وما اشوفش وشك هنا تاني لحد ما اسيب لك الدنيا كلها وارجع مصر اتفضل ، قالت كلماتها الأخيرة بحدة بالغة وبصراخ سمعه ابناؤها في الخارج مما جعل دموعهم تنزل بغزارة على وجوههم ويحتضنون بعضهم البعض خوفا ورعبا،

راعى ايهاب غضبها ولم يحزن داخله لطريقتها البالغة الحدة فهو من نصب الليلة بأكملها وعليه ان يتحمل نواتجها فتقدم منها بخطوات بسيطه خوفا من غضبها قائلا باستسماح: _ارجوكي يا راندا اهدي ما تعودتش منك على القسوة دي معايا انا عايزك بس تسمعيني مش عايز اكتر من فرصة واحده بس تديها لي علشان اصلح غلطي. انتفضت أعينها بحدة وهي تطالع صاحب طعنتها وباتت نطراتها شرسة وتجز على أسنانها بحدة كان ينظر إلي اختلاف ردود أفعالها فلاحظ تمدد ملامحها بضحكة هادئة ثم همست في مسامعه بصوت هدر :

_فرصه ههههههههههه ! ايه النكتة الجميلة دي ده انت مفكرني بقى هبلة للدرجة دي علشان اتختم على قفايا واتخان وانا كنت صايناك ام واب وزوجة وحيدة وشايله كل حاجه فوق دماغي وانت هنا عايش حياتك متجوز من سنين وبتعمل لها عيد جواز وكاتب لها تهنئة زي اللي كنت بتكتبها لي بالظبط ما تفرقش ده انت بتعرف تمثل جامد قوي يا بشمهندس.

_اعمل ايه كان غصب عني ياما قلت لك ارجع واقعد في وسطكم إنتي والأولاد وكفايه عليا غربة وانتي كنتي مصممة ان احنا نبني مستقبل الأولاد ….. كلمات محطمه خرجت من لسانه بنبرة شقاء وتعب لعذاب الضمير سنين فإيهاب ليس سيئا وراندا ليست خاطئة فيما تشعر به الآن والحوار بينهم شائك للغايه ، ما ان استمعت الى كلماته حتى تقدمت منه بخطوات مدروسة كخطواتها القادمة التي ستشنها حربا وكان هو بادئها وقالت له بفحيح:

_بطل اعذار وحجج فارغة،
وعايزه اعرفك حاجة ،لا مش أعرفك  بس ده انا بأكد لك اني هتطلق منك وهاخد الفيلا والعربية والحساب اللي في البنك تعب السنين بتاعك ليا وللأولاد علشان انا اللي بنيته وانت هنا دايب في العسل ، واسترسلت بوعيد: _ومش بس كده ده انا هخليك تندم ندم عمرك ،وقد ما اديتك محبه واخلاص ووفاء على قد ما هديك طعنات ترشق في قلبك زي الخناجر بالضبط وانت اللي بدأت والبادي اظلم .

اندفع اليها وامسكها من كتفيها وهو يهزها بعنف كي يردعها عن ما تتفوه به مرددا باستنكار: _كلام ايه اللي إنتي بتقوليه ده فوقي يا راندا ما تدمريش حياتنا وحياة الأولاد اللي منهارين بره علشان خاطر غلطه انا معترف بيها وبوعدك اني هصلحها واخدكم وارجع بلدنا ونكمل حياتنا هناك وهفضل اعتذر لك عليها طول عمري بس ما تدمريش حياتنا . نفضت يديه من عليها كمن تنفض حشره كادت ان تمسها وأولته ظهرها  وهي تنهي الحوار بالكلمات التي جعلته لم يستبشر خيرا ابدا :

_انسى يا بشمهندس العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم .

انت في الصفحة 32 من 79 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى